ابويا اخدني حكايات زيزي ح

لمحة نيوز

الاسم اللي مكتوب؟
يوسف ما ردش.
أبويا مد إيده وأخد الورقة منه، وبص فيها لثواني، وبعدها رجع قعد على الكرسي كأن رجليه ما بقتش شايلينه.
جريت ناحيته.
بابا، إنت عارف الاسم ده؟!
رفع عيني ليا، وقال بصوت مبحوح
أيوه يا إيميلي... أعرفه كويس.
مين هو؟!
بص لأمي، لكنه ما قدرش ينطق.
أمي صرخت فيه
كفاية سكوت يا روبرت! البنت من حقها تعرف!
في اللحظة دي، روبرت أخد نفسًا عميقًا وقال
الاسم المكتوب في الورقة هو الدكتور فؤاد الشاذلي... مدير المستشفى اللي اتولدتي فيها.
استغربت وقلت
وإيه الغريب في كده؟ ما هو كان مسؤول عن المستشفى!
يوسف هز راسه وقال
الغريب إن الدكتور فؤاد اتوفى من سبع سنين، وقبل وفاته بشهر، بعتلي رسالة قال فيها إنه عايز يعترف بحاجة مهمة حصلت ليلة ولادتك. لكن لما رحت أقابله، لقيته دخل المستشفى قبل ما أوصل، وبعدها بأيام عرفت إنه مات.
أمي قعدت وهي حاطة إيديها على صدرها.
يعني إيه؟ هو كان عايز يعترف بإيه؟
يوسف فتح الملف تاني، وطلع ورقة أصغر كانت متدسوسة بين الصفحات.
الورقة دي ما كانتش موجودة في الملف الأصلي. لقيتها جوه خزانة المحطة بعد ما حد فتحها وسابها هناك.
ناولها لأمي.
كانت رسالة مكتوبة بخط إيد الدكتور فؤاد، وفي أولها جملة واحدة
أنا آسف لأني أخفيت الحقيقة عن سارة، لكن لو كنت كشفتها وقتها، كان ممكن أخسر طفلًا بريئًا.
أمي بدأت تعيط، وقالت
طفل بريء؟ هو كان فيه طفل تاني فعلًا؟
يوسف رد
أيوه، لكن مش بالطريقة اللي إحنا تخيلناها.
وبصلي وقال
إيميلي، لازم أحكيلك اللي حصل من البداية.
الليلة اللي اتغيّر فيها كل شيء
يوسف بدأ يحكي.
قال إن أمي دخلت المستشفى قبل منتصف الليل، وكانت ولادتها صعبة، والدكتور فؤاد كان المسؤول عن حالتها.
في نفس الليلة، كانت فيه سيدة تانية في المستشفى اسمها نادية، وجوزها مسافر من سنين، وكانت بتستعد لولادة طفلها الأول.
لكن حصلت مشكلة في سجلات المستشفى بسبب عطل مفاجئ، واضطر الموظفون يراجعوا البيانات يدويًا.
وبعد الولادة، اكتشف الدكتور فؤاد إن فيه ملفًا ناقصًا، وسوارًا طبيًا عليه بيانات مش متطابقة مع السجلات.
يوسف قال
وقتها الدكتور طلب مني أحتفظ بكل الأوراق لحد ما يتأكد من هوية كل طفل. لكن قبل ما المراجعة تخلص، جالي أمر بنقل بعض الملفات إلى الأرشيف القديم.
سألته
مين اللي أصدر الأمر ده؟
رد
مدير الإدارة المالية بالمستشفى، رجل اسمه محمود الراوي. كان مسؤولًا عن مراجعة ملفات الولادات والتأمينات، وما كانش من اختصاصه إنه يتدخل في السجلات الطبية بالشكل ده.
أمي شهقت.
محمود الراوي؟! ده كان زميل فؤاد!
يوسف أومأ.
بالضبط. وبعد أيام، اختفى الملف الأصلي الخاص بولادة إيميلي، واختفت معاه نسخة من تقرير المراجعة.
سألته بقلق
طب وإيه علاقة أبويا بكل ده؟
يوسف بص لروبرت، وسابه هو اللي يجاوب.
روبرت مسك إيدي وقال
لما أمك فقدت زوجها الأول، كنت أنا اللي واقف جنبها. ولما اتولدتي، اتعلقت بيكي من أول لحظة. لكن بعد المشكلة اللي حصلت في المستشفى، أمك خافت إنك تتعرضي للأذى لو الحقيقة اتكشفت قبل ما نعرف مين المسؤول.
قلتله
يعني إنت كنت عارف إن فيه مشكلة في شهادة ميلادي، وسكت كل السنين دي؟
رد بحزن
كنت عارف إن فيه خطأ في السجلات، لكن ما كنتش عارف إذا كان الخطأ إداريًا ولا إن فيه حاجة أخطر. وأمك طلبت مني أربيكي بعيد عن كل المشاكل دي لحد ما نقدر نعرف الحقيقة.
بصيت لأمي.
ومين أبويا الحقيقي يا ماما؟
أمي نزلت عينيها، وقالت
والدك الحقيقي اسمه أحمد منصور.
يوسف رفع رأسه فجأة.
أحمد منصور؟!
أمي بصتله بصدمة.
أيوه... إنت تعرفه؟
يوسف سكت لحظة، وبعدها قال
أنا أعرف الاسم ده، لكن مش عارف إذا كان هو نفس الشخص اللي أقصده.
وبعدين طلع من الملف صورة لرجل شاب، واقف قدام المستشفى، وفي إيده ظرف أبيض.
أمي أول ما شافت الصورة، غطت وشها بإيديها وانهارت في العياط.
يا نهار أبيض... دي صورته!
الرسالة اللي وصلت بعد 23 سنة
ما كنتش قادرة أستوعب اللي بسمعه.
أبويا اللي رباني طول عمري طلع خالي، ووالدي الحقيقي اسمه أحمد، وفيه ملف طبي اختفى، ودكتور مات قبل ما يعترف بالحقيقة.
لكن السؤال اللي كان بيلح عليّا أكتر من أي حاجة
أحمد فين دلوقتي؟ وليه ما حاولش يقابلني طول السنين دي؟
يوسف قال إن آخر معلومة وصلته عنه كانت من حوالي عشر سنين، لما سأل عنه في عنوان قديم، وعرف إنه سافر وقطع علاقته بمعظم معارفه.
أمي مسحت دموعها وقالت
أحمد ما كانش شخصًا سيئًا يا إيميلي. هو كان إنسانًا طيبًا، لكن حصلت ظروف صعبة جدًا بعد ولادتك، وكل واحد فينا اتصرف بناءً على معلومات ناقصة.
سألتها
طيب، ليه ما حاولتيش تدوري عليه؟
ردت بحزن
دورت عليه سنين. كتبت خطابات، وسألت معارفه، لكن كل الطرق كانت بتوصل لطريق مسدود. وبعد فترة، وصلني جواب منه قال فيه إنه مش هيقدر يرجع قبل ما يحل مشكلة كبيرة مرتبطة بالمستشفى.
يوسف قاطعها
وده بالضبط سبب وجود الرسالة دي.
فتح الظرف الأبيض اللي كان موجود في الصورة، وطلع منه قصاصة ورق صغيرة.
كان مكتوب فيها
لو وصلتم للحقيقة، ما تدوروش عليّا في عنواني القديم. دوروا على الدفتر الأزرق. كل الإجابات موجودة فيه.
بصيت لأمي وسألتها
إيه الدفتر الأزرق؟
وشها اتغير.
قامت من مكانها، وراحت لأوضتها، وبعد دقائق رجعت وهي شايلة صندوقًا صغيرًا.
فتحته قدامنا، وطلعت منه دفترًا أزرق قديمًا، غلافه متآكل، وعلى أول صفحة مكتوب اسمي بخط إيد مختلف عن خط أمي.
روبرت أول ما شافه، قام واقف وقال
إنتِ لسه محتفظة بيه يا سارة؟!
أمي ردت
كنت مستنية اليوم اللي نعرف فيه الحقيقة.
فتحت الدفتر، وبدأت أقلب صفحاته.
معظم الصفحات كانت مليانة تواريخ وأرقام ملفات، لكن في آخر الدفتر لقيت ظرفًا صغيرًا ملزوقًا في الغلاف الداخلي.
كان مكتوب عليه
إلى إيميلي، عندما تبلغ الثالثة والعشرين.
إيدي بدأت ترتعش.
ماما... إنتِ كنتِ عارفة إن فيه رسالة ليا في الدفتر؟
هزت راسها.
لأ. عمري ما فتحت الظرف، لأني وعدت أحمد إني ما أفتحوش إلا لما تتأكدي إنك مستعدة تعرفي الحقيقة بنفسك.
فتحت الظرف ببطء.
جواه كانت فيه صورة حديثة نسبيًا لرجل واقف قدام مبنى قديم، وعلى ظهر الصورة مكتوب
أنا ما نسيتكيش يوم واحد، لكن كان لازم أتأكد إن رجوعي مش هيأذيكي.
وتحت الجملة كان فيه عنوان، وتاريخ مكتوب بخط واضح.
التاريخ كان بعد يومين من النهارده.
رفعت عيني لأمي.
هو كان ناوي يقابلني؟
أمي بدأت تعيط من جديد.
واضح إنه كان بيحاول يرجع يا بنتي.
لكن قبل ما نقدر نقرأ العنوان كاملًا، سمعنا صوت موبايل يوسف بيرن.
رد على المكالمة، وفضل ساكت وهو بيسمع الطرف التاني.
وبعدين قال بصوت متوتر
إنت متأكد؟ شفت بنفسك؟
قفل المكالمة، وبص لنا.
عندي خبر مش عارف إذا كان كويس ولا سيئ.
روبرت سأله
إيه هو؟
يوسف رد
وصلني خبر من موظف قديم في المستشفى. قال إن شخصًا جه من يومين يسأل عن ملف ولادة إيميلي، وطلب يشوف السجلات القديمة.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
مين الشخص ده؟
يوسف بص للصورة اللي في إيدي.
وبصوت منخفض قال
الموظف وصفه بنفس الوصف المكتوب على ظهر الصورة... وقال إنه ذكر اسم أحمد منصور بنفسه.
أمي وقفت فجأة.
يعني أحمد رجع؟!
يوسف هز راسه.
ممكن. لكن فيه تفصيلة أخطر.
سألته
إيه هي؟
فتح موبايله، وورّانا صورة التقطها الموظف للشخص اللي دخل المستشفى.
الرجل كان واقف وظهره للكاميرا، لكن في إيده ملف بني، وعلى غلافه ختم أحمر.
يوسف قرب الصورة وكبّرها، وبعدها همس
الختم ده مش ختم المستشفى الحالي... ده ختم لجنة التحقيق اللي اتشكلت بعد اختفاء الملفات من 23 سنة.
روبرت بص له بصدمة.
مستحيل! اللجنة دي اتقفلت من زمان!
يوسف رد
أيوه، لكن الشخص ده ما كانش بيدور على ملف الولادة بس. كان بيدور على التقرير النهائي للتحقيق.
وبعدين لف ناحيتي وقال
إيميلي، لو التقرير ده لسه موجود، فهو الوحيد اللي يقدر يثبت إذا كان اللي حصل ليلة ولادتك مجرد خطأ في السجلات، ولا إن حد تعمّد يخفي هويتك.
في اللحظة دي، موبايلي اهتز برسالة جديدة من الرقم المجهول نفسه.
فتحتها، ولقيت صورة لصفحة من التقرير، وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي أبوكي الحقيقي، اسألي خالك عن اسم الطفل اللي كان المفروض يتسجل مكانك.
رفعت عيني ناحية روبرت.
كان وشه شاحبًا، وشفايفه بتترعش.
قلتله
بابا... إنت تعرف اسم الطفل التاني، صح؟
فضل ساكت.
ولما كررت السؤال، رد أخيرًا
أيوه يا إيميلي... أعرف اسمه.
مين هو؟!
بص لأمي، وبعدها رجع بصلي وقال
الطفل التاني اللي اتولد في نفس الليلة دي... كان ابن الشخص الوحيد اللي أمك وثقت فيه بعد وفاة زوجها الأول.
سكت لحظة، ثم أكمل
والشخص ده هو اللي احتفظ بسرّك طول 23 سنة.
لكن مين الطفل التاني؟ وإيه علاقته بأحمد منصور؟ وليه الرسالة المجهولة بتحاول تخلّي إيميلي تشك في خالها اللي رباها؟
الحقيقة قربت تظهر... لكن أخطر سر لسه ما اتكشفش. 
يتبع... 
اختفاء المفتاح رقم 23... والاسم اللي خالي كان بيخبيه!
أول ما النور رجع، روبرت جري ناحية الترابيزة، وبدأ يدور على الظرف والمفتاح.
قلب الأوراق، وفتح الأدراج، وبص تحت الكنبة، لكن ما لقاش أي حاجة.
أمي كانت واقفة في نص الصالة، وشها شاحب، وبتبص ناحية الباب.
أما أنا، فكنت حاسة إن فيه حد بيتلاعب بينا، وإن كل ما نقرب من الحقيقة، حد بيحاول يرجعنا لنقطة الصفر.
آدم قرب من الشباك، وبص للشارع مرة تانية.
العربية السودا اللي شوفناها قبل كده كانت واقفة عند أول الشارع، لكن المرة دي كان بابها مفتوح.
قال بصوت منخفض
الشخص ده مش عايزنا نوصل للخزانة.
يوسف رد عليه
أو يمكن عايزنا نروح للخزانة، بس مش عايزنا نعرف اللي فيها قبل ما نوصل.
بصيت لهم بغضب وقلت
كفاية ألغاز! إحنا في بيتنا، وفيه ورق بيختفي من قدامنا، ومحدش فيكم بيقول الحقيقة كاملة!
روبرت قرب مني، وحاول يهديني.
عندك حق يا إيميلي. وأنا آسف إني خليتك تدخلي في الدوامة دي.
سألته
طيب، قولّي الأحرف اللي كانت على الصفحة معناها إيه؟ م. ر. ا بتشير لمين؟
بص لأمي، وبعدها بص ليوسف.
ولما ما حدش اتكلم، قرر أخيرًا يجاوب.
الأحرف دي كانت اختصارًا لاسم محمود الراوي، لكن المشكلة إن فيه توقيعًا تاني تحتها، توقيع الشخص اللي استلم الصفحة بعد اختفائها.
يوسف قال بسرعة
مين؟
روبرت رد
أحمد منصور.
أمي شهقت.
أحمد استلم الصفحة بنفسه؟!
روبرت أومأ.
أيوه. وأنا شفته بعيني يومها. لكنه طلب مني وعدًا إني ما أقولش لسارة أي حاجة قبل ما يتأكد إن الأوراق أصلية.
بصيت لأمي، فوجدتها بتعيط في صمت.
همست
يعني أحمد كان عارف إن فيه مشكلة في السجلات، ومع ذلك اختفى من حياتي؟
روبرت رد بحزن
مش بالضرورة. يمكن كان بيحاول يحل المشكلة قبل ما يرجعلك.
لكن الكلام ما كانش كفاية يطمنّي.
كنت محتاجة أعرف الحقيقة من الشخص نفسه.
وفجأة، آدم قال
فيه حاجة أنا مخبيها عنكم، ولازم تعرفوها قبل ما نتحرك.
كلنا بصينا له.
طلع من جيبه صورة صغيرة، وحطها على الترابيزة.
كانت صورة لرجل في أواخر الخمسينات، واقف قدام مبنى قديم، وعلى ظهر الصورة مكتوب عنوان وتاريخ.
قال آدم
الراجل ده قابلني من أسبوعين، واداني الصورة دي. قال إنه يعرف مكان أحمد منصور، وإنه مستعد يساعدني أوصله، بشرط إني أجيب المفتاح رقم 23.
سألته
وإنت وافقت؟
هز راسه.
أيوه. لكن ما كنتش أعرف إن المفتاح مرتبط بولادتك إنتِ كمان.
أمي مسكت الصورة، وأول ما شافت الرجل، إيديها بدأت ترتعش.
ده مش ممكن!
يوسف قرب منها.
تعرفيه يا سارة؟
ردت وهي بتبص للصورة
ده عماد، أخو الدكتور فؤاد الشاذلي. كان شغال في المستشفى زمان، لكنه ساب شغله قبل اختفاء الملفات بأيام.
روبرت وقف فجأة.
عماد الشاذلي؟! ده آخر شخص شفته مع أحمد ليلة ما اختفت الصفحة!
سكتنا كلنا.
لأول مرة، كان فيه اسم واضح لشخص ممكن يكون عنده إجابة عن كل اللي حصل.
لكن السؤال كان ليه ظهر دلوقتي بعد 23 سنة؟
الخزانة اللي محدش قدر يوصل لها
تاني يوم الصبح، قررنا نروح المستشفى القديم.
ما كناش هنروح نواجه حد أو نتهمه بحاجة. كنا عايزين نراجع السجلات ونفهم إذا كانت فيه مستندات رسمية ممكن توضح اللي حصل.
وصلنا للمبنى بعد الساعة عشرة.
المستشفى كان اتنقل منه معظم الأقسام لمكان أحدث، لكن الأرشيف القديم لسه موجود في مبنى جانبي، تحت إشراف إدارة المستشفى الحالية.
يوسف كان معاه خطاب قديم يثبت إنه اشتغل في السجلات زمان، وطلب من الإدارة السماح لنا بمراجعة الملف بعد توضيح سبب البحث.
الموظف راجع الخطاب، وبعدها قال
للأسف، الأرشيف ده اتنقل جزء منه من سنين، والخزائن القديمة مش كلها متاحة. لو عندكم رقم ملف، نقدر نقدم طلب رسمي للبحث عنه.
آدم رد
معانا رقم الخزانة، مش رقم الملف.
الموظف استغرب، لكنه سجّل الرقم، وقال إنه هيراجع سجل نقل الأرشيف.
وأثناء ما كنا مستنيين، لاحظت راجل كبير في السن قاعد على كرسي في آخر الممر.
كان ماسك جريدة، لكن عينيه كانت بتتحرك ناحيتنا كل شوية.
افتكرت العربية السودا، وحسيت إن الراجل ده ممكن يكون الشخص نفسه.
همست لآدم
شايف الراجل اللي هناك؟
بص ناحيته، وبعدها قال
أيوه. ده عماد الشاذلي.
قبل ما نقدر نقرب منه، قام الراجل من مكانه ومشي ناحية باب جانبي.
آدم جري وراه، لكن لما وصل للباب، ما لقاش حد.
كان فيه بس ظرف أبيض محطوط على الأرض.
فتحه، ولقى جواه ورقة مكتوب فيها
لو عايزين تعرفوا مين إيميلي فعلًا، ما تدوروش على الطفل التاني. دوروا على توقيع الأم.
رجع آدم لنا بالورقة.
أمي قرأتها مرتين، وبعدها قالت
توقيع الأم... أنا فاهمة يقصد إيه.
بصيت لها بسرعة.
إيه هو يا ماما؟
ردت
يوم ولادتك، طلبوا مني أوقّع على ورقة استلام الطفل، لكن الدكتور فؤاد قال لي إن الورقة دي مجرد إجراء إداري، وإن البيانات النهائية هتتراجع بعدين.
يوسف قال
لو الورقة دي لسه موجودة، توقيع سارة ممكن يثبت إذا كانت البيانات اتعدلت بعد الولادة ولا لأ.
روبرت سأل الموظف عن سجل الأوراق القديمة.
وبعد مراجعة طويلة، رجع الموظف ومعاه ملف صغير.
قال
لقينا إشارة لورقة استلام موقعة باسم سارة، لكن أصل الورقة مش موجود في الملف الحالي. فيه ملاحظة بتقول إنها اتنقلت للأرشيف المركزي وقت التحقيق.
سألته
والأرشيف المركزي فين؟
رد
في مبنى تابع لجهة حفظ السجلات، ومش متاح دخوله إلا بطلب رسمي.
أمي تنفست بعمق.
يبقى هنقدم الطلب، مهما استغرق من وقت.
لكن قبل ما نتحرك، الموظف نادانا وقال
استنوا، فيه ملاحظة تانية على نفس الملف.
طلع ورقة صغيرة من درج المكتب، وقرأ المكتوب فيها
تم تسليم نسخة من تقرير الواقعة إلى السيد أحمد منصور بناءً على طلبه، بعد التحقق من هويته.
أمي حطت إيدها على بقها.
أحمد ما كانش مختفيًا من غير أثر.
كان فيه مستند رسمي يثبت إنه رجع للمستشفى بعد الحادثة.
لكن إمتى؟ وليه؟
المكالمة اللي استنيناها 23 سنة
خرجنا من المستشفى، وروبرت كان مصمم إننا نرجع البيت ونرتب الخطوات القانونية اللي نقدر نعملها.
لكن أول ما ركبنا العربية، موبايل أمي رن.
رقم غير مسجل.
ردت بحذر
ألو؟
جالها صوت رجل كبير في السن، بيتكلم بهدوء شديد
مساء الخير يا سارة. أنا عارف إنك مش متوقعة تسمعي صوتي، لكن الوقت جه.
أمي ما قدرتش ترد.
أنا مسكت إيديها، وهمست
مين يا ماما؟
الرجل كمل
أنا أحمد. محتاج أشوف إيميلي.
أمي انفجرت في العياط.
أحمد؟! إنت فين؟! وإنت كنت فين كل السنين دي؟!
سكت الطرف التاني لحظات، وبعدها قال
أنا آسف يا سارة. عارف إن الاعتذار مش كفاية، لكن فيه حاجات حصلت ما كنتش أقدر أشرحها وقتها.
أمي قالت بغضب ووجع
بنتك كبرت وهي فاكرة إن روبرت أبوها الحقيقي! وإنت ما حاولتش حتى تسأل عنها!
رد أحمد بصوت مكسور
سألت عنها، ودورت عليها، لكن كل مرة كنت بوصل فيها لعنوانكم، كنت بلاقي إن فيه حد سبقني وغيّر المعلومات اللي عندي. ولما اكتشفت إن فيه خطأ في السجلات، بدأت أخاف إن أي خطوة أعملها تضرها بدل ما تساعدها.
خدت الموبايل
تم نسخ الرابط