ابويا اخدني حكايات زيزي ح

لمحة نيوز

شاهدًا على جزء من الواقعة، وخفت أتكلم قبل ما أكون متأكد من اللي شفته. وده قرار ندمت عليه كتير.
طلبت منه عنوانًا أقابله فيه، لكنه رفض.
قال
هبعتلك عنوان مكتب محامٍ مستقل. نقابلكم هناك بحضور محامٍ، وتكون كل الأوراق تحت إشرافه.
وقبل ما يقفل، قال جملة خلتني أقف من مكاني
إيميلي، فيه حاجة لازم تعرفيها قبل المقابلة. الاسم اللي اتكتب في خانة الأب ليلة ولادتك مش اسم أحمد منصور، ولا اسم روبرت.
شهقت.
أمال اسم مين؟!
رد
اسم شخص ما كانش المفروض يكون له أي علاقة بولادتك أصلًا.
وقفل الخط.
فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أصدق اللي سمعته.
بعد كل اللي عرفناه، كان فيه اسم تالت مستخبي في السجلات.
اسم ممكن يغيّر فهمنا لكل حاجة.
وفي الصبح، وصلني عنوان مكتب المحامي، ومعاه رسالة أخيرة من عماد
تعالي ومعاكي أمك وروبرت وأحمد. لكن ما تجيبيش آدم.
ما فهمتش ليه طلب يستبعد آدم تحديدًا.
ولما حكيت لأمي، وشها اتغير.
قالت بصوت واطي
يا إيميلي... أنا خايفة يكون السر اللي هنكتشفه المرة دي متعلق بعيلة آدم نفسها.
ليه عماد رفض حضور آدم؟ ومين الشخص التالت اللي اتكتب اسمه في سجل الولادة؟ وهل اللي حصل كان مجرد تلاعب في الأوراق، ولا فيه حقيقة أكبر من كل اللي تخيلناه؟
لسه الإجابة مستنية ورا باب واحد... باب ممكن يغيّر حياة إيميلي وعيلتها للأبد. 
يتبع...
النهاية الحقيقة اللي فضلت مستخبية 23 سنة!
تاني يوم، رحت أنا وأمي وخالي روبرت وأحمد لمكتب المحامي اللي عماد حدده في رسالته.
طول الطريق، كنت بفكر في الجملة اللي قالها لي في التليفون
الاسم اللي اتكتب في خانة الأب ليلة ولادتك مش اسم أحمد منصور، ولا اسم روبرت.
مين الشخص التالت؟ وليه اتكتب اسمه في أوراق ولادتي؟ وإيه علاقة آدم بكل الأسرار دي؟
وصلنا المكتب، ولقينا عماد قاعد مستنينا، وقدامه حقيبة جلدية قديمة.
كان راجلًا كبيرًا في السن، وشكله مرهق، لكنه أول ما شاف أمي، قام من مكانه وقال
أنا عارف إنك عندك أسئلة كتير يا سارة، وعارف إن اعتذاري مش هيرجع السنين اللي ضاعت.
أمي ردت بحدة
أنا مش جاية أسمع اعتذارات. أنا جاية أعرف مين اللي حوّل حياة بنتي للغز!
عماد نزل عينيه، وفتح الحقيبة.
طلع منها ملف قديم، وصورة من سجل الولادة، وخطاب مكتوب بخط الدكتور فؤاد الشاذلي.
حطهم قدامنا وقال
اللي حصل ليلة ولادة إيميلي كان نتيجة خطأ في الإجراءات، وبعدها ناس اتصرفت بطريقة غلط علشان تخبي الخطأ بدل ما تصلحه.
سألته بسرعة
طب مين أبويا الحقيقي؟
عماد بص لأحمد، وبعدها رجع بصلي.
والدك البيولوجي هو أحمد منصور. وده مش مجرد كلام مني، لأن فيه مستندات رسمية بتثبت إن أحمد كان زوج أمك وقت ولادتك، وإنه أقر بأبوته ليكي في الأوراق الأصلية.
أحمد غمض عينيه، ودموعه نزلت.
أما أنا، فحسيت براحة غريبة، لكني ما قدرتش أفرح بالكامل.
سألته
طيب، مين الشخص التالت اللي اتكتب اسمه في السجل؟
عماد فتح الصفحة القديمة، وأشار لخانة جانبية.
الاسم ده ما كانش اسم الأب الحقيقي. كان اسم الشخص المسؤول عن استلام الطفل مؤقتًا أثناء مراجعة البيانات.
بصيت للاسم.
كان اسم محمود الراوي.
آدم ما كانش موجودًا في المكتب، لكن اسمه كان حاضرًا في كل تفصيلة.
عماد كمل
محمود كان مسؤولًا عن مراجعة بعض السجلات الإدارية. في الليلة دي، حصل اختلاف بين بيانات الاستلام وبيانات الولادة، فطلب الدكتور فؤاد تعليق اعتماد السجل لحد ما يراجعوا الأوراق.
سألته
يعني ما كانش فيه طفل اتبدّل بطفل تاني؟
رد بحزم
مفيش أي مستند موثوق يثبت إن حصل تبديل أطفال. الحكاية دي انتشرت بسبب اختلاف الأسماء والسجلات، لكن التحقيق ما أثبتش وجود طفل اتبدّل مكان طفل تاني.
بصيت لأمي، وكانت بتعيط في صمت.
عماد طلع ورقة أخيرة وقال
دي أهم ورقة في الملف. دي إفادة مكتوبة من الدكتور فؤاد قبل وفاته، وبيوضح فيها إن إيميلي خرجت من المستشفى مع أمها بعد مراجعة حالتها، وإن الخلاف كان متعلقًا بتأخر تسجيل البيانات النهائية، مش بهوية الطفلة.
أحمد مسك الورقة، وفضل يقرأها.
وبعدين قال بصوت مكسور
يعني كل السنين دي ضاعت بسبب أوراق ناقصة، وخوف، وناس ما اتكلمتش في الوقت المناسب؟
عماد هز راسه.
جزء كبير من اللي حصل كان بسبب كده. لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفوها.
السر الحقيقي وراء اختفاء أحمد
عماد طلع خطابًا قديمًا من الحقيبة، وناول أحمد.
كان الخطاب مكتوبًا بخط محمود الراوي، وفيه اعتراف واضح بأنه احتفظ بنسخة من المستندات بعد انتهاء التحقيق، خوفًا من أن يؤدي نشرها إلى اتهام موظفين أبرياء بسبب خطأ إداري.
لكن بدل ما يسلم النسخة للجهة المختصة، احتفظ بيها عنده، وده ساهم في استمرار الشكوك.
عماد قال
محمود ما كانش عايز يأذي إيميلي، لكنه اتصرف غلط. ولما اكتشف إن أحمد بيحاول يوصل للحقيقة، خاف إن الأوراق القديمة تتفهم بشكل خاطئ، فطلب منه ينتظر لحد ما يقدر يثبت كل حاجة.
أحمد رفع عينيه وقال
وأنا غلطت لما وافقت على الانتظار. كنت فاكر إن السكوت هيحمي بنتي، لكني في الحقيقة خليتها تكبر من غير ما تعرفني.
بصيت له وقلت
ليه ما حاولتش ترجع لي حتى بعد ما كبرت؟
رد وهو بيعيط
حاولت يا إيميلي. لكني كنت كل مرة بتراجع، خوفًا من إني أظهر في حياتك وأقلبها من غير دليل واضح. كنت عايز أرجعلك ومعايا الحقيقة، مش مجرد حكايات.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
لكن الخوف ما كانش عذرًا كافيًا. كان لازم أحاول أكتر.
ما قدرتش أقول له إني سامحته، ولا قدرت ألومه على كل حاجة.
كل اللي قدرت أقوله
أنا محتاجة وقت. إنت بالنسبة لي شخص كنت بسمع عنه في الأوراق والحكايات، ومش هقدر أعتبرك أبويا لمجرد إن المستندات أثبتت إنك والدي.
أحمد أومأ، ومسح دموعه.
وأنا هحترم ده. مش هطلب منك أي حاجة مش مستعدة لها.
ليه عماد رفض حضور آدم؟
قبل ما نمشي، سألت عماد عن السبب اللي خلاه يرفض حضور آدم الاجتماع.
تنهد وقال
لأن آدم كان بيبحث عن والده، وكان عنده اعتقاد إن فيه مستندات تثبت إن محمود أخفى عنه حقيقة نسبه. وأنا ما كنتش عايز أخلط بين ملف إيميلي وملف آدم قبل ما نتأكد من كل الأوراق.
رجعت البيت، واتصلت بآدم وطلبت منه يقابلني.
جاء في نفس اليوم، وكان واضحًا عليه القلق.
حكيتله كل اللي عرفناه، وبعدها وريته المستندات الخاصة بمحمود.
قرأها بتركيز، وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن أبويا أخفى عني هويتي، لكن واضح إن المشكلة كانت أكبر من كده.
قلتله
لسه ما نعرفش كل حاجة عن ملفك، ولازم نراجع أوراقك الرسمية لو عندك شك في أي بيانات.
آدم أومأ.
هعمل كده. لكن فيه حاجة أنا متأكد منها أبويا كان بيحاول يصلح غلطته، حتى لو اتأخر.
وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة وقال
وبالمناسبة، حتى لو طلعنا مش إخوات، أنا سعيد إننا اتقابلنا. لأنك ساعدتيني أعرف إن مش كل سر وراه جريمة، ساعات بيكون وراه خوف وقرارات غلط.
الكلام ده خلاني أفكر في كل اللي حصل.
كنت طول الوقت بدور على شخص ألومه، لكن الحقيقة كانت أعقد من إني أحط كل المسؤولية على شخص واحد.
اللحظة اللي عرفت فيها مين أبويا فعلًا
بعد أسابيع من مراجعة المستندات، اتأكدت بيانات ولادتي رسميًا، واتصححت الأخطاء الإدارية اللي كانت موجودة في السجلات.
عرفت إن أحمد هو والدي البيولوجي، وإن روبرت هو خالي، وإن أمي أخفت بعض التفاصيل لأنها كانت خايفة من عودة الخلافات القديمة ومن إن حياتي تتقلب بسبب معلومات غير مؤكدة.
لكن أهم حاجة اتعلمتها ما كانتش مكتوبة في أي ورقة.
كانت في علاقتي بروبرت.
في يوم، كنت قاعدة معاه في الجنينة، فقلتله
بابا، هو إنت زعلان إني بقيت عارفة الحقيقة؟
بصلي باستغراب وقال
أزعل ليه يا بنتي؟
خايفة تكون حاسس إني مش هعتبرك أبويا بعد كده.
ابتسم، ومد إيده يمسك إيدي.
يا إيميلي، الأبوة مش منافسة. أحمد له مكانه في حياتك، وأنا ليا مكاني. الحقيقة ما بتلغيش السنين اللي عشناها سوا، ولا بتغيّر إنك بنت أختي اللي حبيتها وربيتها من أول يوم.
دموعي نزلت، وقلتله
أنا طول عمري كنت فاكرة إن اكتشاف الحقيقة هيخليني أخسرك.
رد بهدوء
الحقيقة المفروض تساعدنا نعيش من غير خوف، مش تخلينا نخسر بعض.
في اللحظة دي، فهمت إن الراجل اللي ربيته طول عمري على إنه أبويا ما كانش بيحاول يسرق مكان حد تاني.
هو كان بيحبني بصدق، لكنه أخطأ لما افتكر إن إخفاء الحقيقة هو أفضل طريقة لحمايتي.
أما أحمد، فبدأنا نتعرف على بعض بالتدريج. ما حاولش يفرض نفسه عليّا، ولا طلب مني أنسى السنين اللي غاب فيها. كان بيبعتلي رسائل يطمن عليّا، ومع الوقت بقيت أقدر أسمع حكايته من غير ما أحس إني مضطرة أختار بينه وبين روبرت.
وأمي، لأول مرة من سنين، بدأت تحكيلي عن ماضيها من غير ما تغيّر الموضوع أو تخاف من الأسئلة.
بعد سنة كاملة...
في عيد ميلادي الرابع والعشرين، رجعنا كلنا لنفس الشاطئ اللي بدأت عنده الحكاية.
أنا وأمي وروبرت وأحمد، وحتى آدم جه معانا.
وقفنا قدام البحر، وطلبت من روبرت يصورنا.
بصلي وضحك وقال
المرة دي هنبعت الصورة لمامتك قبل ما نتحرك، ولا إيه؟
ضحكت من قلبي، وأمي مسحت دمعة صغيرة من عينها.
اتصورنا كلنا مع بعض.
ولما بصيت للصورة، لاحظت إن روبرت كان واقف جنبي من ناحية، وأحمد من الناحية التانية.
ولأول مرة، ما حسيتش إني لازم أختار واحدًا منهم علشان أقدر أحب التاني.
بعد ما خلصنا التصوير، مشيت شوية على الشاطئ لوحدي، وافتكرت اليوم اللي اتصلت فيه أمي وهي بتعيط، وقالتلي أبعد عن أبويا.
وقتها كنت فاكرة إن حياتي كلها كذبة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
أنا ما اكتشفتش إن أبويا مش أبويا... أنا اكتشفت إن عندي أبًا رباني، وأبًا غيابه وجعني، وأمًا أخطأت لما خافت، وعيلة كاملة كانت محتاجة تتعلم إن الحب من غير صراحة ممكن يتحول إلى خوف.
رجعت لهم، وروبرت مد إيده ليا.
مسكتها، وبصيت لأمي وأحمد وآدم.
وساعتها عرفت إن أجمل نهاية مش إن كل الأسئلة تختفي، ولا إن الماضي يتصلح كأنه ما حصلش.
أجمل نهاية إننا نبطل نهرب من الحقيقة، ونبدأ نبني حياتنا على أساس واضح.
أما الصورة اللي بدأت كل ده، فاحتفظت بيها في ألبوم خاص، وكتبت تحتها
في اليوم ده، ما اكتشفتش مين أبويا وبس... اكتشفت إن الحقيقة ممكن توجعنا، لكنها ما تقدرش تمسح الحب الصادق اللي عشناه. 
تمت النهاية.

تم نسخ الرابط