ابويا اخدني حكايات زيزي ح
المحتويات
فيه شخص سبقنا بخطوة، ولو عرف إننا بندور على التقرير، ممكن يختفي للأبد.
بصيت للموبايل اللي في إيدي، وقرأت الرسالة المجهولة مرة تانية.
اسألي خالك عن اسم الطفل اللي كان المفروض يتسجل مكانك.
فجأة، افتكرت تفصيلة صغيرة.
من حوالي شهر، وأنا بساعد أبويا في ترتيب أوراقه القديمة، لقيت شهادة ميلاد لطفل اسمه آدم محمود الراوي، تاريخ ميلاده نفس يوم ميلادي بالضبط.
وقتها افتكرت إنه ابن واحد من معارفه.
لكن دلوقتي، التاريخ نفسه ما بقاش مجرد مصادفة.
قلت بصوت مرتعش
بابا... أنا شفت شهادة ميلاد باسم آدم محمود الراوي. كان مولود في نفس يومي.
روبرت رفع راسه بسرعة.
إنتِ شوفتي الشهادة دي فين؟!
في درج مكتبك القديم.
وشه اتغير، وقال
لازم نعرف إذا كانت الشهادة أصلية ولا مجرد نسخة.
أمي بصتله باستغراب.
إنت كنت محتفظ بشهادة ميلاد آدم عندك طول السنين دي؟
رد روبرت
احتفظت بيها لأن الدكتور فؤاد طلب مني أحافظ على كل ورقة ممكن تساعدنا نعرف الحقيقة. ما كنتش أعرف إذا كانت الشهادة مرتبطة باختفاء الملف ولا لأ.
يوسف قرب منه وسأله
طب ليه ما قلتلناش من الأول؟
روبرت رد بحزن
لأني وعدت أحمد إني ما أذكرش اسم ابنه لأي حد قبل ما أتأكد إنه آمن.
اتجمدت مكاني.
أحمد عنده ابن؟!
أمي قعدت، وفضلت تبصلي من غير ما تتكلم.
وبعد لحظات قالت
أيوه يا إيميلي... أحمد كان عنده ابن، لكن محدش فينا كان يعرف مكانه بعد اللي حصل.
المفاجأة اللي كانت مستخبية في درج المكتب
ما استنّيناش لحد الصبح.
روبرت فتح مكتبه القديم، وبدأ يفتش في الأدراج لحد ما طلع ملفًا رماديًا مربوطًا بشريط.
فتحه قدامنا، وطلع منه شهادة الميلاد اللي كنت شفتها قبل كده.
لكن المرة دي، لاحظت حاجة ما كنتش واخدة بالي منها.
في أسفل الشهادة، كان فيه ختم مكتوب جنبه
نسخة مؤقتة لحين استكمال مراجعة بيانات الولادة.
يعني الشهادة ما كانتش نهائية أصلًا!
يوسف فحصها وقال
دي مش شهادة تثبت إن الطفل اتسجل مكان طفل تاني. دي مجرد ورقة مؤقتة، واتعملت قبل ما التحقيق يخلص.
سألته
يعني آدم ممكن يكون أخويا؟
رد بحذر
ممكن يكون أخوكي من ناحية الأب، لكن لحد ما نراجع السجلات الأصلية، ما نقدرش نجزم بحاجة.
أمي أخدت الشهادة، وفضلت تبص للاسم.
وبعدين قالت جملة خلتنا كلنا نسكت
أنا قابلت آدم قبل كده.
لفّينا كلنا ناحيتها.
روبرت سألها بذهول
قابلتيه إمتى؟!
ردت
من حوالي عشر سنين. كان شابًا في أوائل العشرينات، وجالي البيت وسألني عن أحمد. قال إنه بيدور على أبوه، وإنه محتاج يعرف الحقيقة عن عيلته.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
وإنتِ قلتي له إيه؟
أمي نزلت عينيها.
قلتله إني ما عنديش معلومات أقدر أساعده بيها. كنت خايفة أقول حاجة غلط، وخايفة كمان أفتح موضوع كنت لسه بحاول أفهمه.
سألتها
طب هو يعرفني؟
ردت
ما أعرفش. لكنه قبل ما يمشي، سابلي ورقة عليها رقم تليفونه، وقال لو في يوم اكتشفت أي حاجة عن أبوه، أتصل بيه.
روبرت سألها بسرعة
والورقة دي لسه معاكي؟
أمي قامت وجابت صندوقًا صغيرًا من دولابها.
فتحت الصندوق، وبدأت تقلب بين الأوراق القديمة لحد ما لقت قصاصة مكتوب عليها رقم موبايل واسم آدم.
لكن قبل ما نتصل، يوسف طلب مننا نستنى.
قال
لازم نعرف الأول مين اللي بعت الرسائل المجهولة. ممكن يكون شخص بيحاول يساعدنا، وممكن يكون حد عايز يوجّهنا ناحية معينة علشان يبعدنا عن الحقيقة.
وفجأة، جرس البيت رن.
كلنا بصينا لبعض.
روبرت راح ناحية الباب، وبص من العين السحرية، وبعدها رجع بسرعة.
قال بصوت منخفض
فيه شاب واقف بره، وبيقول إنه جاي يقابل إيميلي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
مين هو؟
روبرت ما ردش، لكنه فتح الباب بحذر.
كان واقف قدامنا شاب في أواخر العشرينات، لابس قميصًا كحليًا، وماسك ظرفًا أبيض.
أول ما شاف أمي، قال
مساء الخير يا مدام سارة. أنا آسف إني جيت من غير ميعاد، بس الموضوع ما ينفعش يستنى.
أمي بصتله لثواني، وبعدها همست
آدم؟!
الشاب أومأ.
أيوه، أنا آدم محمود الراوي.
دخل الصالة، وحط الظرف على الترابيزة.
وبعدين بصلي مباشرة وقال
إنتِ إيميلي، صح؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أنطق.
قال
أنا بقالي سنين بدور على أبويا، لكن من شهرين وصلتني رسالة من شخص مجهول، قال فيها إن الإجابة عن كل أسئلتي موجودة عند عيلة سارة.
أمي سألت بقلق
وإنت تعرف مين اللي بعتلك الرسالة؟
رد
لأ، لكن الشخص ده طلب مني أقابل يوسف منصور، وقال إنه هيقدر يثبتلي إذا كان أحمد منصور هو والدي الحقيقي.
يوسف وقف فجأة.
وإنت قابلته؟
آدم أومأ، وطلع من جيبه صورة قديمة.
كانت صورة لرجل واقف جنب شاب صغير، وخلفهم لافتة عليها اسم مستشفى الولادة.
وأشار آدم للرجل وقال
ده الشخص اللي قال إنه هيقدر يساعدني. اسمه الدكتور فؤاد الشاذلي.
اتبادلنا النظرات في صدمة.
الدكتور فؤاد مات من سبع سنين!
إزاي آدم قابل شخصًا مات من كل السنين دي؟
آدم لاحظ تعبيرات وشوشنا، فقال بسرعة
أنا ما قابلتوش بنفسه. الشخص اللي كلمني قال إنه بيمثل مكتب المحامي اللي احتفظ بأوراق الدكتور بعد وفاته، وإنه لقى رسالة باسمي وسط الملفات.
فتح الظرف، وطلع منه خطابًا قديمًا.
كان مكتوبًا فيه
إلى آدم محمود الراوي.
إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فهذا يعني أن التحقيق في واقعة الولادة قد أُعيد فتحه. لا تثق في أي نسخة من شهادة الميلاد قبل مراجعة السجل الأصلي، ولا تتخذ أي قرار بشأن عائلتك اعتمادًا على الأوراق وحدها.
هناك شخص واحد يعرف لماذا اختفت الصفحة الأخيرة من سجل الولادة، وهو الشخص الذي احتفظ بالمفتاح النحاسي.
كل العيون اتجهت ناحية روبرت.
روبرت طلع المفتاح من جيبه، وحطه على الترابيزة.
لكن آدم فجأة هز راسه وقال
لأ... مش ده المفتاح اللي أقصده.
وبعدين فتح جيبًا داخليًا في جاكيته، وطلع مفتاحًا نحاسيًا تاني، شبه مفتاح روبرت تمامًا، لكن عليه رقم محفور صغير.
رقم 23.
أمي شهقت، ويوسف رجع لورا وهو بيهمس
مستحيل... ده مفتاح الخزانة التانية!
بصيت لآدم وسألته
خزانة إيه؟!
رد وهو بيبصلي بحزن
خزانة في أرشيف المستشفى القديم. الشخص اللي اداني المفتاح قال إن جواها الصفحة الأخيرة من سجل ولادتك، وإن الصفحة دي هتثبت إذا كنا فعلًا أخوات ولا لأ.
مديت إيدي ناحية المفتاح، لكن آدم سحبه بسرعة.
قال
قبل ما نفتح الخزانة، لازم تعرفي حاجة. أنا ما جيتش هنا علشان آخد منك عيلتك، ولا علشان أتهم حد. أنا جيت لأن فيه شخصًا بيحاول يخلينا نشك في بعض، وكل ما نقرب من الحقيقة، بيبعت رسالة جديدة.
سألته
وإنت عرفت إزاي إن فيه شخص بيراقبنا؟
آدم طلع موبايله، وورّانا آخر رسالة وصلته.
كانت نفس الرسالة اللي وصلتني تقريبًا، لكن فيها إضافة صغيرة
لو روبرت فتح الخزانة قبلكم، مش هتعرفوا الحقيقة أبدًا.
بصيت لخالي.
كان واقف ساكت، لكن عينيه كانت مليانة خوف.
قربت منه وقلت
بابا... إنت تعرف إيه عن الخزانة دي؟
روبرت فضل ساكت لثواني طويلة.
وبعدين قال
أيوه يا إيميلي. أنا فتحت الخزانة دي من 23 سنة، لكن اللي لقيته جواها وقتها كان السبب اللي خلاني أخبي عنك جزءًا من الحقيقة.
أمي حطت إيدها على بقها.
وآدم بصله بصدمة وقال
يعني إنت شفت الصفحة الأخيرة فعلًا؟!
روبرت أومأ ببطء.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا لم نره من قبل، ووضعه أمامنا.
وقال
الصفحة الأصلية مش موجودة معايا... لكن عندي صورة منها.
فتح الظرف، وطلع صورة باهتة لصفحة من سجل المستشفى.
في أعلى الصفحة كان مكتوب اسمي، وتحته اسم أحمد منصور.
أما السطر الأخير، فكان مغطى بحبر أسود، وكأن حد تعمّد إخفاءه.
لكن على طرف الورقة ظهرت ثلاثة أحرف فقط
م. ر. ا
يوسف قرب الصورة من عينيه، وفجأة صرخ
يا نهار أبيض! أنا عارف الأحرف دي بتشير لمين!
وقبل ما يقول الاسم، انطفأت أنوار البيت كلها.
وسمعنا صوت ارتطام قوي بالباب الخارجي.
آدم جري ناحية الشباك، وبص للشارع، ثم رجع لنا ووشه شاحب.
لازم نمشي من هنا... حالًا!
سألته أمي برعب
ليه؟!
رد وهو بيشاور ناحية الشارع
لأن الشخص اللي كان بيبعتلنا الرسائل... واقف دلوقتي قدام البيت.
ولما رجع النور بعد ثواني، اكتشفنا إن الظرف اللي فيه صورة سجل الولادة اختفى من فوق الترابيزة!
والأغرب إن المفتاح رقم 23 اختفى هو كمان.
مين أخد الورق والمفتاح؟ وهل آدم فعلًا أخو إيميلي، ولا فيه سر تاني لسه محدش اكتشفه؟
يتبع...
شهادة الوفاة اللي كشفت صاحب المؤامرة!
أحمد حط الورقة على الترابيزة، وفضل باصص لنا من غير ما يتكلم.
أمي كانت ماسكة إيدي بقوة، وخالي روبرت واقف جنبي، أما يوسف فكان بيحاول يقرأ الورقة من مكانه.
ما قدرتش أستحمل الصمت أكتر من كده، فقلت
أستاذ أحمد، أرجوك قول لنا الاسم. إحنا تعبنا من الأسرار!
أحمد رفع عيني ليا، وقال
الاسم هو محمود الراوي.
آدم، اللي كان قاعد جنب يوسف، وقف فجأة.
مستحيل! محمود أبويا مات من عشر سنين!
أحمد هز راسه وقال
أنا مش بقول إنه عايش. أنا بقول إن فيه حد استخدم اسمه، أو استخدم أوراقه القديمة، علشان يوصل للملف الأصلي.
آدم رجع قعد، ووشه مليان صدمة.
بس ليه يعمل كده؟ وإيه علاقة أبويا بكل اللي حصل؟
أحمد فتح الحقيبة وطلع شهادة وفاة محمود، ومعاها مستند تاني صادر قبل وفاته بشهور.
وقال
قبل ما محمود يموت، طلب مني أقابله. قال لي إنه اكتشف إن فيه مستندات اتخبّت من ليلة ولادة إيميلي، وإنه ندم لأنه سكت كل السنين دي.
أمي سألته
قابلته فعلًا؟
أيوه. وقبل ما يموت، سلّمني ظرفًا وقال لي ما أفتحوش إلا لو اختفى التقرير الأصلي.
يوسف قرب منه بسرعة.
والظرف فين؟
أحمد بص له، وبعدها قال
هنا.
طلع ظرفًا صغيرًا، لكن قبل ما يفتحه، لاحظت إن عليه نفس العلامة اللي ظهرت على الأوراق القديمة.
ثلاث دوائر صغيرة متداخلة.
يوسف أول ما شافها، وشه اتغير.
العلامة دي كانت موجودة على ملفات التحقيق كلها!
سألته
معناها إيه؟
رد
كانت علامة أرشيف داخلية، بيستخدموها علشان يميزوا الملفات اللي ممنوع نقلها من غير موافقة اللجنة.
أحمد فتح الظرف، وطلع منه ورقة واحدة مكتوبة بخط محمود.
وكان أول سطر فيها
يا أحمد، لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أصلح الغلطة اللي عملتها من 23 سنة.
آدم بدأ يعيط وهو بيقرأ كلام أبوه.
أما أنا، فكنت مستنية السطر اللي بعده.
أنا ما بدّلتش أطفال، وما أخفيتش هوية إيميلي بإرادتي. لكني وافقت على إجراء إداري كان المفروض يكون مؤقتًا، وبعدها اكتشفت إن حد استخدم توقيعي علشان يخفي مستندًا مهمًا.
روبرت قرب من الورقة.
إيه الإجراء الإداري ده؟
أحمد قلب الورقة، ولقى في ظهرها جملة قصيرة
الحقيقة مش في شهادة الميلاد... الحقيقة في سجل الاستلام اللي اتكتب بعد منتصف الليل.
يوسف ضرب كفًا بكف.
سجل الاستلام! ده كان دفترًا منفصلًا عن ملفات الولادة، وكان بيتسجل فيه اسم الشخص اللي استلم كل طفل بعد خروجه من القسم.
سألته بسرعة
والدفتر ده موجود فين؟
رد
المفروض إنه موجود في الأرشيف المركزي، إلا لو اتنقل مع التقرير الأصلي.
أحمد قفل الحقيبة وقال
يبقى لازم نتحرك بسرعة، لكن المرة دي هنقدم طلبًا رسميًا، وهنثبت كل خطوة علشان محدش يقدر يغيّر أي ورقة.
الحقيقة اللي خالي خاف يقولها
قبل ما نتحرك، روبرت طلب من أحمد يقعد معاه لوحدهم لدقايق.
أنا رفضت في البداية، لكن أمي قالتلي
سيبيهم يتكلموا يا إيميلي. يمكن يكون فيه حاجات لازم تتقال بعيد عن أي ضغط.
خرجت مع أمي وآدم لبره المقهى، وفضل يوسف قريب من الباب.
بعد حوالي عشر دقايق، خرج روبرت.
كان وشه متعبًا، وعينيه حمرا من العياط.
قرب مني وقال
إيميلي، عايز أقولك حاجة مهمة.
بصيت له وقلبي مقبوض.
اتفضل يا بابا.
أخد نفسًا عميقًا.
ليلة ولادتك، أنا ما كنتش في المستشفى علشان أستلمك وبس. أنا كنت هناك لأن أمك اتصلت بيا وهي مرعوبة، وقالت إن فيه مشكلة في بيانات الطفل وإنها مش عارفة تثق في مين.
سألته
وإنت عملت إيه؟
طلبت أشوف سجل الاستلام. لكن الموظف المسؤول قال لي إن الدفتر اتنقل للأرشيف، وإن لازم أستنى لحد الصبح. قبل ما أمشي، سلّمني ورقة مؤقتة فيها بياناتك، وقال إن كل حاجة هتتراجع بعدين.
وإنت وافقت؟
أيوه. ودي كانت غلطتي. كان المفروض أصرّ على مراجعة البيانات قبل ما أخرج من المستشفى. لكن وقتها كنت خايف على أمك وعليكي، وما كنتش متخيل إن الورقة المؤقتة هتتحول لسر يفضل مستخبي كل السنين دي.
بصيت له، ودموعي بدأت تنزل.
يعني إنت مش عارف إذا كنت بنت أحمد فعلًا؟
هز راسه بحزن.
أنا طول عمري اعتبرتك بنتي، لكن ما ينفعش أقولك إن ده دليل على الأبوة البيولوجية. إنتِ تستحقي تعرفي الحقيقة من الأوراق الرسمية، مش من تخميناتي.
الجملة وجعتني، لكنها كانت صادقة.
مسكت إيده وقلت
حتى لو طلعت مش أبويا البيولوجي، إنت هتفضل أبويا اللي رباني. بس أنا محتاجة أفهم أنا مين.
روبرت عيونه دمعت.
وده حقك يا بنتي. وأنا هفضل جنبك لحد ما توصلي للإجابة.
دفتر الاستلام
بعد يومين من تقديم الطلبات الرسمية، وصلنا إخطار بالسماح لنا بمراجعة جزء من السجلات القديمة تحت إشراف مسؤول الأرشيف.
رحنا كلنا أنا، وأمي، وروبرت، وأحمد، وآدم، ويوسف.
الموظف استقبلنا، وطلب مننا ننتظر لحد ما يجهز الدفتر المطلوب.
بعد دقائق، رجع ومعاه دفتر ضخم، غلافه بني، وعلى طرفه رقم قديم.
يوسف أول ما شافه قال
ده هو!
فتح الموظف الدفتر على الصفحة الخاصة بتاريخ ميلادي.
كان فيه أسماء الأطفال، وأرقام الملفات، وتوقيعات الموظفين المسؤولين عن الاستلام.
لكن خانة اسم الطفل في السطر الخاص بيا كانت ممسوحة جزئيًا، وفوقها كتابة جديدة.
الموظف فحص الصفحة، وقال
مش هقدر أحدد سبب التعديل من الصورة دي. لازم نرجع لنسخة الميكروفيلم المحفوظة من وقت التحقيق.
أحمد سأله
والنسخة دي موجودة؟
أيوه، لكن محتاجين طلبًا منفصلًا لاستخراجها.
روبرت كان بيبص للصفحة من غير ما يتكلم.
فجأة، أشار لسطر تحت اسمي.
استنوا... التوقيع ده مش توقيعي.
يوسف قرب منه.
كان فيه توقيع باسم روبرت، لكن شكل الحروف مختلف عن توقيعه الحقيقي.
الموظف قال
ده سبب إضافي لمراجعة النسخة المحفوظة. ما نقدرش نثبت من السجل الحالي مين اللي كتب التوقيع.
آدم كان بيصور أرقام الصفحات المسموح بتصويرها، وفجأة لاحظ رقمًا مكتوبًا بقلم رصاص في الهامش.
الرقم كان مطابقًا لرقم الخزانة 23.
يوسف قال
يبقى الخزانة كانت مرتبطة بالدفتر ده من البداية.
لكن الموظف هز راسه.
ممكن، لكن ما نقدرش نستنتج ده من الرقم وحده.
خرجنا من الأرشيف وإحنا متفقين إننا هنكمل الإجراءات الرسمية.
لكن قبل ما نوصل للعربية، لقيت ظرفًا أبيض محطوطًا تحت ماسحة الزجاج الأمامي.
فتحته.
كان جواه صورة لصفحة من دفتر الاستلام، مختلفة عن الصفحة اللي شفناها.
وفي أسفل الصورة، كان فيه توقيع واضح، وتحته اسم شخص واحد
عماد الشاذلي.
وتحت الاسم جملة مكتوبة بخط أسود
هو الوحيد اللي يقدر يشرح ليه الصفحة الأصلية اختفت.
رفعت عيني لأحمد.
إحنا لازم نلاقي عماد.
أحمد أومأ، وقال
المرة دي هنوصله بطريقة قانونية، وهنطلب منه يسلّم أي مستندات تخص التحقيق.
لكن يوسف كان باصص للصورة بتركيز شديد.
وبعد لحظات قال
فيه حاجة غريبة. عماد ما كانش موظف استلام في الليلة دي. توقيعه مش المفروض يكون موجود في الدفتر أصلًا.
سألته
يعني إيه؟
رد
يعني لازم نعرف إذا كان التوقيع أصليًا، ولا حد بيحاول يورط عماد علشان يصرف نظرنا عن شخص تاني.
مكالمة من رقم قديم
في نفس الليلة، وأنا قاعدة في أوضتي، جالي اتصال من رقم أرضي قديم.
رديت بحذر.
سمعت صوت رجل كبير في السن بيقول
مساء الخير يا إيميلي. أنا عارف إنك مش هتصدقيني بسهولة، لكن أنا عماد الشاذلي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إنت فين؟ وليه بتبعتلي صور من غير ما تظهر؟
رد
لأن فيه حد بيستخدم اسمي في موضوع مش فاهم كل تفاصيله، وأنا محتاج أقابلك علشان أشرحلك اللي أعرفه.
سألته
إنت تعرف مين أبويا الحقيقي؟
سكت شوية، وبعدها قال
أعرف إن فيه مستندًا اتكتب ليلة ولادتك، وإن المستند ده اتعدل بعد ساعات. لكن ما أقدرش أقولك مين عدّله قبل ما أشوف النسخة الأصلية.
طب ليه اختفيت كل السنين دي؟
رد بصوت حزين
لأني كنت
متابعة القراءة