غيرو مكاني حكايات زيزي

لمحة نيوز

لياندرو قبل الحادث، بملامح مختلفة تمامًا عن اللي شفتها الليلة دي، وواقف جنبه راجل أكبر منه في السن.
لكن اللي شدّ انتباهي مش الصورة نفسها.
كان التاريخ المكتوب على ضهرها.
قبل الحادث بيوم واحد فقط!
رفعت عيني ناحية لياندرو، وسألته إيه علاقة بلير بالصورة دي؟
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال دي أول مرة أشوف فيها دليل يخليني أشك إن الحادث اللي غيّر حياتي ما كانش حادث عادي.
حسّيت ببرودة تسري في جسمي.
بلير هزّت راسها بسرعة وقالت ده كلام فارغ! الصورة دي ملهاش أي معنى.
لياندرو قفل الملف ببطء.
غريبة. لأن الشخص اللي سلّمني الصورة قال إن عنده نسخة تانية، ومعاها تسجيل صوتي.
في اللحظة دي، بلير بصّت ناحية ويسلي، اللي كان واقف بعيد بيراقبنا.
والنظرة اللي اتبادلوها كانت كفاية تخليني أفهم إن فيه سر كبير بينهم.
لكن لياندرو فجأة لفّ ناحيتي وقال كلير، محتاج أتكلم معاكي على انفراد. فيه سبب مهم خلاني أختار أقعد جنبك الليلة دي.
اتسعت عينيا.
إنت تقصد إن تغيير مكاني ما كانش صدفة؟
بصّ لي بجدية وقال لا. أنا كنت عارف إنك هتحضري الحفلة، وكنت مستني الفرصة المناسبة عشان أقابلك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا عمري ما قابلت لياندرو قبل الليلة دي، ولا كان بيني وبينه أي تعامل!
فإزاي يعرفني؟ وليه كان مستنيني؟!
مدّ إيده للملف الأسود، وطلع منه ورقة مطوية، وبعدها حطّها قدامي.
أول ما فتحتها، حسّيت إن نفسي اتسحب مني.
كانت ورقة قديمة عليها اسم والدي المتوفى، وتوقيعه، وتاريخ يرجع لأكتر من عشر سنين!
بصّيت للياندرو بصدمة وقلت إنت تعرف أبويا؟!
ردّ بصوت تقيل أعرفه أكتر مما تتخيلي يا كلير. وأبوكي كان آخر شخص شافني قبل الحادث.
سكتّ لحظة، وبعدين سألته بصوت مرتعش طيب، ليه عمره ما حكالي عنك؟
لياندرو بصّ للورقة، وبعدها رفع عيني ليا وقال
لأنه قبل ما يموت، أبوكي طلب مني وعد... وعد فضلت أربع سنين بحاول أنفذه، وكل مرة كنت بقرب من الحقيقة، كان فيه حد بيختفي أو دليل بيتدمّر.
وقبل ما أقدر أنطق بكلمة، موبايله رنّ.
بصّ للشاشة، واتغيرت ملامحه في ثانية واحدة.
ردّ على المكالمة، وسمع الطرف التاني من غير ما يتكلم، وبعدها قال جملة واحدة
إنت متأكد إنهم وصلوا لها؟
سكت لحظات، وبعدين قفل المكالمة وبصّ لي.
كلير، لازم تمشي من هنا معايا دلوقتي.
لكن قبل ما أسأله ليه، شفت واحد من رجال الأمن بيجري ناحيتنا، وفي إيده ظرف أبيض.
سلّمه للياندرو وقال سيدي، الظرف ده اتساب عند المدخل، ومكتوب عليه اسم الآنسة كلير.
لياندرو أخده، وفتح الظرف.
كان جواه صورة حديثة ليا وأنا خارجة من بيتي الصبح، وتحتها جملة مكتوبة بخط أسود
لو عايز تعرف الحقيقة عن حادثك، ابعد عن بنت الرجل اللي دمّر حياتك.
لياندرو رفع عينيه ليا ببطء.
ولأول مرة من بداية الليلة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش الخوف على نفسه...
الخوف عليّا أنا!
لكن مين اللي كان بيراقبني؟ وإيه اللي عمله أبويا زمان وخلى حد يستهدفني بعد كل السنين دي؟ والأخطر من ده كله... هل لياندرو كان بيحاول يحميني، ولا إن اقترابي منه هيكشف سر ممكن يدمّر عيلتي للأبد؟ 
يتبع...
الجزء التالت السر اللي أبويا أخده معاه القبر! 
لياندرو فضّل باصص للصورة اللي في إيده، وملامحه بقت جامدة بشكل مخيف.
أما أنا، فكنت واقفة قدامه مش قادرة أستوعب اللي بيحصل.
صورة ليا قدام بيتي، ورسالة بتتهم أبويا إنه دمّر حياة الراجل اللي واقف قدامي!
أبويا اللي علّمني أكون صريحة، واللي كان دايمًا يقول لي إن الإنسان ممكن يخسر فلوسه وشغله، لكن عمره ما يخسر ضميره.
إزاي يكون ليه علاقة بحادث لياندرو؟!
بصّيت له وقلت أنا مش همشي معاك قبل ما تفهمني إيه اللي بيحصل. أبويا مات من سبع سنين، ومش هسمح لأي حد يتهمه بحاجة من غير دليل.
لياندرو رفع عينيه ليا.
وللحظة، افتكرت إنه هيغضب، لكنه بدل كده هزّ راسه وقال
عندك حق. إنتِ تستحقي تعرفي الحقيقة، حتى لو الحقيقة دي هتخليني أخسر آخر أمل عندي.
وبعدين طلب من رجاله يسيبونا نتكلم في غرفة جانبية بعيدة عن الضيوف.
دخلنا الغرفة، وقفل الباب، وحطّ الملف الأسود فوق المكتب.
قال قبل أربع سنين، كنت شريك في مشروع كبير لإعادة بناء منطقة صناعية قديمة في مينيابوليس. المشروع كان هيحوّل المنطقة لمجمع تجاري ضخم، وكان المفروض يبدأ تنفيذه بعد توقيع اتفاق نهائي.
سألته وأبويا كان شغال في المشروع؟
ردّ أبوكي كان محاسب مستقل راجع الحسابات المالية للمشروع. اكتشف تحويلات مالية مش موجودة في السجلات الرسمية، وحذّرني منها قبل الحادث بيوم واحد.
حسّيت بصدمة.
أبويا كان فعلًا بيشتغل في الحسابات، لكن عمره ما حكى لي عن مشروع بالحجم ده.
لياندرو كمل في الليلة اللي قابلته فيها، قال لي إن فيه حد بيستخدم اسم شركتي عشان يسرق ملايين الدولارات. ووعدني إنه هيجيب لي مستندات تثبت مين المسؤول.
وبعدين حصل الحادث؟
هزّ راسه.
خرجت من عنده في ليلة عاصفة، وعربيتي انزلقت على طريق متجمد. الناس قالت إنه حادث عادي، لكن الفرامل كانت اتعطلت قبل ما أوصل للمنحنى الخطير.
حطّ إيده على جانب وشّه اللي مليان ندوب، وسكت شوية.
نجوت بأعجوبة يا كلير، لكن الدكتور قال إن إصابات وشي كانت شديدة، وإن استعادة شكلي القديم مش مضمونة. قضيت شهور في المستشفى، ولما خرجت، اكتشفت إن الشخص اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد استغل غيابي وسيطر على أجزاء كبيرة من الشركة.
سألته مين الشخص ده؟
بصّ ناحية الباب، وكأنه بيتأكد إن مفيش حد بيسمعنا.
وبعدين قال اسمًا واحدًا
فيكتور هيل.
الاسم ما كانش غريب عليّا.
فيكتور هيل كان رجل أعمال مشهور، وبيظهر باستمرار في الصحف باعتباره واحدًا من أكبر المتبرعين للمؤسسات الخيرية في المدينة.
لكن لياندرو كان بيتكلم عنه وكأنه أخطر عدو ممكن يواجهه.
قلت وإيه علاقة بلير بالموضوع؟
فتح الملف وطلع صورة تانية.
الصورة كانت لبلير وهي واقفة جنب فيكتور في مناسبة رسمية، لكن التاريخ المكتوب عليها كان بعد الحادث بشهرين.
قال لياندرو بلير مخطوبة لابن فيكتور، ووالدها كان واحدًا من المستثمرين في المشروع. الليلة دي، أنا كنت عايز أتأكد إذا كانت تعرف حاجة عن المستندات اللي اختفت.
فجأة، افتكرت نظرة بلير لما شافت الصورة القديمة.
هي كانت خايفة فعلًا!
لكن قبل ما أقدر أتكلم، لياندرو طلع ورقة تالتة من الملف.
كانت نسخة من رسالة مكتوبة بخط إيد أبويا.
أول ما شفت الخط، إيدي بدأت ترتعش.
ده خط أبويا من غير أي شك!
قربت الورقة مني وبدأت أقرأ
إلى الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه...
لو حصل لي أي حاجة، ما تصدقش إن الموضوع انتهى. الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأت فيه كل حاجة، والمفتاح عند بنتي.
وقفت عند آخر جملة.
المفتاح عند بنتي!
رفعت عيني بسرعة.
هو كان يقصدني أنا؟!
لياندرو قال ده اللي بحاول أعرفه من أربع سنين.
قعدت على الكرسي، وحاولت أفتكر أي حاجة من كلام أبويا قبل وفاته.
كان عنده مكتب صغير في البيت، مليان دفاتر قديمة وملفات، لكنه بعد ما مات، أنا وأمي احتفظنا بحاجاته في صناديق، ونقلنا معظمها للمخزن.
وفجأة، افتكرت حاجة.
قبل وفاته بأسبوع، أبويا ادّاني مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا، وقال لي أحتفظ بيه كويس، وإن اليوم اللي هحتاجه فيه هييجي مهما طال الوقت.
كنت وقتها صغيرة ومشغولة بظروف البيت، وحطيته في علبة مجوهرات قديمة، وبعدها نسيت الموضوع تمامًا.
بصّيت للياندرو وقلت أنا عندي مفتاح من أبويا... بس مش عارفة بيفتح إيه.
لأول مرة من بداية كلامنا، ظهر الأمل في عينيه.
كلير، لو المفتاح ده هو اللي بفكر فيه، ممكن يكون عندنا أول دليل حقيقي.
لكن قبل ما نكمل، سمعنا صوت خبط قوي على الباب.
دخل واحد من رجاله بسرعة وقال
سيدي، عندنا مشكلة. فيكتور هيل وصل الحفلة، وطلب يقابلك فورًا.
لياندرو وقف، وملامحه اتغيرت.
هو عرف إني هنا؟
الرجل ردّ واضح إنه كان عارف من البداية.
لياندرو لفّ ناحيتي وقال خليكي هنا، وما تخرجيش من الغرفة مهما حصل.
لكن أنا كنت خلاص اتخذت قراري.
قلت له مش هفضل مستخبية وأنا مش فاهمة حاجة عن أبويا. لو فيكتور يعرف الحقيقة، أنا عايزة أسمع منه بنفسه.
لياندرو اعترض في البداية، لكنه لما شاف إصراري، وافق بشرط أفضل جنبه وما أتكلمش إلا لما أكون مستعدة.
خرجنا سوا للقاعة.
كان فيكتور واقف في المنتصف، لابس بدلة سوداء أنيقة، وحواليه مجموعة من رجال الأعمال.
أول ما شاف لياندرو، ابتسم ابتسامة واسعة وقال
لياندرو! سمعت إنك رجعت تحب المناسبات الاجتماعية أخيرًا. حتى إنك رقصت الليلة! دي فعلًا معجزة.
بعض الموجودين ضحكوا مجاملة.
لياندرو ردّ ببرود المعجزات مش هي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تحصل بعد أربع سنين يا فيكتور.
ابتسامة فيكتور اختفت للحظة، لكنه سرعان ما رجع لهدوئه.
وبعدين بصّ لي.
ومين الآنسة الجميلة اللي معاك؟
لياندرو قال كلير دونيلي.
في اللحظة اللي سمع فيها فيكتور اسمي كاملًا، حصل شيء غريب.
ابتسامته اختفت تمامًا، وعينيه اتسعتا للحظة قبل ما يخفي رد فعله.
وبعدين قال بصوت منخفض دونيلي؟ بنت مايكل دونيلي؟
قلبي اتقبض.
هو يعرف أبويا!
قلت له مباشرة أيوه، أنا بنته. حضرتك تعرفه؟
فيكتور سكت ثواني، وبعدين قال للأسف، أعرفه كويس. والدك كان رجلًا ذكيًا، لكنه ارتكب أخطاء كبيرة في آخر أيامه.
غضبي انفجر.
إنت متعرفش أبويا عشان تتكلم عنه بالطريقة دي!
القاعة بدأت تسكت، والناس قربت تسمع الحوار.
فيكتور بصّ لي بهدوء مستفز وقال واضح إنه ما حكى لكِش كل حاجة عن نفسه.
لياندرو تدخل فورًا خلي كلامك في حدود الاحترام.
لكن فيكتور تجاهله، وركز نظره عليّا.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن والدك، اسألي والدتك عن اللي حصل في الليلة اللي اتقبض عليه فيها.
اتجمدت مكاني.
اتقبض على أبويا؟!
طول حياتي، أمي قالت لي إن أبويا مات بعد أزمة قلبية مفاجئة، وإنه ما كانش عنده أي مشاكل مع القانون!
بصّيت للياندرو، ولقيته هو كمان مصدوم.
أما فيكتور، فعدّل أزرار بدلته وقال بهدوء
مساء سعيد يا جماعة.
وبدأ يمشي ناحية المخرج، وكأنه ما قالش للتو جملة قلبت حياتي كلها.
لكن قبل ما يخرج، وقف لحظة، ولفّ ناحيتي للمرة الأخيرة.
نصيحة يا آنسة دونيلي... ساعات الحقيقة بتكون أغلى بكتير من إننا نعرفها.
وبعدين اختفى وسط الحضور.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أفكر.
أبويا اتقبض عليه؟ ليه؟ وإمتى؟ وليه أمي خبت عني الحقيقة كل السنين دي؟
لياندرو حاول يكلمني، لكني رفعت إيدي وقلت
أنا لازم أرجع البيت. لازم أواجه أمي.
وفي اللحظة دي، موبايلتي رنّ.
كانت أمي.
ردّيت بسرعة، وقلت ماما، محتاجة أسألك عن بابا. فيه حاجة لازم أعرفها.
لكن صوت أمي كان مختلفًا تمامًا، وكأنها كانت بتعيط.
قالت بصوت مرتعش
كلير، إنتِ فين دلوقتي؟
في الحفلة. ليه؟
سمعت صوتها وهي بتاخد نفسًا عميقًا، وبعدها قالت
اسمعيني كويس يا بنتي. ارجعي البيت فورًا، واقفلي الباب وراكي. ومتثقيش في أي حد موجود معاكي، مهما قال لك إنه عايز يساعدك.
بصّيت ناحية لياندرو، اللي كان واقف قريب مني.
وسألتها حتى لياندرو فيتالي؟
أمي سكتت.
ثانية... واتنين... وتلاتة.
وبعدين قالت جملة واحدة، خلتني أحس إن الأرض بتختفي من تحت رجلي
خصوصًا لياندرو يا كلير... لأن أبوكي قبل ما يموت، اعترف لي إنه هو
تم نسخ الرابط