غيرو مكاني حكايات زيزي

لمحة نيوز

الأكبر.
رجعت خطوة لورا.
طول عمري، كنت فاكرة إن أبويا ملوش إخوات. أمي كانت دايمًا تقول إن عيلته اتفرقت من زمان، وإن مفيش حد من أقاربه لسه عايش.
لكن لياندرو كان بيقول إن فيه أخ لأبويا، وإن الراجل ده مرتبط بالسر كله.
سألته هو مات إمتى؟
لياندرو بصّ للصورة، وقال حسب السجلات الرسمية، مات في حريق حصل في مخزن قديم من حوالي سبع سنين.
قلبي بدأ يدق أسرع.
نفس الفترة اللي مات فيها أبويا؟
بالضبط.
سكتّ لحظة، وبعدين سألت السؤال اللي كنت خايفة من إجابته
هو ده الشخص اللي أمي كانت بتتكلم عنه؟ الشخص اللي المفروض يكون مات؟
لياندرو ما جاوبش على طول.
وبعد لحظات قال أنا مش متأكد إنه عايش، لكن فيه دليل ظهر من أسبوع بيخليني أشك إن وفاته كانت مزيفة.
قررنا نروح للمخزن القديم، لكن المرة دي مش هنروح من غير استعداد.
لياندرو طلب من رجاله يتأكدوا إن الطريق آمن، وأنا اتصلت بأمي تاني.
موبايلها كان لسه مقفول.
كل دقيقة كانت بتعدّي، كنت بحس إن فيه حاجة بتبعدني أكتر عن الحقيقة.
وصلنا المنطقة الصناعية بعد منتصف الليل بقليل.
المكان كان شبه مهجور، والمباني القديمة واقفة وسط الظلام، والشوارع مليانة حفر ومخلفات من مصانع اتقفلت من سنين.
العنوان اللي كتبه أبويا كان لمخزن صغير في آخر الشارع.
لياندرو نزل من العربية، وبصّ للمبنى طويلًا.
قال بصوت منخفض المكان ده كان أول مشروع اشتغلت عليه مع أبوكي.
قربت منه وسألته يعني إنتوا كنتوا أصحاب؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أكتر من أصحاب. أبوكي كان الشخص الوحيد اللي واجهني لما كنت بغلط، من غير ما يخاف من اسمي أو فلوسي.
وبعدين أضاف وعشان كده، لما مات، ما قدرتش أصدق إن الموضوع انتهى بالشكل ده.
دخلنا المخزن.
التراب كان مالي الأرض، والرفوف الحديدية صدئة، وفي آخر المكان كان فيه مكتب خشبي قديم.
فوق المكتب، لقيت صندوقًا معدنيًا صغيرًا عليه نفس علامة حرف ال V المحفورة على المفتاح.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح القفل.
الصندوق اتفتح بسهولة.
جواه كان فيه دفتر حسابات قديم، وذاكرة إلكترونية صغيرة، ومظروف مكتوب عليه اسمي.
إلى ابنتي كلير، عندما تصبح الحقيقة أهم من الخوف.
قعدت على أقرب كرسي، وفتحت المظروف.
الرسالة كانت بخط أبويا.
كلير حبيبتي،
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت في إني أحميكي من السر اللي كنت بحاول أخفيه عنك.
أنا ما كنتش راجل كامل، وعملت أخطاء كتير في حياتي، لكن عمري ما خنت ثقتك أو ثقة أمك.
قبل سبع سنين، اكتشفت إن أخويا توماس رجع للمدينة بعد غياب طويل، وإنه كان بيحاول يستولي على المشروع اللي كنت براجعه.
في البداية، افتكرت إنه مجرد خلاف مالي بين شركاء، لكن لما بدأت أراجع الحسابات، اكتشفت إن فيه تحويلات اتعملت بأسماء شركات وهمية.
واجهته، فأنكر كل حاجة.
وبعدها بيومين، وصلني تحذير بأني أبعد عن الموضوع.
لكن لما عرفت إن لياندرو ممكن يتورط في جريمة ما عملهاش، قررت أكمل.
لو حصل لي أي حاجة، دوري على الدفتر الأزرق.
هو الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت الحقيقة كاملة.
وأهم حاجة يا بنتي، ما تحكميش على حد من الكلام اللي الناس بتقوله عنه. أحيانًا الشخص اللي الكل بيخاف منه بيكون الوحيد اللي بيحاول يقول الحقيقة.
خلصت قراءة الرسالة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
أبويا كان عارف إنه في خطر، ومع ذلك قرر يكمل.
لكن قبل ما أقدر أستوعب كل اللي قريته، لياندرو قال فجأة
كلير، الدفتر الأزرق مش هنا.
رفعت عيني للصندوق.
كان فيه دفتر بني، وذاكرة إلكترونية، والرسالة.
لكن فعلًا، مفيش أي دفتر أزرق.
قلت يمكن يكون اتسرق.
لياندرو بدأ يفحص الصندوق من الداخل، ولحظتها لاحظنا وجود تجويف صغير تحت البطانة المعدنية.
رفعها بحذر، وطلع منها مفتاحًا قديمًا، ومعاه ورقة عليها عنوان مختلف.
لكن المفاجأة كانت في الجملة المكتوبة تحت العنوان
لو وصلت للمكان ده، يبقى توماس عرف إنك لقيت الصندوق الأول.
وفجأة، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بعنف!
لفّينا بسرعة ناحية المدخل.
كانت الأنوار اللي بره انطفت كلها، وبعدها سمعنا صوت محرك عربية بيشتغل.
لياندرو جري ناحية الباب وحاول يفتحه، لكنه كان مقفولًا من الخارج.
نادى على رجاله من خلال الموبايل، لكن الشبكة كانت ضعيفة جدًا.
وفي اللحظة دي، اشتغلت شاشة قديمة كانت موجودة في ركن المخزن.
ظهرت صورة رجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه عليه ندبة طويلة.
نفس الرجل اللي كان في الصورة القديمة!
توماس دونيلي!
بصّ للشاشة، وبعدها ابتسم ابتسامة باردة.
وقال بصوت واضح
مساء الخير يا لياندرو... وأهلًا ببنت أخويا.
حسّيت إن قلبي وقف.
الراجل اللي المفروض يكون مات من سبع سنين كان بيتكلم معانا مباشرة!
توماس كمل
كنت متوقع إنك هتوصلي للصندوق يومًا ما يا كلير. أبوكي كان عنيد، وإنتِ واضح إنك ورثتي عنه نفس الصفة.
صرخت فيه إنت عملت إيه بأبويا؟!
ابتسامته اختفت.
أبوكي كان قدامه اختيار بسيط إما يبعد عن شغلي، أو يخسر كل حاجة.
قلت بغضب يعني إنت قتلته؟!
سكت لحظة، وبعدين قال
لو عايزة تعرفي الإجابة، اسألي لياندرو عن اللي حصل في آخر ليلة شاف فيها أبوكي.
لفّيت ناحيته.
لياندرو كان واقف ساكت، وملامحه متغيرة بشكل ما شفتوش قبل كده.
توماس ضحك من خلال الشاشة.
إنت لسه مخبي عنها أهم جزء يا لياندرو؟ ولا هتسيبها تكتشفه لوحدها؟
لياندرو قرب من الشاشة وقال بحدة
كفاية يا توماس. كلير ملهاش ذنب في اللي حصل بينا.
لكن توماس تجاهله، وبصّ لي مباشرة.
يا بنت أخويا، لو عايزة تعرفي مين كان آخر شخص شاف أبوكي حيّ، بصّي في الجيب الداخلي لجاكيت لياندرو.
اتسمرت مكاني.
لياندرو بصّ لي، وبعدها نزل عينيه ناحية الجاكيت اللي كان لابسه.
وببطء شديد، مدّ إيده للجيب الداخلي، وطلع منه ظرفًا صغيرًا قديمًا.
كان الظرف عليه اسم أبويا.
لكن اللي خلاني أحس بصدمة أكبر، إن التاريخ المكتوب عليه كان تاريخ وفاة أبويا نفسه.
رفعت عيني للياندرو وقلت بصوت مكسور
إنت كنت معاه في يوم موته... وعندك رسالة منه من اليوم ده؟!
لياندرو حاول يتكلم، لكنه سكت لما شاف دموعي.
وأخيرًا قال
أيوه يا كلير. كنت آخر شخص قابله قبل ما يموت.
وبعدين فتح الظرف، وطلع منه ورقة صغيرة.
قرأ أول سطر، وملامحه اتبدلت تمامًا.
رفع عينيه ليا وقال
كلير... الرسالة دي بتقول إن أبوكي ما ماتش بسبب توماس وحده. فيه شخص تاني ساعده، وشخص ده إحنا الاتنين نعرفه كويس.
وقبل ما يسمي الشخص، الشاشة انطفت فجأة، وظهر صوت انفجار بعيد هزّ المبنى كله!
الرفوف اتهزت، والتراب نزل من السقف، ولياندرو شدّني بعيد عن المكتب عشان نتجنب الحطام المتساقط.
وبعد لحظات، سمعنا صوت رجال بيحاولوا يفتحوا الباب من الخارج.
لياندرو حطّ الرسالة في جيبه، وبصّ لي بجدية.
لازم نخرج من هنا. ولما نوصل لمكان آمن، هقولك كل حاجة.
لكن أنا مسكت إيده وقلت
لأ. مش هخرج من هنا وأنا لسه مش عارفة اسم الشخص اللي ساعد توماس.
لياندرو فضل ساكت ثواني طويلة.
وبعدين قال اسمًا واحدًا...
اسم خلاني أتمنى لو إني ما فتحتش الصندوق من الأساس!
لأن الشخص اللي اتهمه أبويا في رسالته، ما كانش فيكتور هيل، ولا بلير، ولا حتى توماس دونيلي.
كان شخصًا من عيلتي أنا... شخصًا كنت طول عمري فاكرة إنه مات وهو بيحاول يحميني! 
يتبع...
النهاية الحقيقة اللي غيّرت كل حاجة! 
لياندرو بصّ لي وعينيه مليانة حزن، وقال بصوت واطي
كلير... الشخص اللي ساعد توماس كان عمك من ناحية أمك، ديفيد ميلر.
اتجمدت مكاني.
ديفيد؟!
الراجل اللي أمي قالت لي إنه مات في حادث عربية وأنا عندي عشر سنين؟ الراجل اللي كنت فاكرة إنه ضحّى بحياته عشان ينقذني من الغرق وأنا طفلة؟
صرخت إنت بتكدب! ديفيد مات من سنين! أنا فاكرة اليوم اللي أمي عيطت فيه لما عرفت الخبر!
لياندرو هزّ راسه بأسف.
الحادث كان حقيقي، لكن الوفاة كانت مزيفة. ديفيد اتعاون مع توماس عشان يخفوا الأدلة اللي كانت هتفضح عملياتهم المالية. ولما أبوكي اكتشف الحقيقة، حاول يمنعهم.
حسّيت إن كل ذكرياتي القديمة بتتهد قدامي.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، الباب اتفتح أخيرًا، ودخل رجال لياندرو.
قدروا يخرجونا من المخزن، وبعدها وصلنا لمكان آمن بعيد عن المنطقة الصناعية.
طول الطريق، ما نطقتش بكلمة واحدة.
كنت بفكر في أبويا، وفي أمي اللي خبت عني أسرار سنين، وفي لياندرو اللي اكتشفت إن حياته اتدمرت بسبب نفس الأشخاص اللي دمروا حياتنا.
لكن السؤال اللي كان بيقتلني هو هل أمي كانت تعرف إن ديفيد عايش؟
وصلنا لمكتب لياندرو قبل الفجر.
أول ما دخلنا، لقيت أمي قاعدة على الكنبة، وشها شاحب وعينيها حمرا من العياط.
جريت ناحيتها وسألتها
ماما، إنتِ كنتِ عارفة إن ديفيد عايش؟
أمي غطت وشها بإيديها، وبدأت تعيط.
وبعد لحظات قالت أيوه يا بنتي... كنت عارفة.
رجعت خطوة لورا، وحسّيت إن نفسي اتقطع.
من إمتى؟
ردت بصوت مكسور من سبع سنين.
سبع سنين كاملة!
سبع سنين كانت بتزور قبرًا فاضيًا، وبتحكي لي عن راجل مات وهو بيحمينا، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أمي مسحت دموعها، وبدأت تحكي.
قالت إن ديفيد كان متورطًا في عمليات مالية غير قانونية مع توماس، وإنه لما اكتشف إن أبويا بدأ يجمع أدلة ضدهم، حاول يقنعه يسكت.
لكن أبويا رفض.
وفي الليلة الأخيرة، ديفيد راح يقابله عشان ياخد المستندات، وحصلت مواجهة عنيفة بينهم.
أبويا خرج من المكان مصابًا، واتنقل للمستشفى، لكن حالته تدهورت بسرعة.
وقبل ما يموت، طلب من أمي تحافظ عليّا، وما تسمحش لأي حد يجرّني للصراع ده.
أمي قالت وهي بتبصّ لي
أنا خبيت عنك الحقيقة لأن ديفيد هددني. قال لي إنه لو اتكلمت، هيأذيكي. كنت فاكرة إني بحميكي يا كلير.
دموعي نزلت، لكن المرة دي ما كنتش قادرة أواسيها.
إنتِ حميتيني من الحقيقة، يا ماما... لكن الحقيقة فضلت تطاردنا طول السنين دي.
أمي نزلت عينيها، وما حاولتش تدافع عن نفسها.
أما لياندرو، فكان واقف بعيد، ساكت، وسايب لنا المساحة اللي نحتاجها.
وبعد شوية، قرب مني وقال
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها. أبوكي ساب دليلًا يقدر يثبت كل الجرائم دي، والدليل موجود في الذاكرة اللي لقيناها في الصندوق.
في نفس اليوم، سلّم لياندرو الذاكرة والمستندات لمحاميه، اللي تواصل مع السلطات المختصة.
وبعد فحص الأدلة والتحقيقات، اتكشفت شبكة كبيرة من التحويلات المالية المزورة، واتضح إن فيكتور هيل وتوماس دونيلي استخدموا شركات وهمية لسرقة أموال المستثمرين.
أما ديفيد، فتم تحديد مكانه بعد ما ظهرت أدلة تثبت إنه كان عايش بهوية مختلفة.
حاول يهرب، لكنه اتقبض عليه قبل ما يقدر يغادر الولاية.
ولما واجهته السلطات بالأدلة، اعترف بدوره في إخفاء المستندات، وكشف تفاصيل ساعدت المحققين في إثبات جرائم الشبكة.
بلير كينسينجتون، اللي كانت تعرف بعض التفاصيل عن معاملات والدها، اضطرت هي كمان للإدلاء بشهادتها، بعد ما ظهرت مراسلات تثبت إنها كانت على علم بجزء من المخالفات.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في ملف حادث لياندرو.
التحقيقات كشفت إن الفرامل اتعطلت عمدًا، وإن الحادث كان محاولة للتخلص منه بعد ما بدأ يشك في عمليات فيكتور وتوماس.
أما لياندرو، فطلع من التحقيقات من غير ما تثبت عليه التهم اللي اتوجهت له في البداية، وبدأ يتعاون مع السلطات لكشف باقي التفاصيل المتعلقة بالشركات.
ولأول مرة من أربع سنين، قدر
ينام ليلة كاملة من غير ما يصحى على كوابيس الحادث.
بعد ست شهور...
كنت واقفة في حديقة مؤسسة خيرية جديدة، بتتعمل باسم أبويا مؤسسة مايكل دونيلي لمساعدة العائلات المتضررة من الجرائم المالية.
لياندرو هو اللي اقترح المشروع، لكنه أصر إن المؤسسة تكون مستقلة تمامًا عن شركاته، وإن كل تبرعاتها تخضع لمراجعة مالية معلنة.
كنت مسؤولة عن إدارة برامج المساعدة، وبدأت أساعد العائلات اللي خسرت مدخراتها بسبب الاحتيال.
ولأول مرة، حسّيت إن ذكرى أبويا ممكن تتحول لحاجة تنفع الناس بدل ما تفضل مجرد وجع في قلبي.
لياندرو وصل متأخر شوية، ووقف جنبي وهو بيبصّ للمبنى الجديد.
قال أظن إن أبوكي كان هيفتخر بيكي.
ابتسمت بحزن.
كنت أتمنى يكون موجود ويشوف كل ده بنفسه.
ردّ بهدوء أنا كمان.
بصّيت له، ولاحظت إن الندوب اللي في وشه لسه زي ما هي، لكن نظرته لنفسه اتغيرت.
ما بقاش بيحاول يخبي وشه عن الناس، ولا يسمح لحد يحدد قيمته بناءً على مظهره.
قلت له عارف؟ أول مرة شفتك فيها، كنت فاكرة إن الليلة كلها مجرد مقلب سخيف.
ضحك وقال وأنا كنت فاكر إني جاي أدور على دليل، مش إني هلاقي الشخص اللي هيساعدني أرجع أثق في الناس.
ابتسمت، وبعدها قلت له بصراحة
أنا مش عايزة أكون مدينة ليك بأي حاجة يا لياندرو. ولا عايزة علاقتنا تفضل مرتبطة بأسرار أبويا.
بصّ لي بجدية وقال ولا أنا عايز ده. أنا عايزك تعرفيني بعيدًا عن اسمي، وفلوسي، وكل الحكايات اللي الناس بتحكيها عني.
سكتّ لحظة، وبعدين قلت
يبقى نبدأ من الأول. من غير أسرار، ومن غير ما أي حد يقرر بالنيابة عننا إحنا مين.
مدّ إيده ليا باحترام، وقال
اتفقنا يا كلير.
صافحته، وفي اللحظة دي حسّيت إن فصلًا مؤلمًا من حياتي اتقفل أخيرًا.
وبعد شهور من التعارف الصادق، والحديث عن الماضي، وبناء الثقة خطوة بخطوة، اعترف كل واحد فينا للتاني بمشاعره.
ما كانش فيه وعود مستحيلة، ولا محاولات لإنقاذ أحد على حساب الآخر؛ كان فيه اختيار واضح من شخصين عرفوا معنى الخوف والخسارة، وقرروا يدوّا نفسهم فرصة لحياة مختلفة.
وبعد مرور عام، اتجوزنا في حفل بسيط وسط العيلة والأصدقاء، بعيدًا عن الكاميرات والمظاهر اللي كانت بتملأ الحفلة اللي اتقابلنا فيها لأول مرة.
لياندرو احتفظ بالبدلة اللي كان لابسها ليلة الحفل الخيري، وأنا احتفظت بالفستان اللي سخروا منه.
ولما سألني يومًا ليه متمسكة بالفستان ده، قلت له
لأنه فكّرني إن الناس ممكن تضحك عليّا عشان شكلي أو فلوسي، لكن ده عمره ما يحدد أنا أستحق إيه.
ابتسم وقال وأنا احتفظت بالبدلة عشان تفتكريني إنك كنتِ أول شخص شافني كإنسان قبل ما يشوف ندوب وشي.
أما أمي، فبدأت تصلّح علاقتها بيا بالتدريج، واعترفت بأخطائها من غير ما تطلب مني أنساها بسرعة. ومع الوقت، قدرت أسامحها، مش لأن اللي حصل كان بسيطًا، لكن لأننا أخيرًا بقينا نواجه الحقيقة بدل ما نهرب منها.
وبالنسبة لفيكتور وتوماس وديفيد، فقد انتهت محاولاتهم للسيطرة على حياة الآخرين، وأصبحوا يواجهون نتائج أفعالهم أمام القانون.
أما أنا ولياندرو، فبدأنا حياة جديدة، مش لأن الحب محا الماضي، لكن لأننا أخيرًا بقينا أحرارًا من أسراره.
وفي كل مرة أفتكر الليلة اللي غيّروا فيها مكاني في الحفلة عشان يسخروا مني، بضحك وأفتكر إنهم كانوا فاكرين إنهم بيهينوني...
لكنهم من غير ما يقصدوا، حطّوني في المكان اللي بدأت منه الحقيقة كلها.

تم نسخ الرابط