غيرو مكاني حكايات زيزي
المحتويات
السبب في كل اللي حصل له!
وانقطع الاتصال فجأة!
بصّيت للموبايل، وبعدين رفعت عيني ناحية لياندرو.
كان واقف قدامي، بيبصّ لي من غير ما يتكلم، وكأنه فهم من ملامحي إن أمي قالت حاجة خطيرة.
سألني بهدوء قالت لك إيه؟
لكن قبل ما أجاوب، وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول.
كانت عبارة عن صورة لباب بيتنا، ملتقطة من الخارج من دقائق قليلة.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايزة تعرفي مين قتل الحقيقة قبل ما يقتل صاحبها، افتحي صندوق أبوكي قبل منتصف الليل... لكن روحي لوحدك.
بصّيت في الساعة المعلقة على الحائط.
كانت الساعة بتشير إلى الحادية عشرة وعشر دقائق مساءً.
وباقي أقل من ساعة على منتصف الليل!
والسؤال اللي فضل يطاردني وأنا واقفة وسط القاعة كان واحدًا
هل أرجع البيت وأواجه أمي؟ ولا أصدق لياندرو، الراجل اللي ممكن يكون مرتبطًا بموت أبويا؟
لأن اللي ما كنتش أعرفه، إن الصندوق اللي تركه أبويا كان مخبّي سرًا أخطر من مجرد فضيحة مالية... سرًا لو ظهر للنور، هيقلب حياة ثلاث عائلات رأسًا على عقب!
يتبع...
الجزء الرابع الصندوق اللي اتقفل من يوم وفاة أبويا!
فضلت واقفة في نص القاعة، ماسكة الموبايل بإيدي، وبقرأ الرسالة للمرة العاشرة.
افتحي صندوق أبوكي قبل منتصف الليل... لكن روحي لوحدك.
رفعت عيني ناحية لياندرو، ولقيته مستنيني أتكلم.
قال بهدوء كلير، أنا مش هضغط عليكي تحكيلي المكالمة كانت عن إيه، لكن واضح إنك سمعتي حاجة خوفتك.
بصّيت له وقلت أمي قالت لي إني ما أثقش فيك، وإنك السبب في اللي حصل لأبويا.
لأول مرة من ساعة ما قابلته، شفت ملامحه بتتغير بالطريقة دي.
ما غضبش، وما حاولش يبرر نفسه بسرعة، لكنه نزل عينيه للأرض، وكأنه كان متوقع يسمع الكلام ده يومًا ما.
وبعد لحظات قال من حقك تصدقي أمك. ولو كنت مكانك، كنت هسأل نفس الأسئلة.
استغربت رده.
كنت متوقعة إنه ينكر كل حاجة، أو يحاول يقنعني إن أمي غلطانة.
لكن بدل ده، مدّ إيده وطلع من جيبه كارت صغير عليه رقم تليفونه الشخصي.
لو قررتي ترجعي البيت، خدي بالك من نفسك. ولو لقيتي أي حاجة تخص أبوكي، ما تتخلصيش منها، مهما كانت صادمة.
أخدت الكارت، وقلت له إنت مش هتحاول تمنعني من إني أمشي؟
ردّ بحزم أنا مش مالك حياتك يا كلير. إنتِ من حقك تختاري بنفسك.
الجملة دي خلتني أتردد للحظة.
وبعدين أخدت شنطتي، وخرجت من القاعة من غير ما أقول أي كلمة تانية.
لكن وأنا في العربية، اكتشفت إن فيه حاجة غريبة جدًا.
الرسالة اللي وصلتني اختفت من الموبايل!
فتحت المحادثات، ودوّرت عليها، لكن ملقتش أي أثر ليها.
حتى الرقم المجهول نفسه اختفى من سجل الرسائل.
حسّيت بقشعريرة في جسمي.
مين يقدر يمسح رسالة من تليفوني من غير ما ألمسه؟
وليه الشخص ده عايزني أرجع البيت لوحدي؟
رغم خوفي، قررت أروح.
لأن لو فيه سر يخص أبويا، مش هسمح لحد تاني يقرر أنا أستحق أعرفه ولا لأ.
وصلت البيت الساعة الحادية عشرة وسبع وثلاثين دقيقة.
كان الشارع هادي بشكل غريب، والأنوار في معظم البيوت مطفية.
أول ما دخلت، ناديت
ماما؟ أنا رجعت!
محدش رد.
دخلت الصالة، ولقيت شنطة أمي مش موجودة في مكانها المعتاد، وكوباية الشاي بتاعتها لسه فوق الترابيزة.
اتصلت بيها فورًا.
الموبايل كان مقفول.
قلبي بدأ يدق بعنف.
طلعت أجري على أوضتها، وفتحت الدولاب، وبدأت أدور على أي حاجة تدلني على مكانها.
وفي درج قديم تحت مجموعة من الأوراق، لقيت صورة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا قدام مبنى كبير.
على ضهر الصورة كان مكتوب
إلى كلير، لما تكبري وتقدري تفهمي الحقيقة.
الصورة كانت متنية من الأطراف، وواضح إنها مخبية بقالها سنين.
قلبتها تاني، ولاحظت إن المبنى اللي واقفين قدامه كان مكتوب فوق بابه اسم شركة لياندرو القديمة.
شركة فيتالي للإنشاءات.
لكن ليه أبويا كان واقف هناك معايا وأنا طفلة؟
وليه أمي احتفظت بالصورة دي من غير ما تورّيهالي؟
افتكرت كلام لياندرو عن المفتاح النحاسي.
جريت على علبة المجوهرات القديمة اللي كنت محتفظة بيها، وبدأت أقلب محتوياتها لحد ما لقيت المفتاح في قاع العلبة.
كان صغيرًا، لونه غامق من الزمن، وعلى رأسه علامة محفورة تشبه حرف ال V.
وقتها افتكرت إن أبويا كان عنده مكتب صغير في المخزن الخلفي للبيت، لكنه من يوم وفاته اتقفل، وأمي رفضت تسمح لأي حد يفتح أوضته أو ينقل حاجته.
جريت ناحية المخزن.
الباب كان مقفولًا، لكن المفتاح النحاسي ما كانش مناسبًا للقفل.
وقفت محتارة، لحد ما لاحظت حاجة ما كنتش واخدة بالي منها قبل كده.
في الحيطة، جنب المكتبة القديمة، كان فيه درج خشبي صغير، مغطى بطبقة من التراب.
سحبته، فلقيت جواه قفلًا نحاسيًا عليه نفس علامة حرف ال V.
إيدي كانت بتترعش وأنا بدخل المفتاح.
لفّ مرة واحدة...
وسمعت صوت طَقّة خفيفة.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه مفتاح تاني، وورقة صغيرة مكتوب عليها عنوان مخزن قديم في المنطقة الصناعية.
وتحت العنوان جملة واحدة
المكان اللي بدأت فيه الحقيقة... هو المكان اللي انتهى فيه كل شيء.
بصّيت للساعة.
كانت الحادية عشرة واثنتين وخمسين دقيقة.
باقي تمان دقايق على منتصف الليل.
لكن فجأة، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
جريت ناحية الشباك وبصّيت من بين الستارة.
كانت عربية سوداء، من غير أي علامة مميزة.
نزل منها راجل لابس معطف طويل، ووقف قدام باب البيت.
وبعدين طلع موبايله، واتصل بحد.
سمعته بيقول من مكاني
هي وصلت. أيوه، لقت المفتاح.
اتجمدت.
إزاي عرف إني وصلت؟ وإزاي عرف إني لقيت المفتاح؟
رجعت خطوة لورا، وفي اللحظة دي سمعت صوت خبط على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
وبعدين صوت راجل من الخارج
آنسة كلير دونيلي؟ إحنا محتاجين نتكلم معاكي بخصوص والدتك.
ما رديتش.
الخبط اتكرر، المرة دي بعنف أكبر.
آنسة كلير، افتحي الباب. إحنا جايين من طرف السيد فيتالي.
أول ما سمعت اسم لياندرو، افتكرت تحذير أمي.
خصوصًا لياندرو!
رجعت بسرعة ناحية الموبايل، واتصلت بالرقم اللي كان على الكارت.
ردّ لياندرو بعد الرنة التانية.
كلير؟
همست فيه ناس قدام البيت، وبيقولوا إنهم جايين من طرفك.
سكت لحظة، وبعدين صوته اتغير تمامًا.
اسمعيني كويس. أنا ما بعتش أي حد لبيتك. اقفلي كل الأبواب، وابعدي عن الشبابيك.
قلبي وقع.
طيب أعمل إيه؟
قال بسرعة ما تفتحيش لأي حد. أنا هتصرف، لكن لازم أعرف حاجة... هل لقيتي المفتاح؟
بصّيت للمفتاح اللي في إيدي.
أيوه.
سمعته بياخد نفسًا عميقًا، وبعدها قال
إذن أبوكي كان مستعدًا لليوم ده. كلير، فيه مخزن قديم في المنطقة الصناعية، ولو المفتاح اللي معاكي هو اللي بفكر فيه، فإحنا لازم نوصل له قبل فيكتور.
وقبل ما أرد، سمعت صوت زجاج بيتكسر في الناحية التانية من البيت!
صرخت من الخوف، ولياندرو نادى اسمي من خلال الموبايل.
كلير! ردي عليّا! إنتِ كويسة؟
ما قدرتش أتكلم.
سمعت خطوات سريعة جوه البيت، وبعدها صوت باب بيتفتح.
جريت ناحية أوضة أبويا القديمة، وقفلت الباب ورايا.
وفجأة، لقيت ورقة تانية واقعة تحت المكتب، كأن حد حطّها هناك من قريب.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب بخط أبويا
يا كلير، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى اللي كنت خايف منه حصل فعلًا. ما تصدقيش أي رواية عن موتي قبل ما تعرفي مين كان آخر شخص دخل مكتبي في الليلة دي.
وتحت الكلام كان فيه اسم مكتوب بوضوح.
اسم خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني.
اسم أمي!
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت خطوات بتقرب من باب الأوضة.
صوت راجل قال
دوري على المفتاح التاني. فيكتور قال إنه لازم يكون هنا.
وبعدين صوت تاني ردّ
ولو البنت لقيت الأوراق؟
الأول جاوبه ببرود
ساعتها مش هتخرج من البيت قبل ما نعرف هي قرت إيه.
حطّيت إيدي على بقي عشان أمنع نفسي من الصراخ.
لكن فجأة، سمعت صوت تكسير قوي، وبعده صوت حد بيقع على الأرض.
وسكون تام.
بعد ثوانٍ، صوت لياندرو جه من آخر الطرقة
كلير! أنا هنا. افتحي الباب!
اترددت لحظة، لأن كل حاجة حواليا بقت مشكوك فيها.
لكن لما سمعت صوته مرة تانية، فتحت الباب بحذر.
كان واقف قدامي، ووشّه متوتر، وخلفه اتنين من رجاله.
قال بسرعة لازم نخرج من هنا فورًا.
مسكت الورقة اللي عليها اسم أمي ووريتهاله.
قبل ما أخرج معاك، لازم تجاوبني. ليه اسم أمي مكتوب في رسالة أبويا؟
بصّ للورقة، وشحب وشّه.
وبعدين قال جملة ما كنتش مستعدة أسمعها أبدًا
لأن والدتك مش مجرد شاهدة على اللي حصل لأبوكي يا كلير... والدتك كانت آخر شخص حاول ينقذه.
اتسعت عينيا.
يعني إيه؟!
لكن لياندرو ما كملش.
لأن موبايله رنّ، ولما ردّ، سمعنا صوت أمي من الطرف التاني، وهي بتعيط وبتقول
لياندرو، لو كلير معاك، لازم تمنعها تروح للمخزن! فيه حاجة هناك لو شافتها، هتكتشف إن الشخص اللي قتل أبوها لسه عايش... وإنه أقرب لها مما تتصور!
وبعدها انقطع الاتصال.
بصّيت للياندرو، وهو بصّ لي.
وفي اللحظة دي، فهمت إن القصة كلها لسه في بدايتها.
لأن السؤال ما بقاش مين تسبب في موت أبويا... السؤال بقى مين الشخص اللي أمي خايفة أكتشف إنه لسه عايش؟
يتبع...
الجزء الخامس الراجل اللي المفروض يكون مات من سبع سنين!
فضلت باصة للياندرو، مستنية منه يفسّرلي كلام أمي، لكنه كان ساكت، وعينيه متعلقة بالموبايل اللي لسه قافل المكالمة.
صرخت فيه أنا تعبت من الأسرار! كل واحد فيكم عارف حاجة ومش عايز يقولهالي! أبويا مات، وأمي اختفت، وناس غريبة اقتحمت بيتي، وإنت واقف قدامي بتقولي إنك عايز تساعدني! ساعدني بقى وقولي الحقيقة!
لياندرو ما قاطعنيش.
استناني لحد ما خلصت كلامي، وبعدين قال عندك حق يا كلير. وأنا مش هخبي عنك حاجة تاني.
سحب كرسي وقعد، وبدأ يحكي.
من سبع سنين، قبل وفاة أبوكي بأيام، اتصل بيا وطلب يقابلني في مكتبي القديم. كان متوتر جدًا، وقال إنه اكتشف إن فيه مستندات مزورة بتستخدم اسمي لتغطية عمليات مالية غير قانونية. وطلب مني أساعده يسلّم الأدلة للجهات المختصة.
سألته وإنت وافقت؟
هزّ راسه.
أيوه. لكن قبل ما نحدد ميعاد المقابلة، اختفى أبوكي يومين. ولما رجع اتصل بيا، قال إنه اكتشف حاجة أخطر، وإنه مش قادر يثق في أي حد حواليه.
وبعدين؟
نزل عينيه للحظة.
بعدها بيوم، عرفت إنه مات.
حسّيت بدموعي بتتجمع في عيني.
يعني إنت ما كنتش موجود وقت ما مات؟
ردّ فورًا لأ. ودي واحدة من الحاجات اللي فضلت أندم عليها. لو كنت وصلت له بدري، يمكن كنت قدرت أساعده.
لكن كلامه ما كانش كفاية يطمنّي.
طلعت الورقة اللي لقيتها في مكتب أبويا، ووريتهاله.
طيب، ليه أمي قالت إنك السبب في اللي حصل له؟
لياندرو قرأ الورقة مرتين، وبعدين رفع عينيه ليا.
لأنها شافتني في المكان اللي مات فيه أبوكي.
اتجمدت مكاني.
إنت كنت هناك فعلًا؟!
أيوه، لكن مش في اليوم اللي مات فيه. كنت هناك قبلها بيوم، وحصلت مواجهة بيني وبين شخص كان بيهدده. حاولت أوقفه، لكن الشخص ده هرب.
سألته مين هو؟
لياندرو فتح الملف الأسود، وطلع صورة قديمة.
الصورة كانت لثلاثة رجال واقفين قدام مبنى صناعي.
واحد منهم كان لياندرو قبل الحادث، والتاني كان فيكتور هيل.
أما الرجل التالت...
فكان راجل بشعر أبيض، وملامح حادة، وعينين شبه عينيّ بشكل خلاني أحس بقشعريرة.
قلّبت الصورة، ولقيت اسمًا مكتوبًا على ضهرها
توماس دونيلي.
شهقت من الصدمة.
توماس؟! ده اسم عيلة أبويا! مين الراجل ده؟
لياندرو ردّ بصوت هادي كان أخو أبوكي
متابعة القراءة