صاحبتي المقربة حكايات زيزي
صاحبتي المقربة بعتتلي صورة بالغلط وهي بتحضن جوزي قدام البحر فنشرتها وباركتلهم على السر اللي مخبيينه عني، وتاني يوم الصبح لقيت 180 مكالمة فائتة!
صاحبتي المقربة عملت غلطة صغيرة
بعتتلي صورة ليها وهي واقفة جنب جوزي قدام البحر، وفي إيدها ظرف بني، وجوزي ماسك إيديها وبيبص لها بقلق شديد.
كان وقت الغروب، والسما لونها برتقالي ووردي، والبحر هادي بشكل غريب.
لكن اللي لفت نظري مش قربهم من بعض
اللي لفت نظري كان الظرف اللي في إيدها، والورقة اللي باينة من جواه، وعليها اسمي كامل!
وبعد ثواني وصلتني رسالتها
يا نهار أبيض، معلش يا إيميلي! صباعي جابني بالغلط!
بصيت للشاشة لمدة تلات ثواني.
ما عيطتش، وما صرختش، وحتى إيدي ما اتهزتش.
بالعكس ضحكت!
صاحبة عمري بتقابل جوزي من ورايا، وفي إيدها ورق عليه اسمي، ولما الصورة توصلني بالصدفة، تعتذر وتفتكر إن الموضوع انتهى؟
فتحت الصورة تاني وكبّرتها.
في انعكاس زجاج عربية واقفة وراهم، قدرت أشوف شخص تالت كان واقف بعيد عنهم، وشكله بيراقبهم.
والأغرب إن جوزي، دانيال، كان باصص ناحية الشخص ده، مش ناحية صوفي!
كتبتلها
ولا يهمك يا حبيبتي، الصورة جت في وقتها جدًا.
وبعدها فتحت فيسبوك ونشرت الصورة، وكتبت
ألف مبروك لأعز صاحبة عندي ولجوزي العزيز على السر اللي أخيرًا قرروا يواجهوني بيه!
بس عندي سؤال صغير يا جماعة
تفتكروا الظرف البني اللي في إيدها فيه إيه؟
هنزل الإجابة لما أصحاب الصورة يقرروا يتكلموا!
واللي هيعرف السر قبلهم، ليه عندي مفاجأة حلوة.
ونشرت البوست.
قفلت الموبايل.
ورحت نمت.
ودي كانت أول ليلة من تلات سنين أنام فيها من غير ما أفضل أسأل نفسي يا ترى أنا عملت إيه غلط؟
الساعة سبعة الصبح، فتحت الموبايل.
فضل يحمل الإشعارات حوالي دقيقتين كاملين.
180 مكالمة فائتة!
آلاف التفاعلات.
وعشرات الرسائل من زمايلي في الشغل، وأفراد عيلتي، وناس أعرفهم بالاسم بس.
لكن أكتر حاجة خوفتني كانت رسالة من رقم غريب، مكتوب فيها
إيميلي، لو جوزك قالك إن صوفي كانت بتخونه معاها، ما تصدقيش أي كلمة. الحقيقة أكبر بكتير، والظرف اللي معاها ممكن يدمّر عيلتك كلها.
قلبي دق بسرعة.
مين الشخص ده؟
وإزاي عارف حكاية الظرف؟
أول مكالمة رديت عليها كانت من ماما.
إيميلي! إنتِ فين؟! أم دانيال واقفة قدام بيتنا ومعاها عيلتها كلها!
صباح الخير يا ماما.
صباح الخير إيه بس؟! دول بيزعقوا وبيقولوا إنك سرقتي فلوس ابنهم! أبوكي خلاص هينزل يتخانق معاهم!
صبّيت لنفسي كوباية مية بكل هدوء.
ما تفتحوش الباب لحد. ولو فضلوا يضايقوكم، اتصلوا بالشرطة.
بس إيه اللي بيحصل يا بنتي؟!
يا ماما، أنا ما سرقتش حاجة. والفلوس اللي بيتكلموا عنها، معايا إثبات إنها من مرتبي ومدخراتي. لو عندهم ادعاء، يقدموه رسمي.
إيميلي هو إنتِ عارفة حاجة إحنا ما نعرفهاش؟
سكتُّ لحظة.
أيوه يا ماما. بس لسه مش عارفة كل الحقيقة.
قفلت المكالمة.
وفورًا ظهر اسم تاني على الشاشة.
الشريرة.
وده كان الاسم اللي مسجّلة بيه حماتي عندي.
رديت.
إنتِ إزاي تسمحي لنفسك تفضحي ابني بالشكل ده؟!
صباح الخير يا طنط. ممكن أعرف إيه اللي مضايقك في الصورة؟ الظرف؟ ولا إن اسمي مكتوب على الورق؟
سكتت ثانيتين، وبعدها قالت بصوت واطي
إنتِ ما تعرفيش إنتِ بتلعبي في إيه يا إيميلي. امسحي الصورة قبل ما يفوت الأوان.
الأوان على إيه بالظبط؟
قفلت في وشي!
وقتها اتأكدت إن الموضوع مش مجرد صورة غريبة.
في سر كبير، وكل اللي حواليا عارفينه إلا أنا.
بعد ما خرجت من الحمام، لقيت تلاتين رسالة جديدة من جوزي.
أول كام رسالة كانوا تهديدات
امسحي البوست ده حالًا!
إنتِ عارفة إنتِ بتعملي إيه في سمعتي؟!
أمي تعبت بسببك، وإنتِ السبب في اللي حصلها!
وبعدها بدأ يغيّر أسلوبه.
حبيبتي، إنتِ فهمتي الموضوع غلط.
أنا وصوفي كنا بنحاول نحل مشكلة تخصك.
الظرف ده مش معناه اللي إنتِ متخيلاه.
ارجعي البيت، أنا محتاج أشرحلك كل حاجة.
وبعدها بعت رسالة أخيرة
إيميلي، أرجوكي، ما تدمريش جوازنا بسبب صورة واحدة.
ضحكت بسخرية.
أنا مش عايزة أدمّر جوازي.
أنا عايزة أعرف ليه جوزي وصاحبتي بيتقابلوا من ورايا، وليه حماتي مرعوبة من ورقة مكتوب عليها اسمي!
لبست هدومي، وخدت مفاتيحي، وقررت أروح مكتبي الأول.
لكن قبل ما أخرج، وصلني إشعار جديد.
صوفي بعتتلي رسالة صوتية مدتها سبع ثواني.
فتحتها.
سمعت صوتها وهي بتعيط
إيميلي، أنا آسفة والله العظيم ما كنت عايزة تعرفي بالطريقة دي. بس دانيال مش الشخص الوحيد اللي مخبي عنك الحقيقة. أبوكي كمان
وفجأة التسجيل وقف.
حاولت أشغله تاني، لكن الرسالة اتمسحت.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت، فجالي صوت راجل كبير في السن، بيقول
أستاذة إيميلي باركر؟ أنا المحامي المسؤول عن وصية والدك. لازم تقابليني النهارده، لأن في مستندات اتقدمت باسمك من غير علمك.
اتجمدت مكاني.
أبويا مات من خمس سنين.
إيه علاقة وصيته بالظرف اللي كان مع صوفي؟
وليه جوزي داخل في الموضوع؟
قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، قال جملة خلت إيدي تبرد
وفي حاجة تانية يا أستاذة إيميلي والدك سايبلك مفتاح خزنة، وموصي إنك ما تستلميهوش غير لما تعرفي مين الشخص اللي سرق حقك.
وبعدين سمعت صوت باب بيتفتح في الخلفية، وصوت ست بتصرخ
ما تقولهاش الحقيقة! لو عرفت اللي حصل زمان، كلنا هنضيع!
والخط اتقفل.
بصيت للموبايل، وبعدها للصورة اللي نشرتها.
لأول مرة من ساعة ما صحيت، ما بقيتش مهتمة بمكالمات دانيال ولا بتبريرات صوفي.
كان عندي سؤال واحد بس
إيه اللي حصل من خمس سنين، وخلى كل الناس اللي بحبهم يتفقوا إنهم يخبّوا عني الحقيقة؟
يتبع
الجزء التاني الظرف اللي قلب حياتي كلها!
فضلت واقفة في مكاني، والموبايل في إيدي، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
أبويا سايبلي مفتاح خزنة، وفي حد سرق حقي، وجوزي وصاحبتي وحماتي كلهم عارفين حاجة أنا معرفهاش!
ركبت عربيتي واتجهت للمكتب اللي المحامي اداني عنوانه.
طول الطريق، كنت برن على صوفي، لكنها ما كانتش بترد.
أما دانيال، فكان باعتلي أكتر من عشرين رسالة، وكل رسالة بتبدأ باعتذار وتنتهي بطلب واحد
أرجوكي، ما تروحيش للمحامي لوحدك.
الجملة دي بالذات خلتني أقرر إني مش هقوله أنا رايحة فين.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلت لمكتب قديم في الدور التالت من عمارة وسط البلد.
استقبلني راجل في أواخر الستينات، لابس نضارة بإطار دهبي، وأول ما شافني وقف مكانه.
إيميلي باركر؟
أيوه، أنا إيميلي. حضرتك كلمتني الصبح.
قفل باب المكتب، وطلب مني أقعد.
فتح درج مكتبه، وطلع صورة قديمة لأبويا، ومعاها ظرف بني شبه الظرف اللي كان في إيد صوفي.
والدك جه عندي قبل وفاته بشهرين، وطلب مني أحافظ على المستندات دي لحد ما تيجي بنفسك.
مسكت الصورة.
كانت صورة لأبويا واقف قدام مبنى كبير، وعلى الباب لافتة باسم شركة ما شفتهاش قبل كده.
شركة باركر للتطوير العقاري.
بصيت للمحامي باستغراب.
هو بابا كان عنده شركة؟
المحامي رفع حاجبه.
إنتِ ما تعرفيش؟
أبويا كان محاسب في شركة مقاولات. طول عمرنا عايشين في شقة عادية، وكان بيشتكي من الديون. عمره ما قال إنه صاحب شركة!
المحامي فتح ملف قدامه.
والدك بدأ حياته محاسب فعلًا، لكنه شارك من سنين طويلة في تأسيس شركة مع شريكين. وبعد خلافات مالية كبيرة، خرج من الإدارة، لكنه احتفظ بحصة من الأسهم.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
يعني بابا كان عنده فلوس وإحنا مش عارفين؟
مش بالضبط. جزء كبير من أمواله كان مربوطًا بمشروعات الشركة، وفي مستحقات قانونية ما اتسوتش لحد النهارده.
طلع ورقة وحطها قدامي.
بعد وفاته، كان من المفترض إن حصته تنتقل ليكي، باعتبارك وريثته الوحيدة.
بصيت للورقة، ولقيت اسمي مكتوب في آخرها.
لكن جنبه كان فيه توقيع تاني.
توقيع باسمي أنا!
وقفت فجأة.
أنا ما وقعتش على الورقة دي!
المحامي هز راسه بهدوء.
أنا عارف. عشان كده طلبت مقابلتك. المستند ده بيقول إنك تنازلتي عن حصتك بالكامل من سنتين.
سنتين؟! ده مستحيل!
وده مش كل شيء. الشخص اللي استلم الحصة قدّم توكيلًا رسميًا صادرًا منك.
حسيت إن نفسي بقى تقيل.
أنا عمري ما عملت توكيل لحد بخصوص شركة أبويا.
ولا حتى كنت أعرف إنها موجودة!
سألته بصوت متوتر
مين الشخص اللي استلم الأسهم؟
المحامي بص للملف قدامه، وبعدها رفع عينه ناحيتي.
دانيال باركر.
جوزي!
فضلت ساكتة، مش عارفة أتكلم ولا حتى أستوعب.
هل دانيال اتجوزني عشان فلوس أبويا؟
لا مستحيل.
أنا عرفته من أيام الجامعة، قبل ما نعرف أي حاجة عن الشركة دي.
يمكن فيه تفسير تاني.
يمكن هو اكتشف الموضوع بعد الجواز، وحاول يحل مشكلة قانونية من غير ما يقلقني.
لكن ليه التزوير؟
وليه صوفي كانت معاه؟
وليه حماتي بتترجاني أمسح الصورة؟
المحامي قاطع أفكاري
فيه حاجة لازم تعرفيها كمان. التوكيل اتوثق في نفس الأسبوع اللي والدتك باعت فيه شقتها القديمة.
اتسعت عيني.
ماما باعت شقتها ليه؟
دي معلومة ما عنديش تفاصيل عنها. لكن فيه تحويل مالي كبير حصل بعدها بيومين، والمستفيد كان شركة مرتبطة بأحد الشريكين السابقين لوالدك.
حطيت إيدي على رأسي.
حضرتك بتقول إن في حد استغل اسمي عشان ياخد ميراثي، وإن أمي ممكن تكون عارفة حاجة؟
أنا ما اتهمتش والدتك. أنا بقول إن المستندات محتاجة تحقيق قانوني.
وبعدين فتح خزنة صغيرة، وطلع منها مفتاح فضي عليه رقم محفور.
ده المفتاح اللي والدك سابهولك.
أخدته منه.
كان عليه عنوان ورقم خزنة في أحد البنوك.
وقبل ما أقوم، المحامي قال
والدك سابلك رسالة كمان، وطلب مني ما أديهالكش غير بعد ما تتأكدي إن حصته اتنقلت لشخص تاني.
ناولني ظرفًا أبيض صغيرًا.
جواه ورقة مكتوب فيها بخط أبويا
بنتي إيميلي، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت أحميكي من غلطة عملتها من سنين.
ما تثقيش في أول شخص يقولك إنه بيحاول يساعدك.
وأهم حاجة ما تواجهيش الشخص اللي أخد حقك قبل ما تعرفي مين اللي ساعده.
قرأت الجملة الأخيرة أكتر من مرة.
مين اللي ساعد دانيال؟
وفجأة، افتكرت التسجيل الصوتي بتاع صوفي.
دانيال مش الشخص الوحيد اللي مخبي عنك الحقيقة. أبوكي كمان
هل صوفي كانت بتحاول تحذرني من جوزي؟
ولا كانت جزءًا من الخطة، وندمت في آخر لحظة؟
خرجت من مكتب المحامي، واتجهت للبنك الموجود في الورقة.
وأنا في الطريق، لاحظت عربية سودا ماشية ورايا من أول الشارع.
غيّرت اتجاهي مرتين.
العربية فضلت ورايا.
دخلت محطة بنزين مزدحمة، ووقفت قدام الكاشير، وبعد دقائق العربية اختفت.
ما قدرتش أعرف مين كان جواها.
لكن لأول مرة، بدأت أحس إن الموضوع أكبر من خلاف عائلي أو فلوس ميراث.
وصلت البنك، وقدمت بطاقتي والمفتاح.
الموظف اختفى شوية، وبعدها رجع ومعاه مدير الفرع.
راجعوا أوراق كتير، وبعد إجراءات طويلة، فتحولي الخزنة.
جواها كان فيه تلات حاجات
ملف أزرق سميك.
فلاشة إلكترونية صغيرة.
صورة قديمة لأبويا مع أمي، وقدامهم ست ما شفتهاش قبل كده.
قلبت الصورة.
لقيت جملة مكتوبة على ظهرها
إلى إيميلي لما تكبري، هتفهمي ليه اضطرينا نخبي عنك اسم أختك.
اتجمدت.
أختي؟!
أنا بنت وحيدة، أو على الأقل ده اللي عشته طول عمري.
أبويا وأمي ما قالوش أبدًا إن ليا أخت.
فتحت الملف الأزرق بسرعة.
كان مليان مستندات قديمة، وشهادات ميلاد، وأوراق من مستشفى، وفي آخره تقرير قانوني مكتوب عليه تاريخ قبل ولادتي بسنين.
لكن قبل ما أقدر أقرأه، تليفوني رن.
كانت ماما.
رديت فورًا
ماما، إنتِ تعرفي إن بابا كان عنده شركة؟
سكتت.
إيميلي، إنتِ فين دلوقتي؟
في البنك. لقيت صورة لبابا معاكي، ومكتوب عليها إن ليا أخت. إيه الحكاية دي؟
سمعت صوت أنفاسها بتتسارع.
وبعدين قالت
اقفلي الملف يا إيميلي، وارجعي البيت فورًا.
ليه؟ مين أختي؟
مش كل حاجة تعرفيها هتكون في مصلحتك!
أنا عندي ثمانية وعشرين سنة يا ماما! ومن حقي أعرف الحقيقة!
وفجأة، سمعت صوت راجل بيتكلم جنبها.
كان صوت حماتي!
قالت بوضوح
خلاص يا نادية، البنت فتحت الخزنة. مفيش داعي نفضل نمثل عليها.
ماما ردت بصوت مكسور
بس إحنا وعدنا أبوها
وقبل ما المكالمة تتقفل، سمعت حماتي بتقول جملة واحدة خلتني أبص للصورة تاني بصدمة
لو إيميلي عرفت إن البنت اللي في الصورة لسه عايشة، هتكتشف إن جوازها من دانيال ما كانش صدفة من الأساس!
يتبع
الجزء التالت جوازي من دانيال ما كانش صدفة!
فضلت ماسكة الموبايل عند ودني، حتى بعد ما المكالمة اتقطعت.
جوازها من دانيال ما كانش صدفة من الأساس!
يعني إيه؟
هل دانيال كان يعرف عيلتي قبل ما نتقابل في الجامعة؟
هل كان عارف موضوع شركة أبويا من البداية؟
وهل الست اللي في الصورة دي فعلًا أختي؟
بصيت للصورة مرة تانية.
الست كانت أصغر من أمي بحوالي عشر سنين، وشبهها بشكل غريب. لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت السلسلة اللي في رقبتها.
سلسلة فضية عليها تعليقة على شكل