صاحبتي المقربة حكايات زيزي

لمحة نيوز

على باب المكتب ثلاث خبطات متتالية.
سارة اتوترت فجأة.
قفلت الملف بسرعة، وطلبت مني أوطّي صوتي.
ما تتكلميش. الشخص ده ما ينفعش يعرف إنك هنا.
الخطوات قربت.
وبعدين سمعت صوت راجل من ورا الباب
سارة، أنا عارف إن إيميلي عندك. افتحي الباب، لأن اللي هقولهولها يخص مستقبلها كله.
بصيت لسارة.
وشها كان أبيض تمامًا.
همستلي
ده مايكل أخو دانيال.
وبعد ثواني، حطت في إيدي ورقة صغيرة، وقالت بصوت بالكاد مسموع
لو دخل وقالك إنه عارف الحقيقة عن أبوكي، ما تصدقيهوش لأنه هو نفسه الشخص اللي غيّر شهادة ميلادك!
يتبع 
الجزء الخامس أخو جوزي دخل المواجهة ومعاه سر أخطر من التزوير!
فضلت باصة لسارة، والورقة الصغيرة في إيدي، وصوت الخبط على الباب بيزيد.
سارة، افتحي الباب! أنا مش جاي أهددك!
سارة قربت مني وهمست
اسمعي كويس يا إيميلي. مهما قال، ما تمضيش على أي ورقة، وما تسلّميش له الملف الأزرق اللي معاكي.
حطيت الورقة في جيبي، وخبيت الملف في شنطتي.
سارة فتحت الباب أخيرًا.
دخل مايكل باركر، أخو دانيال الأكبر، لابس بدلة رمادي، وفي إيده حقيبة جلد سوداء.
أول ما شافني، ابتسم ابتسامة هادية.
أخيرًا قابلتك يا إيميلي. كنت متوقع إن اليوم ده هييجي.
بصيت له من غير ما أرد.
قعد قدامي، وفتح حقيبته، وطلع ملفًا كبيرًا.
أنا عارف إنك سمعتي كلام كتير عني، وعارف إن سارة قالتلك إني غيّرت شهادة ميلادك. لكن قبل ما تحكمي عليّا، لازم تسمعي الحقيقة كاملة.
قلتله بحدة
ابدأ من التوقيع المزور.
ابتسامته اختفت.
التوقيع ده موضوع مختلف، وهنتكلم فيه. لكن الأول لازم تعرفي إن والدك ترك وراءه ديونًا ضخمة، وإن الشركة كانت على وشك الإفلاس.
وده يديك الحق إنك تتصرف في ميراثي من غير علمي؟
لا. لكنه يفسر ليه بعض القرارات اتاخدت وقتها.
أنا مش عايزة تفسيرات. أنا عايزة أعرف مين زوّر توقيعي، ومين أخد الأسهم.
مايكل سكت شوية، وبعدها قال
الأسهم اتنقلت لحساب استثماري تابع لشركة في الخارج. ودانيال كان الشخص اللي اكتشف الموضوع، لكنه ما كانش يقدر يرجّعها من غير ما يفتح تحقيق يكشف أسرار مالية قديمة.
بصيت له باستغراب.
وإنت عايزني أصدق إن أخوك كان بيحميني؟
أنا ما طلبتش منك تصدقيه. أنا بطلب منك تسمعي الأدلة.
فتح الملف وطلع نسخة من تحويل بنكي.
كان فيه مبلغ ضخم اتنقل من حساب الشركة لحساب مؤسسة خيرية، وبعدها اتوزع على مستفيدين بأسماء مختلفة.
سألته
إيه علاقة ده بميراثي؟
رد
جزء من المبلغ ده كان من قيمة أسهم والدك. لكن الجزء الأكبر كان أموالًا مخصصة لمشروع سكني، واتحوّلت بطريقة غير قانونية.
سارة اتدخلت
مايكل، إنت بتقول نص الحقيقة كالعادة!
لف ناحيتها.
وأنا مش هسمح لك تكرري نفس الغلطة اللي عملتيها من ست سنين.
سارة سكتت فجأة.
بصيت لها.
إيه الغلطة اللي بيتكلم عنها؟
ما ردتش.
مايكل رجع بص لي وقال
أختك كانت شغالة في الإدارة المالية للشركة، وكانت مسؤولة عن مراجعة التحويلات. لما اكتشفت مخالفات، احتفظت بنسخ من المستندات، لكنها اختفت بعدها بفترة.
قلتله
يعني سارة كانت بتحاول تكشف التزوير؟
في البداية، أيوه. لكن بعد كده، حصلت مشكلة كبيرة.
سارة قامت من مكانها بعصبية.
كفاية يا مايكل! ما تحاولش تحوّلني لمتهمة عشان تخفي دورك!
مايكل ما ردش عليها.
بدل كده، طلع ورقة أخيرة وحطها قدامي.
إيميلي، شوفي الاسم الموجود في آخر الصفحة.
بصيت.
كان اسم شركة استثمارية جديدة، اتأسست من أربع سنين.
وتحت اسم الشركة، كان فيه اسم المدير التنفيذي.
دانيال باركر.
رفعت عيني بسرعة.
دانيال أسس الشركة دي؟
أيوه.
وإيه علاقتها بشركة أبويا؟
مايكل قال بهدوء
الشركة دي هي اللي استقبلت الأسهم المتنازل عنها باسمك.
حسيت بالغضب بيزيد جوايا.
يعني هو استفاد من التزوير في الآخر!
استفاد من نقل الأسهم، لكن مش بالضرورة إنه كان صاحب الخطة من البداية.
وإنت عايزني أفرّق بين اللي سرق حقي واللي ساعده؟
مايكل هز راسه.
أنا عايزك تعرفي إن الشخص اللي أمر بالتزوير كان عنده هدف تاني غير الفلوس.
سألته
إيه هو؟
بص لسارة، وبعدها رجع بص لي.
كان عايز يمنعك من الوصول لوثيقة واحدة. وثيقة لو ظهرت، هتثبت إن ملكية الشركة كلها اتبنت على عقد قديم مزور من الأساس.
ساد الصمت في المكتب.
سارة أخيرًا فتحت درجها، وطلعت ظرفًا أبيض.
الوثيقة دي عندي.
مايكل وقف فجأة.
إنتِ لسه محتفظة بيها؟!
سارة ردت بثبات
أيوه. وكنت مستنية اليوم اللي إيميلي تعرف فيه الحقيقة.
مدت إيديها بالظرف ناحيتي.
لكن قبل ما آخده، مايكل قال
لو فتحتيه دلوقتي، هتكتشفي إن والدك نفسه وقّع على العقد الأصلي.
اتجمدت مكاني.
سارة بصت له بغضب.
إنت بتكذب!
مايكل رد
افتحيه وشوفي بنفسك.
فتحت الظرف بحذر.
جواه عقد قديم، عليه توقيع أبويا، وتوقيع شريكه في الشركة، وتوقيع شاهد ثالث.
راجعت الصفحات واحدة واحدة، لحد ما وصلت للصفحة الأخيرة.
كان فيه بند مكتوب بخط صغير، بيقول إن حصة أبويا في الشركة هتنتقل إلى شريكه في حالة واحدة فقط لو ثبت إن أبويا أخفى مستندات ملكية تخص طرفًا ثالثًا.
لكن تحت البند، كان فيه ملحق بختم رسمي، بيؤكد إن الشرط ده اتلغى قبل وفاة أبويا بسنين.
بصيت لمايكل.
يعني العقد ده ما يديكش أي حق في أسهمي!
رد
بالضبط. وعشان كده أنا بدور على المستند الأصلي اللي يثبت إلغاء الشرط.
سارة قالت بسرعة
والمستند الأصلي مش معاك، ولا معايا.
مايكل هز راسه.
لكنه موجود في مكان واحد، وإيميلي عندها المفتاح.
بصيت للمفتاح الفضي اللي في شنطتي.
مفتاح الخزنة اللي أبويا سابهولي!
طلّع مايكل ورقة صغيرة من جيبه، وكتب عليها عنوان مبنى قديم في الإسكندرية.
والدك استأجر خزنة هناك قبل وفاته بشهور. الخزنة دي مش هي نفسها خزنة البنك اللي فتحتيها النهارده.
سألته
وإنت عرفت منين؟
قال
لأنني كنت معاه يوم ما استأجرها.
لأول مرة، حسيت إن مايكل ممكن يكون فعلًا عارف جزءًا من الحقيقة.
لكن لسه مش واثقة فيه.
خدت العنوان، وقررت أتحرك في نفس اليوم.
الساعة ٦ مساءً الخزنة الأخيرة
وصلت المبنى قبل إغلاقه بنصف ساعة.
قدمت المفتاح والورقة للموظف المسؤول، وبعد مراجعة بياناتي، سمح لي بالدخول إلى غرفة الخزائن.
كانت الخزنة رقم ٦١.
دخلت المفتاح ولفيته.
الباب اتفتح بصعوبة.
جواها كان فيه صندوق معدني صغير، ودفتر قديم، ومظروف عليه اسمي بخط أبويا.
فتحت المظروف الأول.
كانت رسالة قصيرة
إيميلي، لو وصلتي للمكان ده، يبقى الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر.
أنا غلطت لما سكتّ عن اللي حصل، وغلطت أكتر لما افتكرت إن إخفاء الحقيقة هيحميكي.
لكن فيه شخص واحد لازم تقابليه قبل ما تتخذي أي قرار.
الشخص ده يعرف مين زوّر توقيعك، ويعرف ليه سارة اختفت، ويعرف الحقيقة الكاملة عن دانيال.
اسمه موجود في الصفحة الأخيرة من الدفتر.
فتحت الدفتر بسرعة.
كان فيه تسجيلات مالية وملاحظات بخط أبويا، وصفحات عن اجتماعات الشركة.
قلبت للصفحة الأخيرة.
لقيت اسمًا مكتوبًا بخط واضح
نادية أحمد.
اسم أمي!
وتحت الاسم، كانت فيه جملة قصيرة
هي الوحيدة اللي كانت موجودة يوم توقيع العقد الأصلي، وهي اللي تعرف مين خرج بالمستندات من المكتب.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
أمي كانت شاهدة على العقد؟
هل كانت تعرف بالتزوير من البداية؟
وهل علاقتها بحماتي أعمق مما كنت أتخيل؟
قفلت الدفتر، وخدت الصندوق، وخرجت من غرفة الخزائن.
لكن عند باب المبنى، لقيت أمي واقفة مستنياني.
وشها كان شاحب، وعينيها مليانة دموع.
قالت بصوت مكسور
إيميلي، قبل ما تفتحي الصندوق ده، لازم تعرفي إن أبوكي ما كانش بيحاول يحميكي من مايكل بس
سكتت لحظة، وبعدها قالت
كان بيحاول يحميكي من الحقيقة اللي أنا نفسي ساعدت في إخفائها.
بصيت لها بصدمة.
إنتِ عملتي إيه يا ماما؟
مدت إيديها ناحية الصندوق، لكنها ما أخدتوش.
بدل كده، قالت
لو فتحتيه، هتعرفي مين زوّر توقيعك فعلًا لكنك كمان هتعرفي إن الشخص اللي ساعده كان أقرب ليكي مما تتخيلي.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على موبايلي من دانيال
إيميلي، أنا عرفت مين اللي سرق المستندات. لو أمك وصلتلك، ما تسمعيش كلامها قبل ما تشوفي التسجيل اللي بعتّهولك.
فتحت الرسالة.
كان فيها ملف صوتي مدته دقيقتين.
وضغطت تشغيل
يتبع 
الجزء السادس التسجيل اللي كشف سر أمي!
ضغطت على التسجيل، وحطيت السماعة في ودني.
في البداية، سمعت صوت ورق بيتقلب، وبعده صوت أبويا بيتكلم بنبرة متوترة
أنا مش هوقّع على الورق ده يا نادية. اللي بتطلبوه مني معناه إن إيميلي هتخسر حقها، وأنا مش هسمح بكده.
بعدها سمعت صوت أمي
إحنا مش بنسرق حقها! إحنا بنحاول ننقذ الشركة قبل ما تقع، ولو الشركة انهارت، إيميلي مش هتلاقي حاجة تاخدها أصلًا.
أبويا رد بغضب
فيه فرق بين إننا نحاول ننقذ الشركة، وإننا نزوّر توقيع بنتي!
التسجيل وقف فجأة.
فضلت باصة للموبايل، مش مصدقة اللي سمعته.
رفعت عيني ناحية أمي.
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حد بيزوّر توقيعي؟
أمي بدأت تعيط.
إيميلي، اسمعيني
لأ! أنا سمعت صوتك وإنتِ بتتكلمي عن إنقاذ الشركة، وسمعت بابا وهو بيقول إن حد بيزوّر توقيعي. عايزة أعرف إيه اللي حصل!
أمي قعدت على أقرب كرسي، وفضلت ساكتة شوية قبل ما تبدأ تحكي.
من حوالي ست سنين، شركة أبوكي دخلت في أزمة مالية كبيرة. كان فيه مشروع ضخم اتعطل، والمستثمرين بدأوا يطالبوا بفلوسهم. والدك كان عنده حصة كبيرة في الشركة، ولو الشركة أعلنت إفلاسها، كان ممكن يخسر كل مدخراته.
وده كان سبب كافي إنك توافقي على تزوير توقيعي؟
أنا ما وافقتش على تزوير توقيعك! أنا وافقت إننا نعمل إعادة هيكلة للشركة، وكنت فاكرة إن كل الإجراءات هتتم بشكل قانوني.
أمال إيه اللي حصل؟
أمي مسحت دموعها وقالت
في اجتماع حصل بين والدك ومايكل ودانيال، اتفقوا إن جزءًا من الأسهم هيتنقل مؤقتًا لحساب استثماري، لحد ما الأزمة تتحل. والدك رفض في البداية، لكنه وافق بعد ما المحامي أكد له إن الأسهم هترجع لأصحابها.
وأنا دخلت في الموضوع ده إزاي؟
لأن جزءًا من الأسهم كان من المفترض ينتقل ليكي بعد وفاة والدك، وكانوا محتاجين مستندات تخص الورثة عشان يكملوا الإجراءات.
بصيت لها بحدة.
يعني استغلوا اسمي وأنا ما أعرفش حاجة!
هزت راسها بحزن.
أيوه. وبعدها اكتشفت إن المستندات اتغيرت، وإن التوكيل اللي اتقدم باسمك مش هو اللي وافقت عليه الشركة في البداية.
وعرفتي مين اللي عمل كده؟
أمي رفعت عينيها ناحيتي، وقالت
كنت شاكّة في مايكل، لكن ما كانش عندي دليل.
ودانيال؟
سكتت.
السكوت ده كان كفاية يخليني أسألها تاني
ماما، دانيال كان متورط؟
قالت بصوت ضعيف
دانيال كان مسؤولًا عن متابعة بعض الإجراءات المالية، لكنه أقسم لأبوكي إنه ما كانش يعرف إن التوقيع مزور.
حسيت إني تايهة بين روايات متناقضة.
كل واحد بيقول إن التاني هو المسؤول، وكل واحد عنده جزء من الحقيقة.
لكن مفيش حد لحد دلوقتي قدّم دليلًا كاملًا.
المفاجأة اللي ما كنتش مستعدة لها
فتحت الصندوق اللي كان معايا.
جواه كان فيه دفتر الحسابات الأصلي، ونسخة من العقد اللي اتلغى، وظرف صغير مكتوب عليه
إلى إيميلي فقط.
فتحت الظرف.
كانت فيه رسالة من أبويا
بنتي حبيبتي،
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجّعلك حقك وأنا عايش.
أنا عارف إنك هتسألي ليه ما قلتلكيش الحقيقة من البداية. السبب إني كنت خايف إنك تدخلي في صراع أكبر منك، خصوصًا إن الشخص اللي اكتشفنا إنه بيتلاعب بالمستندات كان بيستخدم معلومات عن عيلتنا عشان يضغط علينا.
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها مش كل شخص ساكت يبقى متواطئ، ومش كل شخص بيتكلم عن الحقيقة يبقى صادق.
راجعي التحويلات المالية في آخر صفحة من الدفتر، وركزي على المبلغ اللي اتنقل يوم ١٤ مارس.
المبلغ ده هو المفتاح.
فتحت الدفتر على آخر صفحة.
لقيت تحويلًا ماليًا بمبلغ كبير، خارج من حساب الشركة إلى حساب مؤسسة خيرية.
لكن الغريب إن المستفيد النهائي ما كانش المؤسسة الخيرية.
كان حسابًا باسم شركة صغيرة، مسجلة باسم شخص ما سمعتش عنه قبل كده.
سارة نادية أحمد.
بصيت لأمي.
ليه فلوس الشركة اتحولت لحساب سارة؟
أمي شهقت.
مستحيل!
الاسم موجود قدامي يا ماما.
أخدت الورقة من إيدي، وفضلت تقراها وهي بتهز راسها.
سارة ما كانتش تعرف أي حاجة عن الشركة وقتها. هي كانت في بلد تانية، وما رجعتش غير بعد الحادث.
قلت لها
يبقى حد استخدم اسمها زي ما استخدم اسمي.
في اللحظة دي، افتكرت كلام سارة عن إنها احتفظت بنسخ من المستندات قبل اختفائها.
هل كانت بتحاول تجمع أدلة تثبت إن حد استخدم هويتها؟
أو يمكن فيه حاجة تانية ما قالتهاش؟
قررت أتصل بيها.
رن الموبايل مرتين، وبعدها ردت.
إيميلي، إنتِ فين؟
تم نسخ الرابط