صاحبتي المقربة حكايات زيزي

لمحة نيوز

نجمة.
نفس السلسلة اللي أمي محتفظة بيها في علبة صغيرة في دولابها، ودايمًا كانت ترفض تقول لي جابتها منين!
حطيت الصورة في شنطتي، وأخدت الملف والفلاشة، وخرجت من البنك.
المرة دي ما لاحظتش أي عربية بتراقبني، لكن كان عندي إحساس إن كل خطوة باخدها بتقربني من حقيقة محدش عايزني أعرفها.
ركبت عربيتي واتجهت لبيت أمي.
كنت محتاجة أواجهها، حتى لو الحقيقة هتوجعني.
أول ما وصلت، لقيت عربية حماتي قدام البيت.
دخلت من غير ما أستأذن، فسمعت صوتهم جاي من الصالون.
ماما كانت قاعدة على الكنبة، وشكلها منهار، وحماتي قاعدة قصادها، حاطة شنطتها على رجلها.
أما دانيال، فكان واقف جنب الشباك.
أول ما شافني، وشه اتغير.
إيميلي! إنتِ جيتي منين؟
حطيت الملف على الترابيزة.
من المكان اللي كنتوا بتتمنوا إني ما أروحوش.
ماما قامت بسرعة.
يا بنتي، اسمعيني الأول
رفعت إيدي وقلت
المرة دي محدش هيتكلم غير لما أنا أسأل.
بصيت لدانيال.
إنت كنت تعرف إن أبويا عنده شركة؟
سكت.
دانيال، أنا بسألك!
رد أخيرًا
أيوه، عرفت من سنتين.
وعرفت إزاي؟
لقيت مستندات قديمة تخص والدك في أوراق كانت عند والدتي.
بصيت لحماتي.
وإنتِ كنتِ تعرفي أبويا منين؟
حماتي عدّلت قعدتها، وقالت ببرود
والدك كان شريكًا تجاريًا لوالدي من سنين طويلة. وكانت بينهم خلافات مالية انتهت قبل وفاته.
خلافات مالية؟ ولا ديون مستحقة لأبويا؟
وشها اتغير للحظة، لكن سرعان ما رجعت لنفس نبرة صوتها.
إنتِ مش فاهمة حاجة في عالم الشركات يا إيميلي.
ضحكت بسخرية.
غريبة! كل ما أسأل سؤال، ألاقي إجابة ملهاش علاقة بيه.
فتحت الملف، وطلعت صورة أختي المفترضة.
حطيتها قدام أمي.
مين دي؟
أمي أول ما شافت الصورة، حطت إيدها على بقها.
وبعدين قعدت على الكنبة كأن رجليها ما بقيتش شايلينها.
يا حبيبتي
مين الست دي يا ماما؟
عينيها اتمَلَت بالدموع.
اسمها سارة.
أختي؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
حسيت إن صدري اتقبض.
طول عمري كنت بتمنى يكون عندي أخت أشاركها أسراري، وأحكيلها عن مشاكلي، وألاقي حد يفهمني من غير ما أشرح كتير.
وفجأة اكتشفت إن أختي موجودة، وإن كل الناس اللي حواليا كانوا عارفين عنها.
سألت أمي
هي فين دلوقتي؟
ماما بصت لدانيال، وبعدها لحماتي.
السكوت اللي حصل بينهم كان كفاية يخليني أفهم إن فيه حاجة تانية مستخبية.
قلت بصوت أعلى
أنا عايزة أعرف هي فين!
ماما مسحت دموعها وقالت
سارة بنتي من جواز سابق قبل ما أتجوز أبوكي. وقتها كانت صغيرة جدًا، ووالدها أخدها وسافر، وبعد فترة انقطعت أخبارها. أبوكي عرف بالحكاية بعد جوازنا، ووعدني إنه هيساعدني أوصل لها.
ولما وصلتلها؟
ماما بصت للأرض.
من حوالي ست سنين، عرفنا مكانها.
ست سنين؟! يعني قبل ما أتجوز دانيال؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لدانيال.
وإنت عرفت سارة قبل ما نتجوز؟
ما ردش.
كررت السؤال
دانيال، إنت تعرف أختي؟
أخيرًا قال
قابلتها مرة واحدة.
إمتى؟
قبل خطوبتنا بشهرين.
حسيت إن دماغي هتنفجر.
وإيه اللي جابك ليها؟
دانيال أخد نفسًا طويلًا.
كانت فيه مشكلة في مستندات شركة والدك، وسارة كانت معاها نسخة من أوراق مهمة. أنا رحت أقابلها عشان أساعد في حل المشكلة.
وبعدين قررت تتجوزني؟
إيميلي، أنا حبيتك بجد.
وأنا مش بسألك بتحبني ولا لأ! أنا بسألك ليه كل ده مستخبي عني!
لأول مرة، دانيال ما لقاش رد جاهز.
لكن حماتي تدخلت بسرعة
كفاية تحقيق بقى! إنتِ بتكبري الموضوع أكتر من حجمه.
لفيت ناحيتها.
حضرتك من فضلك ما تتدخليش. دي عيلتي، ودي فلوس أبويا، وده جوازي أنا.
قامت وهي بتبص لدانيال بحدة.
أنا حذرتك إن اليوم ده هييجي.
الجملة دي خلتني أركز معاها.
يعني حتى هي كانت عارفة إن السر ممكن ينكشف!
لكن قبل ما أقدر أسألها، ماما مسكت إيدي وقالت
إيميلي، فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
فتحت درجًا قديمًا في المكتبة، وطلعت منه جوابًا عليه ختم مستشفى.
ده آخر خطاب وصلني عن سارة.
أخدت الجواب وفتحته.
كان مكتوبًا فيه إن سارة اتعرضت لحادث سيارة من أربع سنين، وإنها احتاجت عملية جراحية كبيرة، وإن شخصًا مجهولًا تكفل بمصاريف علاجها.
وفي آخر الصفحة، كان فيه اسم الشخص اللي دفع الفلوس.
دانيال باركر.
بصيت له بذهول.
إنت دفعت علاج أختي؟
رد بصوت واطي
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
لأنها طلبت مني ما أقولكيش.
وليه؟
دانيال سكت شوية، وبعدها قال
لأنها كانت خايفة إنك تعرفي حقيقة أبوكي.
ماما غمضت عينيها بقوة.
أما أنا، فحسيت إن كل الإجابات اللي وصلت لها فتحت أسئلة أكبر.
أبويا كان مخبي وجود سارة.
سارة كانت مخبية مكانها.
دانيال قابلها قبل ما نتجوز.
وحماتي كانت عارفة كل حاجة.
لكن إيه علاقة ده كله بالتوكيل المزور وحصتي في الشركة؟
مديت إيدي ناحية الفلاشة اللي كانت في شنطتي.
كويس. بدل ما نفضل نتكلم، خلينا نشوف التسجيلات اللي أبويا سابهالي.
وش دانيال شحب فجأة.
إيميلي، استني!
وقفت مكاني.
إيه؟
بص للفلاشة، وبعدها قال
التسجيلات دي مش كاملة.
يعني إيه؟
والدك سجل آخر اجتماع حصل بينه وبين شركائه، لكن الجزء الأهم من التسجيل مش موجود على الفلاشة دي.
ومين معاه الجزء التاني؟
دانيال بص لحماتي.
هي ما أنكرتش.
بالعكس، فتحت شنطتها وطلعت منها ظرفًا صغيرًا.
الجزء التاني معايا. وكنت مستنية اليوم اللي أضطر فيه أديهولك.
أخدت الظرف منها، لكن قبل ما أفتحه، قالت
بس لازم تعرفي إن اللي هتسمعيه ممكن يغيّر نظرتك لأبوكي للأبد.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة، مكتوب فيها عنوان، وموعد محدد لمقابلة شخص اسمه سارة نادية.
وتحت الاسم، كانت فيه جملة بخط أبويا
لو إيميلي وصلت للحقيقة، لازم تعرف إن الشخص اللي سرق حقها مش هو الشخص اللي زوّر توقيعها.
رفعت عيني ناحية دانيال.
مين زوّر توقيعي؟
ما ردش.
وفجأة، تليفونه رن.
بص للشاشة، ولأول مرة من ساعة ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
رد على المكالمة، وسمعنا صوت ست بتقول بسرعة
دانيال، لازم تيجي حالًا! سارة اختفت، والخزنة اتفتحت، والملفات الأصلية كلها مش موجودة!
دانيال قفل المكالمة وبص لي.
إيميلي، لازم نتحرك دلوقتي.
لكن قبل ما أوافق، ظهر إشعار على موبايلي من رقم مجهول.
صورة جديدة.
كانت صورة لسارة، واقفة قدام مبنى قديم، وفي إيدها ورقة مكتوب عليها تاريخ بكرة.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين زوّر توقيعك، ما تروحيش مع جوزك. هو نفسه مش عارف مين اللي بيحرك اللعبة من البداية.
رفعت عيني ببطء ناحية دانيال.
ولأول مرة، ما بقيتش عارفة إذا كان بيحاول يساعدني
ولا إذا كان هو نفسه مجرد قطعة في لعبة أكبر منه.
يتبع 
الجزء الرابع المقابلة اللي كشفت أول كذبة!
فضلت باصة للرسالة اللي وصلتني، وبعدين رفعت عيني ناحية دانيال.
كان واقف قدامي، مستني مني أصدقه وأمشي معاه، لكن لأول مرة من يوم ما اتجوزنا، ما قدرتش أقرأ اللي بيدور في دماغه.
قلتله بهدوء
أنا مش هروح معاك.
اتنهد بعصبية.
إيميلي، الوقت مش في صالحنا. سارة اختفت، والملفات الأصلية اتسرقت، ولو المستندات دي وقعت في إيد الشخص الغلط، ممكن نخسر كل حاجة.
كل حاجة إيه يا دانيال؟ فلوس أبويا؟ ولا الشركة اللي أخدت حصتي منها من غير ما أعرف؟
بص للأرض.
أنا ما أخدتش فلوسك لنفسي.
أمال ليه حصتي اتنقلت باسمك؟
ما ردش.
قلتله
من اللحظة دي، أي حاجة هتقولهالي لازم يكون عليها دليل. مش هصدق كلام حد لمجرد إنه بيقول إنه بيحميني.
أخدت شنطتي وخرجت.
وقبل ما أوصل لباب البيت، سمعت أمي بتناديني
إيميلي، استني!
لفيت ناحيتها.
جتلي وهي ماسكة علبة صغيرة قديمة.
دي كانت بتاعة أبوكي. لقيتها بعد وفاته، وخبيتها لأني كنت خايفة.
فتحت العلبة.
جواها مفتاح صغير وورقة مكتوب عليها رقم مكوّن من ست أرقام.
المفتاح ده بتاع إيه؟
أمي هزت راسها.
ما أعرفش. أبوكي كان دايمًا يقول إن اليوم اللي هتحتاجي فيه المفتاح ده، هو اليوم اللي هتفهمي فيه ليه كان بيخاف على مستقبلك.
خدت المفتاح وحطيته في شنطتي.
وقبل ما أمشي، سألتها
ماما، هل بابا كان يعرف إن حد هيزوّر توقيعي؟
عينيها اتمَلَت بالدموع.
كان شاكك في شخص قريب جدًا منه، لكنه ما كانش معاه دليل.
مين الشخص ده؟
ماما فتحت بقها عشان تتكلم، لكن صوت حماتي جه من وراها
نادية، كفاية. إنتِ وعدتي إن الموضوع ده هيفضل مدفون.
لفيت بسرعة.
حماتي كانت واقفة عند باب الصالون، ووشها شاحب.
بصيت لها وقلت
واضح إن الكل عنده وعود غيري. لكن أنا مش هسكت تاني.
وخرجت.
الساعة 12 الظهر عنوان سارة
العنوان اللي كان في الورقة وداني لمبنى إداري قديم في منطقة هادية.
ركنت عربيتي بعيد شوية، ودخلت المبنى لوحدي.
في آخر الطرقة، لقيت مكتب صغير، وبابه مفتوح.
كانت فيه ست قاعدة وظهرها ناحيتي، بتراجع أوراقًا على مكتبها.
أول ما سمعت خطواتي، رفعت راسها.
اتجمدت مكاني.
كانت نفس الست اللي في الصورة القديمة.
نفس ملامح أمي تقريبًا، ونفس العيون اللي كنت بشوفها في صور العيلة القديمة.
لكن اللي خلاني أصدق إنها سارة فعلًا، كان السلسلة الفضية اللي في رقبتها.
نجمة صغيرة.
نفس السلسلة اللي أمي محتفظة بيها من سنين.
قامت من مكانها ببطء.
إيميلي؟
صوتها كان مهزوز.
هزيت راسي.
إنتِ سارة؟
دموعها نزلت، لكنها ما قربتش مني.
أيوه.
فضلنا واقفين نبص لبعض شوية، لحد ما سألتها السؤال اللي كان بيحرق قلبي
ليه كل السنين دي محدش قال لي إن عندي أخت؟
سارة نزلت عينيها.
لأن الموضوع ما كانش مجرد سر عائلي. كان فيه اتفاق قديم، وأوراق قانونية، وناس كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تمنع الحقيقة من الظهور.
وإنتِ كنتِ واحدة منهم؟
رفعت عينيها بسرعة.
لا! أنا حاولت أوصل لك أكتر من مرة، لكن كل مرة كان فيه حاجة تمنعني.
مين؟
سارة راحت ناحية مكتبها، وفتحت درجًا مقفولًا، وطلعت منه ملفًا رفيعًا.
الشخص اللي كان بيتحكم في كل ده هو اللي زوّر توقيعك.
فتحت الملف قدامي.
كان فيه صورة من عقد تنازل عن الأسهم، ونسخة من توكيل رسمي، وكشف حساب بنكي.
أشرت للصفحة الأخيرة.
بصي على التاريخ.
كان تاريخ التوكيل قبل يومين من عيد ميلادي السادس والعشرين.
افتكرت اليوم ده كويس.
كنت مسافرة مع دانيال في رحلة قصيرة، وقبلها بأسبوع، هو طلب مني صور بطاقتي وشوية أوراق، وقال إنهم ضروريين عشان نكمّل إجراءات قرض الشقة.
هل استخدم أوراقي في حاجة تانية؟
سألت سارة
مين اللي قدّم التوكيل ده؟
قالت
محامي الشركة قدّمه. لكن التوقيع اللي عليه مش توقيعك الحقيقي.
وأنا عارفة ده. بس مين اللي أمر بالتزوير؟
سارة سكتت.
وبعدين طلعت صورة تانية.
الصورة كانت لاجتماع قديم في قاعة مؤتمرات. أبويا كان قاعد على اليمين، وبجواره حماتي، وفي الناحية التانية راجل كبير في السن، أعرفه من صور قديمة شفتها في مكتب دانيال.
كان اسمه فيكتور هاريس، أحد الشركاء السابقين لأبويا.
لكن المفاجأة ما كانتش في وجوده.
المفاجأة كانت في الشخص اللي واقف خلفهم، ماسك ملفًا أسود.
أخو دانيال الأكبر، مايكل باركر.
أنا عمري ما قابلت مايكل غير مرة واحدة، في مناسبة عائلية، وكان معروف عنه إنه عايش خارج البلد من سنين.
سألت سارة
هو كان مسؤول عن الشركة؟
كان المستشار المالي للشركاء. وهو الشخص الوحيد اللي كان عنده وصول للملفات الأصلية كلها.
حسيت إن الصورة بدأت توضح، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
طيب دانيال علاقته بإيه؟
سارة ردت بحذر
دانيال اكتشف التزوير بعد ما اتجوزك. لكنه ما بلغش الشرطة وقتها.
ليه؟
لأنه كان بيحاول يثبت إن أخوه هو المسؤول، من غير ما يعرّض الشركة كلها للانهيار.
سكتت لحظة، وبعدين أضافت
لكن فيه حاجة ما تعرفيهاش عن دانيال. قبل جوازكم بأسبوع، مايكل بعته يقابلك، وكان معاه مستند واحد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مستند إيه؟
سارة فتحت الملف، وطلعت صورة من ورقة قديمة.
كانت شهادة ميلاد.
لكن الاسم المكتوب فيها ما كانش اسم أختي.
كان اسمي أنا.
وتحت خانة اسم الأب، كان فيه اسم مختلف تمامًا عن اسم أبويا!
فضلت باصة للورقة، مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
إيه ده؟!
سارة سحبت نفسًا طويلًا وقالت
دي نسخة من شهادة ميلادك الأصلية قبل ما تتعدل بياناتها.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إنتِ بتقولي إيه؟ هو أبويا مش أبويا؟
سارة ما ردتش على طول.
قامت، وقفت قدام الشباك، وبعدين قالت
أبوكي اللي رباكي وحبك طول عمره هو فعلًا والدك في كل معنى للكلمة. لكن فيه حقيقة عن يوم ولادتك، هو نفسه ما عرفهاش غير بعد سنين.
مين أبويا البيولوجي؟
سارة بصت لي بعيون مليانة خوف.
الشخص اللي اسمه موجود في الشهادة، هو نفسه الشخص اللي كان شريك أبوكي في الشركة والشخص اللي اختفى من حياتنا من يوم ما حصلت الأزمة القديمة.
قبل ما أقدر أسألها عن اسمه، خبط حد
تم نسخ الرابط