جوزي كان عنده مشكلة في شغله

لمحة نيوز

جوزي كان عنده مشكله في شغله وكان محتاج دهبى والجمعيه وأنا قولتله لا ولما حكيت لمامتي قالتلي هاتي دهبك وهاتي أي حاجه ممكن ياخدها يبيعها شيليها عندي وفعلا عملت كده وهو كان زعلان ومش عارف يعمل ايه واضطر إن يستلف وبعد فتره كان عندهم ارض عليها مشاكل والمشاكل اتحلت وجوزي ورث منها مبلغ كبير جدا
وقالي حبيت افاجئك وأول حاجه عملتها إن أنا اتجوزت عليكي
الدنيا كانت ماشية عادي، بيت هادي، وراجل بيسعى على أكل عيشه، لحد اليوم اللي كل حاجة فيه اتقلبت شقلباظ.
مصطفى دخل البيت يومها وشه خاطف لونين، قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه. أنا قلبي اتنغز، جريت عليه مالك يا مصطفى؟ في إيه يا أبو العيال؟ بصلّي وعينيه فيها كسرة عمري ما شفتها فيه قبل كده، وقال بصوت مكتوم الشغل يا هناء.. الشغل بيضيع مني. الشريك الجديد دلس عليا، وفيه شيكات لازم تتدفع قبل آخر الأسبوع، وإلا المحضرين هيجوا يشمعوا المكان، ومكاني هيبقى في الحبس.
أنا اتسمرت مكاني. حبس؟ وشغل العمر يضيع؟ سألته بلهفة طب والمطلوب كام يا مصطفى؟ بصلّي وبص ليدّي وقال بتردد الدهب يا هناء.. دهبك وفلوس الجمعية اللي معاكي هما اللي هيفكوا الزنقة دي، وهيرجعوا لي حقي، وأول ما الأمور تظبط هردملك الصاغ صاغين.
في اللحظة دي، الشيطان شاط في عقلي. افتكرت كلام الناس، وافتكرت كل مرة كنت بسمع فيها إن الراجل ملوش أمان وإن دهب الست هو أمانها وسندها لو الزمن غدر. اتصدمت وخفت، وبدأت أتلجلج الدهب يا مصطفى؟ ده شقايا وتحويشة عمري اللي طلعت بيها من الدنيا.. طب افرض السوق مريحش؟ افرض الفلوس راحت؟
ملامحه اتغيرت، الكسرة اللي في عينيه اتحولت لذهول أنا جوزك يا هناء.. أبو عيالك! أنا بقع، وانتي بتفكري في الذهب؟ قولتله وأنا بنشف دماغي معلش يا مصطفى، اتصرف بعيد عن دهبي، الجيش قالك اتصرف.
ساعتها نزلت جري على أمي، حكيت لها وأنا بترعش. أمي لوت بوزها وقالت لي بنبرة حاسمة بت يا هناء.. إوعي! الراجل لو خد دهب مراته مبيرجعهوش، ولو صلح حاله بيكبر عليها. هاتي دهبك يا بنتي، وهاتي أي حاجة غالية في بيتك خايفة عليها، وشيليها عندي في الحفظ والصون، وقوليله ده أنا اتسرقت، أو قولي الصدق وخلاص، المهم مالك يفضل تحت إيدك.
وفعلاً، طاوعت كلام أمي. لميت كل غوايشي، وسلاسلي، وحتى الخواتم الصغيرة، وحطيتهم في شنطة قطيفة وشيلتهم في دولاب أمي. رجعت البيت، ومصطفى كان قاعد زي التايه. لما فاتحني تاني، قولتله ببرود مصطنع الدهب مش هينفع يا مصطفى، شيله من حساباتك خالص.
بصلي بمسافة وبندم، محاولش يجادل، ولا زعق، ولا كسر حاجة. سكوته ده كان مرعب أكتر من الزعيق. قام لبس جزمته ونزل، وفضل يلف كعب داير على طوب الأرض. اضطر في الآخر يروح لناس بتوع فلوس بياخدوا ربا وفوايد تقطم الظهر، واستلف بمبالغ خيالية وربط نفسه بوصلات أمانة تودي في داهية، بس عشان ينقذ اسمه وشغله من الضياع.
مرت الأيام والشهور، والبيت مابقاش هو البيت. مصطفى كان عايش معانا زي الضيف، بياكل ويشرب وينام ومبيتكلمش معايا كلمة زيادة عن أهو وتمام. وأنا كنت بقول لنفسي بكرة يروق وينسى، المهم إني مفرطتش في أماني.
لحد ما جه اليوم اللي الدنيا ضحكت له فيه ضحكة هزت المنطقة كلها.
مصطفى كان عنده أرض قديمة ورث عن أبوه، بس كانت مقفولة وفيها مشاكل وقضايا مع الحكومة ومحاكم بقالها سنين، لدرجة إننا كنا ناسيينها. فجأة، المحامي اتصل بيه وبلغه إن المشاكل كلها اتحلت، وإن الأرض دخلت كردون مباني، وسعرها ضرب في السماء! مش بس كده، ده مستثمر كبير اشتراها كاش، ومصطفى طلعله قرشين كبار جداً.. ملايين، مبلغ يخلي الواحد ميمشيش على الأرض.
يومها دخل البيت وشه منور، وفي إيده شنط أكل وحاجات حلوة للعيال، ورجع يضحك ويهزر. أنا قلبي رقص من الفرحة، وقولت في بالي الفرج جه يا بت يا هناء، والضيق راح، ومصطفى هيرجع زي الأول وأحسن.
قعدنا اتعشينا، والعيال دخلوا يناموا. دخلت وراه الاوضة، لقيته قاعد على السرير ومبتسم. قعدت جنبه وقولتله بدلع مبروك يا أبو العيال، ربنا فتحها عليك من وسع، تستاهل كل خير والله.. أنا كنت شايلة همك طول الفترة اللي فاتت.
بصلي بنفس الابتسامة، بس عينيه كانت باردة زي التلج. حط إيده في جيبه وطلع علبة قطيفة حمراء شكلها غالي جداً. أنا عيني لمعت، وقولت إيه ده يا مصطفى؟ حبيت تفاجئني وتجيب لي دهب بدل اللي عيني كانت فيه؟
فتح العلبة، وكان فيها طقم دهب لازوردي يزغلل العين. قرب مني وقال بنبرة هادية ومستفزة لأبعد حد أنا فعلاً حبيت افاجئك يا هناء.. وأول حاجة عملتها بالفلوس الجديدة، إني نزلت الصاغة نقيت الطقم ده، ورحت بيه على مأذون حتتنا..
أنا سهمت وقولتله مأذون؟ مأذون ليه؟
الكاتب_رومانى_مكرم 
سند ضهره لورا وقال ببرود قاتل عشان اتجوزت عليكي يا هناء.. كتب كتابي كان العصر، والطقم ده شبكة العروسة الجديدة، بس قولت أفرجهولك الأول عشان تاخدي فكرة عن ذوقي الجديد!
الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الحيطان بتقع فوق دماغي..
يا ترى هيحصل إيه؟ وهناء هتعمل إيه في الصدمة دي؟ وهل هترضي بالأمر الواقع وتعيش مع ضرة ولا هتقلب الدنيا وتطلب الطلاق وتندم على اليوم اللي سمعت فيه كلام أمها؟.. كل ده هنعرفه في اللحظة دي كانت كأن الزمن اتجمد أنا واقفة ومش قادرة أستوعب اللي سمعته. اتجوزت عليكي؟ الكلمة كانت بتتردد في وداني زي صدى جوه بئر عميق.
قومت من جنبه فجأة، وقلبي بيدق بعنف
إنت بتقول إيه يا مصطفى؟ بعد كل السنين دي بعد اللي عملته في نفسك وبيتك عشانك تتجوز عليا؟!
بصلي بهدوء غريب، هدوء اللي خلاص قرر ومابقاش عنده حاجة يخسرها
أنا ماخدتش منك حاجة يا هناء إنتِ اللي اخترتي تمشي الأمور بالطريقة دي يوم ما سيبتي دهبك واتأمن عند أمك يومها أنا اتكسرت.
ضحكت ضحكة قصيرة، بس كانت أقرب للبكاء
اتكسرت؟! عشان مشيت ورا كلام خوفي عليك؟ عشان كنت بحاول أنقذك؟
سكت لحظة، وبعدين قال ببرود أشد
وأنا كمان كنت بحاول أنقذ نفسي بس كل واحد بينقذ نفسه بطريقته.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح فجأة، ودخلت حماتي.
واحدة من اللحظات اللي عمري ما أنساها كانت ماسكة الموبايل في إيدها، وبصتها بيني وبينه.
قالت بصوت منخفض بس حاد
خلصتوا كلام؟
أنا بصيتلها بصدمة
إنتِ كنتِ عارفة؟!
سكتت والسكات كان اعتراف.
مصطفى قام وقف وقال
أيوه يا هناء ماما كانت أول واحدة تعرف. وهي اللي قالتلي أبدأ حياة جديدة من غير ضغط ولا خوف.
الدنيا ساعتها مش بس وقفت الدنيا اتقلبت.
قربت منه وقلت بصوت مهزوز
يعني إيه حياة جديدة؟ أنا وعيالك إيه؟ لعبت في حياتنا ولا إيه؟
رد ببرود
إنتِ وعيالي هتفضلوا في مكانكم بس كل حاجة اتغيرت.
ساعتها انفجرت
لا! مفيش حاجة اسمها كده! البيت ده كان بيتنا سوا، والسنين اللي فاتت دي راحت فين؟!
بس قبل ما أكمل، رفع إيده وقال كلمة واحدة قطعتني
أنا خلاص كتبت كتابي.
الصمت وقع تاني بس المرة دي كان تقيل، مخيف، مميت.
رجعت خطوة لورا، ودموعي نزلت غصب عني
طب ودهبِي يا مصطفى؟ تعبي؟

تم نسخ الرابط