جوزي كان عنده مشكلة في شغله
الأبيض بدأ يتحول لمكتب قديم
نفس المكتب.
نفس الورق.
ونفس اللحظة اللي شفتها قبل كده وأنا بوقّع.
بس المرة دي
أنا سامعة نفسي بوضوح.
لو الصفقة دي ظهرت للنور أنا مش هكمل.
مصطفى كان واقف بعيد بس أصغر أضعف متردد.
الراجل قاللي بصوت هادي دي اللحظة اللي اتقسمتي فيها.
واحدة قررت تختفي عشان تحمي نفسها وواحدة فضلت عايشة من غير ما تفتكر.
حسّيت راسي هتنفجر.
يعني إيه اتقسمت؟ أنا إنسان مش ملف!
رد بهدوء أحيانًا الإنسان بيتقسم لما الحقيقة تبقى أخطر من الذاكرة.
وفجأة
ظهر باب قدامي.
الباب اللي كنت بسأله من بدري.
الست، مصطفى، كل الأصوات
كانت جايه من وراه.
والراجل قال ورا الباب ده مش بس الحقيقة.
ورا الباب ده القرار الأخير.
بصيت له قرار إيه؟
ابتسم لأول مرة ترجعي تبقي اللي كنتي بكل قسوتها.
أو تكملي اللي إنتي عليه بس من غير ما تعرفي مين إنتي أصلًا.
الصوت حواليا بدأ يعلى كأنه الدنيا كلها بتستنّى اختياري.
الباب بدأ يتهز.
وكأنه حد من جوه بيخبط.
مرة اتنين تلاتة.
وصوت مصطفى جالي من بعيد جدًا هناء ما تفتحيهوش!
وبعده صوت الست افتحيه عشان تعرفي مين خانك بجد.
وبعدهم صوتي أنا من التسجيل افتحيه عشان تنتهي اللعبة.
وقفت قدام الباب.
وإيدي كانت بتترعش.
والخبط بقى أقوى.
وفي آخر لحظة
سألت نفسي سؤال واحد بس
أنا بخاف من الحقيقة ولا من نفسي؟
ومدّيت إيدي على المقبض إيدك كانت على مقبض الباب والخبط من جوه بقى أعلى من أي صوت قبل كده، كأنه بيحاول يطلعك أو يسحبك لجوه في نفس الوقت.
ثانية صمت كاملة.
وبعدين ضغطتِ.
الباب اتفتح فجأة واندفاع نور أبيض ضرب عينيك.
وللحظة ماكنش فيه مكتب، ولا ست، ولا مصطفى، ولا حتى الراجل الغريب.
كان فيه ممر طويل مليان مرايات وكل مراية فيها نسخة مختلفة منك.
واحدة بتضحك بثقة وهي بتوقع عقود.
واحدة بتعيط وهي بتهرب.
واحدة واقفة قدام مصطفى وبتقوله لا.
وواحدة واقفة لوحدها ساكتة تمامًا.
الصوت رجع تاني، بس المرة دي كان جاي من كل الجهات اختاري مين فينا تعيشي بيها.
خطوة ورا خطوة، دخلتي الممر.
كل ما تقربي من مراية النسخة اللي جواها تبصلك كأنها مستنياك من سنين.
وفجأة وقفت قدام آخر مراية.
مافيهاش أي نسخة
فاضية.
بس انعكاسك الحقيقي بدأ يظهر ببطء.
مش الست الضعيفة ولا القاسية ولا الهاربة.
دي إنتِ من غير أي طبقات.
صوت الست رجع دي الحقيقة الأخيرة مفيش أكتر من كده.
وفجأة ظهر مصطفى وراهك في الانعكاس لكن كأنه بيتلاشى.
قال بصوت هادي أنا ما كنتش عدوك أنا كنت آخر محاولة لحمايتك من نفسك.
والست قالت وأنا ما كنتش خصمك أنا كنت الذاكرة اللي رجعت غصب عنك.
الراجل الغامض ظهر لحظة واحدة وقال واللعبة؟ انتهت لما اخترتي ما تهربيش تاني.
الضوء بدأ يهدى
وكل النسخ في المرايات بدأت تختفي واحدة واحدة.
وأنتِ واقفة لأول مرة من غير أصوات، من غير تسجيلات، من غير مطاردات.
بس سؤال واحد اتساب جواك
أنا مين دلوقتي؟
وبهدوء شديد
المراية الفاضية ابتسمت لك.
وصوتك الحقيقي جاوب أنا اللي أخيرًا افتكرت وقررت أبدأ من جديد.
النور طفى تمامًا.
ولما فتحتي عينيك تاني
كنتِ قاعدة في نفس بيتك القديم.
بس كل حاجة هادية.
مفيش موبايلات غريبة.
مفيش ست بتكلمك.
مفيش ملفات سرية.
بس على الترابيزة
كان في ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها بخط إيدك
اختاري الحقيقة حتى لو كسرتك لأنها هتبنيك تاني.
ورفعتِ راسك
وابتسمتي لأول مرة من غير خوف.