جوزي كان عنده مشكلة في شغله
المحتويات
تمسح الذاكرة بدل ما تواجه النتيجة.
أنا بصيت لمصطفى إنت عملت فيّا إيه؟!
صوته طلع مكسور أنا حاولت أحميكي
ضحكت الست ضحكة قصيرة حماها؟ ولا خبيتها؟
وفجأة ضغطت زر في جهاز قدامها
والشاشة اللي على الحيط اشتغلت.
وظهرت صورة
أنا في مكان غريب بامضي ورق وناس حواليا بتاخد شنط فلوس.
بس الأخطر
إن صوتي في التسجيل بيقول أنا عارفة اللي بعمله وموافقة.
وقتها رجلي اتخلّت عني.
ده مش أنا ده مش أنا!
الست وقفت وقالت ده أنتِ قبل ما تمسحي ذاكرتك بنفسك.
مصطفى صرخ فجأة كفاية!
لكن الست رفعت إيدها وقالت لا لسه الجزء الأخير.
وبصتلي مباشرة
الفلوس اللي دخلت حسابك مش فلوس جواز
دي كانت فلوس صفقة اختفاءك.
الصمت وقع
مرة تانية
بس المرة دي كان أخطر من أي مرة قبلها.
وبهدوء شديد
الست قربت مني وقالت والسؤال الحقيقي دلوقتي
إنتي عايزة ترجعي تعرفي مين إنتي بجد
ولا تكملي عايشة في الكذبة اللي اخترتيها بإيدك؟
وفي اللحظة دي
كل الشاشات في الغرفة اشتغلت مرة واحدة
وظهر نفس السؤال مكتوب
اختاري.
والباب ورايا اتقفل لوحده
من غير ما حد يلمسه البيتأو غرفة العمليات زي ما سموهااتحوّل فجأة لدوامة ضغط.
كل شاشة حواليا كانت شغالة على كلمة واحدة اختاري
وكل مرة الكلمة كانت بتظهر النور في الأوضة يقل شوية كأنها بتسحب مني نفسي.
بصيت للست اختار إيه؟ أنا عايزة أخرج من هنا الأول!
ابتسمت بهدوء غريب مفيش خروج قبل الحقيقة.
مصطفى اتقدم خطوة، صوته كان مهزوز هناء لو فتحتي الملف ده مش هترجعي زي الأول.
الظابط رفع سلاحه إنتوا مين بالظبط؟!
لكن الست رفعت إيدها من غير ما تبص له إحنا اللي فضّلنا الحقيقة شغالة لما الكل قرر يقفلها.
وفجأة
الشاشة الكبيرة اشتغلت تاني.
بس المرة دي مش فيديو قديم
ده كان تسجيل لايف دلوقتي.
أنا.
قاعده في أوضة صغيرة قدامي أوراق وبوقع على عقد.
بس المرة دي في التسجيل صوتي كان أوضح
أنا هختفي تمامًا ومحدش يعرف أنا مين بعد النهارده.
وقفت مصدومة ده تزوير!
الست ردت بسرعة ده قرارك.
بصيت لمصطفى إنت كنت عارف؟!
سكت.
والسكات كان اعتراف.
خطوة واحدة مني كانت كفاية إن كل حاجة تتكسر جوايا.
صرخت فيه قول الحقيقة! إنت عملت إيه فيّا؟!
نزل عينه أنا كنت جزء من العملية.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي وقعتني أكتر إنتِ كنتي عايزة تختفي وأنا ساعدتك.
الدنيا لفّت بيا.
أنا؟ أختفي؟ ليه؟!
الست قربت أكتر وقالت عشان يوم الصفقة الكبيرة إنتي شفتي حاجة ماينفعش تتشاف.
الشاشات كلها اشتغلت مرة واحدة تاني
وصوت تسجيل قديم اتفتح
صوت رجالة بيتخانقوا
صوت صراخ
وبعدين صوتي أنا أصرخ
هو مات!
سكتت.
الست قالت بهدوء أيوه وهو مات فعلاً.
بصيت لها بصدمة مين؟!
ردت الشريك الأصلي لمصطفى اللي كان هيفضح كل حاجة.
بصيت لمصطفى إنت قتلت حد؟
هز راسه بسرعة لا! أنا ما قتلتش بس كنت موجود واتغطى عليا.
الست قاطعت وإنتي كنتي الشاهد الوحيد.
الصمت كان بيضغط على صدري لدرجة إني مش قادرة أتنفس.
وفجأة الباب اللي ورايا اتفتح نص فتحة لوحده.
نور خفيف دخل منه.
والست بصتلي وقالت آخر فرصة.
إما نكمل التسجيل ونرجع الذاكرة كاملة
أو نمسح كل ده وتعيشي كأنك لسه في أول يوم جواز.
بصيت لمصطفى
كان باصصلي نظرة عمرها ما كانت أبسط من كده
خوف ندم ورجاء.
هناء متفتحيهوش.
وبعد لحظة صمت
مديت إيدي ناحية زر على الترابيزة.
قلبي كان بيضرب بسرعة جنونية.
وفي اللحظة اللي هتلمس فيها الزر
كل الشاشات فصلت فجأة.
وصوت واحد بس رجع في الأوضة
صوت باب بيتقفل من برا
وبعدين صوت جري بعيد
وبعدين الست قالت بهدوء صادم
اتأخرنا حد سبقنا.
والباب اللي ورايا اتقفل تاني
بس المرة دي مش بإيديهم.
بإيد حد بره اللعبة خالص حد كان مستني اللحظة دي من الأول الصمت اللي بعد الجملة كان أخطر من أي صرخة.
حد سبقنا
الكلمة كانت معلّقة في الهوا كأنها حكم نهائي.
بصيت ناحية الباب المقفول وقلبي بيخبط سبقكم إزاي يعني؟!
الست لأول مرة ملامحها تهتز في طرف رابع دخل اللعبة من بدري ومحدش كان شايفه.
مصطفى اتشدّ خطوة لقدام ده مستحيل كل الملفات كانت تحت السيطرة.
الست ردت بحدة واضح إنك كنت فاكر كده.
فجأة
صوت صفارة خفيفة جت من ممر تاني في الغرفة.
وبعدين الشاشة اللي كانت مطفية نورت لوحدها.
بس المرة دي مش تسجيلات
دي خريطة كاملة.
مخطط البيت والمكتب والممرات وحتى الغرفة السرية دي.
وعلى الخريطة نقطة بتتحرك.
ببطء.
بتقرب مننا.
وقبل ما أسأل الصوت جالي من ورايا مباشرة
متخافيش يا هناء أنا اللي طلعتك من البداية.
اتجمدت.
الكل لف بسرعة.
وظهر راجل واقف عند مدخل الباب اللي اتفتح نص فتحة
بس مش حد غريب بالنسبة لي.
كنت شيفاه قبل كده في الذكرى اللي رجعتلي.
نفس الراجل اللي كان بيقول لو حصل أي حاجة محدش هيعرف يوصلك.
لكن المرة دي كان لابس زي مختلف، وبيدّه ملف أسود تقيل.
بص لمصطفى وقال بهدوء إنت لعبت لعبتك لوحدك زيادة عن اللزوم.
مصطفى اتعصب إنت مين؟!
الراجل ابتسم أنا اللي قفلت الباب الأول وإنت اللي حاولت تفتحه تاني.
الست رجعت خطوة لورا لأول مرة إنت المفروض كنت متشال من القضية.
رد بهدوء أنا ما بتشالش أنا بس باختفي لحد ما اللعبة تحتاجني.
بصلي
بصّة مختلفة تمامًا.
وإنتي يا هناء إنتي مش مجرد شاهدة.
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
إنتي الأصل.
البيت كله اتجمد.
حتى مصطفى.
أنا همست إيه؟
قرب مني خطوة الصفقة كلها بدأت بسببك مش بسبب الأرض بسببك إنتي.
الست صرخت كفاية! متكملش!
لكن هو كمل
إنتي اللي كنتي ماسكة الحسابات الأولى وإنتي اللي عرفتي أرقام ماينفعش حد يعرفها ولما حاولوا يمسحوكي حصل اللي حصل.
حسيت الأرض بتفتح تحت رجلي.
يعني إيه يمسحوني؟
مصطفى نزل عينه وقال بصوت مكسور أنا كنت مسؤول عن اختيارك بين تمسحي نفسك أو يتشالوا هما.
سكت.
وبعدين قال وإنتي اخترتي تمسحي نفسك.
دموعي نزلت غصب عني أنا عملت في نفسي كده؟
الراجل قرب أكتر وقال مش بإرادتك الكاملة بس القرار كان ليكي.
وفجأة
صوت إنذار عالي ضرب الغرفة كلها.
الأضواء حمّرت.
والشاشة كتبت
فشل النظام استعادة الذاكرة الكاملة بدأت
الست بصت حوليها بصدمة ده مش المفروض يحصل!
الراجل ابتسم حصل لأن الباقي رجع.
وبصلي تاني استعدي يا هناء اللي جاي مش ذكرى.
اللي جاي إنتي الحقيقية.
وفي اللحظة دي
كل حاجة اختفت.
حتى الأرض.
وحسّيت إني بوقَع مش في حفرة
في حياتي اللي رجعتلي غصب عني الوقعة ماكنتش زي أي وقعة
كانت كأن عقلي بيتسحب من جسمي طبقة طبقة.
صوت الهوا اختفى الإحساس بالبيت اختفى حتى اسمي نفسه حسّيت إنه بيتفك مني.
وفجأة
سكون تام.
فتحت عيني ببطء.
مش في البيت.
مش في الغرفة السرية.
أنا في مكان أبيض واسع مفيهوش حيطان واضحة.
زي فراغ.
قدامي شاشة واحدة بس كبيرة واقفة في الهوا.
وعليها أنا.
بس مش هناء اللي اتجوزت مصطفى
دي هناء تانية.
واقفة قدام مكتب، بتتكلم بثقة، عينيها حادة وشها مش خايف.
وصوتها جاي من الشاشة
لو الصفقة دي تمت، محدش هيقدر يمسني.
وقفت مصدومة دي أنا؟!
صوت حد جه من ورايا دي النسخة قبل الانهيار.
لفيت بسرعة.
الراجل اللي قال إنتي الأصل واقف.
بس المرة دي ملامحه أهدى كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
قلت بصوت مرتعش إيه اللي بيحصل فيا؟ أنا مش فاهمة حاجة!
قرب خطوة إنتي مش ضحية وإنتي مش متلاعب بيكي بالشكل اللي فاكرة.
سكت لحظة.
وبعدين قال إنتي اللي بدأتِ اللعبة وإنتي اللي قررتي تنهيها بطريقة غلط.
الشاشة قدامي بدأت تتغير.
صوت ضرب نار
صوت زحمة
أوراق بتتحرق
وبعدين صوتي أنا بصرخة واحدة
امسحوني!
اتجمدت.
لا مستحيل أكون قولت كده!
هز راسه قولتيها لما اكتشفتي إن الصفقة اللي دخلتي فيها هتدمر ناس كتير وهتكشف حاجات عنك إنتي شخصيًا.
قلبت عليه زي إيه؟!
سكت.
وده كان أسوأ نوع سكات.
وبعدين قال هتفتكري بنفسك لو سمحتي.
وفجأة
الإضاءة حواليا بدأت تتغير.
الفراغ
متابعة القراءة