جوزي كان عنده مشكلة في شغله
المحتويات
بطاقة شرطة واضحة، كانت حاجة شبهها بس مختلفة.
المحامي صرخ دي عملية نصب!
الراجل اللي داخل قال ببرود التحقيق اتقفل. الفلوس اتحولت. والصفقة انتهت.
وفي ثانيتين
اتغير كل شيء.
مصطفى اتسحب من إيده، والباب اتقفل عليهم بسرعة.
أنا فضلت واقفة لوحدي وسط صمت مفاجئ كأن البيت فاضي من الدنيا كلها.
المحامي بصلي بقلق إنتي لازم تيجي معايا حالًا قبل ما يختفوكي إنتي كمان.
بصيت له وأنا مش فاهمة يختفوني؟ أنا مالي؟!
فتح ملف صغير كان مخبيه وقال لأنكِ مش زوجته بس إنتِ كنتِ الضمان الوحيد في الصفقة.
قلبي وقع.
ضمان إيه؟!
قرب وقال الجملة اللي كسرت آخر جزء في ثقتي الفلوس اللي اتدفعِت كانت باسمك إنتِ.
في اللحظة دي
الموبايل بتاعي رن.
نفس الرقم.
اترددت
وبعدين فتحت.
وصوت الست رجع تاني، بس المرة دي أقرب، كأنه في نفس الغرفة دلوقتي فهمتي ليه هو اتجوزك وليه أنا لازم أكون موجودة؟
بصيت حواليا بخوف إنتي فين؟!
ضحكة خفيفة مش بعيد أنا في البيت من زمان.
فجأة
نور الأوضة قطع.
البيت دخل في ظلام كامل.
وصوت الباب الرئيسي اتقفل لوحده من غير حد يلمسه.
وفي الضلمة
حسّيت نفس بارد قريب من ودني، وهمس اللي جاي مش هيعجبك يا هناء.
وهنا للمرة الأولى، الخوف بقى حقيقي مش خيانة ولا جواز ولا فلوس
الخوف بقى من حاجة موجودة معايا في نفس المكان وأنا مش شايفاها وقفت مكاني في الضلمة، قلبي بيدق كأنه طبل في صدري، وكل صوت في البيت بقى أوضح من أي وقت.
مين هنا؟ صوتي طلع ضعيف، مش شبه صوتي خالص.
مفيش رد
بس في صوت خطوات خفيفة على السيراميك.
خطوة توقف.
خطوة توقف.
كنت حاسة إن حد بيلف حواليا، بس مش شايفة حاجة.
المحامي صوته طلع من ناحية الباب هناء! ما تتحركيش من مكانك!
بس صوته كان بعيد كأنه هو كمان اتسحب برا الدائرة دي.
فجأة النور رجع.
مرة واحدة.
وكل حاجة ظهرت قدامي بوضوح
الأوضة فاضية.
مفيش حد.
لا شرطة لا مصطفى لا المحامي.
بس الموبايل وقع على الأرض شغال، ونفس الرقم مفتوح على الخط.
صوت الست رجع تاني، بس المرة دي كان فيه نفس خفيف وهي بتضحك إنتي لوحدك دلوقتي.
بلعت ريقي إنتي عايزة إيه مني؟!
ردت بهدوء مخيف أنا عايزة اللي هو أخده مني زمان وافتكر إنه بقى ملكه.
حسّيت إني بدأت أفهم حاجة بس مش عايزة أصدقها.
قربت من باب الأوضة، فتحته بسرعة
الصالة فاضية بس في حاجة غريبة.
الكرسي اللي كان قاعد عليه مصطفى مقلوب.
والظرف البني اللي جابه المحامي مفتوح على الأرض فاضي.
وفجأة لمحت حاجة على الترابيزة.
صورة.
مسكتها بإيد بترتعش.
كانت صورة قديمة لمصطفى
بس مش لوحده.
كان واقف جنب نفس الست اللي كانت بتكلمني في التليفون.
بس الغريب إن صورتها كانت متشال وشها بقلم أسود.
وفي ظهر الصورة مكتوب بخط إيده
لو رجعت الحقيقة كلنا هننتهي.
ساعتها الباب اتقفل ورايا بقوة مرعبة.
التفت بسرعة
ومصطفى كان واقف.
بس شكله كان مختلف.
مش نفس الراجل اللي أعرفه.
عينه كانت مليانة خوف مش قوة.
قال بصوت واطي هناء اسمعيني كويس إحنا ماكناش بنلعب على فلوس بس.
قرب خطوة إحنا كنا بنلعب على حياة.
قبل ما أسأله يعني إيه
الموبايل رن تاني من الأرض لوحده.
وظهر على الشاشة رسالة جديدة
دلوقتي القرار ليكي
إما تكلمي الحقيقة
أو تكملي في اللعبة لحد النهاية.
بصيت لمصطفى حقيقة إيه؟!
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل اللي قبلها
الحقيقة إنكِ مش مجرد زوجة
إنتي شاهدة على جريمة من 5 سنين وانتي نسيتيها.
وساعتها
الذكريات بدأت ترجع في دماغي واحدة واحدة
وكل ذكرى كانت أخطر من اللي قبلهاالمرة دي مشهد الذكرى ماكنش بييجي بهدوء كان بيقتحم دماغي كأنه حد بيكسر باب مقفول من سنين.
نور الأوضة بدأ يدوّخ، وصوت مصطفى بقى بعيد هناء افتكري افتكري بس!
بس أنا مش بفتكر أنا بوقَع جوه حاجة مش عايزة أشوفها.
لقيت نفسي فجأة في مكان تاني
مكتب قديم إضاءة صفرا ضعيفة وريحة ورق قديم ومشاكل مالية.
و أنا.
بس مش أنا دلوقتي.
أنا من 5 سنين.
واقفة قدام طاولة، وبأمضّي ورق وأنا مرعوبة.
صوت راجل بيقول لو حصل أي حاجة محدش هيعرف يوصلك.
وصوت مصطفى أصغر، أهدى، وأقسى خلاص كده كل حاجة اتقفلت.
وقبل ما الصورة تكمل رجعت تاني للبيت فجأة.
وقعت على ركبي، وأنا بصّالة مش مستوعبة إيه ده إيه اللي أنا شُفته ده؟!
مصطفى نزل لمستوايا وقال بسرعة دي مش ذكرى عادية دي لحظة اتزرعت في دماغك عشان تنسي اللي حصل.
بصيت له بصدمة تزرعت؟ يعني إيه؟!
ساعتها صوت الست رجع بس المرة دي من كل ناحية في البيت، مش من موبايل هو قالك الحقيقة نصها بس مكملش.
اللمبة بدأت ترف
والبيت كله دخل في حالة اهتزاز خفيف كأن الأرض نفسها بتتحرك.
مصطفى وقف فجأة، وبص حوالينه إنتِ وعدتيني لو رجعتِ تاني مش هتفتحي الموضوع ده!
ردت عليه بصوت مش بشري تقريبًا وإنت وعدتني إنك مش هتبيعها!
قلبي اتقبض أبيع مين؟ أنا؟!
سكتوا الاتنين.
دي كانت أسوأ لحظة لما الاتنين يبصوا لبعض ويسكتوا.
ساعتها مصطفى قال بصوت مكسور لأول مرة هناء إنتِ كنتي جزء من صفقة أكبر من الأرض.
قرب مني إنتي كنتي الشاهد الوحيد على تحويل أموال مشبوهة وموت حد اتسجل إنه حادث.
الدنيا وقفت.
موت مين؟
قبل ما يرد
الباب الخارجي اتكسر مرة واحدة.
ودخلت الشرطة الحقيقية.
بس المرة دي معاهم ملف عليه اسم واحد
مصطفى الشناوي مطلوب للتحقيق في قضية قتل وتزوير وغسيل أموال.
بصيت له
وهو بصلي.
ومفيش في عينه أي هروب المرة دي.
بس جملة واحدة قالها وهو بيرفع إيده أنا ما قتلتش بس كنت موجود.
وفي اللحظة دي
الست الغامضة همست في ودني آخر همسة دلوقتي دوري أنا أطلع.
والنور انطفى تاني لكن المرة دي مش لوحده
صوت باب تاني بيتفتح جوه البيت
باب عمره ما كان حد واخد باله إنه موجود من الأولالبيت سكت بس السكوت ده ماكانش راحة، كان تحذير.
صوت الباب اللي اتفتح من جوه البيت كان تقيل، كأنه بيطلع نفس بقاله سنين محبوسة.
أنا بصيت ناحية الممر فيه باب هنا؟
مصطفى ما ردّش بس وشه اتغير تمامًا، كأنه شاف حاجة مش عايز يشوفها.
الضابط نفسه وقف لحظة وقال إيه الباب ده؟
الممر كان ضيق، ماكناش واخدين بالنا منه قبل كده أو يمكن كنا شايفينه ومش شايفينه.
نور خافت بيطلع من جوه.
و صوت خطوات.
بس المرة دي مش خطوات واحدة
دي خطوات كتير ماشية بانتظام كأنها طابور.
واحد من الظباط شد سلاحه اثبتوا مكانكم!
لكن مصطفى فجأة قال بصوت منخفض جدًا متدخلش هناك
الظابط بص له ليه؟
مصطفى بلع ريقه عشان اللي جوه هو السبب في كل اللي حصل.
قلبي اتقبض هو مين؟!
ما لحقش يرد
لأن الصوت رجع تاني.
صوت الست بس المرة دي واضح، قريب، ومن جوه الباب
اتأخرتوا.
وفجأة الباب اتفتح لوحده على آخره.
واللي ظهر كان مش غرفة عادية
ده كان مكتب كبير قديم جدًا فيه ملفات مكدسة وشاشة مراقبة وصورنا إحنا على الحيطان.
بصيت حواليا بصدمة إحنا متراقبين؟!
الظابط دخل خطوة بحذر وبعدين وقف دي غرفة عمليات
مصطفى همس لا دي غرفة الحقيقة.
وفي نص المكتب
كانت قاعدة ست.
نفس الست اللي كانت بتكلمني.
بس المرة دي كنت شايفاها بوضوح.
هدوءها مرعب لبسها بسيط لكن عينيها فيها حاجة تقيلة كأنها شايلة سنين.
بصتلي وقالت بهدوء أهلًا يا هناء أخيرًا رجعتي لنقطة البداية.
صرخت إنتي عايزة مني إيه؟! كل ده ليه؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة مش أنا اللي بدأت.
وبصت لمصطفى.
ساعتها فهمت إن كل العيون عليه هو.
هو اتجمد.
وقالت الست إنت اللي فتحت الباب الأول وإنت اللي دخلت الصفقة وإنت اللي قررت
متابعة القراءة