روحت اخد مراتي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

الموبايل سكت لوحده.
وفي نفس اللحظة
ريحة اللحمة اللي في الفريزر بدأت تنتشر تاني بس المرة دي كانت أقوى بكتير لدرجة إنها خلت رانيا تصرخ من أوضة النوم اقفلوا الفريزر اقفلوه حالًا!
جريت على المطبخ وأنا مش شايف قدامي.
فتحت الفريزر بسرعة
بس اللي جواه خلاني أرجع خطوة لورا.
مش كل اللحمة كانت زي ما هي
فيه كيس واحد بس مفتوح.
والغريب
إن الكيس ده مش أنا اللي فتحته.
وفجأة سمعت صوت خبط خفيف جاي من جواه.
دق دق
زي حد بيخبط من الداخل.
جسمي كله اتنفض.
ورايا مباشرة سمعت صوت أخويا وهو بيقول بصوت مبحوح اللحمة دي بتحصل فيها حاجة بتتحرك!
لفيت بسرعة لقيت وشه أصفر، وبيقرب مني وهو بيرتعش.
وفي نفس اللحظة أبويا صرخ فجأة فيه حد واقف عند باب الشقة!
الكل بص ناحية الباب.
والباب فعلاً
كان بيتفتح ببطء شديد لوحده
من غير أي صوت
ومن غير أي حد يلمسه.
وساعتها بس النور رجع مرة واحدة.
لكن اللي كان واقف على الباب
ماكانش بني آدم عادي اتسمرت مكاني وأنا ببص لإيدي
الأثر الأحمر كان واضح، كأنه ختم بيتحط من غير ما أحس.
أبوك بصلي ببطء وقال بصوت مكسور إنت إنت فتحت الكيس؟
هزّيت راسي بسرعة والله ما فتحتش حاجة!
لكن الكتلة اللي في المطبخ كأنها سمعت اسمي.
اتحركت خطوة ناحيتي.
الهواء نفسه اتقل، وكأن المكان بيزقني ناحيتها.
رانيا صرخت من الأوضة ابعد عنه! هو مش فاهم حاجة!
وفجأة
الورقة اللي في إيدي بدأت تسخن.
سخونة غريبة مش من نار كأنها عايشة.
حاولت أرميها، لكن إيدي اتثبتت مكانها.
الصوت رجع تاني بس المرة دي جاي من الورقة نفسها مش لازم تكون أنت اللي فتح كفاية إنك كنت أول اللي صدّق.
سكت لحظة
وبعدين كمل اللي بيكسر التحذير مش اللي بيلمسه اللي بيكذّب وجوده.
الكتلة في المطبخ بدأت تهدى فجأة.
وبتبدأ ترجع
لأكياسها تاني، كأنها بتتفكك لوحدها.
أخوك بص بصدمة هي بترجع زي ما كانت؟
لكن أبويا قال بسرعة لا دي مش بترجع دي بتختار!
وفجأة
كل الأكياس رجعت مكانها في الفريزر كأن مفيش حاجة حصلت.
النور استقر.
الساعة رجعت تدق.
البيت هدى بشكل مخيف
هدوء مش مطمّن، هدوء بعد عاصفة لسه ما خلصتش.
بس الورقة اللي في إيدي
كانت لسه سخنة.
وجملة جديدة بدأت تظهر عليها ببطء، كأنها بتتكتب قدامي دلوقتي
الاختبار لسه ما خلصش بس دلوقتي الدور عليك أنت بس.
وساعتها
سمعت خبط خفيف جدًا جاي من أوضة رانيا.
بس الصوت ده ماكانش خبط عادي
كان صوت نفس الطفل اللي عمره شهر بيعيط لأول مرة في البيت كله السكوت اللي حصل بعد الكلمة دي ماكنش سكوت طبيعي
كان كأن البيت نفسه بقى واقف يتنفس.
حتى الساعة اللي في الحيطه بطلت تِدق.
أبوك حاول يتكلم لكن صوته خرج مبحوح إيه اللي عايزاه مننا؟!
الظل اللي في المطبخ وقف فجأة.
وبهدوء غريب، لف ناحيتنا كأنه بيسمع السؤال.
وفجأة
كل أكياس اللحمة اللي في الأرض بدأت تتشد ناحية بعضها، كأن في حاجة بتجمعهم بالقوة.
أخوك صرخ هي بتتلم! اللحمة بتتلم على بعضها!
فعلاً
الأكياس بدأت تلتصق في بعض، وتاخد شكل واحد كبير مش واضح، بس شكله أقرب لكتلة بتكبر في نص المطبخ.
ريحة المكان قلبت من ريحة لحمة عادية لريحة تقيلة تخنق الصدر.
رانيا من الأوضة صرخت تاني اقروا أي حاجة أي حاجة تفك ده!
لكن قبل ما حد يتحرك
الكتلة اللي في المطبخ بدأت تتكلم تاني.
بس المرة دي ماكانش صوت واحد.
كان أصوات كتير جوه بعض رجالة وستات همس وزعيق وبكاء.
قولتلكم ما تتلمسش لسه بدري مين اللي فتح الكيس؟
أبوك وقع على كرسيه وهو بيقول دي مش لحمة دي مصيبة!
وفجأة
الكتلة وقفت عن الحركة.
واتفتحت فيها شقوق صغيرة كأنها جلد بيتشقق.
ومن
جوه الشق
بانت حاجة مستحيل تتفسر.
ورقة.
نفس الورقة اللي كانت جوا الكيس الأول.
بس المرة دي
مش مكتوب فيها تحذير.
مكتوب فيها جملة واحدة بس
اللي لمسها أول مرة هو اللي بدأها.
وفي نفس اللحظة
بصيت ليدي.
ولقيت فيها أثر أحمر كأني أنا اللي فتحت الكيس من الأول رغم إني متأكد إني ما عملتش كده وقفل الباب ده ماكانش مجرد صوت كان ختم.
كأن البيت اتقفل عليه نهائي.
أبوك جري نحية الباب، شد الإيد
مفيش نتيجة. الباب ثابت كأنه اتلحّم في الحيطة.
قال بصوت مخنوق ده مش قفل عادي ده حد قافل علينا عمدًا.
رانيا بدأت تهز في البيبي ابعدوا عني الكلام ده أنا مش مستحملة!
لكن الطفلة سكتت فجأة وبقت تبص فوق السقف.
كأنها شايفة حاجة فوقنا إحنا مش شايفينها.
وفجأة
صوت خفيف جه من كل زاوية في البيت متخافوش البداية بس اتقفلت.
أنا بصيت للورقة اللي كانت على السرير لقيتها بقت فاضية.
ولا حرف واحد.
بس الورق نفسه بدأ يسود من الأطراف، كأنه بيحترق ببطء من غير نار.
أخوك بصلي وقال اللحمة راحت بس اللي جواها ما راحش.
وفي اللحظة دي
الفريزر اشتغل لوحده.
صوت الموتور عالي بشكل غريب، وبقى يهتز كأنه في حاجة بتخبط جواه من جديد.
أبوك راح ناحيته بسرعة، فتحه بعنف
لكن اللي شافه خلاه يرجع خطوة لورا لأول مرة في حياته.
الكيس المفتوح رجع تاني.
بس مش زي الأول.
المرة دي كان مكتوب عليه من برّه بإيد مش بشرية
الدور الجاي على اللي ما آمنش.
وفجأة
نور أوضة رانيا انطفى لوحده.
وصوت البيبي بدأ يضحك وقفت مكاني لحظة الصوت جاي من أوضة رانيا واضح جدًا.
بس الغريب
إن البيبي عمره شهر، وعيطه ماكانش المفروض يبقى بالشكل ده القوي كده.
رانيا صرخت من جوه الحقوني! البيبي صاحي بطريقة مش طبيعية!
جريت ناحيتها أنا وأبوك.
ولما فتحنا الباب
المشهد
خلاني أقف مكاني.
الطفلة كانت واقفة في السرير الصغير واقفة مش نايمة.
عينها مفتوحة بشكل أكبر من الطبيعي، وبتبص ناحية الفريزر مش ناحيتنا.
رانيا كانت ماسكاها بإيد مرتعشة دي مش بتعيط دي كأنها بتبص على حاجة في المطبخ!
أبوك دخل خطوة وقال اقفلي الباب بسرعة!
بس قبل ما يقرب
الطفلة لفّت راسها ببطء شديد ناحيتنا.
وسكتت.
ثانية واحدة بس
وبعدين ابتسمت.
ابتسامة ماينفعش تطلع من طفل عمره شهر.
وفي نفس اللحظة
الورقة اللي في إيدي اتشالت من إيدي لوحدها وطارت ناحية أوضة رانيا.
واتثبتت فوق سرير البيبي.
الحروف بدأت تتحرك تاني، وظهرت جملة جديدة
هو ما بدأش باللحمة هو بدأ بالبيت نفسه.
البيت كله اتجمد.
أبوك بص حواليه وقال بصوت واطي إحنا دخلنا حاجة للبيت قبل اللحمة.
رانيا بصتله بصدمة إيه اللي دخلناه؟!
لكن قبل ما يرد
الطفلة فتحت بقها وقالت بصوت مش صوتها خالص
اللي اتاكل مش لازم يكون أكل.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل من نفسه براحة شديدة.
وكأن حد
قرر يقفل علينا من بره إيدي سخنت فجأة لدرجة إنّي صرخت وسحبتها بسرعة، بس كأن الجلد نفسه ما بقاش تابع لي.
الأثر الأحمر بدأ يتمدّد خط رفيع كأنه بيزحف تحت الجلد.
أبوك شافه وقال بصدمة إنت دخلت في الموضوع أكتر ما إحنا فاكرين
رانيا حضنت البيبي جامد وهي بتعيط ابعدوا عننا كفاية!
لكن الطفلة رفعت رأسها تاني، وبصت للسقف وقالت لسه مفتوح من زمان من أول يوم دخل فيه البيت ده حاجة مش من هنا.
وفجأة
صوت خبط جه من الفريزر تاني.
بس المرة دي ماكانش خبط عشوائي
كان بيكون إيقاع.
كأن في حد جوه بيستنى رد.
أبوك قرب منه وقال بصوت واطي يا ساتر ده بقى بيرد علينا.
فتح الفريزر بسرعة.
واللي حصل خلاه يثبت مكانه.
الأكياس مش بس اتحركت
دي كانت متراصة بشكل
واضح عاملين شكل باب صغير من اللحمة نفسها.
وباب اللحمة ده
كان بيتفتح من جوه ببطء.
أنا حسّيت بدوخة.
الصوت رجع تاني، نفس الهمس اللي بدأه البيت لازم يكمّله حد من جوه
تم نسخ الرابط