روحت اخد مراتي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

البيت.
رانيا صرخت نخرج! لازم نخرج من الشقة دي!
أبوك راح ناحية الباب بسرعة
بس لقى حاجة غريبة.
الباب الخارجي ملوش مقابض من بره.
كأنه اتشال.
وفجأة
الطفلة قالت بصوت هادي جدًا مفيش خروج لحد ما اللي اتفتح يتقفل تاني.
وبصتلي أنا تاني
وأنت اللي هتقفله ضحكة البيبي كانت أسوأ من العياط
ضحكة قصيرة، متقطعة، كأنها جاية من حد كبير جوه جسم صغير جدًا.
رانيا شهقت وقالت دي مش بنتي دي مش بنتي!
أبوك قرب من السرير وقال بصوت مهزوز اقفلي بُقك يا بت!
لكن أول ما قالها
الطفلة بطّلت تضحك فجأة.
وبصت له مباشرة.
نظرة ثابتة تقيلة كأنها بتقلب اللي جواه.
وفي نفس اللحظة، كل شبابيك الشقة اتقفلت مرة واحدة بقوة، صوتها هز الحيطان.
أنا حسّيت إن الهوا اتسحب من الأوضة.
الطفلة رفعت إيدها الصغيرة ببطء ووجهت صباعها ناحية أبويا.
وقالت بصوت واضح جدًا هو اللي ما صدّقش الأول.
سكتت ثانية
وبعدين كملت يبقى هو اللي يبدأ يفهم.
أبوك رجع خطوة، وشه اتغير أنا ما عملتش حاجة!
لكن الفريزر في المطبخ صرخ.
أيوه صرخ.
صوت معدن بيصرخ من جوه كأنه بيتكسر من الداخل.
أنا جريت أبص عليه من باب الأوضة
ولقيت الكيس المفتوح بيطلع منه بخار أسود خفيف.
والأكياس التانية كلها بدأت تتفتح واحدة واحدة من غير ما حد يقرب.
رانيا صرخت اقفلوا الفريزر!!
لكن قبل ما أتحرك
الطفلة هديت تمامًا.
وبصت ناحيتي أنا.
المرة دي النظرة مختلفة.
وقالت بهدوء مخيف مش هو
سكتت لحظة
وبصت على إيدي أنا.
إنت.
وفي نفس اللحظة
إيدي اللي عليها الأثر الأحمر بدأت تسخن تاني وبقت كأنها مش بتاعتي قبل ما أي حد فينا يتحرك، الباب اللي جوه الفريزر اتسع أكتر
وكأنه بقى مدخل حقيقي مش مجرد أكياس لحمة.
النور اللي جواه شدّني بطريقة غريبة مش خوف بس، كأن في حاجة بتناديني من جوه.
أبوك
مسكني من دراعي بقوة لا مش هتدخل ده!
لكن إيده كانت بترتعش كأنه هو نفسه مش ثابت.
رانيا كانت بتعيط بصوت مكتوم وهي ماسكة البيبي اختاروا أي حاجة غير ده أي حاجة!
الطفلة رفعت راسها تاني، وقالت بهدوء مخيف اللي فتح هو اللي يقفل.
وبصّتلي مباشرة.
ساعتها الخط الأحمر في إيدي وقف لحظة وبعدين بدأ يهدى.
كأن القرار اتاخد من غيري.
أخوك دخل فجأة وقال أنا هدخل!
أبوك صرخ فيه إنت مجنون؟!
لكن أخوك كان واقف جامد، عينيه مشوشة أنا أصلاً حاسس إني جوه الموضوع من الأول
وفجأة
قبل ما حد يلحق يمسكه
إيده لمست باب اللحمة.
وفي ثانية واحدة
اتسحب جوه الفريزر.
الكل اتجمد.
رانيا صرخت صرخة هزّت الشقة كلها تامررر!
أبوك جري ناحيته، فتح الفريزر بعنف
بس اللي جواه كان صدمة.
مفيش أخوك.
ولا أثر ليه.
بس الأكياس رجعت مقفولة زي الأول.
والورقة
رجعت تاني ووقعت على الأرض.
بس المرة دي مكتوب فيها جملة واحدة جديدة
واحد اتقفل والدور لسه مكمل قبل ما أتحرك، حسّيت الأرض تحت رجلي بتبقى أبرد وبعدين أدفى وبعدين كأنها بتتنفس.
الخط الأحمر في إيدي وصل لحد الرسغ.
وأبوك صرخ فجأة ما تتحركش ناحية الفريزر!
بس كان متأخر.
الباب اللي من اللحمة كان اتفتح نص فتحة
ومن جوه مفيش ظلام زي ما كنا متوقعين.
كان فيه نور عكس النور.
نور بيوجع العين بدل ما يطمنها.
الطفلة في حضن رانيا رفعت إيدها تاني وقالت هو فتحه يبقى هو يقفله.
وفي اللحظة دي
إيدي اتحركت لوحدها.
من غير إرادتي.
اتشدّت نحية المطبخ.
أنا حاولت أقاوم، بس كأن في قوة ماسكاني من الأعصاب مش من العضلات.
أخوك صرخ إيدك بتسحبه!
أبوك جري ناحيتي يمسكني بس أول ما لمستني، إيده هو كمان اتجمدت.
وقال بصوت مخنوق في حاجة ماشية فينا إحنا الاتنين
وفي نفس اللحظة
الورقة اللي كانت على السرير طارت
تاني.
بس المرة دي ما راحتش للطفلة.
راحت للفريزر.
ولما وصلت
اتفتح باب اللحمة بالكامل.
وسكت كل حاجة.
حتى النفس.
ثانية
اتنين
وبعدين خرج صوت واحد واضح جدًا، كأنه جاي من مكان مش في البيت
آخر اختيار جوه البيت.
وفجأة
الطفلة بقت ساكتة تمامًا.
وبصتلي أنا وأبوك مع بعض
وقالت واحد فيكم لازم يدخل.
وساعتها بس عرفت إن اللي جاي مش هيتحل من غير ما حد يدخل من الباب ده فعلًا اللحظة اتجمدت تمامًا كأن البيت كله مستني كلمة واحدة بس تقرر كل حاجة.
أبوك واقف قدام الفريزر، عينه بيني وبينه وبين الشكل اللي جوه اللحمة.
وقال بصوت مخنوق لو فتحته يمكن ما نعرفش نقفله تاني.
رانيا صرخت افتحوه! ابني جوه!
بس الطفلة فجأة هديت وبصت لأبوك وقالت لو فتحته اللي جوه هيطلع مش لوحده.
سكتت لحظة
وبعدين كملت هيتبدل.
أنا بصيت له يعني إيه يتبدل؟
مردتش الطفلة لكن الفريزر هو اللي رد.
بابه بدأ يتفتح لوحده ببطء شديد.
والنور اللي جواه بقى أقوى كأنه بيسحبنا كلنا ناحيته.
الصوت رجع تاني، بس المرة دي كان أوضح افتح وخد مكانه.
أبوك رجع خطوة، وشه اتغير تمامًا مش فاهم يعني أسيبه؟
الشكل اللي جوه الأكياس بدأ يتحرك أكتر وبقى واضح إن فيه اتنين مش واحد.
أخوك كان لسه موجود.
بس مش لوحده.
كأنه مربوط بحاجة تانية جوه الباب نفسه.
رانيا همست هو قال يتبدل يعني واحد يطلع وواحد يدخل
وفجأة
الطفلة أشارت ناحيتي أنا.
وقالت بهدوء مرعب هو ده الشرط.
الهواء اتقل تاني.
وأبوك بصلي لأول مرة بنظرة مختلفة نظرة قرار.
وقال يا أحمد لو فتحنا حد فينا لازم يفضل جوه البيت سكت مرة تانية بس المرة دي سكوت مختلف.
مش سكوت خوف سكوت انتظار.
أبوك قعد على الأرض لأول مرة، وشه متغير تمامًا ابني راح فين؟
رانيا كانت بتصرخ ومش قادرة تهدي، والطفلة في حضنها ساكتة
بشكل مريب كأنها خلصت مهمتها مؤقتًا.
أنا واقف قدام الفريزر، ومش قادر أبعد عيني عنه.
الأكياس كانت ثابتة بس حاجة جوهها موجودة.
حسّيت بخبط خفيف جدًا نفس الإيقاع اللي قبل كده.
دق دق
بس المرة دي مش من بعيد.
من جوا الفريزر قريب جدًا.
وبعدين
صوت أخويا جه واضح افتحوا أنا لسه هنا.
رانيا صرخت أكتر ده مش هو! ده مش صوته!
لكن أبويا قام بسرعة وفتح الباب تاني بعنف.
اللي شفناه خلّى الدم يبرد في العروق.
الأكياس كلها كانت موجودة
بس في النص، كان في شكل إنساني واضح متكوّن بينهم.
زي ما يكون حد محبوس جوا اللحمة نفسها.
والصوت تاني طلعوني الباب مش قافل الباب بيختار.
الطفلة فجأة رفعت إيدها وقالت هو دخل يبقى لازم يكمّل.
وبصّتلي أنا.
لكن المرة دي مابصتش لوحدي.
بصّت لأبوك كمان.
وقالت جملة واحدة أول اللي رفض هو اللي يقرر دلوقتي.
وساعتها بس
أبوك بصلي وقال بصوت مكسور أنا لازم أختار أطلع ابنك ولا أقفل الباب ده للأبد البيت كله سكت تاني بس المرة دي مفيش حتى نفس يتسمع.
أبوك واقف قدام الفريزر، ووشه باين عليه إنه وصل لآخر نقطة قرار.
رانيا بتعيط وهي حاضنة البيبي مش عايزين حد يدخل ولا يطلع عايزين نخرج بس!
لكن الطفلة ردّت بهدوء مفيش خروج قبل ما التبادل يحصل.
وفجأة
الصوت اللي من جوه الفريزر اتغير.
بقى صوت أخوك أو حاجة شبهه جدًا أنا فاهم أنا اللي دخلت الأول يبقى أنا اللي أكمل.
أبوك صرخ اسكت! متتكلمش كده!
بس الجملة اللي بعدها كانت أخطر لو الباب اتقفل من غير التبادل البيت كله هيفضل مفتوح من الناحية التانية.
ساعتها الفريزر بدأ يهتز بعنف.
والأكياس كلها بدأت تتفتح مرة واحدة.
الكتلة اللي جواها اتجمعت تاني بس المرة دي شكلها كان أوضح.
شكل بوابة.
مش لحمة بوابة معمولة من حاجات عادية اتحولت لشيء تاني.

رانيا وقعت على ركبتها إحنا دخلنا في حاجة أكبر مننا
أبوك بصلي وقال بصوت مكسور أنا مش هختار ابن ولا ابن أنا هقفل الباب ده حتى لو عليا.
وفجأة
الطفلة رفعت إيدها وقالت
تم نسخ الرابط