اتجوزها وخلاها حامل
المحتويات
بيت عادي.
ولما فتحت أول صفحة في الدفتر
لقيت أسماء.
كتير.
وأول اسم وقف قدامها كان اسم جوزها.
لكن مش مكتوب لوحده
مكتوب جنبه تاريخ قديم جدًا، قبل ما تتجوزوه أصلاً.
رفعت عينها بسرعة
إيه ده؟
هو أخد نفس عميق، كأنه استنى اللحظة دي سنين
ده مش دفتر عادي ده سجل حاجة المفروض كانت تفضل مدفونة.
الجنين تحرك بعنف.
كأن حتى الجنين حس إن في حاجة أكبر من فهمهم.
بنت خالتها قربت خطوة
سجل إيه؟!
هو رد بصوت أخفض
سجل البيوت اللي اتكتبت باسم العيلة وبالذات البيت ده.
بص ناحية الحيطة اللي اتفتحت منها الفتحة.
والحيطة دي مش بس مخبّيّة حاجة دي علامة.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت المكان كله
في حاجة في البيت ده مش المفروض تتنقل المفروض تتفتح.
وفي اللحظة دي
سمعوا صوت خفيف جدًا جاي من جوه الحيطة المفتوحة.
زي معدن بيتحرك.
كأن في حاجة وراها بدأت تفوقاللحظة اللي الإيد لمست فيها حافة الحيطة الجو كله اتغير.
الهواء البارد بقى تقيل، كأنه بيدخل الرئة بالعافية.
بنت خالتها صرخت وراحت ناحيتها تسحبها
ارجعي! ارجعي من هنا!
لكن قبل ما تتحرك، كان الباب اللي جوه الحيطة اتفتح أكتر.
وشكل صاحب الإيد بدأ يبان.
مش ملامح واضحة في الأول بس جسم إنسان فعلًا، خارج من مكان ضيق جدًا، كأنه كان محبوس
طين قديم على هدومه تراب أبيض كأنه جاي من جفاف سنين.
والأهم
كان شايل في إيده حاجة ملفوفة في قماش أسود.
هو ما تكلمش.
بس أول ما خرج نص جسمه، عينه راحت عليها هي فورًا.
وبص كأنه كان مستنيها من زمان.
جوزها اتحرك خطوة لقدام فجأة، صوته اتغير تمامًا
قولتلك متفتحش من الأول!
هي بصت له بصدمة
يعني إنت كنت عارف إنه موجود؟!
سكت.
وده كان الرد الوحيد اللي احتاجته.
الراجل اللي طالع من الحيطة سحب نفسه بالكامل لبرا.
وقف في الصالة.
كان واقف بثبات غريب، كأن الخروج من مكان مقفول سنين ما عملش فيه أي تأثير.
بص ناحية جوزها وقال بصوت مبحوح
اتأخرت.
جوزها شد على إيده
أنا حاولت أقفل الباب ده من سنين بس كل مرة كان بيلاقي طريق يرجع يفتح نفسه.
بنت خالتها همست وهي مرعوبة
باب إيه؟! انتوا بتتكلموا عن إيه؟!
الراجل اللي طالع من الحيطة رفع عينه وقال
باب الورث.
سكت لحظة.
وبعدين بص عليها هي مباشرة
واللي في بطنك هو اللي المفروض يقفلّه أو يفتحه للأبد.
الكلمة وقعت عليها زي حجر تقيل.
إيديها راحت تلقائيًا على بطنها.
الجنين اتحرك بقوة أقوى من أي مرة قبل كده.
وفي نفس اللحظة
المفتاح النحاسي على الأرض بدأ يسخن تاني وطلع منه صوت طقطقة خفيف، كأنه بيرد على كلام الراجل.
جوزها
ارموا المفتاح ده بعيد!
لكن كان متأخر.
المفتاح بدأ يزحف على الأرض لوحده ناحية الفتحة تاني كأنه بيرجع لمكانه الطبيعي.
والراجل الخارج من الحيطة قال بهدوء مخيف
خلاص الباب عرف مين صاحبه الفتحة في الحيطة بدأت تكبر ببطء مش بسرعة تخوّف، لكن بثبات مريب، كأن في حاجة من جوه بتفهم إنها خلاص اتكشفت ومش مستعجلة تهرب.
الهواء البارد اللي طالع منها زاد لدرجة خلت إيديها تتجمد.
بنت خالتها مسكت دراعها
اقفلي خلينا نمشي! البيت ده مش طبيعي!
لكن هي ما اتحركتش.
عينها كانت على الظل اللي بدأ يبان جوه الفتحة.
مش شكل واضح لكن حركة.
زي حد واقف في الضلمة وبيتفرج عليهم.
هو اتكلم أخيرًا، وصوته كان أقل هدوء من الأول
ما تتحركوش.
بص ناحية الفتحة وقال
لو اتفتح غلط مش هنقدر نرجعه تاني.
هي رفعت عينيها له
هو إيه اللي جوه بالظبط؟!
سكت لحظة وبعدين قال
الحقيقة اللي اتخبّت هنا من سنين.
الظل جوه الفتحة اتحرك خطوة لقدام.
وبان جزء من حاجة معدنية زي صندوق كبير أو باب حديد.
ومع كل حركة، صوت احتكاك قديم بيعلى أكتر.
تك تك كأن قفل بيتفك من جوه.
فجأة
المفتاح اللي وقع على الأرض اتحرك لوحده.
اتزحلق على البلاط ناحية الحيطة.
ببطء لحد ما وقف قدام الفتحة بالظبط.
وساعتها
الحيطة كلها سكتت.
لا صوت.
لا
ثانية صمت كاملة، تقيلة بشكل يخنق.
وبعدين
الصوت اللي جوه الحيطة اتغير.
بقى صوت واضح لأول مرة.
صوت حاجة بتتحرك ناحية الباب من جوه.
هو رجع خطوة لورا وقال بسرعة
خلاص هو صحي.
بنت خالتها همست برعب
هو مين؟!
لكن قبل ما حد يرد
إيد ظهرت من الفتحة.
إيد بشرية.
بس عليها تراب قديم جدًا كأنها طالعة من مكان مقفول من سنين مش أيام.
والإيد لمست حافة الحيطة من بره
وابتدت تزق الباب المفتوح أكتر الصمت اللي وقع بعد فتح الممر كان تقيل لدرجة إن حتى صوت نفسهم بقى مسموع بوضوح.
الهواء اللي طالع من الداخل كان مختلف مش بس بارد، لكن فيه إحساس قديم، كأن المكان مش بيت ناسي الزمن، لكن الزمن نفسه ناسيه.
هي بصت على الممر وبعدين على جوزها.
أقرر إيه وأنا مش فاهمة حاجة؟! إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟
جوزها ما ردش فورًا.
الراجل اللي طالع من الحيطة هو اللي اتكلم
القرار مش دلوقتي بس ده قرار بيتاخد من سنين، بس اتأخر لحد ما وصل ليكي.
بنت خالتها مسكتها من دراعها بقوة
بلاش. أي حاجة جوه المكان ده شكلها غلط. خلينا نمشي ونسيبهم يتخانقوا مع بعض!
لكن قبل ما تتحرك، الجنين اتحرك حركة قوية، أقوى من كل مرة قبل كده لدرجة إنها كادت تفقد توازنها.
حطت إيديها على بطنها تلقائيًا، وعينيها اتسعت.
الممر
نور آخره زاد شوية كأنه بينادي.
جوزها قال بصوت أخفض
طول عمري كنت بحاول أعمله مدفون بس هو ما بيموتش. بيستنى بس
متابعة القراءة