اتجوزها وخلاها حامل
اللي يفتحه.
هي بصت له بحدة
تقصد إيه هو؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
الورث ده مش فلوس ولا أرض بس ده حاجة اتدفنت عشان محدش يستخدمها تاني.
الراجل اللي طالع من الحيطة أومأ
وكان لازم يفضل مقفول لحد ما يظهر الشخص اللي المفروض يحسمه.
إيديها اتشدت على بطنها أكتر.
وأنا مالي بكل ده؟!
قرب خطوة واحدة ناحية الممر وقال
لأن المفتاح اختارك مش إحنا.
وفي اللحظة دي
المفتاح اللي على الأرض اتحرك تاني لوحده، وبدأ يزحف ناحية الممر، ببطء لكن بإصرار.
كأنه بيتأكد إن القرار خلاص بيتاخد.
الممر نفسه بدأ يصدر صوت خفيف زي تنفس عميق من جوه.
جوزها قال بسرعة لأول مرة
لو دخلتي ممكن مفيش رجوع.
الراجل الخارج من الحيطة رد عليه بهدوء
ولو ما دخلتش اللي جواه هو اللي هيطلع لها.
كل العيون اتجهت للممر.
والنور في آخره خف فجأة وبقى كأنه انتظار صامت.
وبقي السؤال واقف في المكان كله
تدخل ولا تقفل الباب؟المفتاح النحاسي كان بيتحرك على الأرض ببطء لكن بثقة غريبة، كأنه عارف طريقه من غير ما حد يرشده.
كل ما يقرب من الفتحة، صوت الطقطقة جواه يعلى أكتر.
تك تك تك
كأن فيه قفل قديم بيرجع يشتغل من جديد.
جوزها اتجمد مكانه، ووشه فقد أي لون
لو المفتاح دخل هنكون خلصنا.
هي بصت له لأول مرة من غير خوف بس بصدمة
خلصنا من إيه بالظبط؟! أنا مش فاهمة حاجة!
الراجل اللي طالع من الحيطة رفع إيده ببطء وقال
من الورث اللي اتخبّى ومن الحقيقة اللي اتدفنت معاه.
بنت خالتها صرخت
ورث إيه اللي يطلع من حيطة؟! إحنا في إيه أصلاً؟!
لكن محدش رد عليها.
المفتاح وقف قدام الفتحة.
ثانية صمت.
وبعدين دخل نصه جوه الحيطة لوحده.
الهواء كله اتحبس في اللحظة دي.
كأن البيت نفسه وقف نفسُه.
جوزها اتراجع خطوة وقال بصوت مكسور لأول مرة
أنا ماكنتش عايز نوصل لكده
هي بصت له بعينين مليانين أسئلة
عارف إيه؟ قولي كل حاجة دلوقتي!
قبل ما يرد
الحيطة كلها نورت إضاءة غريبة خفيفة من جوه، كأن في حاجة اتفتحت في قلبها.
وصوت معدن تقيل اتحرك من الداخل.
كلاك
كلاك
زي باب خزنة عملاقة بيتفتح بعد سنين قفل.
الراجل الخارج من الحيطة قال بهدوء
خلاص الباب اختار.
وفجأة
جدار الحيطة كله اتزحلق لبرا مرة واحدة.
مش اتكسر
اتفتح.
زي باب سري ضخم كان مستخبي من سنين.
وخلفه ظهر ممر طويل مظلم.
مش غرفة.
مش مخزن.
ممر مبني بالحجر القديم، على جدرانه رموز محفورة بشكل غريب.
وفي آخره
نور خفيف جدًا كأنه بيستنى حد يدخل.
المفتاح سقط من الفتحة وساب مكانه في الأرض.
وبقى ساكت لأول مرة.
الراجل بص عليها وقال
دلوقتي لازم تقرري.
تدخلي ولا تقفلي الباب قبل ما اللي جواه يخرج بالكامل هي فضلت واقفة ثواني يمكن أطول ثواني مرت عليها في حياتها كلها.
الممر قدامها ساكت، بس سكوته مش طبيعي كأنه بيستنى إجابة، مش قرار.
المفتاح وصل لحد حافة المدخل، ووقف.
زي ما يكون بيختبرها.
بنت خالتها شدت دراعها
بالله عليكِ نمشي أنا حاسة إن المكان ده لو اتفتح أكتر مش هيرجع يقفل تاني!
لكن قبل ما تتحرك، الجنين اتحرك حركة خفيفة مش عنيفة زي قبل، لكن واضحة.
كأنه بيرد عليها هي مش على اللي حواليها.
رفعت عينيها
وقالت بصوت هادي لأول مرة وسط كل التوتر
لو ده خطر ليه أنا؟
جوزها ما ردش.
بس عينه اتكسرت للحظة، كأنه شايل إجابة تقيلة ومش قادر يقولها.
الراجل اللي طالع من الحيطة قال
لأن اللي جوا مش بيطلع لأي حد بيختار اللي يقدر يكمله.
سكت.
وبعدين أضاف
وإنتِ الوحيدة اللي لسه ما اتكسرتيش.
الكلمة دي ما كانتش مدح كانت تشخيص.
هي خدت نفس عميق.
الممر بدأ يطلع صوت خفيف تاني زي نداء بعيد.
والنور في آخره بدأ يتغير كأنه بيتقرب.
خطوة خطوة.
هي مدت إيدها ناحية المفتاح.
المفتاح في اللحظة دي لف نفسه ناحية إيديها.
كأنه بيقول أنا ليكي.
بنت خالتها صرخت
لأ!
لكن إيدها كانت خلاص وصلت.
ولمسته.
في نفس اللحظة
الممر كله فَتح عينه.
النور اللي في آخره اتحول فجأة من هادي لإضاءة قوية ضربت الجدران.
الرموز القديمة اللي محفورة بدأت تبان أوضح وتتحرك كأنها بتتغير.
والأرض تحت رجليهم اهتزت هزة خفيفة.
جوزها رجع خطوة للخلف وقال بصوت مبحوح
خلاص الباب اختار.
المفتاح دخل بالكامل في إيديها.
وساعتها بس
الممر ما بقاش ساكت.
بدأ يهمس.
همس مش مفهوم بس واضح إنه بينادي باسمها.
وبهدوء شديد، من غير ما تحس بنفسها، خطوة واحدة منها دخلت جوه الممر.
وبمجرد ما رجليها عدّت العتبة
الحيطة وراها بدأت تتحرك تاني.
كأنها بتقفل.
وبصوت منخفض جدًا، جوزها قال
يا رب الحق قبل ما يتقفل نهائيهي دخلت خطوة واحدة وبمجرد ما رجليها لامست أرض الممر، كل حاجة اتغيرت فجأة.
الصوت اللي كان بيهمس باسمها سكت لحظة وبعدين اتحول لصمت
المفتاح اللي في إيدها سخن لدرجة إنها كادت تسيبه، لكن إيدها كانت ماسكة فيه كأنه آخر رابط بينها وبين العالم اللي وراه.
جوزها اتحرك ناحية الفتحة وهو بيصرخ
اقفلي الباب! اطلعي بسرعة!
لكن الممر كان أسرع.
الجدار اللي وراها ابتدى يقفل ببطء نفس الجدار اللي فتح من لحظات كأنه ما حصلش.
بنت خالتها وقعت على الأرض من الرعب
إحنا بنضيع!
الراجل اللي طالع من الحيطة بص لجوزها وقال بهدوء
خلاص دخلت.
هي بصت وراها للحظة.
وشافت وش جوزها لأول مرة من غير قناع هدوء كان فيه خوف حقيقي.
مش عليها.
عليها هي وعلى اللي جواها.
وبعدين بصت قدامها.
النور في آخر الممر قرب وبقى واضح إنه مش نور مصباح ده ضوء جاي من حاجة أقدم بكتير.
كل خطوة كانت بتخطيها
جوه الممر، كانت بتكشف رموز محفورة على الجدران أسماء تواريخ واسمها هي بينهم.
وقفت.
همست لنفسها
أنا إيه علاقتي بكل ده؟
وفجأة
المفتاح في إيديها لف نفسه لوحده، وطلع صوت كليك واضح.
زي قفل اتفتح.
وفي نفس اللحظة، الجدار وراها قفل تمامًا.
الصوت انقطع.
العالم اللي كانت فيه اختفى.
بقت لوحدها في الممر.
لكن مش خائفة زي الأول
كانت حاسة إنها مش داخلة مكان جديد هي راجعة لمكان كان مستنيها من زمان.
وصلت لنهاية الممر.
نور أبيض هادي، وفي نصه صندوق حجري قديم.
وعليه نفس الرموز اللي على الحيطة.
وحرف واحد محفور بوضوح
الميراث
مدت إيدها.
ولما لمست الصندوق
الأرض تحتها اهتزت هزة خفيفة، والنور انتشر في كل الاتجاهات، كأنه بيكتب بداية
وبره الممر
البيت القديم سكت تمامًا.
كأن كل حاجة فيه أخيرًا لقت مكانها.
وفي اللحظة دي
ما بقاش في باب.
ولا سر مخبي.
بس قرار واحد اتكتب من جديد باسمها هي.