بعت دهبي بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

جوزي فعلًا كان مخبي عني حاجة كبيرة.
لكن لسه ماعرفتش إيه.
وفجأة رن موبايل أخويا.
بص للشاشة.
واتجمد.
سألته
مين؟
قال بصوت مخنوق
جوزك.
رد بسرعة وحط المكالمة على السماعة.
أول ما سمعنا صوته قال
اوعوا تفتحوا أي صفحة بعد رقم 47.
بصينا لبعض.
وأخويا قال
ليه؟
جوزي سكت ثواني.
ثم قال
لأن الصفحة 48 فيها خريطة.
ولو الخريطة ظهرت، الناس اللي بتدور عليها من عشرين سنة هتعرف إن الدفتر اتلاقى.
وفي اللحظة دي بالذات...
سمعنا صوت ارتطام قوي في آخر الممر.
وبعدين صراخ.
وبعدين ممرضة بتجري وهي مرعوبة.
في ناس دخلت المستشفى وبتسأل على أوضة الحاج مصطفى!
قفز أخويا وقفّل الباب.
أما أنا ففتحت الدفتر بسرعة على الصفحة 48.
رغم تحذير جوزي.
كانت فعلًا خريطة.
لكن مش خريطة عادية.
كانت مرسومة بخط اليد.
وفي منتصفها علامة X كبيرة.
وتحتها جملة واحدة
الحقيقة ليست تحت الأرض...
الحقيقة خلف الجدار السابع.
وفي نفس اللحظة...
وقع من بين صفحات الدفتر ظرف صغير مخفي.
عليه ختم قديم.
ومكتوب عليه بخط واضح
يُفتح فقط بواسطة ابنة الحارس.
ولما قريت الجملة...
حسيت الدم بيتجمد في عروقي.
لأن اللقب اللي أهل البلد كلها كانت بتنادي بيه أبويا طول عمره هو
الحارس.
يتبع... إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الظرف.
أخويا مد إيده وقال
استني... يمكن يكون فيه حاجة خطيرة.
لكن الراجل الكبير هز رأسه وقال
لا... لو المكتوب عليه صحيح، يبقى هي الوحيدة اللي ينفع تفتحه.
بصيت لأبويا.
لقيته ساكت.
ساكت بطريقة خوفتني أكتر من أي كلام.
كأنه مستني اللحظة دي من سنين طويلة.
فتحت الختم بحذر.
كان جواه ورقة واحدة مطوية أكتر من مرة.
وفي أول سطر مكتوب
إذا وصلتِ لهذه الرسالة، فمعنى ذلك أن الحارس الأول لم يعد قادرًا على حماية السر.
كملت قراءة وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
السر ليس كنزًا، وليس مالًا، وليس شيئًا مدفونًا تحت الأرض كما يظن الجميع.
بصينا لبعض في دهشة.
الرسالة كملت
الشيء الذي تم إخفاؤه منذ الحريق موجود داخل مبنى يعرفه الجميع، ويمرون بجواره كل يوم دون أن يلاحظوه.
أخويا قال
يعني إيه؟
لكن الورقة كان فيها لغز تاني
ابحثوا عن الجدار السابع حيث تلتقي الظلال وقت الغروب، وهناك ستجدون الباب الذي لا يراه أحد.
الراجل الكبير شهق فجأة.
وقال
مستحيل...
سألته
إيه اللي عرفته؟
قال
كنت فاكر الجدار السابع مجرد رمز.
لكن دلوقتي فهمت.
قبل ما يشرح...
اتفتح باب الأوضة بعنف.
كلنا اتخضينا.
لكن اللي دخل كان جوزي.
نفسه مقطوع ووشه مليان تراب.
واضح إنه جاي بسرعة رهيبة.
أول ما شاف الظرف مفتوح، حط إيده على رأسه وقال
للأسف... وصلنا متأخر.
صرخت فيه
إيه اللي مخبيه عني؟
بصلي للحظة طويلة.
وبعدين قال
الخلاف بيني وبين أهلك عمره ما كان بسبب مشكلة عائلية.
أنا كنت ببعدك عنهم عشان أحميكي.
الكلام وقع عليا زي الصاعقة.
تحميني من مين؟
رد بهدوء
من الناس اللي دخلت المستشفى النهارده.
سكتت الأوضة كلها.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة جدًا.
أقدم حتى من الصورة الأولى.
حطها قدامي.
كانت صورة لسبعة رجال واقفين جنب بعض.
ومن بينهم أبويا.
والراجل الكبير.
وشخص ثالث شطبه الزمن من الصورة.
لكن تحت الصورة كان مكتوب
مجلس الحراس السبعة.
وهنا فهمنا لأول مرة معنى الجدار السابع.
كان مرتبط بالحراس السبعة.
لكن الصدمة الأكبر كانت في ظهر الصورة.
لأن فيه أسماء الحراس كلهم...
إلا اسم واحد.
مكانه كان فاضي.
وفوق الفراغ مكتوب
الحارس الأخير لم يُعيَّن بعد.
وأبويا، لأول مرة من بداية القصة، رفع رأسه وبصلي مباشرة.
وقال
عشان كده كان لازم تعرفي الحقيقة.
لأن الشخص اللي الرسالة بتتكلم عنه...
هو أنتي.
وفي اللحظة دي سمعنا من خارج المستشفى صوت أذان المغرب.
والراجل الكبير بص من الشباك فجأة واتسعت عينه.
وقال
الظلال اتقابلت...
الباب اتفتح.
ثم أشار ناحية مبنى قديم ظاهر من بعيد خلف المستشفى.
مبنى الكل يشوفه كل يوم...
لكن محدش عمره سأل إيه اللي مستخبي ورا جداره السابع.
يتبع... جريت ناحية الشباك أبص على المبنى.
كان مبنى قديم مهجور، لونه باهت، وشبابيكه مقفولة من سنين.
الغريب إني شوفته مئات المرات قبل كده وأنا رايحة جاية للمستشفى، لكن عمري ما انتبهت له.
الراجل الكبير قال بسرعة
لازم نروح دلوقتي... قبل ما الشمس تغيب بالكامل.
أخويا سأل
وليه الوقت مهم؟
رد وهو بيبص للسماء
لأن الرسالة قالت حيث تلتقي الظلال وقت الغروب.
جوزي كان ساكت، وكأنه عارف أكتر من اللي بيقوله.
نزلنا كلنا من المستشفى.
أبويا أصر ييجي رغم تعبه.
وبعد جدال طويل وافق الدكتور يخرج معانا ساعة واحدة بس.
وصلنا للمبنى.
كان قدامه سور حجري قديم.
بدأنا نعد الجدران الداخلية زي ما في الرسالة.
الأول...
الثاني...
الثالث...
لحد ما وصلنا للسابع.
وهنا حصل شيء غريب.
مع آخر خيط شمس، اتجمعت ظلال شبابيك المبنى على الحائط.
وعملت شكل مفتاح...
نفس شكل المفتاح رقم 17 اللي لقيناه في الدفتر.
جوزي أخرج المفتاح بسرعة.
وفي مكان بين الأحجار كان فيه تجويف صغير مخفي.
أدخل المفتاح.
وسمعنا صوت تك.
بعدها جزء من الحائط اتحرك ببطء.
وظهر ممر ضيق مظلم.
أخويا همس
يعني كان فيه باب فعلًا!
دخلنا بحذر.
الممر كان قصير.
وفي نهايته أوضة حجرية صغيرة.
مفيهاش ذهب.
ولا صناديق كنوز.
ولا أي حاجة من اللي توقعناها.
كان فيها دولاب حديد قديم جدًا.
وعليه سبعة أقفال.
ستة منهم مفتوحين.
وقفل واحد بس مقفول.
تحت القفل لوحة نحاسية مكتوب عليها
لا يُفتح إلا بقرار الحارس الأخير.
بص الجميع ناحيتي.
ساعتها بدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير مما تخيلت.
جوزي قال بهدوء
قبل ما نفتحه... لازم تعرفي الحقيقة كلها.
وأخرج ملفًا أصفر قديمًا من جيبه.
الملف كان مليان أوراق رسمية.
شهادات.
خرائط.
ومستندات مختومة.
أول ورقة كانت عبارة عن عقد ملكية ضخم جدًا.
لكن مش باسم شخص.
ولا باسم شركة.
كان باسم
وقف الحراس السبعة.
الراجل الكبير قال
من أكتر من خمسين سنة، مجموعة من أهل البلد جمعوا أراضي وممتلكات كتير جدًا.
وكان هدفهم إنها تفضل للأيتام والفقراء وأهل البلد المحتاجين.
لكن بعد سنين، ناس نافذة حاولت تستولى عليها.
أبويا أكمل بصوت متعب
عشان كده اتخبّت المستندات الحقيقية.
وعشان كده حصل الحريق.
اتسعت عيني من الصدمة.
يعني السر كله ماكنش كنز...
كان حماية حقوق ناس كتير.
لكن فجأة لاحظت حاجة في الملف.
ورقة ناقصة.
في مكان واضح كأن مستند مهم كان موجود واتشال.
سألت
فين آخر مستند؟
سكتوا كلهم.
ثم قال جوزي
عشان كده الناس بتدور علينا.
لأن آخر مستند هو الدليل النهائي.
ومن غيره مفيش حد يقدر يثبت الملكية.
وفي نفس اللحظة...
جالنا صوت من آخر الممر.
صوت خطوات بطيئة.
مش خطوات شخص واحد...
خطوات مجموعة كاملة.
ثم سمعنا صوت رجل غريب يقول
دورنا عشرين سنة على الملف...
وأخيرًا لقيناه.
التفتنا ناحية الباب.
وكان هناك عدة أشخاص واقفين في الظلام.
لكن أخطر شيء لم يكن وجودهم...
بل الشيء الذي كان يحمله قائدهم في يده.
ورقة قديمة صفراء.
نفس شكل الورقة الناقصة من الملف تمامًا.
يتبع... تجمدنا كلنا في أماكننا.
الراجل اللي واقف في آخر الممر رفع الورقة الصفراء وقال بابتسامة غامضة
واضح إنكم لقيتوا نص الحكاية... أما النص التاني فهو معايا.
أخويا اتقدم خطوة وقال بعصبية
إنت مين؟
لكن الراجل تجاهله، وبص مباشرة لأبويا.
وقال
وحشتني يا حاج مصطفى... آخر مرة شفتك فيها كانت ليلة الحريق.
ساعتها شفت الرعب الحقيقي في عيون أبويا.
مش خوف عادي...
خوف واحد شايف ماضيه واقف قدامه بعد عشرين سنة.
جوزي وقف قدامي كأنه بيحميني.
وقال للرجل
انتهى كل شيء. سيب الناس دي في حالها.
ضحك الراجل ضحكة قصيرة.
لو كان انتهى، ماكنتشوا واقفين هنا النهارده.
ثم رفع الورقة أعلى.
تعرفوا إيه المشكلة في الأسرار؟
إنها بتكبر كل سنة...
لحد ما تبقى أخطر من الحقيقة نفسها.
وفجأة رمى الورقة على الأرض.
استغربنا كلنا.
أخويا التقطها بسرعة.
لكن أول ما فتحها، اتغير لون وشه.
خطفته منه.
كانت الورقة مش عقد ملكية.
ولا إثبات أرض.
كانت رسالة.
رسالة مكتوبة بخط قديم جدًا.
وفي آخرها توقيع غريب.
لكن السطر الأول هو اللي صدمنا
إذا قرأت هذه الرسالة، فاعلم أن الحريق لم يكن حادثًا.
الصمت خيم على المكان.
الراجل الكبير قعد على أقرب كرسي حجري كأن رجليه خانته.
أما أبويا فغمض عينيه.
كأنه كان عارف إن اللحظة دي لازم تيجي.
كملت قراءة
تم تدبير الحريق لإخفاء شيء أخطر من المستندات.
إيدي بدأت ترتعش.
وأنا أقلب الصفحة.
لقيت
تم نسخ الرابط