فتح تعش ابنه بقلم زيزي احمد
المحتويات
معاكم!
بصت له أمينة باستغراب.
قال بسرعة
ده مفتاح خزنة خاصة استأجرها محمود من شهر. قالي لو حصله أي ظرف، الخزنة دي لازم تتفتح بحضور والدته والشرطة، لأنها فيها كل المستندات الأصلية.
وقبل ما يكمل كلامه...
دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا وهو بيقول
في حد حاول يدخل أوضة محمود من كام دقيقة وهو متخفي في زي عامل نظافة، لكن أول ما شاف الأمن هرب.
ساد التوتر في المكان.
والجميع أدرك أن ما يحدث لم ينتهِ بعد...
بل إن محاولة الوصول إلى محمود بدأت من جديد، وهو ما زال بين الحياة والغيبوبة الحاجة أمينة حضنت الظرف بقوة، وقالت بصوت ثابت رغم دموعها
طول ما أنا عايشة... محدش هيلمسه غير قدام الشرطة.
الظابط هز راسه موافقًا.
وأمر اثنين من أفراد الأمن يقفوا قدام أوضة محمود.
في الوقت نفسه...
وصلت نتائج الفحوصات الأولية.
خرج الدكتور وقال
فيه خبر كويس... حالته بدأت تستقر تدريجيًا. لكن لسه ممنوع أي حد يدخل يشوفه.
تنفست أمينة الصعداء.
لكن فرحتها ما كملتش.
واحد من الممرضين جري ناحية الدكتور وهو ماسك ملف.
يا دكتور... حضرتك لازم تشوف ده.
فتح الدكتور الملف بسرعة، واتغيرت ملامحه.
الظابط سأله
فيه إيه؟
رد الدكتور
قبل ما يتنقل محمود لقاعة العزاء، حد كتب في ملفه إنه فارق الحياة... لكن التوقيع الموجود على التقرير مش توقيع الطبيب المناوب.
الكل بص لبعضه في صدمة.
الظابط قال بحزم
يعني التقرير مزور؟
الدكتور رد
واضح إن حد عبث بالإجراءات... وده هيتحقق فيه فورًا.
في اللحظة دي...
تليفون الحاجة أمينة رن.
رقم غريب.
ردت بحذر.
جالها صوت راجل كبير في السن
متفتحيش الخزنة النهارده.
اتجمدت مكانها.
مين حضرتك؟
واحد بيدعي لابنك من قلبه... اسمعي الكلام، وروحي افتحيها بكرة الصبح بحضور الشرطة.
قبل ما تسأله أي حاجة...
قفل الخط.
الظابط سمع جزء من المكالمة، فقال
واضح إن في حد عارف تفاصيل أكتر مننا.
وبينما الجميع منشغل بالكلام...
صدر من أوضة محمود صوت خافت.
الحاجة أمينة جريت ناحية الباب.
الدكتور دخل بسرعة.
ثواني مرت كأنها ساعات...
ثم خرج وهو مبتسم لأول مرة.
وقال
محمود بدأ يستعيد وعيه...
لكن أول كلمة نطقها كانت
الخزنة... أوعوا تسيبوهم يفتحوا الخزنة لوحدهم...
ثم أغلق عينيه مرة أخرى، قبل أن يتمكن من قول أي شيء آخر ساد صمت ثقيل في الممر.
الجملة اللي قالها محمود كانت كفاية تخلي كل واحد يعيد حساباته.
الظابط قرب من الدكتور وسأله
ينفع ندخله نسأله أي حاجة؟
الدكتور هز رأسه بالنفي.
لا... جسمه لسه ضعيف جدًا. أي ضغط عليه ممكن يسبب انتكاسة.
الحاجة أمينة مسحت دموعها وقالت
خلاص... هنستنى. أهم حاجة يقوم بالسلامة.
في اللحظة دي...
رن تليفون الظابط.
رد بسرعة، وبعد أقل من دقيقة اتغيرت ملامحه.
قفل المكالمة وقال
لقينا العربية الخاصة بمحمود.
الكل بصله باهتمام.
كانت متسابة في جراج بعيد عن مكان الحادث... والغريب إن العربية مفيهاش أي آثار اصطدام.
المهندس حسام قال بدهشة
إزاي؟! إحنا اتقالنا إنه عمل حادثة كبيرة!
رد الظابط
وده اللي خلانا نشك... لأن اللي وصل للمستشفى مش العربية بتاعته، دي كانت عربية إسعاف خاصة استدعيت من رقم مجهول.
الحاجة أمينة همست
يعني ابني مكنش عامل حادث؟
الظابط رد
لسه مش عارفين... لكن المؤكد إن في حد نقله للمستشفى، وبعدها اختفى.
في نفس اللحظة...
وصل فرد من الشرطة ومعاه كيس شفاف.
قال
يا فندم... لقينا ده في درج العربية.
فتح الظابط الكيس.
كان فيه دفتر صغير أسود.
على أول صفحة مكتوب بخط محمود
مذكرات الاجتماعات.
قلب أول ورقة...
لقوا ملاحظات عن مواعيد وأسماء وصفقات.
لكن في آخر صفحة...
كانت فيه جملة واحدة مكتوبة بقلم أحمر
لو المذكرة دي وصلت لحد غيري... يبقى المفتاح الحقيقي مش في الخزنة.
الحاجة أمينة بصت للمفتاح اللي في إيدها، ثم للدفتر.
وقالت باستغراب
أمال المفتاح الحقيقي فين؟
وقبل ما حد يرد...
دخلت ممرضة مسرعة وهي بتقول
يا جماعة... محمود فتح عينه تاني...
وبيطلب يشوف والدته... لوحدها قلب الحاجة أمينة دق بعنف.
بصت للدكتور، فقال بهدوء
خمس دقايق بس... وممنوع أي انفعال.
هزت رأسها، ومسحت دموعها، ودخلت أوضة العناية.
محمود كان مرهق جدًا.
أجهزة المراقبة حواليه، وأنبوبة أكسجين على وشه.
أول ما شاف أمه...
ابتسم ابتسامة خفيفة.
رفعت إيده وباستها وهي بتبكي.
حمد لله على سلامتك يا ضنايا... كنت هتسيبني لمين؟
ضغط على إيدها بصعوبة.
وقال بصوت متقطع
سامحيني... كان لازم أبعدك عن كل اللي كان بيحصل.
هزت رأسها بسرعة.
متتكلمش... المهم إنك بخير.
لكن محمود أصر يكمل.
يا أمي... لو سألوك عن الخزنة... متروحيش لوحدك.
حاضر يا ابني.
والمفتاح... اللي معاكي... ده مش بيفتح غير الباب الأول.
استغربت.
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
الخزنة جوه غرفة مؤمنة... وليها قفلين... القفل التاني...
وقبل ما يكمل...
الجهاز اللي جنبه بدأ يصدر صوتًا سريعًا.
الدكتور اندفع للداخل.
كفاية كلام... لازم يخرج حالًا.
الحاجة أمينة خرجت وهي قلبها متعلق بكل كلمة قالها.
في الممر...
كان الظابط مستنيها.
قالك إيه؟
حكتله كل حاجة.
فكر الظابط شوية، وقال
يبقى لازم نعرف فين القفل التاني قبل ما نتحرك.
وفي نفس اللحظة...
رن تليفون المهندس حسام.
رد، وسكت ثواني.
ثم قال بصدمة
إيه؟!... إزاي؟
الكل بص له.
قفل المكالمة وقال
البنك اللي فيه الخزنة اتصل بيا... بيقول إن في شخص راح من نص ساعة، ومعاه توكيل رسمي باسم محمود، وطلب يفتح الخزنة.
الظابط عقد حاجبيه.
فتحوها؟
هز حسام رأسه.
لا... الموظف رفض لأن الإجراءات ناقصة... لكن الشخص قال إنه راجع تاني... ومعاه كل الأوراق.
ساد صمت ثقيل.
الظابط أمسك جهاز اللاسلكي وقال بسرعة
جهزوا قوة... هنروح البنك حالًا.
لكن قبل ما يتحركوا...
وصلت رسالة على هاتف الحاجة أمينة من رقم مجهول.
فتحتها...
واتجمدت ملامحها.
كان فيها صورة لباب معدني قديم...
ومكتوب تحتها
دوروا هنا الأول... قبل ما يكون الوقت فات الحاجة أمينة ناولت الموبايل للظابط.
بص للصورة أكثر من مرة، وكبّرها.
وفجأة قال
استنوا... الباب ده مش غريب عليّ.
المهندس حسام قرب يبص.
وأول ما شاف الصورة قال بسرعة
ده باب المخزن القديم بتاع الشركة... المكان اتقفل من شهور.
الظابط سأل
فيه حد بيروح هناك؟
هز حسام رأسه.
نادر جدًا... ومحدش معاه مفتاح غير إدارة الشركة.
الحاجة أمينة قالت بقلق
نروح هناك الأول؟
فكر الظابط للحظات، ثم قال
فريق يروح البنك، وأنا هروح المخزن معاكم.
بعد أقل من نصف ساعة...
وصلوا للمخزن.
المكان كان مهجور.
تراب مالي الأرض، والأنوار مطفية.
فتح أحد أفراد الشرطة الباب الحديدي بصعوبة، وطلع صوت صرير قوي كسر الصمت.
دخلوا بحذر.
الكشافات بتنور قدامهم.
وفجأة...
أحد العساكر نادى
يا فندم... تعالى شوف.
في آخر المخزن كانت فيه غرفة صغيرة.
بابها موارب.
ولما فتحوه...
لقوا مكتب قديم، وفوقه جهاز كمبيوتر محمول مغلق، وبجواره صندوق خشبي صغير.
الحاجة أمينة قربت من الصندوق.
كان عليه ورقة مكتوب فيها بخط محمود
لو وصلتوا لحد هنا... يبقى لسه فيه أمل تعرفوا الحقيقة.
الظابط لبس قفازاته وفتح الصندوق بحذر.
في الداخل كان فيه مجموعة أوراق مختومة، وعدة مفاتيح، وهاتف محمول قديم.
وفي أسفل الصندوق...
ورقة مطوية بعناية.
فتحها الظابط.
قرأ أول سطر، فتغيرت ملامحه.
سألته الحاجة أمينة بلهفة
فيها إيه؟
رد بهدوء
محمود كان بيكتب كل خطوة حصلت معاه... من أول يوم حس إن في حاجة مش طبيعية.
وقبل أن يكمل القراءة...
صدر صوت ارتطام قوي من خارج المخزن.
ثم انطفأت الأنوار فجأة.
وساد المكان ظلام كامل...
ولم يعد يُسمع إلا صوت خطوات تقترب ببطء من باب الغرفة تبادل رجال الشرطة النظرات بسرعة.
أحدهم أشعل كشافه، فانشق الظلام بخيط من الضوء.
الخطوات كانت تقترب...
ثم توقفت فجأة.
أشار الظابط لأفراد القوة بالانتشار.
اتفتح باب الغرفة ببطء...
لكن اللي دخل كان حارس المخزن العجوز، وهو بيرفع إيديه في خوف.
قال وهو بينهج
متخافوش... أنا شفت عربية وقفت بره، ولما نزل منها ناس لابسين كابات، جريت أطفي القاطع الرئيسي للكهربا علشان ألفت انتباهكم.
الظابط خرج بسرعة مع فردين من الشرطة.
لفوا حوالين المخزن...
لكن العربية كانت اختفت.
رجع وهو بيقول
واضح إنهم عرفوا إننا هنا، ومحبوش يواجهونا.
في الداخل...
أكمل فتح الورقة.
كان محمود كاتب بخطه
لو بتقرا الرسالة دي، يبقى أنا مقدرتش أوصل
متابعة القراءة