فتح تعش ابنه بقلم زيزي احمد
الظابط بهدوء.
إحنا محتاجين نفهم إيه اللي حصل معاك.
بص محمود حواليه.
الباب يتقفل.
اتقفل الباب.
قال بصوت منخفض
قبل أسبوع، وأنا بمراجع ملفات الشركة، اكتشفت إن في أخطاء كبيرة في بعض العقود. رفضت أمضي عليها وطلبت مراجعتها بالكامل.
الظابط سأله
وبعدها؟
بعدها بدأت ألاقي ضغوط علشان أغيّر رأيي... لكني رفضت.
تنهد وأكمل
وفي اليوم اللي تعبت فيه، فقدت الوعي فجأة، ولما فوقت لقيت نفسي في المستشفى، وبعدها مش فاكر أي حاجة.
الظابط سجل كل كلمة.
ثم قال
الحمد لله إنك بدأت تفتكر.
وقبل أن يكملوا الحديث...
دخل الدكتور بسرعة.
كفاية أسئلة النهارده... المريض محتاج راحة.
خرج الجميع من الغرفة.
لكن قبل ما الباب يقفل، نادى محمود على أمه.
يا أمي...
رجعت له.
ابتسم وقال
افتحي آخر صفحة في الألبوم... لوحدك.
استغربت.
لكنها هزت رأسها بالموافقة.
خرجت وهي ماسكة الألبوم.
ولما فتحته على آخر صفحة...
وجدت ظرفًا رفيعًا لم يلاحظه أحد من قبل.
وكان مكتوبًا عليه بخط محمود
رسالة لأمي... لا يقرأها غيرها النهاية
رجعت الحاجة أمينة تبص للظرف، وإيديها بترتعش.
دخلت ركن هادئ في المستشفى، وفتحته ببطء.
كانت فيه رسالة قصيرة بخط محمود
يا أمي... لو بتقري الرسالة دي، يبقى ربنا كتبلي عمر جديد. أنا عرفت قيمتك متأخر، وندمت على كل مرة بعدت فيها عنك أو قصرت في حقك. يمكن انشغلت بالشغل والدنيا، لكن عمري ما بطلت أحبك. سامحيني... ولو ربنا نجاني، أوعدك إن أول بيت هدخله بعد المستشفى هيكون بيتك.
انهمرت دموع أمينة، وضمت الرسالة لصدرها.
وقالت وهي تبكي
مسامحك يا ابني... من قبل حتى ما تعتذر.
خلال الأيام التالية...
بدأت التحقيقات تكشف الحقيقة كاملة.
اتضح أن محمود تعرض لوعكة صحية مفاجئة أفقدته الوعي، وأثناء حالة الارتباك تم تسجيل وفاته بالخطأ بسبب تقرير مزور أعده شخص استغل الفوضى، وكان هدفه إنهاء بعض الإجراءات الإدارية بسرعة قبل أن يستعيد محمود وعيه.
لكن إصرار الحاجة أمينة على رؤية ابنها قبل الدفن أنقذ حياته.
أما المستندات التي أخفاها محمود، فقد أثبتت أنه كان يحافظ على حقوق الشركة ويرفض التوقيع على أي أوراق مشكوك فيها.
تمت محاسبة كل من شارك في تزوير التقرير أو حاول استغلال مرضه، وأُعيدت الأمور إلى نصابها بالقانون.
أما داليا...
فوقفت أمام محمود بعد خروجه من المستشفى.
قالت وهي تبكي
أنا غلطت لما سبت الخوف يخليني أصدق كلام الناس وأسكت. كان لازم أبلغ وأتمسك بإعادة الكشف.
رد محمود بهدوء
كل واحد بيتحاسب على قراراته... والأهم إن الحقيقة ظهرت.
ثم التفت إلى أمه، وأمسك يدها أمام الجميع.
وقال
من النهارده... محدش هيقدر يبعدني عن أمي تاني.
ابتسمت أمينة لأول مرة منذ شهور.
وبعد عدة أشهر...
افتتح محمود المركز الخيري الذي كان يحلم به في بلدته، وحمل اسم
دار أمينة لرعاية الأسر المحتاجة.
وأصر أن تكون أول من يقص الشريط هي والدته.
وقفت أمينة وسط أهل البلد، والدموع في عينيها، وهي تقول
أغلى رزق في الدنيا مش الفلوس... أغلى رزق إن ربنا يديك ابن صالح، ويفضل عايش قدام عينيك.
صفق الجميع...
بينما كان محمود يقف بجوارها، ممسكًا بيدها، وقد أدرك أخيرًا أن حضن الأم كان دائمًا هو الأمان الحقيقي.
تمت.