جوزي طول عمره بخيل بقلم زيزي
جوزي طول عمره بخيل بشكل غريب لدرجة إني اتفاجئت النهاردة أول مرة يجيبلي شنطة يد فخمة في عيد ميلادي.
بس اللحظة اللي عرفت فيها جابها منين، وشي اتغير تمامًا وبقيت باردة، ومسكت تليفوني فورًا.
روبرت عمره ما جابلي هدايا.
15 سنة جواز ولا مرة.
كان دايمًا بيقول
الورد بيدبل، الكروت بتترمي، والهدايا فلوس بتضيع على الفاضي.
فكنت ببتسم مجاملة كل ما أسمع صحابي بيتكلموا عن دهب أو سفر أو هدايا رومانسية من جوازاتهم.
روبرت كان بيشتغل في البلدية. مش فقراء، بس كان بيحسب كل قرش كأنه كنز لازم يتحافظ عليه.
لحد ما فجأة قبل 3 شهور كل حاجة اتغيرت.
بقى يخرج من البيت قبل الفجر، ويرجع بعد نص الليل. إيده دايمًا فيها خدوش، عينيه مرهقة، وهدومه ريحتها غريبة زي مواد تنظيف مش شبه بيتنا خالص.
في يوم، ماقدرتش أسكت وسألته
روبرت إنت بتعمل إيه بالظبط؟
بصلي بسرعة وقال
ولا حاجة.
إزاي ولا حاجة وإنت مش موجود أصلًا؟
باس جبيني وكأنه بيقفل الموضوع وخلاص.
يوم عيد ميلادي ال قالّي ألبس حلو. لأول مرة افتكرت إنه هيخرجني.
بس بعد ما خلصوا الغنا في غرفة الأكل، حط قدامي علبة لونها كريمي.
الكل سكت.
فتحناها وناس كتير صرخوا من الانبهار.
جواها شنطة سوداء فخمة بتفاصيل دهب.
أختي منى قالت بصوت واطي
ليلى دي شكلها غالية جدًا!
روبرت ابتسم بفخر وقال
عشان مراتي.
الكل صفق.
بس أنا ماكنتش مبسوطة.
بمجرد ما لمست الشنطة حسّيت إن في حاجة غلط ملمسها غريب، كأنها مستعملة.
وبعدين لقيت الحاجة.
جيب مخفي صغير جواها وفيه ورقة متنية.
ماقولتش حاجة طول الحفلة. ابتسمت للصور، بس دماغي كانت بتشتغل بسرعة.
جاب الشنطة دي منين؟
بعد ما الناس مشيت، مشيت وراه للمطبخ.
وشه كان أصفر.
قلت له بهدوء
قول الحقيقة جبت الشنطة دي منين؟
قفل عينيه ثواني.
ولما فتحهم، كان واضح عليه الخوف.
قال
هشرحلك بس لازم تفهمي حاجة الأول.
قلبي وقع.
الأوان فات.
الكلمة دي خلت جسمي يقشعر.
سحبت الورقة بإيدي بترعش من جوا الشنطة.
مفيش اسم مفيش تفسير
بس رقم تليفون مكتوب بخط أزرق أنيق.
روبرت همس باسمي بس أنا ماكنتش سامعة كويس.
ومن غير ما أفهم أنا بعمل إيه مسكت تليفوني واتصلت بالرقم الخط على الطرف التاني رنّ مرتين بس وبعدين اتفتح الخط فجأة.
صوت ست هادي جدًا أيوه أخيرًا اتصلتي.
قلبي اتجمد.
بصيت لروبرت بسرعة كان واقف في المطبخ متشنج، كأنه مستني الكلمة دي بالذات.
قلت بصوت واطي إنتِ مين؟ وإيه علاقة الرقم ده بالشنطة؟
الست سكتت لحظة وبعدين قالت الشنطة مش ليكي يا ليلى.
سكتت.
إيدي اتشدّت على التليفون.
إزاي يعني مش ليا؟ جوزي جابها في عيد ميلادي!
ضحكة خفيفة طلعت منها ضحكة مش مريحة خالص.
روبرت دايمًا كان كويس في الاختيار بس عمره ما كان كويس في إخفاء الحقيقة.
روبرت اتقدم خطوة ناحيتي بسرعة اقفلي اقفلي المكالمة دي!
بس أنا بعدت التليفون عنه.
الصوت كمل افتحي الورقة اللي في الجيب المخفي كويس.
بصيت لروبرت عينيه كانت لأول مرة مرعوبة بجد.
فتحت الورقة بإيد بترعش.
كان مكتوب فيها سطر واحد بس
لو الشنطة وصلت ليكِ يبقى هو قرر يعترف.
سكتت ثواني.
وبعدين الصوت على التليفون قال اسأليه عن المفتاح التالت يا ليلى.
المطبخ سكت تمامًا.
حتى صوت الثلاجة كان اختفى في وداني.
بصيت لروبرت ببطء مفتاح إيه تالت؟
وشه اتغير كأنه حد شدّه من جوه.
إنتِ مش محتاجة تعرفي الكلام ده.
بس الصوت في التليفون قاطع قولي لها يا روبرت ولا أنا هقول بدل منك.
روبرت صرخ فجأة كفاية!
أنا رجعت خطوة لورا.
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة!
الصوت قال بهدوء مخيف الشنطة دي كانت في مكان المفروض مايتفتحش تاني.
ومفتاحها التالت هو السبب إن روبرت بقى بيخرج كل يوم قبل الفجر.
بصيت له تاني.
المرة دي مش شك دي كانت إجابة واضحة في عينيه.
هو بيخبي حاجة كبيرة.
حاجة مش مجرد شغل.
روبرت همس أخيرًا، بصوت مكسور ليلى لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم نروح مكان دلوقتي قبل ما حد تاني يوصل لنا.
وقبل ما أرد
صوت خبطة جامدة اتسمع من باب الشقة الخارجي الخبطة كانت أقوى من الطبيعي كأن حد بيخبط مش بإيده، بل بحاجة تقيلة وراها غضب.
دق دق دق!
بصيت لروبرت فورًا.
وشه اتسحب منه الدم تمامًا.
همست مين بره؟
ما ردّش.
الخبطة اتكررت، ومعاها صوت رجولي غليظ افتح يا روبرت إحنا عارفين إنك جوه!
قلبي وقع في رجلي.
روبرت مسك دراعي فجأة مفيش وقت لازم نمشي من الباب الخلفي.
سحبني ناحية المطبخ بسرعة، بس رجلي كانت متسمّرة.
إحنا بنهرب من مين؟! وإيه المفتاح التالت اللي بيتقال عليه؟!
هو وقف لحظة كأنه بيقرر حاجة مصيرية.
وبعدين قال بصوت منخفض مش هقدر أحميكي لو فضلتي هنا.
قبل ما أستوعب، صوت تكسير جامد جاي من الصالة.
الباب الأمامي اتكسر.
صوت خطوات كتير دخلت مرة واحدة.
امسكوا كل المخارج!
روبرت شدني بقوة ناحية باب صغير ورا المطبخ كان عمري ما لاحظته قبل كده باب خدمة قديم.
فتحُه بإيده المرتعشة، وطلعنا لممر ضيق مظلم ريحته تراب وحديد صدئ.
وإحنا بنجري، سمعت صوت الست اللي كانت على التليفون جاي من مكان قريب جدًا، كأنها واقفة ورا الحيط
متفكريش إنه بيهربك هو بيرجعك للمكان اللي بدأت فيه القصة يا ليلى.
روبرت وقف فجأة.
إنتِ كمان جايه؟ قالها كأنه بيكلم حد مش شايفه.
الست ردت بهدوء المفتاح التالت ماينفعش يفضل ضايع وإنت عارف كده.
نور ضعيف في آخر الممر كان بيبان سلم حديد نازل لتحت.
روبرت مسك إيدي لو نزلنا تحت مفيش رجوع.
وفجأة موبايله رن.
نفس الرقم.
بس المرة دي مكتوب على الشاشة اسم واحد بس
البلدية.
روبرت بصلي لأول مرة عينيه فيها انهيار كامل.
وقال بصوت مكسور أنا ماكنتش بشتغل في البلدية