جوزي طول عمره بخيل بقلم زيزي
مش بصوتي أنا مش رايحة أنا راجعة.
والهواء شدّني بقوة داخل الممر وبدأت أختفي جوا النور النور سحبني بالكامل داخل الممر.
آخر حاجة شفتها كانت وش روبرت وهو بيحاول يدخل ورايا بس الباب اتقفل في وشه فجأة كأنه ماكنش موجود من الأول.
الصوت الوحيد اللي فضل جوا المكان كان دقات قلبي أو حاجة شبهه.
دُق دُق دُق
الممر من جوه ماكنش مرآة ولا ظلام كان مساحة هادية بشكل غريب، زي غرفة انتظار بلا نهاية.
النسخة اللي كانت بتكلمني وقفت قدامي أخيرًا، مش مبتسمة لكن ساكنة.
خلاص بقينا واحدة.
حسّيت إن النور اللي تحت جلدي بدأ يهدى وبيرتب نفسه جوه جسمي كأنه لقى مكانه الطبيعي.
سألت بصوت واطي أنا مين بقى؟
ردت بهدوء إنتِ اللي حاولوا يقسموها عشان تعيش حياة واحدة بس.
الصورة بتاعة روبرت ظهرت للحظة بعيدة جدًا كأنه بيتفرج عليا من فتحة صغيرة في عالم تاني، مش قادر يوصل.
بس ملامحه كانت مشوشة زي ذكرى مش مكتملة.
النسخة قالت هو ماكنش بيخونك هو كان بيحمي جزء منك من إنه يختفي.
سكت.
وفهمت فجأة إن كل اللي فات ماكانش سر واحد، ولا خيانة، ولا مطاردة.
كان محاولة فاشلة إن شخص يبقى كامل من غير ما ينكسر.
الممر بدأ يهدأ والجدران المراية بدأت ترجع قطعة واحدة.
النسخة مدت إيدها وقالت لو قبلتي، هتعيشي كليًا بس من غير ما ترجعي زي الأول.
بصيت حواليا.
مفيش خوف دلوقتي بس في قرار تقيل.
مسكت إيدها.
وفي اللحظة دي النور اتلمّ كله جوايا مرة واحدة.
بره الباب الحديدي، في السلم تحت البلدية روبرت كان واقف لوحده.
الباب اتقفل ومبقاش ليه أي أثر.
الرجل الرسمي قال بهدوء انتهى الاندماج.
روبرت همس يعني رجعت؟
ما كانش فيه رد.
بس في جيب جاكيته القديم لقى حاجة صغيرة لأول مرة ما كانتش موجودة قبل كده
جزء من شنطة سوداء فخمة متشققة.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال إنتِ رجعتي بس مش زي الأول.
وفوق الأرض، في بيت هادي جدًا، ست قاعدة قدام المراية بتبص لنفسها.
وبتبتسم لأول مرة بابتسامة مش مفهومة تمامًا بس كاملة.