جوزي طول عمره بخيل بقلم زيزي
المحتويات
زي ما قلتلك
وسكت لحظة.
وبعدين همس أنا كنت بشتغل في مكان تحتها سكت للحظة كأن الكلمة نفسها تقيلة عليه.
تحتها؟ كررتها وأنا مش مستوعبة.
روبرت ابتلع ريقه وقال مش مبنى البلدية اللي تعرفيه في منشأة قديمة تحتها. ملفات، مخازن وحاجات المفروض ما تخرجش للنور.
صوت خطوات وراينا قرب أكتر.
امشِ يا ليلى! قالها بسرعة وهو بيدفعني ناحية السلم الحديد.
بدأنا ننزل درجات ضيقة، الحديد بيصرّ تحت رجلي، والهواء بيبقى أبرد كل خطوة.
فجأة النور اللي فوق قطع وبقينا في ظلام نصه أصوات ونصه نفسنا.
الموبايل في إيده نور الشاشة لحد ما فتح رسالة جديدة بنفس الرقم.
قرأها بصوت مبحوح لو نزلتوا يبقى مفيش رجوع إلا بالمفتاح التالت.
أنا بصيت له بعصبية إنتوا مجانين! إيه المفتاح ده؟!
سكت وبعدين وقف فجأة عند باب حديد كبير تحت السلم.
كان عليه قفل غريب تلات فتحات صغيرة.
تلات مفاتيح.
روبرت همس ده السبب ده المكان اللي اتقفّل عليه كل حاجة.
حط إيده على الباب كأنه بيتأكد إنه حقيقي.
في يوم أنا كنت مسؤول عن إخراج صندوق من هنا.
صندوق إيه؟
بصلي نظرة ما بين خوف وذنب صندوق لازم مايتفتحش.
قبل ما أرد، الباب الحديد نفسه عمل صوت كأنه حد من جوه بيخبط عليه.
دق دق
نفس الخبطة اللي فوق.
بس المرة دي جاية من تحت.
روبرت رجع خطوة وقال هو صحى.
الموبايل رن تاني.
والصوت رجع بس المرة دي كان أبرد يا روبرت قول لها الحقيقة كاملة قبل ما الباب يفتح لوحده.
إيدي كانت بتترعش وأنا بقول حقيقة إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
روبرت نزل راسه وقال بصوت شبه الاعتراف أنا مش بس كنت بشوف حاجات أنا كنت السبب إني أخليها تفضل هنا.
وفجأة واحد من فتحات القفل اتنور من جوه، كأن مفتاح داخلي بيتحرك.
وصوت الست على الخط قال آخر فرصة يا ليلى قبل ما المفتاح التالت يختار صاحبه الحقيقي النور اللي طالع من فتحة القفل بدأ يزيد كأنه عين بتفتح ببطء.
روبرت رجع خطوة لورا وقال بصوت مكسور مش هينفع اتأخرنا.
بصيت له بعصبية وخوف اتأخرنا على إيه؟! اتكلم!
بس قبل ما يرد، الباب الحديدي اهتز بقوة.
بُوووم!
الغبار نزل من السقف، وصوت معدن بيتكسر من الداخل.
الست على الخط قالت بهدوء مرعب هو مش بيكسر الباب هو بيتذكر الطريق.
روبرت بصلي فجأة وقال لو المفتاح التالت اتفتح كل اللي فوق هيتقفل تحت.
يعني إيه؟
يعني اللي جوه مش هيفضل جوه لوحده.
سكت ثانية، وبعدين كمل بسرعة ليلى أنا كنت مسؤول عن إدخال الصندوق، لكن اللي ما قولتوش إن الصندوق ماكانش ثابت. كان بيتغير كل مرة حد يقرب منه.
صوت خبط أقوى من جوه.
دق دق دق
وفجأة فتحة تانية في القفل نورت.
روبرت اندفع ناحية الباب الحديدي كأنه بيحاول يمنعه بإيده لا مش دلوقتي!
بصيت له إنت كنت عارف! إنت عارف كل ده وساكت!
هو رد وهو بيترعش كنت فاكر إني قفلت الموضوع بس واضح إنه قفلني أنا بدل ما أقفله.
الموبايل رن تالت مرة.
والصوت قال يا ليلى اختاري دلوقتي. يا تطلعي معاه يا تفضلي وتفتحي الباب بدل ما هو يفتحك.
سكتت لحظة.
وفجأة من ورا الباب، صوت تاني اتسمع.
بس المرة دي كان صوتي أنا.
ليلى افتحي.
بصيت للباب بصدمة.
وروبرت قال بصوت شبه صرخة ما تبصّيش! ده بيقلّد الأصوات!
لكن المفتاح التالت كان بدأ يتحرك في مكانه لوحده رجليّ اتهزّوا من تحتّي.
أهلاً بعودتك يا ليلى
الجملة ماكنتش صوت واحد كانت طبقات أصوات فوق بعض، كأن المكان نفسه بيتكلم.
روبرت مسك الباب بإيده وهو بيحاول يمنعه يفتح أكتر اقفلي المكالمة حالًا!
بصيت على الموبايل بس الخط كان اتقفل لوحده.
الشاشة بقت سودة.
وبعدين كتبت لوحدها رسالة قصيرة
متتحركيش.
بلعت ريقي.
مين اللي كاتب ده؟
روبرت قال بسرعة مش حد ده النظام بيشتغل دلوقتي.
نظام إيه؟!
ما لحقش يرد.
الباب فتح أكتر من نفسه.
خطوة صغيرة للداخل والهواء اللي طالع منه شدّني كأنه بيجذبني.
روبرت صرخ اقفلي عينيك!
بس كان متأخر.
لمحة واحدة بس من جوه.
وشوفته.
مش غرفة ولا صندوق.
كان ممر طويل جدًا، جدرانه زي مرايات مكسورة، وكل قطعة مراية بتعكس حاجة مختلفة مني.
طفلة بنت مراهقة ست واقفة لوحدها ونسخة مني واقفة عند الباب بتبتسم.
كلهم بيبصوا لي.
وفجأة النسخة اللي عند الباب حركت شفايفها رجعتي متأخرة.
اترجّيت خطوة لورا وأنا بصوت مبحوح إنتِ مين؟
النسخة ردت بهدوء أنا اللي اتساب هنا عشان إنتِ تمشي.
روبرت شدّني بقوة بعيد مش حقيقي! ده انعكاس!
لكن الباب بدأ يتفتح أكتر كأنه خلاص قرر.
ومن ورا روبرت سمعنا صوت تالت شخص نازل على السلم الحديد.
خطوات بطيئة واثقة.
والست اللي على الخط رجعت تتكلم من غير تليفون قولتلك يا روبرت المفتاح التالت ما بيختارش الباب.
بيختار الشخص.
الخطوات قربت.
وبين الظلام ظهر شخص لابس زي رسمي قديم للبلدية.
وبصّ لي مباشرة وقال أخيرًا لقينا النسخة الأصلية المفتاح التالت بدأ يلفّ ببطء لفة صغيرة، بعدها لفة أطول كأنه بيتعلّم الحركة من نفسه.
صوت المعدن كان واضح جدًا في الصمت تك تك تك
روبرت مسك إيدي بقوة لأول مرة لو الباب اتفتح متبصيّش جوا مباشرة.
ليه؟!
ما ردّش.
بس عينيه قالت الإجابة هو نفسه مش عايز يشوف.
الصوت اللي كان بيقلّد صوتي اتكرر تاني من ورا الباب ليلى أنا هنا.
رجعت خطوة غصب عني.
ده مش أنا! صرخت.
الست على الخط ضحكت ضحكة قصيرة طبعًا مش إنتي ده الجزء اللي اتساب منك هنا من سنين.
سكت.
روبرت اتجمد.
كفاية ما تلعبوش بعقلها!
بس الصوت كمل قولي لها يا روبرت قولي لها حصل إيه في الليلة اللي دخلت فيها أول مرة.
روبرت نزل راسه
متابعة القراءة