اول مانتي سلمي بقلم صابرين محمد

لمحة نيوز

أول ما بنتي سلمى حضنت الدبدوب اللي حماتي بعتهولها في عيد ميلادها السابع بصتلي فجأة وقالت كلمة خلت جسمي كله يقشعر ماما هو الدبدوب ده بيبصلي ليه كده.. بعدها بأسبوع الشرطة كانت بتفتش بيت حماتي وحمايا ولما فتحوا الدبدوب قدامنا. أحمد جوزي عرف إن أبوه وأمه كانوا مخبيين جواه سر كان ممكن يضيع بيتنا وبنتنا للأبد.
كان المفروض اليوم ده يبقى من أسعد أيام سلمى. من أول ما صحيت وهي بتلف حوالين نفسها من الفرحة وكل شوية تبص على الزينة وتسألني إمتى صحابها هييجوا وإمتى هنولع الشمع وإمتى هتفتح الهدايا.
ولما خرجت أفتح الباب قبل الضيوف ما يجوا بدقايق لقيت صندوق كبير متغلف بورق دهبي وعليه فيونكة ستان لونها بينك ومكتوب عليه بخط أعرفه كويس إلى حفيدتنا الغالية. كل سنة وأنتِ طيبة
اتنهدت من غير ما أحس لأن الخط ده كان خط حماتي خديجة
سلمى أول ما شافت الصندوق جريت عليه وهي حافية ووشها كله فرحة وصرخت وهي بتحضنه بصي يا ماما ستي وجدو افتكروني.
ابتسمتلها بالعافية بس والله العظيم قلبي وقتها اتقبض مش عشان الهدية عشان اللي باعت الهدية
أحمد جوزي بقاله فترة ما بيكلمش أبوه ولا أمه. الحقيقة إن المشاكل بينهم وبينّا كانت بتكبر يوم بعد يوم. حماتي كانت شايفة إن من حقها تعرف كل حاجة بتحصل في بيتنا. تفتش في المطبخ وتسأل صرفنا كام واشترينا إيه وتعلق على طريقة تربيتي لسلمى وكل ما كنت أرفض طلب لبنتي أو أحط حدود ، كانت تستغل أي فرصة وتقعد تقول لسلمى مامتك شديدة أوي.. مامتك بتحرمك من حاجات كتير ولو كنتِ عندي ، كنت هعملك كل اللي نفسك فيه
لحد ما جه اليوم اللي فعلا قطع العلاقات بينا. أحمد كان مديها مفتاح احتياطي للشقة للطوارئ وفي اليوم ده خبطت على الباب ولما محدش رد ، استعملت المفتاح ودخلت ومكفهاش كده. راحت فتحت باب أوضة نومنا وإحنا في لحظة خاصة جدًا بيني وبين جوزي ولما شافتنا ، اتجمدت ثواني لكن بدل ما تعتذر وتقفل الباب وتمشي وقفت تلومنا إننا مش بنرد عليها. يومها أحمد خد المفتاح من إيدها في ساعتها وقال لها قدامي إن بيتنا له حرمة وإن مفيش حد هيدخله تاني من غير إذن ، مهما كان. 
ومن يومها وهي شايفة إن اللي عملناه إهانة ليها وكانت مقتنعة إني أنا السبب وإني أنا اللي بعدت ابنها عنها ومن ساعتها وهي بتحاول تلاقي أي فرصة تحاول تثبت فيه إنها لسه قادرة تدخل حياتنا بأي طريقة.
لكن اليوم ده كان عيد ميلاد ضنايا سلمى واليوم اللي بتستناه من السنة للسنة وعشان خاطر الفرحة اللي كانت مالية عينيها ، قررت أركن كل الخلافات على جنب وقلت لنفسي مهما حصل ، مش هسمح لأي حاجة تبوظ اليوم ده عليها. ابتسمتلها وأنا بمسح على شعرها وقلت يلا يا روح قلبي. افتحيها.
قعدت تمزق ورق الهدية بحماس ، لحد ما ظهر دبدوب بني كبير شكله جميل أوي ، ناعم وعاملين له فيونكة حمرا صغيرة حوالين رقبته.
حضنته بسرعة وهي بتضحك وساعتها افتكرت إن مخاوفي كلها كانت أوهام لكن بعد تلات ثواني بالظبط الضحكة اختفت سلمى سابت الدبدوب من حضنها كأنها اتلسعت وبصتلي بقلق عمره ما كان على وش طفلة وقالت بصوت واطي 
ماما 
جريت عليها. مالك يا حبيبتي
رفعت الدبدوب ناحيتي وقالت هو. هو الدبدوب ده بيبصلي ليه كده
في الأول افتكرت إنها بتهزر أو يمكن شافت بطاقة المعايدة اللي كانت مربوطة تحت الفيونكة.
لكن وأنا باخده منها عيني راحت تلقائي على عينه الشمال وقتها نفسي اتقطع العين اليمين كانت خرزة سودا عادية لكن الشمال كان فيها نقطة سودا صغيرة جدًا في النص غاطسة لجوه ومتقنة بشكل يخوف مش شبه عين لعبة أطفال كانت شبه عدسة.
بلعت ريقي بالعافية وسحبت الدبدوب بهدوء من إيد سلمى وقلت وأنا بحاول أخبي ارتباكي تعالي يا حبيبتي. بابا مستنيكي في المطبخ عشان تحطي الشمع على التورتة.
بصتلي باستغراب وقالت هو الدبدوب بايظ؟
ابتسمت بالعافية يمكن. هبص عليه بس.
أحمد لمح وشي من المطبخ أول ما شاف لوني متغير ، ساب اللي في إيده وجري عليا سارة. في إيه؟
مردتش فضلت أقلب الدبدوب بين إيديا ولما وصلت لضهره حسيت بحاجة ناشفة جوه الحشو حاجة مربعة مش حشو ومش صندوق موسيقى وقتها قلبي بدأ يدق بطريقة عمري ما حسيتها قبل كده.
خدت أحمد وطلعنا أوضة النوم قفلت الباب وحطيت الدبدوب فوق الكومود قفلت النور وفضلنا نبص عليه وفجأة النقطة السودة اللي في عينه الشمال نورت نور أحمر خافت أنا وأحمد بصينا لبعض ولونه اختفى مرة واحدة.
همس وهو مش مصدق اللي شايفه يا ساتر يا رب هو. هو ده اللي أنا فاكره؟
بدأت أدور بإيديا من بره القماش ولقيت تحت رجل الدبدوب زر صغير مستخبي بإتقان إيدي كانت بتترعش لكن افتكرت في آخر لحظة إن أي حركة غلط ممكن تضيع دليل فما ضغطتش على الزر وما حاولتش أفتح الدبدوب ولا حتى فكيت غرزة واحدة كل اللي عملته إني صورت الدبدوب من كل ناحية وبعدها حطيته جوه كيس ورق وقفلت عليه في درج المكتب بالمفتاح وبعدين مسكت تليفوني واتصلت بأخويا يوسف.
يوسف شغال ضابط تحقيق ، لكن في محافظة تانية سمعني للآخر من غير ما يقاطعني ولما خلصت قال بصوت حاسم اسمعيني كويس يا سارة. متفتحيش الدبدوب مهما حصل ومتخليش حد يلمسه وسيبيه زي ما هو بالظبط وأنا هبلغ الجهات المختصة عندكم وهبعت حد من الأدلة الجنائية يفحصه رسمي.
قفلت معاه وساعتها لأول مرة حسيت إن الهدية اللي كانت داخلة بيتنا على إنها لعبة ممكن تكون بداية أكبر كابوس هيعدي علينا.
الكاتبة صابرين_محمد
وصلت عربية الشرطة بعد أقل من ساعة، لكن من غير أي صوت سرينات. عربية مدنية وقفت قدام البيت، ونزل منها اتنين بلبس رسمي ومعاهم شنطة الأدلة الجنائية.
يوسف كان مكلمهم قبل ما يقفل معايا، وكل اللي طلبه منهم إنهم يتعاملوا مع الموضوع بمنتهى السرية.
الضيوف وقتها كانوا لسه موجودين، فاضطريت أكمل عيد الميلاد كأني ولا شفت حاجة. كنت بضحك مع الأطفال، وبوزع التورتة، لكن عيني كل شوية تروح ناحية درج المكتب اللي مستخبي فيه الدبدوب.
بعد ما آخر ضيف مشي، دخل الضباط بهدوء.
أحدهم لبس جوانتي، وطلع الدبدوب من الكيس من غير ما يضغط عليه أو يحركه زيادة.
فضل يبص في العين الشمال دقيقة كاملة، وبعدها طلع جهاز صغير من الشنطة ووجهه ناحية الدبدوب.
الجهاز طلع صوت خافت...
بيب... بيب... بيب...
الضابط بص لزميله وقال بصوت منخفض
فيه إشارة إلكترونية شغالة.
أحمد حس إن رجليه مش شايلينه.
قال وهو بيبلع ريقه
يعني... كاميرا؟
الضابط هز راسه.
لسه منقدرش نجزم... لكن واضح إن فيه وحدة إلكترونية مخفية جواه.
طلبوا مننا نوقع على محضر استلام، وأخدوا الدبدوب كله زي ما هو، وقالوا إن فتحه هيتم داخل المعمل الفني عشان أي بصمات أو أدلة متضيعش.
قبل ما يمشوا، الضابط الكبير وقف عند الباب وقال جملة فضلت ترن في وداني طول الليل
لو حد اتصل

تم نسخ الرابط