اول مانتي سلمي بقلم صابرين محمد

لمحة نيوز

يسأل على الهدية... أو حاول ياخدها... بلغونا فورًا ومتقولوش إنها معانا.
...
تاني يوم الصبح، حصل أول شيء غريب.
حماتي خديجة اتصلت بأحمد لأول مرة من شهور.
أول كلمة قالتها كانت
سلمى عجبتها الهدية؟
أحمد رد بهدوء
آه... ليه؟
سكتت ثواني، وبعدها قالت بسرعة غريبة
أصل... كنت ناسية أحط جوه الدبدوب سلسلة دهب صغيرة... لو ينفع تبعتهولي أجيبها.
أحمد بصلي، وإحنا الاتنين عارفين كويس إن حجم السلسلة مستحيل يفسر الجسم المربع اللي حسينا بيه.
قال لها
حاضر... لما ألاقيها.
قفلت المكالمة بسرعة، من غير حتى ما تسأل على حفيدتها.
وده كان أول مرة أحمد نفسه يقتنع إن الموضوع أكبر من مجرد هدية.
...
بعد يومين، المعمل الفني بلغ يوسف بنتيجة مبدئية.
الجهاز اللي جوه الدبدوب ماكنش كاميرا عادية.
كان جهاز إرسال واستقبال صغير جدًا، متوصل ببطارية دقيقة، وفيه شريحة إلكترونية قادرة على تخزين البيانات وإرسالها عند تفعيلها.
لكن الغريب...
إن الجهاز ماكانش شغال وقت الفحص.
حد عطّله عن بُعد قبل ما يوصل للمعمل بدقائق.
ولما حاول الخبراء يسترجعوا آخر عملية اتصال، اكتشفوا إن آخر إشارة خرجت منه كانت بعد ما دخل بيتنا بحوالي عشر دقائق فقط.
يعني...
في اللحظة اللي سلمى حضنت فيها الدبدوب لأول مرة...
كان فيه شخص في مكانٍ ما يعرف بالضبط إن الهدية وصلت، وإن الجهاز بقى داخل بيتنا.
أما الصدمة الحقيقية، فكانت لما أحد خبراء الأدلة رفع الرقم التسلسلي المكتوب داخل الشريحة الإلكترونية، واتسعت عيناه فجأة وقال
الرقم ده... أنا شفته قبل كده في قضية قديمة اتقفلت من سنين... ولو طلع شكي صح، يبقى اللي لسه بدأ أخطر بكتير مما تتخيلوا.
وساد الصمت داخل الغرفة، بينما أحمد بدأ يدرك أن اسم والده ووالدته قد يكون على وشك الظهور في تحقيق لم يكن يتوقعه أحد وقف الجميع في أماكنهم، ولا حد اتحرك خطوة.
بعد دقائق، وصل فريق الأدلة الجنائية، وبدأوا يوثقوا كل حاجة بالصور قبل ما يرفعوا البلاطة بالكامل.
تحتها كان فيه صندوق معدني صغير، مقفول بإحكام، وعليه آثار تراب قديم كأنه متدفن من سنين.
الضابط بص لحمايا وقال
المفتاح فين؟
حمايا رد بسرعة وهو مرتبك
أول مرة أشوفه... معرفش ده إيه.
لكن خديجة ما ردتش خالص، كانت واقفة تبص للصندوق وعينيها مليانة خوف.
اتفتح الصندوق بحضور الجميع.
في الأول، ظهر عدد كبير من الفلاشات الإلكترونية، وكل واحدة عليها تاريخ مكتوب بقلم أسود.
وتحتهم كانت ملفات ورقية مرتبة بعناية، وفي آخر الصندوق جهاز إلكتروني صغير جدًا، يشبه في تصميمه القطعة اللي كانت داخل الدبدوب.
الضابط لمسه بحذر وقال
واضح إن الجهاز ده من نفس النوع.
بدأوا يراجعوا الأوراق بسرعة.
كانت عبارة عن نسخ من عقود، وإيصالات، ومستندات تخص شركات وأشخاص مختلفين.
لكن وسط الأوراق، لقى أحد الضباط ظرفًا مكتوبًا عليه بخط اليد
لا يُفتح إلا عند الضرورة.
فتحوه بحذر.
كان بداخله خطاب قصير، غير موقع باسم.
جاء فيه
لو وصلتوا للورق ده، يبقى فيه حد حاول ياخده قبلكم. احتفظنا بالحاجات دي لأننا اتطلب مننا نخبيها، لكن بعد اللي حصل بقينا خايفين. الحقيقة الكاملة موجودة في المكان التاني.
سأل الضابط
المكان التاني فين؟
قلبوا الورقة...
فلقوا مرسوم على ظهرها مفتاح صغير، وتحته رقم فقط
17
لا عنوان... ولا اسم... ولا أي تفسير.
في اللحظة دي، رن هاتف الضابط المسؤول.
استمع لثوانٍ، ثم اتغيرت ملامحه.
قال
إيه؟!... إمتى؟
قفل المكالمة وبص للفريق.
لازم نتحرك حالًا... المعمل الفني أكد إن أحد الفلاشات دي اتوصل بيها جهاز كمبيوتر خلال الأربع وعشرين ساعة اللي فاتت.
يعني...
رغم إنها كانت مخبأة تحت الأرض، حد كان بيفتح الصندوق ويقفلُه مؤخرًا.
والأخطر...
أن الشخص ده لسه مجهول، وممكن يكون عرف بالفعل إن الشرطة وصلت للصندوق قبل حتى ما يخرجوا من البيت.
وفي نفس اللحظة، دوى صوت محرك سيارة انطلقت بسرعة من آخر الشارع، فجرى أحد الضباط إلى النافذة وهو يصرخ
العربية دي كانت واقفة بتراقب البيت من ساعة ما بدأنا التفتيش... متخلوهاش تهرب!
واندفع أفراد القوة إلى الخارج، بينما بقي أحمد ينظر إلى والده ووالدته، محاولًا فهم الحقيقة التي ما زالت مخفية خلف هذا اللغز أحمد قام من مكانه بعصبية وقال
قضية إيه؟! وأبويا وأمي مالهم بكل ده؟
لكن الخبير هز رأسه وقال بهدوء
لحد دلوقتي مفيش اتهام لحد... إحنا بنتكلم عن تشابه في نوع الجهاز ورقمه التسلسلي، ولازم نتأكد الأول.
يوسف كان فاتح السماعة معايا، وقال لأحمد
أهم حاجة دلوقتي إننا نستنى التقرير الكامل، ومحدش يواجه والدك أو والدتك بأي حاجة.
عدت الليلة تقيلة جدًا.
وسلمى كانت كل شوية تسألني
ماما... هو الدبدوب راح يتصلح؟
حضنتها وقلت
أيوه يا حبيبتي... ولما يرجع هيبقى أحسن من الأول.
لكن الحقيقة إن قلبي كان مش مطمن.
...
في صباح اليوم التالي، رن جرس الباب.
فتحت، لقيت راجل واقف لابس بدلة شيك وماسك ظرف أبيض.
قال باحترام
أستاذة سارة؟
أيوه.
سلمني الظرف وقال
الرسالة دي مطلوبة توصل لحضرتك باليد.
ولف ومشي قبل حتى ما أسأله مين بعته.
قفلت الباب بسرعة.
أنا وأحمد فتحنا الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
مفيهاش غير سطرين مكتوبين بخط الكمبيوتر
لو بتحبوا بنتكم... متسألوش على الدبدوب تاني.
وفي آخر الورقة...
رسم صغير لدبدوب بنفس شكل الهدية.
أحمد قبض على الورقة لدرجة إنها اتكرمشت في إيده.
وقال
محدش يعرف غيرنا وغير الشرطة.
رديت وأنا حاسة برعشة
يبقى اللي بعت الرسالة عارف كل خطوة بنعملها.
في اللحظة دي، يوسف اتصل.
أول ما رديت قال بسرعة
اسمعوني كويس... خرجت دلوقتي إذن بتفتيش بيت والد أحمد ووالدته، لأن فيه معلومات جديدة ظهرت بعد فحص الجهاز.
أحمد اتجمد.
يعني إيه... هيفتشوا بيتهم؟
أيوه... لكن محدش يبلغهم.
...
بعد ساعات قليلة، اتحركت قوة من الشرطة لتنفيذ الإذن.
وصلوا البيت.
خديجة فتحت الباب وهي مستغربة وجودهم.
أما حمايا، فكان واقف في آخر الصالة، وشه باهت بشكل لفت نظر الضباط.
بدأ التفتيش بهدوء.
كل الأدراج والدواليب اتفتشت.
ومفيش حاجة ملفتة ظهرت.
لحد ما أحد أفراد القوة لاحظ إن فيه بلاطة في أرضية المخزن لونها مختلف سنة بسيطة عن باقي البلاط.
خبط عليها بمقبض المفك...
طلع صوتها أجوف.
بص للضابط المسؤول وقال
يا فندم... البلاطة دي تحتها حاجة.
في اللحظة دي بالذات...
اتغير لون وش حمايا تمامًا، وخطوة واحدة بس رجعها لورا من غير ما يحس.
والضابط أول ما لاحظ رد فعله، أمرهم يرفعوا البلاطة فورًا.
ولما بدأت البلاطة تتحرك من مكانها...
شهقت خديجة بصوت عالي، وحاولت تقول جملة، لكن الكلمات وقفت في زورها.
أما الضابط، فثبت نظره على الفتحة اللي بدأت تظهر تحت الأرضية... ثم قال بصوت منخفض
محدش يلمس أي حاجة... هاتوا فريق الأدلة الجنائية فورًا.
وتراجع الجميع خطوة، بينما كان ما بداخل تلك الفتحة كافيًا ليغيّر مجرى القضية بالكامل... لكن لم يكن أحد قد عرف بعد حقيقة ما يخفيه ذلك المكان اندفع الضباط ناحية الشارع، لكن العربية كانت اختفت بين الطرق الجانبية قبل ما يلحقوا يقرّبوا منها.
رجع الضابط المسؤول وهو بيهز رأسه بضيق.
للأسف هربت... لكن كاميرات المنطقة هتقولنا راحت فين.
في نفس الوقت، كان فريق الأدلة بيجمع كل اللي لقوه في الصندوق داخل أكياس مخصصة.
وأثناء عدّ الفلاشات، وقف أحد الفنيين فجأة وقال
يا فندم... في واحدة ناقصة.
الضابط رفع رأسه بسرعة.
ناقصة إزاي؟
الأماكن اللي في العلبة معمولة لاثناشر فلاشة... الموجودين حاليًا حداشر بس.
ساد صمت ثقيل.
يعني الشخص اللي كان بيفتح الصندوق مؤخرًا... أخد فلاشة واحدة قبل وصول الشرطة.
لكن ليه ساب
تم نسخ الرابط