اول مانتي سلمي بقلم صابرين محمد
المحتويات
الباقي؟
...
في قسم الشرطة، بدأ التحقيق مع حماتي خديجة وحمايا محمود.
الغريب إن الاتنين كانوا بيكرروا نفس الجملة.
إحنا مخبّين الصندوق... لكن مش عارفين اللي جواه.
الضابط سألهم
مين طلب منكم تخبوه؟
بصوا لبعض، وسكتوا.
وبعد لحظات، محمود قال
وعدته إني عمري ما هقول اسمه.
الضابط رد بحزم
الوعد ده انتهى لما بقى فيه تهديد لطفلة عندها سبع سنين.
لكن محمود أصر على سكوته.
...
في المساء، يوسف جه بنفسه عندنا.
حط على الترابيزة صورة مطبوعة.
وقال
دي لقطة من إحدى كاميرات الشارع.
بصينا للصورة.
العربية كانت واضحة.
لكن اللي خلانا نتجمد...
إن السائق كان لابس كاب ونظارة، ووشه مش باين.
أما الشخص اللي قاعد جنبه...
فكان ماسك تليفونه وموجهه ناحية بيتنا.
كأنه كان بيصور كل حاجة بتحصل.
وأول ما أحمد قرّب الصورة من وشه، اتسعت عينه فجأة.
استنى...
أخد الصورة بإيده.
العربية دي...
بصيتله باستغراب.
مالها؟
قال وهو بيحاول يفتكر
شوفتها قبل كده... كانت واقفة قدام المدرسة اللي سلمى بتروحها الأسبوع اللي فات.
الكلمة دي وقعت على قلبي زي الحجر.
يعني مراقبتهم ما بدأتش مع الدبدوب...
كانت بدأت قبل عيد الميلاد بأيام.
يوسف قام واقف فورًا.
من بكرة، هيكون فيه حماية غير ظاهرة حوالين المدرسة، ومحدش هيعرف.
لكن قبل ما يكمل كلامه...
رن هاتف أحمد.
رقم غير مسجل.
فتح السماعة، وماقالش غير
ألو؟
جاله صوت رجل هادئ جدًا
واضح إنكم فتحتوا أبواب مكانش المفروض تتفتح.
أحمد صرخ
مين أنت؟
الرجل تجاهل السؤال، وقال بنفس الهدوء
لو عايز بنتك تفضل آمنة... دور على الفلاشة الناقصة قبل الشرطة.
وانقطع الخط.
نظر يوسف إلى أحمد وقال بصوت منخفض
دلوقتي تأكدنا من حاجة واحدة...
إحنا مش سابقينهم بخطوة... هما اللي سابقينا.
وساد الصمت في البيت، بينما كان كل واحد فيهم يدرك أن اللغز الحقيقي لم يبدأ بعد، وأن الفلاشة المفقودة قد تحمل السر الذي يسعى الجميع للوصول إليه قبل الآخر مرّت الليلة من غير ما حد فينا يغمض له جفن.
يوسف كان قاعد قدام اللابتوب يراجع تسجيلات الكاميرات، وأحمد ما سابش الموبايل من إيده، وأنا كنت كل شوية أبص على أوضة سلمى وهي نايمة، كأني بخاف أصحى ألاقيها اختفت.
مع أول ضوء، رن تليفون يوسف.
رد بسرعة، وبعد دقيقة واحدة قال
أخيرًا... لقينا طرف خيط.
بصيناله كلنا.
قال
العربية اللي هربت اتصورت في كاميرا محطة بنزين، لكن الأهم من العربية إنهم نزلوا يشتروا مياه، وساعتها وش السواق ظهر ثانيتين.
فتح الصورة.
ملامح الراجل كانت مشوشة، لكن في علامة مميزة.
جرح طويل قديم جنب ودنه الشمال.
أحمد شهق فجأة.
أنا أعرف العلامة دي.
يوسف سأله بسرعة
مين؟
أحمد فضل ساكت لحظات، ثم قال
من حوالي خمس سنين، أبويا اتخانق مع واحد في المخزن بتاعه، والراجل ده اتصاب بنفس الجرح. بعدها أبويا قال إنه سافر ومحدش شافه تاني.
يوسف سجل الاسم، لكنه قال
مجرد تشابه مش دليل... هنحقق وراه.
في نفس الوقت، وصل تقرير فحص أول فلاشة.
الغريب إنها ما كانتش فيها أي ملفات عادية.
كانت كلها تسجيلات صوتية.
لكن كل التسجيلات مشفرة، ومافيش غير ملف واحد اشتغل.
ضغط الخبير تشغيل.
خرج صوت رجل كبير في السن بيقول
لو حد بيسمع التسجيل ده... يبقى الأمانة خرجت من مكانها. اللي خبّى الصندوق ماكانش مجرم... كان خايف. ولو الفلاشة رقم 12 ضاعت... الحقيقة هتضيع معاها.
وانتهى التسجيل.
الخبير قال
واضح إن الفلاشة الناقصة هي المفتاح.
وقبل ما يكمل كلامه، دخل أحد أفراد الشرطة مسرعًا.
يا فندم... في خبر جديد.
الضابط رفع رأسه.
خير؟
جار والد أحمد حضر بنفسه، وقال إنه افتكر حاجة بعد التفتيش.
بعد دقائق، دخل الرجل.
كان راجلًا كبيرًا في السن، وقال
ليلة عيد ميلاد البنت... شوفت شخص دخل بيت محمود من الباب الخلفي، وقعد أقل من عشر دقايق وخرج وهو شايل شنطة صغيرة سوداء.
يوسف سأله
ليه مبلغتش وقتها؟
تنهد الرجل وقال
افتكرته قريب ليهم... لكن بعد اللي حصل عرفت إن الموضوع مش طبيعي.
ثم أخرج من جيبه ورقة مطوية.
وأنا بنضف قدام بيتي الصبح، لقيت الورقة دي واقعة.
فتحها يوسف.
كانت خريطة مرسومة بالقلم.
وفي أحد الأركان دائرة حمراء.
وتحتها كلمتان فقط
المخزن القديم.
نظر يوسف إلى أحمد، ثم قال
واضح إن رحلتنا الجاية هناك...
لكن لم يكن أحد يعرف أن الشخص الذي أخذ الفلاشة الناقصة كان قد وصل إلى ذلك المخزن قبلهم بساعات، وكان يجهز مفاجأة قد تغيّر كل ما ظنوه حقيقة في أقل من نصف ساعة، كانت قوة صغيرة من الشرطة ويوسف وأحمد متجهين إلى المخزن القديم.
أما أنا، فأصرّ يوسف إني أفضل في البيت مع سلمى.
قال بحزم
أيًا كان اللي مستنينا هناك، وجودك مع البنت أهم.
وافقت، لكن قلبي كان مع أحمد.
...
وصلوا المخزن.
كان مبنى قديم على أطراف المنطقة، بابه الحديدي عليه طبقة صدأ سميكة، لكن الغريب إن آثار عجلات عربية كانت واضحة على التراب.
يعني...
حد كان هنا من وقت قريب جدًا.
كسر الضباط القفل بحذر، ودخلوا.
المكان كان مليان أرفف خشب قديمة وصناديق مغطاة بالتراب.
وبينما كانوا بيفتشوا، لمح أحد الضباط لمبة صغيرة حمراء بتنور وتطفي تحت مكتب متهالك.
صرخ فورًا
محدش يقرب!
استدعوا خبير المفرقعات.
بعد دقائق من الفحص، تنفس الخبير الصعداء.
مش عبوة ناسفة... ده جهاز إنذار.
أي حد كان هيفتح الدرج من غير ما يشوفه، كان هيبعت إشارة لحد برّه.
يعني الشخص اللي حط الأجهزة دي كان متوقع إن حد هيوصل للمخزن.
عطّلوا الجهاز، وفتحوا الدرج.
كان فاضي...
إلا من ظرف بني كبير.
فتحوه.
جواه مجموعة صور قديمة، وفواتير شراء لأجهزة إلكترونية، وكراسة صغيرة.
الكراسة كانت أهم حاجة.
في أول صفحة مكتوب
سجل الأمانات.
وفي كل صفحة تاريخ، ووصف مختصر لحاجة تم استلامها وتسليمها.
ولما وصل يوسف لآخر صفحة، لقى آخر سطر مكتوب قبل أسبوع واحد فقط
تم تسليم القطعة رقم 12.
ومن غير اسم الشخص اللي استلمها.
لكن كان فيه توقيع عبارة عن حرف واحد فقط
ن.
يوسف اتصل بيا فورًا.
سارة... خليكوا في البيت، ومتفتحوش الباب لأي حد.
سألته بقلق
لقيتوا إيه؟
قال
عرفنا إن الفلاشة الناقصة خرجت قبل التفتيش بأيام... وفي حد اسمه يبدأ بحرف النون استلمها.
وقبل ما يكمل...
سمعت أنا جرس الباب.
بصيت من العين السحرية.
كان فيه بنت صغيرة، تقريبًا في سن سلمى، واقفة لوحدها وماسكة علبة هدايا صغيرة.
قالت بصوت واطي
طنط... في واحد اداني الهدية دي وقال أوصلها لسلمى.
اتجمد الدم في عروقي.
لأن يوسف كان لسه قافل المكالمة وهو محذرني
متفتحوش الباب لأي حد.
مسكت سلمى بسرعة وخبيتها في أوضة النوم، بينما بقيت أبص من العين السحرية...
وفجأة...
البنت الصغيرة رفعت رأسها ناحية الباب، وكأنها عرفت إني ببص عليها، وقالت بصوت أعلى
الراجل قالي أقولك... الفلاشة رقم 12 مش ضاعت... هي مستنياكم.
ثم استدارت ومشت، قبل أن أتمكن من استيعاب كيف عرف ذلك الشخص أننا وصلنا إلى هذه المرحلة من التحقيق اتصلت بيوسف فورًا وأنا بصوت بيرتعش.
يوسف... في بنت كانت على الباب، سابت رسالة ومشيت.
ما استناش يكمل كلامي.
قال بسرعة
أوعي تفتحي العلبة. أنا جاي حالًا.
خلال عشر دقائق، وصلت دورية شرطة ومعاها يوسف.
البنت كانت اختفت تمامًا، لكن كاميرا باب العمارة كانت سجلت كل حاجة.
الغريب إن التسجيل أظهر البنت وهي داخلة العمارة لوحدها...
لكن لما خرجت، كانت ماسكة إيد راجل واقف بعيد عن الكاميرا، وكل اللي ظهر منه طرف جاكيت أسود وساعة فضية مميزة.
يوسف طلب تكبير الصورة.
ولما كبروا الساعة، ظهر عليها نقش صغير جدًا.
ثلاثة حروف
N A.S
قال أحد الضباط
يمكن تكون الأحرف الأولى
متابعة القراءة