اول مانتي سلمي بقلم صابرين محمد

لمحة نيوز

لاسم صاحبها.
لكن يوسف رد
أو يمكن تكون اسم شركة... لسه بدري نستنتج.
بعدها لبس خبير الأدلة الجنائية قفازات، وفتح علبة الهدية بحذر.
كلنا كنا متوقعين أي حاجة.
لكن اللي جواها كان...
مفتاح نحاسي قديم.
ومربوط فيه كارت صغير مكتوب عليه
مش كل باب بيتفتح بالمفتاح... دوروا على القفل الأول.
وفي ظهر الكارت رسم لنفس الرمز اللي كان موجود في الكراسة داخل المخزن.
...
رجع يوسف للمخزن مرة تانية.
وقف يبص حواليه، وفجأة قال
استنوا... إحنا بندور على باب، لكن الرسالة قالت دوروا على القفل.
بدأوا يفتشوا الجدران بدل الأبواب.
وبعد ساعة كاملة، لاحظ أحد الفنيين إن فيه حلقة حديد صغيرة مخفية خلف رف خشبي مثبت في الحائط.
شالوا الرف.
ظهر تجويف داخل الحائط، وفي آخره قفل نحاسي قديم.
يوسف أخرج المفتاح اللي كان في الهدية.
لفّه ببطء.
صدر صوت تك.
واتفتح التجويف.
لكن بدل ما يلاقوا فلاشة أو أوراق...
لقوا صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
ولما فتحوه...
كان جواه شريط كاسيت قديم، ومعاه جهاز تسجيل محمول يعمل بالبطاريات.
وفوق الجهاز ورقة مكتوب فيها
اسمعوا... قبل ما تحكموا على أي حد.
نظر يوسف إلى أحمد، ثم قال
واضح إن اللي رتّب كل ده، كان عايز الحقيقة تتكشف بالترتيب.
أحمد مد إيده المرتعشة، ووضع الشريط داخل جهاز التسجيل.
ضغط زر التشغيل...
وانطلق صوت رجل مسن يقول
إذا كنتم تسمعون صوتي الآن... فهذا يعني أن الوقت الذي كنت أخشاه قد حان. قبل أن تتهموا محمود أو خديجة، لازم تعرفوا إنهما كانا ينفذان وصية حملها لهما شخص آخر، وكانا يعتقدان أنهما يحميان أسرة كاملة من خطر كبير...
ثم ساد صمت قصير على الشريط...
قبل أن يكمل الرجل جملته بكلمات كانت كفيلة بتغيير نظرة الجميع إلى القضية، لكن تفاصيلها لم تظهر بعد ساد الصمت داخل المخزن.
حتى صوت أنفاسهم كان مسموعًا.
الشريط اشتغل من جديد، وصوت الرجل رجع أوضح من الأول
اسمي مش مهم... لكن لو التسجيل ده وصل ليكم، يبقى أنا غالبًا مش موجود. قبل سبع سنين، وصلتني مستندات تثبت وجود شبكة بتستغل شركات وهمية في تهريب أموال بطرق غير قانونية. خفت أبلغ مباشرة، لأن اللي كانوا وراها أصحاب نفوذ، وكانوا بيعرفوا يوصلوا لأي حد.
توقف الصوت لثوانٍ، كأنه كان يرتب أفكاره.
طلبت من محمود وخديجة يخفوا أمانات معينة في أماكن مختلفة، من غير ما يعرفوا تفاصيلها. كنت متأكد إن كل ما يعرفوه أقل، كل ما يكونوا في أمان أكتر.
أحمد بص ليوسف باستغراب.
همس
يعني أبويا وأمي... ماكانوش عارفين؟
يوسف رد بهدوء
لسه بدري نحكم. نسمع للآخر.
عاد صوت الرجل
لكن بعد فترة، اكتشفت إن في حد عرف بوجود الأمانات، وبدأ يدور عليها واحدة واحدة. وقتها قسمت الأدلة، وكل جزء خليته في مكان مختلف. ولو جزء واحد اختفى... الباقي يفضل بلا قيمة.
انتهى التسجيل.
ثم خرج من الجهاز صوت طَق.
الشريط خلص.
...
فتشوا الصندوق الخشبي بالكامل.
في قاعه كان فيه ظرف صغير.
داخله مفتاح ذاكرة قديم جدًا، لكنه مختلف عن كل الفلاشات اللي لقوها قبل كده.
وعليه ملصق مكتوب بخط اليد
يفتح فقط بحضور جهة التحقيق.
يوسف حطه فورًا في كيس الأدلة.
وقال
المرة دي مش هنخاطر ونفتحه هنا.
في نفس اللحظة، رن هاتف أحد الضباط.
استمع ثواني، ثم قال
حاضر... إحنا جايين حالًا.
قفل المكالمة وبص ليوسف.
في تطور جديد.
إيه؟
والد أحمد طلب يقابلك بنفسه... وقال إنه مستعد يتكلم.
...
في غرفة التحقيق، كان محمود لأول مرة شكله مختلف.
التعب ظاهر على وشه، وكأنه شال حمل سنين.
بص لأحمد وقال
عارف إنك زعلان مني... ومن حقك.
لكن أحمد رد ببرود
جاوب على سؤال واحد... ليه الدبدوب وصل لبنتي؟
تنهد محمود طويلًا.
وقال
لأن حد بدّل الهدية.
اتسعت عيون الجميع.
أكمل
أنا وخديجة اشترينا دبدوب عادي قبل عيد ميلاد سلمى بأسبوع. لفيناه بنفسنا، وكتبنا الكارت، وسيبناه عند محل الشحن علشان يوصله.
يوسف سأله بسرعة
متأكد؟
متأكد... لأن اللي وصلناه ماكانش فيه أي جهاز، ولا كان تقيل بالشكل ده.
الغرفة كلها سكتت.
لو كلامه صحيح...
فهذا يعني أن الدبدوب الذي دخل بيت سارة وأحمد لم يكن هو الدبدوب الذي خرج من بيت الجد والجدة.
وأصبح السؤال الجديد
من استبدل الهدية؟... وأين حدث ذلك؟
وقبل أن يجيب أحد، دخل أحد أفراد الشرطة مسرعًا وهو يحمل تقريرًا جديدًا من الأدلة الجنائية، وقال
يا فندم... لقينا بصمة واضحة جدًا على الجهاز اللي كان جوه الدبدوب.
رفع يوسف التقرير بسرعة...
ولما قرأ الاسم، اتغيرت ملامحه تمامًا، لكنه أغلق الملف من غير ما ينطق بحرف، وقال
لازم نتأكد الأول... لأن لو التقرير ده صحيح، يبقى القضية كلها هتدخل في اتجاه مختلف تمامًا بعد ساعات من مراجعة التقرير، جلس يوسف مع أحمد وسارة في غرفة التحقيق.
وضع الملف على الطاولة وقال
خلاص... اتأكدنا.
حبس أحمد أنفاسه.
البصمة بتاعة مين؟
فتح يوسف الملف وقال
البصمة مش لوالدك... ولا لوالدتك... ولا لأي حد من عيلتكم.
كانت البصمة لموظف سابق في شركة شحن، سبق اتهامه في قضايا تزوير وتبديل طرود، ثم اختفى من سنوات.
بمراجعة كاميرات المراقبة، اكتشفوا أن صندوق الهدية خرج من بيت الجد والجدة سليمًا، ووصل إلى مركز الفرز، وهناك دخل الموظف إلى غرفة الطرود لدقائق خارج جدول عمله، ثم خرج وهو يحمل صندوقًا مطابقًا تمامًا.
بعدها اختفى من العمل في نفس اليوم.
وبعد القبض عليه بأيام، اعترف بكل شيء.
قال إن رجلًا مجهولًا استأجره مقابل مبلغ كبير ليستبدل دبدوبًا عاديًا بآخر يحتوي على جهاز تتبع وإرسال، دون أن يخبره بسبب ذلك. كما اعترف أنه كان هو نفسه من أخذ الفلاشة رقم 12 من الصندوق المدفون، وسلمها لذلك الرجل المجهول.
لكن المفاجأة كانت أن الفلاشة لم تكن تعمل.
لأن صاحب التسجيل القديم كان قد اتخذ احتياطاته منذ سنوات، فقسم المعلومات بين عدة وسائط، وكل جزء بمفرده لا يساوي شيئًا.
عندما جمعت الشرطة محتويات الفلاشات، والشريط، والمستندات الموجودة في الصندوق، تمكن خبراء الجرائم الاقتصادية من إعادة تركيب الصورة كاملة.
كشفت الأدلة شبكة كبيرة لغسل الأموال وتزوير المستندات، وأُلقي القبض على عدد من المتورطين بعد تحقيقات استمرت عدة أشهر.
أما الرجل الذي خطط لاستبدال الدبدوب، فقد تم تحديد هويته من خلال التحويلات المالية وسجلات الاتصالات، وأُلقي القبض عليه قبل محاولته مغادرة البلاد.
واعترف بأنه اختار دبدوبًا للأطفال لأنه ظن أن أحدًا لن يشك في هدية عيد ميلاد.
أما محمود وخديجة، فثبت أنهما أخفيا الصندوق تنفيذًا لوصية قديمة، لكنهما لم يكونا يعلمان حقيقة محتوياته، ولم يشاركا في زرع الجهاز داخل الدبدوب، لذلك أُخلي سبيلهما بعد انتهاء التحقيقات.
خرج أحمد من قسم الشرطة وهو صامت.
نظر إلى والده، الذي بدا أكبر من عمره بسنوات، وقال
كان المفروض تثق فيا من الأول.
رد محمود وعيناه ممتلئتان بالندم
كنت فاكر إن السكوت هيحميكم... لكنه وجعنا كلنا.
تقدمت خديجة نحو سارة، وقالت بصوت مكسور
سامحيني... تدخلي في حياتكم زمان كان غلط، ودفعت تمنه. أهم حاجة إن سلمى بخير.
بعد لحظة تردد، صافحتها سارة، وقالت
اللي فات انتهى... بس من النهارده، كل حاجة بينا هتكون مبنية على الاحترام وحدود واضحة.
ابتسمت خديجة وهي تهز رأسها موافقة.
بعد أسابيع، أقامت الأسرة عيد ميلاد صغيرًا لتعويض سلمى عن اليوم الذي تحول إلى كابوس.
وأثناء فتح الهدايا، أمسكت سلمى بدبدوب جديد اشتراه لها أحمد بنفسه.
ضحكت وهي تضمه إلى صدرها وقالت
المرة دي... هو مش بيبصلي بطريقة تخوف،
صح يا ماما؟
ابتسمت سارة، وضمت ابنتها بقوة، وقالت
لا يا حبيبتي... المرة دي مجرد دبدوب... وهيفضل مجرد دبدوب.
وانتهت القصة، بعدما انتصرت الحقيقة، وعادت الطمأنينة إلى البيت، وتعلم الجميع أن الثقة والصدق داخل الأسرة هما أقوى حماية من أي سر أو خوف.

 

تم نسخ الرابط