اول يوم ليا في السجن

لمحة نيوز

أكيد الجديدة هي اللي بلغت.
واحدة تانية هزت راسها لا... دي دخلت السجن امبارح، تعرف منين مكانها؟
أما نادين، فقعدت على سريرها بهدوء، وفتحت رغيف العيش اللي أخدته في الفطار، وكأن اللي حصل ما يخصهاش.
بعد ساعتين، رجعت سوسو للعنبر.
وشها كان أحمر من الغضب.
أول ما دخلت، الكل سكت.
وقفت في نص العنبر وقالت بصوت عالي اللي لعب معايا... أقسم بالله هعرفه.
محدش رد.
لكنها مشت بخطوات تقيلة لحد ما وقفت قدام نادين.
قالت أنا فتشت سريرك بعيني قبل التفتيش. ماكانش فيه حاجة. يبقى إنتِ عملتي إيه؟
نادين رفعت رأسها وقالت بهدوء إنتِ متأكدة إن كل اللي حواليكي أوفياء؟
الجملة دي وقعت زي القنبلة.
لأن سوسو بدأت تبص للبنات اللي حواليها واحدة واحدة.
الشك دخل بينهم في ثانية.
من يومها، العنبر اتقسم لفريقين.
فريق لسه بيخاف من سوسو.
وفريق بدأ يحس إن هي مش بالقوة اللي كانوا فاكرينها.
وفي وسط الانقسام ده، ظهرت مشكلة جديدة.
السجينة فاطمة وقعت مغشيًا عليها أثناء طابور العد.
الحارسات جَروا عليها، لكن نادين سبقتهم.
قعدت على ركبتها، رفعت رأس فاطمة، وقالت هاتوا مية بسرعة... وافتحوا الشباك.
الحارسة استغربت إنتِ دكتورة؟
نادين ردت لا... بس اشتغلت سنين في الإسعافات والطوارئ.
بعد دقائق، بدأت فاطمة تستعيد وعيها.
المأمورة كانت واقفة تراقب المشهد كله.
وقالت للحارسة اكتبي ملاحظة باسم نادين.
الكلمة وصلت لسوسو.
وزادت نارها.
في نفس الليلة، بينما معظم السجينات نايمين، سمعت نادين صوت خبطات خفيفة جاية من آخر العنبر.
خبطتين... ثم سكون.
وبعدها ثلاث خبطات متتالية.
رفعت رأسها ببطء.
لاحظت إن سجينة كبيرة في السن قاعدة في الركن المظلم، وبتبص لها مباشرة.
السجينة أشارت بإيدها إنها تقرب.
نادين مشت ناحيتها في هدوء.
أول ما وصلت، الست همست
إوعي تثقي في أي حد هنا... حتى اللي بيبان إنه مظلوم.
نادين سألتها ليه بتقولي كده؟
الست بصت ناحية باب العنبر، واتأكدت إن مفيش حد سامع.
ثم قالت بصوت مرتجف
لأن فيه حد جوه السجن... بينقل كل كلمة بتتقال... وبيشتغل لحساب شخص بره.
وقبل ما تكمل حرف واحد زيادة...
انفتح باب العنبر فجأة بعنف، ودخلت إحدى الحارسات وهي بتنادي بصوت مرتفع
نادين... المأمورة عايزاكي حالًا في مكتبها!تحول العنبر في لحظة إلى فوضى.
السجينات اتجمعن في أماكنهن، وبعضهن بدأ يهمس بخوف، لأن صفارة الإنذار دي ما كانتش بتشتغل إلا في حالات نادرة.
الحارسات جَروا في الممرات، وصوت الأبواب الحديدية وهي بتتقفل كان بيزيد التوتر.
نادين فضلت واقفة مكانها، تراقب من غير كلمة.
أما سوسو، فكانت لأول مرة باين عليها الارتباك.
بعد دقائق، دخلت المأمورة ومعاها أربع حارسات.
قالت بصوت حازم تفتيش شامل... محدش هيتحرك.
بدأ التفتيش سريرًا سريرًا، ودولابًا دولابًا.
وفجأة، عند سرير أميرة، الحارسة طلعت ظرفًا بنيًا صغيرًا.
أميرة شهقت وقالت والله أول مرة أشوفه!
المأمورة فتحت الظرف، ولقت جواه ورقة مكتوب عليها بخط واضح
الحقيقة مدفونة تحت أرضية المخزن القديم.
بصت المأمورة حواليها وقالت مين كتب الكلام ده؟
محدش رد.
لكن نادين ركزت في الورقة.
الخط كان ثابت جدًا، وكأن صاحبه متعمد يكتب من غير أي علامة تدل عليه.
بعد انتهاء التفتيش، خرجت المأمورة بالظرف، لكن الفضول أكل السجينات.
أميرة قربت من نادين وهمست إيه المخزن القديم ده؟
نادين ردت واضح إنه مكان مهجور جوه السجن... أو مكان الناس نسيوه.
سوسو كانت واقفة تسمع.
وفجأة قالت المخزن ده مقفول من سنين... وممنوع حد يقرب منه.
نادين بصتلها وقالت إنتِ عرفتي منين؟
سوسو اترددت لحظة، ثم قالت لأني كنت بشتغل هناك زمان قبل ما يقفلوه.
الجملة دي خلت كل السجينات يبصولها باستغراب.
لأن سوسو عمرها ما حكت عن أي حاجة تخص ماضيها داخل السجن.
في آخر الليل، والكل بيحاول ينام، سمعت نادين صوت خربشة خفيفة تحت سريرها.
نزلت بهدوء.
مدت إيدها.
طلعت قطعة معدنية صغيرة ملفوفة بقماش قديم.
فتحتها بحذر.
كان بداخلها مفتاح قديم، ومعاه ورقة مطوية.
فتحت الورقة، ولقت فيها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين لفّق لك القضية... ابحثي عن الدفتر الأسود قبل ما يوصلوله.
نادين قبضت على الورقة بقوة.
دي أول مرة يظهر خيط مباشر يربط بين السجن والقضية اللي دخلت بسببها.
لكن قبل ما تخبي المفتاح...
سمعت صوت تنفس قريب جدًا.
رفعت رأسها بسرعة.
ولقت ظل شخص واقف خلف باب العنبر المفتوح نصف فتحة، يراقبها في صمت.
ولما التقت عينه بعينها...
اختفى في الممر قبل ما تقدر تميز ملامحه نادين خرجت بخطوات هادئة لحد باب العنبر.
بصت يمين وشمال.
الممر كان فاضي، إلا من صوت مفاتيح بعيدة وحارسة ماشية في آخره.
لكن على الأرض، عند عتبة الباب، كان فيه أثر حذاء مبلول.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت لنفسها يعني اللي كان هنا خرج مستعجل.
رجعت بسرعة وخبت المفتاح والورقة داخل بطانة المخدة، قبل ما حد يصحى.
لكنها ما كانتش تعرف إن فيه عينين كانوا بيراقبوها من السرير المقابل.
كانت أميرة.
الصبح، أميرة قربت منها وقالت بصوت منخفض أنا شفتك امبارح.
نادين ما أنكرتش.
سألتها شفتي إيه؟
قالت أميرة شفت حد واقف على الباب... وشفتك وإنتِ خبيتي حاجة.
سكتت نادين ثواني، ثم قالت ولو كان معايا حاجة، هتعملي إيه؟
أميرة ردت من غير تردد ولا حاجة... بس خلي بالك. العنبر فيه ناس بتبيع أي معلومة مقابل سيجارة أو زيارة زيادة.
الكلام أكد لنادين إن تحذير الحاجة زينب كان حقيقي.
في الضهر، حصلت مشادة بين سجينتين في آخر العنبر.
السجينات كلها اتلمت تتفرج.
وسط الزحمة، لاحظت نادين إن واحدة من السجينات قربت من سريرها بسرعة، وبدأت تفتش فيه.
من غير ما تجري أو تصرخ، مشت نادين بهدوء لحد ما وقفت وراها.
وقالت بتدوري على إيه؟
السجينة اتخضت، ولفت بسرعة.
أنا... كنت بدور على بطانية.
نادين بصتلها بثبات وقالت البطاطين عمرها ما بتستخبى
تم نسخ الرابط