اول يوم ليا في السجن
المحتويات
جوه المخدة.
السجينة ارتبكت، وسابت السرير وخرجت وسط الزحمة.
لكن وهي ماشية، وقعت من جيبها ورقة صغيرة.
نادين التقطتها قبل ما حد يشوفها.
فتحتها بعد ما رجعت مكانها.
كان فيها أسماء خمس سجينات...
والاسم السادس كان
نادين.
وجنب كل اسم علامة.
قدام بعض الأسماء علامة .
وقدام اسم نادين مكتوب
لم يتم التنفيذ.
شعرت لأول مرة إن الموضوع أكبر من مجرد سيطرة داخل العنبر.
فيه حد بيراقب.
وبيسجل.
وبيخطط.
قبل المغرب بساعة، دخلت المأمورة العنبر وهي بتنادي
نادين... فيه زيارة.
السجينات بصوا لبعض باستغراب.
نادين نفسها استغربت.
من ساعة ما دخلت السجن، محدش عرف مكانها.
قالت بهدوء مين الزائر؟
المأمورة هزت رأسها.
رفض يقول اسمه... وقال إنه لو نادين شافته هتعرفه.
قلب نادين دق أسرع، لكنها حافظت على هدوئها.
خرجت مع المأمورة إلى غرفة الزيارة.
كان فيه حاجز زجاجي بين الطرفين.
ولما دخلت...
ما لقتش حد قاعد.
الكرسي المقابل كان فاضي.
المأمورة اتفاجئت هي كمان.
في اللحظة دي، دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا وهو ماسك ظرفًا أبيض مغلق.
قال للمأمورة
لقيناه على الكرسي بعد ما الشخص خرج بثواني.
ناولتها الظرف.
فتحت المأمورة الظرف بحذر، ثم نظرت إلى نادين بدهشة.
كان بداخله صورة قديمة باهتة.
الصورة كانت لنادين... لكنها لم تكن وحدها.
كان يقف بجوارها رجل وطفل صغير، وخلف الصورة من الخلف مكتوب بخط اليد
ابدئي بالمخزن القديم... وهناك ستعرفين لماذا يريدون بقاءك داخل هذا السجن نادين أخدت الصورة بإيد ثابتة، لكن قلبها كان بيدق بقوة.
بصت للصورة مرة تانية.
الرجل اللي واقف جنبها كان وجهه متشطب عليه بحبر أسود، كأن حد متعمد يخفي هويته.
أما الطفل، فكان ماسك في إيده لعبة خشبية على شكل حصان.
المأمورة سألتها تعرفي الصورة دي؟
نادين رفعت عينيها وقالت بهدوء أعرفها... لكن حد لعب فيها.
إزاي؟
الصورة الأصلية ماكانش عليها أي تشطيب.
المأمورة احتفظت بالصورة وقالت هنحقق في الموضوع.
لكن قبل ما نادين تخرج، الضابط المدني دخل المكتب بسرعة وقال للمأمورة
اقفلي ملف الزيارة دي... وما يتكتبش عنها حرف في السجل.
المأمورة استغربت، لكنها نفذت الأمر.
نادين خرجت وهي متأكدة إن في حاجة أكبر من مجرد قضية ملفقة.
في طريق رجوعها للعنبر، عدّت بجوار المخزن القديم لأول مرة.
كان باب حديد ضخم عليه صدأ، وسلسلة سميكة وقفل كبير.
لكن اللي لفت نظرها مش الباب...
كان آثار تراب متزاح من قدامه، كأن حد فتحه من وقت قريب، رغم إنه المفروض مقفول من سنين.
حفظت المكان في ذاكرتها ومشيت كأنها ما شافتش حاجة.
ليلًا، بعد ما نامت أغلب السجينات، سمعت نادين همسة خافتة
استني...
لفت بهدوء.
كانت أميرة.
ناولتها قطعة صابون عادية.
وقالت دي وصلتهالي واحدة من عاملات النظافة، وقالت أسلمهالك من غير ما حد يشوف.
نادين أخدت الصابونة وهي مستغربة.
وزنها كان تقيل بشكل غير طبيعي.
انتظرت لحد ما الكل نام.
وبسن الملعقة بدأت تحفر فيها بحذر.
بعد دقائق، ظهر جسم معدني صغير.
كان مفتاحًا ثانيًا... أصغر من الأول.
ومعاه ورقة ملفوفة بإحكام.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
المفتاح الكبير يفتح الباب... والمفتاح الصغير يفتح الحقيقة.
وتحت الجملة خريطة مرسومة بالقلم الرصاص لجزء من السجن.
وفي آخر الخريطة علامة عند المخزن القديم.
لكن الغريب...
أن الخريطة كانت موضح فيها ممر ضيق خلف جدار العنبر، ممر لا يعرفه إلا العاملون في السجن.
نادين طوت الورقة بسرعة.
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت خطوات تقترب.
خبأت كل شيء في ثوانٍ.
انفتح باب العنبر.
ودخلت المأمورة بنفسها، ومعها كشف بأسماء السجينات.
بدأت تنادي الأسماء واحدًا تلو الآخر.
ثم توقفت عند اسم نادين، وقالت بنبرة مختلفة
جهزي نفسك... بكرة الصبح هتنقلي لمهمة عمل خارج العنبر.
السجينات اتصدموا.
أميرة همست المهمة دي ما بيطلعوش فيها غير السجينات اللي عليهم ثقة... أو اللي حد عايز يبعدهم عن العنبر.
نادين رفعت رأسها، وسألت بهدوء
هكون فين؟
المأمورة ردت وهي بتقفل الكشف
في المخزن القديم... أول مرة هيتفتح من سنين سكت العنبر كله.
حتى سوسو الحديدية، اللي عمرها ما كانت بتخاف من حاجة، بان عليها التوتر.
أول ما المأمورة خرجت، قربت من نادين بسرعة وقالت بصوت منخفض
لو عندك فرصة ترفضي... ارفضي.
نادين سألتها إنتِ مش من شوية كنتِ بتعتبريني عدوة؟
تنهدت سوسو وقالت في السجن العداوة بتتغير، لكن الخطر واحد.
إيه اللي في المخزن؟
سوسو بصت حواليها واتأكدت إن محدش بيسمع.
أنا اشتغلت هناك قبل ما يتقفل. كنا بننقل ملفات قديمة وأثاث مكسور. وفي يوم... دخلت موظفة أرشيف وما خرجتش غير بعد ساعات، وكانت مرعوبة، ومن بعدها المخزن اتشمع بالشمع الأحمر. قالوا إنه مجرد قرار إداري... لكن محدش صدق.
قبل ما تكمل، مرت إحدى الحارسات، فسكتت سوسو ورجعت مكانها.
طلع الصبح.
اتفتحت أبواب العنابر بدري على غير العادة.
المأمورة اختارت أربع سجينات للمهمة.
نادين.
أميرة.
وسجينتين تانيين.
أما سوسو، فطلبت تروح معاهم، لكن المأمورة رفضت بحزم.
الأسامي اتحددت.
خرجت المجموعة وسط حراسة مشددة.
كل ما كانوا يقربوا من آخر الممر، كان المكان يبقى أهدى.
لحد ما وقفوا قدام الباب الحديد القديم.
الحارس طلع مفتاح ضخم، وفتح القفل اللي عليه طبقة صدأ.
صوت الباب وهو بيتفتح كان حاد، كأنه ما اتفتحش فعلًا من سنين.
دخلوا.
ريحة تراب وخشب قديم مليت المكان.
المخزن كان مليان دواليب حديد، صناديق خشب، وملفات متراكمة.
المأمورة قالت
مهمتكم ترتبوا الرفوف دي وتنقلوا الصناديق اللي عليها العلامة الحمراء.
بدأت السجينات الشغل.
لكن نادين كانت بتراقب الخريطة اللي حفظتها في ذهنها.
بعد دقائق، لاحظت إن الجدار اللي في آخر المخزن فيه جزء لونه مختلف عن باقي الحائط.
اقتربت منه وهي شايلة صندوق، عشان ما تلفتش النظر.
خبطت عليه بخفة.
طلع صوته أجوف.
في اللحظة دي، دخل أحد الحراس فجأة.
يلا... اشتغلوا، مفيش وقفة.
ابتعدت نادين فورًا وكملت نقل الصناديق.
لكنها كانت متأكدة إن وراء الجدار ده فيه فراغ.
وأثناء نقل آخر صندوق، تعثر الحارس نفسه في قطعة خشب قديمة.
الصندوق وقع واتفتح.
بدل
متابعة القراءة