وافقت تجيب عريس بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

عاد إلى المنصورة ليخبر الحاج محمود وسارة بالخبر.
استقبله الحاج محمود بابتسامة لم يعرفها كريم منه من قبل.
وقال وهو يربت على كتفه
دلوقتي... بقيت واحد من أهل البيت.
احمر وجه سارة وهي تنظر إلى الأرض، بينما تبادلت الحاجة أمينة نظرة رضا مع زوجها.
وفي تلك الليلة، جلس الجميع حول مائدة عشاء بسيطة، لكن لأول مرة منذ سنوات، كان السلام الحقيقي يجلس بينهم، بعد أن عادت الحقوق لأصحابها، وانتهت الأسرار التي فرقت القلوب طويلًا بعد مرور شهرين...
بدأت أعمال تجهيز الأرض المخصصة للمستشفى.
وكان كريم يحرص على الحضور بنفسه كل أسبوع، رغم انشغاله في القاهرة.
وفي كل مرة، كان يجد الحاج محمود واقفًا وسط العمال، يراجع كل تفصيلة بنفسه.
وفي أحد الأيام، قال له الحاج محمود وهو يشير إلى الأرض
أبوك كان نفسه يشوف اليوم ده.
ابتسم كريم وقال
وأنا حاسس إنه شايفه.
أما سارة، فقد عادت إلى عملها في القاهرة، لكنها لم تعد مجرد موظفة.
صارت تدير الأعمال الخيرية التابعة لشركة كريم، بعدما اكتشف أنها تمتلك قدرة كبيرة على التنظيم والتعامل مع الناس.
وفي أول اجتماع، قال أمام مجلس الإدارة
الأرباح مهمة... لكن احترام الناس أهم.
نظر الجميع إلى سارة، التي تذكرت أول يوم دخلت فيه بيته كعاملة، ولم تكن تتخيل أن الأيام ستقودها إلى هذا المكان.
وفي مساء هادئ، وقف كريم معها على شرفة أحد الفنادق.
قال مبتسمًا
فاكرة أول رحلة للمنصورة؟
ضحكت.
أنساها إزاي؟ كنت طول الطريق بخاف تقول حاجة تنسف الكذبة.
رد وهو يبتسم
وأنا كنت بخاف أمثّل دور الخطيب زيادة عن اللزوم.
احمر وجه سارة، لكنها ضحكت.
ثم ساد صمت قصير.
قال كريم بهدوء
سارة... الكذبة انتهت من زمان.
نظرت إليه.
أعرف.
وعلشان كده... أنا مش عايز أطلب منك أي حاجة دلوقتي.
تعجبت.
ليه؟
لأن أبوكي وأمك يستحقوا إن أي خطوة جاية تكون واضحة، ومن الباب.
في الأسبوع التالي، سافر كريم إلى المنصورة مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن معه قصة محفوظة، ولا دور يمثله.
دخل البيت، وسلّم على الحاج محمود والحاجة أمينة.
ثم قال بثبات
أنا جيت أطلب إيد سارة... لو هي موافقة، ولو أنتم شايفين إني أستحق ثقتكم.
ساد صمت لثوانٍ.
نظر الحاج محمود إلى ابنته.
الكلمة كلمتك يا سارة.
ابتسمت سارة وعيناها تلمعان بالدموع.
وقالت في هدوء
المرة دي... مش محتاجين نمثل.
ابتسم الحاج محمود، ومد يده إلى كريم.
أهلًا بيك وسط عيلتك.
تعالت الزغاريد من داخل البيت، واحتضنت الحاجة أمينة ابنتها وهي تردد
الحمد لله... ربنا جبر خاطري قبل ما أمشي من الدنيا.
ابتسم كريم وقال لها
ربنا يديكي الصحة والعمر، وتشوفي المستشفى وهي بتستقبل أول مريض.
ابتسمت الحاجة أمينة، وقالت
وده هيبقى أجمل فرح لقلبي.
تمت.

تم نسخ الرابط