الملياردير بقلم حكايات ميرااا

لمحة نيوز

من الطريق، وكان يحمل كاميرا بعدسة طويلة، وقد التقط صورًا للصندوق والرسالة ودخول الرجل العجوز وخروج عمر على عجل.
ثم أخرج هاتفه وقال لشخص مجهول
بدأت الخطة... والمرحلة التالية الليلة.
يتبع...تردد صوت تحطم الزجاج في أنحاء القصر، ثم عمّ الصمت لثوانٍ بدت أطول من دقائق.
وقف عمر أمام الباب، ثم التفت نحوي وقال بحزم
اقفلي الباب من الداخل، ولا تفتحيه لأي شخص حتى لو سمعتِ اسمي.
أومأت برأسي، لكنه لم ينتظر الرد، وانطلق مسرعًا إلى أعلى الدرج، بينما ركض أفراد الأمن خلفه.
أغلقت الباب كما طلب، لكن صوت جهاز الإنذار ظل يملأ المكان.
مرت دقائق ثقيلة.
ثم سمعت عبر جهاز الاتصال الداخلي صوت رئيس الأمن
تم تأمين الجناح الشرقي... جاري تفتيش باقي القصر.
تنفست قليلًا، لكن قلبي ظل يخفق بقوة.
وفجأة، انطفأ جهاز الإنذار.
عاد الهدوء.
وبعد نحو عشر دقائق، عاد عمر إلى الغرفة.
كان هادئًا، لكن آثار الغبار على سترته أوضحت أنه كان يتنقل بين أرجاء القصر بسرعة.
سألته بقلق
هل أصيب أحد؟
هز رأسه.
الحمد لله... الجميع بخير.
إذًا ماذا حدث؟
اقترب من الطاولة، ثم وضع عليها شيئًا صغيرًا كان يمسكه بيده.
كان جهازًا إلكترونيًا بحجم كف اليد.
قال
وجدناه بجوار النافذة التي كُسر زجاجها.
تأملته باستغراب.
ما هذا؟
أجاب
جهاز إرسال صغير.
عقدت حاجبي.
إرسال ماذا؟
قال بهدوء
ليس للتجسس على المحادثات... بل لتحديد الموقع.
نظرت إليه بدهشة.
تقصد أن أحدًا أراد معرفة مكان شيء داخل القصر؟
أومأ برأسه.
على الأغلب.
ساد الصمت بيننا.
ثم سألته
هل لهذا علاقة بالصندوق؟
رفع نظره إليّ، وقال لأول مرة دون أن يتهرب
نعم.
شعرت بأن الغموض يزداد.
قلت
إذن أخبرني... ما الذي يبحثون عنه؟
جلس أمامي، وأخذ نفسًا عميقًا.
والدي لم يترك أموالًا مخفية كما يظن البعض.
إذًا؟
ترك مستندات تثبت حقوق عدد كبير من الشركاء والموظفين الذين تعرضوا للظلم منذ سنوات. وهناك من يريد إخفاء تلك المستندات حتى لا تظهر الحقيقة.
تذكرت الأرشيف الضخم الذي رأيته قبل قليل.
ولهذا تحتفظ بكل تلك الملفات؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ولهذا أيضًا كنت حريصًا على ألا يعرف أحد مكانها.
ثم نظر إليّ مباشرة وقال
والآن... يبدو أنهم عرفوا أن جزءًا من الحقيقة أصبح بين يديك.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لكن قبل أن أتكلم، دخل رئيس الأمن وهو يحمل ظرفًا أبيض مغلقًا.
قال
لقيناه عند السور الخارجي بعد هروب المتسلل.
أخذ عمر الظرف وفتحه.
لم يكن بداخله سوى ورقة واحدة.
قرأها بصمت، ثم تغيرت ملامحه.
مددت يدي قائلة
ماذا فيها؟
ناولني الورقة.
كان مكتوبًا عليها بخط واضح
احتفظوا بالملفات إن شئتم... لكن هناك ملف واحد لم تعثروا عليه بعد.
وفي أسفل الورقة، توقيع غامض بحرف واحد فقط...
س
نظرت إلى عمر، فوجدته يحدق في ذلك الحرف وكأنه يعرف صاحبه جيدًا.
لكنه لم ينطق بكلمة.
يتبع...حلّ الليل ببطء، لكن القلق لم يفارقني.
كانت كلمات الرجل المجهول تتردد في ذهني، رغم أنني لم أسمعها بنفسي، وكأن شيئًا في داخلي كان يشعر بأن أيام الهدوء انتهت.
جلست في غرفة المعيشة أقلب الرسالة مرة تلو الأخرى.
كلما قرأتها، ازداد يقيني أن عمر يخفي أمرًا أكبر من مجرد قضية قديمة.
وقبل منتصف الليل بقليل، عاد إلى القصر.
بدا عليه الإرهاق الشديد، وربطة عنقه كانت مرتخية، وآثار السهر واضحة تحت عينيه.
ما إن رآني مستيقظة حتى قال بهدوء
كنت أعرف أنك لن تنامي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وأنت كنت تعرف أن عندي أسئلة كثيرة.
جلس على المقعد المقابل، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا ووضعه على الطاولة.
قال
هناك غرفة في الطابق السفلي لا يدخلها أحد.
نظرت إليه باستغراب.
حتى أنا لم أدخلها منذ سنوات.
ثم أضاف
أظن أن الوقت حان لتريها.
نهض وسار أمامي.
سرنا عبر ممر طويل ينتهي بدرج يؤدي إلى الطابق السفلي.
كانت هناك بوابة حديدية قديمة لم ألاحظها من قبل.
أدخل المفتاح، ودارت الأقفال ببطء.
فتح الباب.
أضاء الأنوار.
توقعت أن أجد خزنة مليئة بالأموال أو وثائق سرية.
لكن ما رأيته كان مختلفًا تمامًا.
الغرفة كانت أشبه بأرشيف ضخم.
رفوف مرتبة بعناية.
ملفات تحمل أسماء عشرات الموظفين السابقين.
صور قديمة.
عقود.
وخطابات شكر.
قال عمر وهو ينظر حوله
والدي كان يؤمن أن نجاح أي شركة يبدأ بحفظ حقوق الناس.
تقدم نحو خزانة زجاجية، وأخرج منها ملفًا أزرق اللون.
وضعه أمامي.
كان مكتوبًا عليه اسم والدي.
شعرت بأن قلبي توقف للحظة.
فتحت الملف بسرعة.
وجدت بداخله إيصالات سداد الديون القديمة، وتقارير مالية، ورسائل موقعة من والدي.
لكن أكثر ما أدهشني كان ورقة في آخر الملف كتب عليها بخط والد عمر
تم إغلاق جميع الديون بالكامل... ولا يحق لأي شخص مطالبة أسرة الأستاذ محمود بأي مبالغ مستقبلًا.
رفعت رأسي بدهشة.
قلت
لكن... أبي ظل سنوات يعتقد أنه مدين!
أجاب عمر بهدوء
لأنه لم يكن يعرف أن والدي سدّد الجزء الأكبر من الديون قبل وفاته.
اتسعت عيناي.
إذًا... لماذا تزوجتني؟
ساد الصمت.
ظل ينظر إلى الملف لثوانٍ طويلة، ثم قال
لأنني كنت أنفذ وصية.
قبل أن أستطيع سؤاله عن تفاصيلها، انطفأت أنوار القصر فجأة.
غرقت الغرفة في ظلام كامل.
وبعد ثوانٍ، دوّى صوت جهاز الإنذار في أنحاء المنزل.
ركض أحد أفراد الأمن وهو يهتف من أعلى الدرج
يا فندم... في حد دخل أرض القصر!
نظر عمر نحوي بسرعة، وقال بحزم
ابقِي هنا... ولا تخرجي مهما سمعتِ.
لكنه ما إن اندفع نحو الباب، حتى وصل إلى مسامعنا صوت ارتطام قوي، أعقبه صوت زجاج يتحطم في الطابق العلوي...
يتبع...ظل عمر يحدق في الورقة عدة ثوانٍ، ثم طواها ببطء ووضعها في جيبه.
سألته بهدوء
تعرف صاحب التوقيع؟
لم يجب مباشرة، بل توجه إلى النافذة المكسورة وأعاد إغلاقها مؤقتًا، ثم قال
أعرف الحرف... لكنني لست متأكدًا من الشخص.
شعرت أنه لا يزال يخفي شيئًا، لكنني لم أضغط عليه.
في صباح اليوم التالي، استيقظ القصر على إجراءات أمنية غير معتادة.
انتشر الحراس في كل المداخل، وبدأ فريق متخصص بمراجعة كاميرات المراقبة.
وبينما كنت أمر بجوار غرفة التحكم، سمعت أحد الفنيين يقول
الغريب أن المتسلل دخل القصر... لكنه لم يحاول سرقة أي شيء.
رد عليه زميله
كأنه كان يبحث عن مكان محدد.
تذكرت فورًا جهاز التتبع والرسالة التي تركها.
لم يكن الأمر يتعلق بسرقة أموال أو مجوهرات.
كان هناك شيء آخر.
في المساء، جلس عمر في مكتبه يقلب ملفات قديمة، ثم رفع رأسه وقال
ليلى... هل تذكرين الرجل الذي أحضر الصندوق؟
أجبته
نعم.
قال
أرسلت من يبحث عنه.
ووجدتموه؟
هز رأسه بالنفي.
اختفى.
اختفى؟
الجيران أكدوا أنه غادر منزله قبل الفجر بساعات، ولم يخبر أحدًا إلى أين ذهب.
ساد الصمت.
ثم أضاف
لكن قبل أن يرحل، ترك رسالة عند أحد الجيران.
ناولني ظرفًا صغيرًا.
فتحت الرسالة بسرعة.
كان مكتوبًا فيها
إذا وصلتك هذه الكلمات، فاعلمي أن الأمانة لم تكتمل بعد. ابحثوا عن الساعة القديمة في مكتبة الأستاذ فؤاد... فهي لا تخفي الوقت.
رفعت رأسي باستغراب.
ساعة؟
ابتسم عمر لأول مرة منذ أيام.
مكتبة والدي.
نهض فورًا واتجه إلى المكتبة الكبيرة في الطابق الثاني.
دخلنا معًا.
كانت الجدران مغطاة برفوف الكتب، وفي منتصفها ساعة خشبية عتيقة متوقفة منذ سنوات.
اقترب عمر منها، وأدار عقرب الدقائق إلى الرقم السابع.
صدر صوت خفيف.
ثم انفتح درج سري أسفل الساعة.
نظرت بدهشة.
أخرج عمر صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
فتحه بحذر.
لم يكن بداخله مال ولا مجوهرات.
بل دفتر ملاحظات قديم، ومفتاح آخر، ورسالة قصيرة بخط والده.
قرأها بصوت منخفض
إذا وصلت إلى هنا يا عمر، فاعلم أن الأمانة أصبحت بين يديك كاملة. لا تستخدم هذه المستندات للانتقام، بل لإعادة الحقوق إلى أصحابها.
أغلق الدفتر برفق، وتنفس بعمق.
قلت
إذن انتهى الأمر؟
وقبل أن يجيب، دوّى رنين هاتفه.
نظر إلى الشاشة، ثم شحب وجهه.
سألته بقلق
ماذا حدث؟
أجاب وهو يلتقط مفاتيح سيارته
أحد المحامين اتصل... الرجل الذي سلّمك الصندوق تعرّض لحادث، وهو الآن في المستشفى.
خرج مسرعًا، بينما شعرت أن الرجل العجوز قد يكون ما زال يحمل جزءًا
تم نسخ الرابط