الملياردير بقلم حكايات ميرااا
أخيرًا من الحقيقة... الحقيقة التي قد تغيّر كل ما عرفناه حتى الآن.
يتبع...غادر عمر القصر بسرعة، ولم يتردد لحظة.
التفت إليّ قبل أن يركب السيارة وقال
إذا أردتِ المجيء، فتعالي معي.
كانت تلك أول مرة يدعوني فيها لأرافقه في أمر يخصه.
أومأت دون تردد، وانطلقت السيارة إلى المستشفى.
وصلنا بعد أقل من نصف ساعة.
كان الرجل العجوز قد نُقل إلى غرفة الملاحظة، وأخبرنا الطبيب أن حالته مستقرة، لكنه يحتاج إلى الراحة.
انتظرنا خارج الغرفة حتى سمح لنا بالدخول.
ابتسم الرجل عندما رآنا.
قال بصوت متعب
كنت أعرف أنكما ستأتيان.
اقترب عمر منه وسأله
هل كان الحادث مجرد صدفة؟
هز الرجل رأسه ببطء.
لا أستطيع الجزم... لكن منذ أن سلمت الصندوق، شعرت أن هناك من يراقبني.
ساد الصمت.
ثم أشار بيده إلى الدفتر الذي كان عمر يحمله.
وقال
هل وجدتم الرسالة؟
أجاب عمر
وجدناها.
ابتسم الرجل براحة، ثم قال
إذن بقي شيء واحد فقط.
نظرنا إليه باهتمام.
قال
الأستاذ فؤاد لم يكن يخشى على المستندات... كان يخشى أن تُستخدم بطريقة خاطئة. لذلك أوصى بأن تُسلَّم إلى القضاء إذا جاء يوم يحتاجها أصحابها.
أخرج من جيب سترته ظرفًا صغيرًا، وسلمه إلى عمر.
هذا آخر ما عندي.
فتح عمر الظرف.
كان بداخله قائمة بأسماء عدد من الأشخاص، وإلى جوار كل اسم رقم ملف محفوظ في الأرشيف الموجود بالقصر.
قال الرجل
كل ملف من هذه الملفات يخص حقًا لصاحبه. عندما يحين الوقت، أعيدوا الحقوق إلى أهلها.
نظر عمر إليه باحترام وقال
أعدك بذلك.
بعد أيام قليلة، اجتمع عمر مع الفريق القانوني للشركة.
ولأول مرة، فتح الأرشيف القديم بالكامل.
بدأت مراجعة الملفات، والتواصل مع أصحاب الحقوق أو ورثتهم، وتسوية كل ما بقي معلقًا منذ سنوات.
استغرق الأمر أشهرًا، لكنه أصر على إنهائه بنفسه، تنفيذًا لوصية والده.
أما أنا، فلم أعد مجرد زوجة تعيش في جناح بعيد.
أصبح عمر يشاركني تفاصيل يومه، ويستشيرني في كثير من الأمور، وعادت الحياة إلى القصر تدريجيًا.
وفي إحدى الأمسيات، بينما كنا نجلس في الحديقة، قال بهدوء
تعرفين لماذا كنت بعيدًا كل هذه السنوات؟
نظرت إليه في انتظار الإجابة.
ابتسم ابتسامة هادئة وقال
كنت أظن أن الوفاء بالوعد يعني أن أوفر لكِ الأمان فقط... ثم اكتشفت متأخرًا أن الإنسان يحتاج إلى الاهتمام بقدر حاجته إلى الأمان.
ابتسمت وأنا أجيب
المهم أنك اكتشفت ذلك.
ضحك لأول مرة دون تكلف، وقال
وأعدك أنني لن أكرر هذا الخطأ.
نظرت إلى السماء وقد اختفت الغيوم التي صاحبت بداية قصتنا، وشعرت أن السنوات الثلاث الماضية لم تعد مجرد صمت... بل أصبحت بداية لحياة جديدة، بُنيت على الصدق والاحترام، لا على الخوف وسوء الفهم.
تمت.