انتي هنا خدامه
أنتِ هنا خدامة وبس. لو عمار أو كريم عرفوا إنك بنت عمتهم، هتبقي في الشارع تاني يوم. أنا ربيت ولادي على الغالي ومش عايزة واحدة زيك تخرب عليهم حياتهم. عمار ممكن يتعاطف معاكي ويقف قصادي، وكريم عينه زايغة.
دا كان كلام مرات خالها وشروطها عشان توافق تعيش معاهم في الفيلا.
العربية وقفت فجأة على جنب. كانوا وصلوا قدام بوابة الجامعة. عمار لف بجسمه كله وبصلها. الغضب في عينه كان يخوف.
وأنتِ وافقتي على شروط امي دي ليه؟
ردت بحزن كنت هموت من الجوع لو رفضت. قالتها وهي بتقاوم دموعها. أعمل إيه؟ كنت هعيش فين؟ انا كنت محتاجة بيت أعيش فيه بعد موت اهلي، لو اي حد مكاني هيوافق يعمل اي حاجة عشان أعيش مستوره في بيت أحسن من الشارع
كلامها كان سكينة في قلبه هو المرة دي. سكت. الدنيا كلها سكتت.
جميلة مسحت دموعها بسرعة وهي بتفتح الباب. قبل ما تنزل مسكت طرف شنطتها القماش جامد وقالت بصوت مرتعش
أنا... أنا عارفة إن حضرتك متفاجئ. بس أبوس إيدك يا ابن خالي، عشان خاطر أمي الله يرحمها... متقولش لحد إنك عرفت. لو مرات خالي عرفت إنك عرفت، هتقول إني أنا اللي قولتلك وهتطردني. والله ما هكون لاقية مكان أروحه.
بصت له بعيون مكسورة.
اعتبرني خدامة زي ما هي عايزة. بس بالله عليك خليني أكمل تعليمي. دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة لي.
نزلت من العربية وقفلت الباب بالراحة وجريت على بوابة الجامعة من غير ما تبص وراها.
عمار فضل قاعد في العربية، إيده لسه على الدركسيون. باصص لضهرها وهي بتختفي وسط الطلبة.
بنت عمته... خدامة في بيتهم من أسبوعين وهو مش داري. أمه بتذلها. أخوه بيتحرش بيها بالكلام.
عمار فضل باصص لبوابة الجامعة دقيقة كاملة بعد ما جميلة اختفت.. داس بنزين ومشي، دماغه فيها الف سؤال .
في نفس اللحظة، على الرصيف التاني، كانت عربية كريم اخوه. كان رايح يقابل صاحب له. وهو داخل شارع الجامعة لمح عربية أخوه الفخمة واقفة قدام الجامعة.
عمار بيعمل إيه هنا دلوقتي؟ قالها لنفسه وهو بيهدي.
وبعدين شافها.
الباب بيتفتح، والخدامة الجديدة بتنزل من عربية عمار. شعرها الأسود بيلمع في الشمس وبيتحرك في الهوا وهي بتجري على البوابة.
كريم اتسمر مكانه. السيجارة وقعت من إيده.
إيه ده... دي هي الخدامة الجديدة ! بتاعة المطبخ. نازلة من عربية عمار؟
ابتسامة خبيثة، أخبث من بتاعة الفطار، اترسمت على وشه. طلع موبايله وصورها بسرعة وهي داخلة من البوابة. صورة تانية لعربية عمار وهي بتتحرك.
يا ولاد ال... ضحك ضحكة واطية. بقى عمار المحترم اللي كان بيديني محاضرة في الأخلاق على الصبح؟ ده أنت وقعت ومحدش سمى عليك يا أستاذ.
ساب مشوار صاحبه وقرر يرجع البيت... يستنى القمر لما ترجع.
في بيت مدام نيفين بعد الضهر
جميلة راجعة من الجامعة، قلبها مقبوض. كل ما تفتكر كلامها مع عمار الصبح في العربية، بطنها توجعها.
دخلت من باب الخدم وهي شايلة شنطتها. المطبخ فاضي. لسه هتطلع على أوضتها الصغيرة فوق السطوح، لقت كريم قاعد في الصالة اللي تحت، حاطط رجل على رجل وماسك موبايله.
قلبها وقع. حاولت تمشي بسرعة من جنبه وهي منزلة راسها.
على فين يا قمر؟
وقفت مكانها متسمرة. صوته كان فيه شماتة.
كنت... طالعة أوضتي يا كريم بيه.
كريم بيه؟ قام وقف وسد عليها الطريق. لا لا، خلاص مفيش بينا بيه وهانم ؟ إحنا لازم نشيل التكليف بينا.
قرب منها خطوة، وهي رجعت خطوة لورا.
كنتِ فين النهاردة يا جميلة؟
اسمها من بقه خلاها تتلفت. هو عرف اسمها منين؟
كنت... كنت في الجامعة.
كريم رفع موبايله في وشها. صورة ليها وهي نازلة من عربية عمار.
والجامعة دي روحتيها إزاي؟ مشي؟ ولا الأستاذ عمار أخويا المحترم هو اللي وصلك؟
الدم نشف في عروقها. الحيطان ضاقت.
أنا... أنا...
أنتِ إيه؟ كريم مسك دراعها جامد. فهميني. أخويا اللي كان بيتخانق الصبح عشان بقول عليكِ كلمة، يطلع هو اللي بياخدك عربيته؟ إيه الحكاية؟
جميلة شدت دراعها وهي بترتعش سيبني. والله ما في حاجة. هو شافني... شافني في الشارع و...
وشافك في الشارع صدفة؟ يا سلام على الصدف! ضحك بسخرية. بصي بقى يا حلوة، أنا مش أهبل. أنتِ شكلك لافه على أخويا. بس تعرفي؟ أنا ممكن أسكت ومقولش لأمي على الصور دي... لو بقيتي حلوة معايا وسمعتي الكلام.
في اللحظة دي، صوت مدام نيفين جه من فوق السلم زي الرعد
كريم! جميلة! في إيه الصوت العالي ده تحت؟
كريم ساب دراعها في ثانية ورجع خطوتين لورا بابتسامة بريئة.
مفيش يا ماما. كنت بسأل جميلة على طلبات البيت، البنت كانت سرحانة بس.
نيفين نزلت وهي بتبص لهم بشك. عينيها جت على وش جميلة الأصفر المذعور.
وأنتي مالك شكلك كده؟ تعبانة؟
جميلة بلعت ريقها بالعافية لا... لا يا هانم. بس مصدعة من الجامعة.
نيفين بصت لكريم بصة معناها هنتكلم بعدين، وبعدين وجهت كلامها لجميلة بحدتها المعتادة
طالما مصدعة، اطلعي على المطبخ اغسلي المواعين بتاعة الغدا. وياريت تركزي في شغلك بدل السرحان.
حاضر يا هانم.
جميلة جريت على المطبخ وهي حاسة إنها هتقع. كريم غمزلها من ورا ضهر أمه وحط صباعه على بقه بمعنى سرك في بير.
أول ما دخلت المطبخ، سندت على الحوض وهي بتاخد نفسها بالعافية. خلاص، كريم عرف. وهيبقى كابوسها.
في نفس الوقت، عمار كان في مكتبه، مش مركز في أي قضية. صورة جميلة وهي بتترجاه متقولش لحد مش مفارقة خياله.
تليفونه رن. رسالة واتساب من كريم.
فتحها... كانت الصورة.
صورة جميلة وهي نازلة من عربيته الصبح قدام الجامعة.
وتحتها رسالة من كريم إيه رأيك في الصدفة دي يا سيادة المحامي؟ مستنيك نتكلم بالليل... ولا تحب أتكلم مع ماما؟
عمار قام من على مكتبه، كسر القلم اللي في إيده نصين.
الحرب بدأت....يتبع
عمار فضل واقف في مكتبه، القلم المكسور بين صوابعه، وعينه على رسالة كريم.
ما ردش.
قفل الموبايل وحطه على المكتب، لكن قلبه كان بيدق بعنف. هو عارف أخوه كويس... كريم عمره ما بيهدد إلا لما يكون ناوي ينفذ.
بعد نص ساعة بالظبط...
باب المكتب اتفتح من غير استئذان.
إيه يا أستاذ؟ حتى الرسالة مردتش عليها؟
كريم دخل وهو بيصفق بإيده بابتسامة مستفزة.
عمار رفع عينه وقال ببرود اتفضل... قول اللي عندك.
كريم رمى نفسه على الكرسي قدامه.
بصراحة... أنا منبهر.
بإيه؟
إنك عرفت تخبي الموضوع أسبوعين كاملين.
عمار عقد حواجبه.
موضوع إيه؟
كريم ضحك.
بلاش تمثيل. عندي الصورة... وعندي توقيت نزولها من عربيتك... وأقدر أخلي ماما تشوفها في أقل من دقيقة.
عمار اتكلم بهدوء يخوف.
عايز إيه؟
ابتسامة كريم وسعت.
ولا حاجة... بس حبيت أعرف أخويا المثالي وقع إزاي.
عمار قرب بجسمه للأمام.
اسمعني كويس... لو قربت من البنت دي بأي كلمة...
كريم قاطعه.
إيه؟ هتضربني؟
لا.
أمال؟
هكشف كل حاجة عملتها في الشركة قدام بابا.
الضحكة اختفت من وش كريم فجأة.
بتقصد إيه؟
بتقصد إنك فاكر محدش عارف إنك سحبت فلوس من حساب الدعاية ورجعتها قبل المراجعة بيوم؟ فاكر محدش شاف العقود اللي كنت بتمضيها باسم الشركة من غير إذن؟
وش كريم شحب للحظة... لكنه رجع ابتسم.
إثباتاتك فين؟
عمار فتح درج مكتبه