انتي هنا خدامه
المحتويات
حاجة، لازم أتأكد إن مفيش حد بيضغط عليكي أو بيستغلك.
نيفين نزلت رأسها في صمت، وكأن الكلام كان بيوجعها.
الأستاذ حسام أكمل أنا هرجع بعد يومين، وبعدها هنسلم كل حاجة بشكل رسمي.
وقفل الملف تاني.
...
في الخارج...
كريم كان واقف عند آخر الطرقة، بيكز على سنانه.
أكيد في حاجة كبيرة.
طلع موبايله واتصل بحد.
أول ما الطرف التاني رد، قال بصوت واطي
عايز أعرف كل حاجة عن الأستاذ حسام... رجع منين، وليه ظهر دلوقتي.
رد الشخص اعتبرها حصلت.
كريم قفل المكالمة، وهو حاسس إن الأرض بتتحرك من تحت رجليه.
...
أما جميلة...
كانت راجعة لأوضتها وهي ماسكة صورة أهلها.
ولأول مرة من سنين...
حست إن في أمل.
لكنها ما كانتش تعرف إن في نفس اللحظة...
كان في شخص مجهول واقف قدام الفيلا، من بعيد، بيراقب البيت بمنظار صغير.
ولما شاف الأستاذ حسام خارج من البوابة...
قال لنفسه
أخيرًا... الملف ظهر.
ثم ركب عربيته ومشى...
من غير ما أي حد يحس بوجوده.
يتبع...عمار فضل ماسك الموبايل، يقلب في الصور والمستندات اللي وصلت لكريم.
كلها حقيقية.
بس في سؤال واحد كان بيلف في دماغه...
مين؟
مين عنده كل المعلومات دي؟
ومين بيراقبهم؟
...
في اليوم التاني الصبح...
الفيلا كانت هادية بشكل غريب.
جميلة نزلت المطبخ كعادتها بدري، لكن اتفاجئت بمدام نيفين داخلة وراها.
جميلة وقفت فورًا.
صباح الخير يا هانم.
نيفين سكتت ثواني، وبعدين قالت
سيبي اللي في إيدك وتعالي ورايا.
قلب جميلة اتقبض.
مشت وراها لحد ما دخلوا مكتب صغير في آخر الدور الأرضي.
نيفين قفلت الباب.
وبدون أي مقدمات، حطت مفتاح صغير على المكتب.
المفتاح ده بتاع أوضة أمك.
جميلة شهقت.
أوضة... ماما؟
أيوه.
بس... بابا كان بايع البيت.
نيفين هزت راسها.
مش البيت... الأوضة بس هي اللي فضلت مقفولة من يوم وفاتها. محدش دخلها.
جميلة كانت مش قادرة تستوعب.
أنا... أقدر أشوفها؟
بعد ما تخلصي الجامعة النهارده.
وقبل ما جميلة ترد...
نيفين قالت وهي باصة في الأرض
وفي حاجة لازم تعرفيها... أمك كانت سيبالي أمانة، وأنا للأسف معرفتش بيها غير امبارح.
جميلة قربت بخطوة.
إيه هي؟
لكن قبل ما نيفين تنطق...
الباب خبط.
دخل أحد العاملين في الفيلا بسرعة.
يا مدام... في محامي برا بيقول لازم يقابل حضرتك حالًا.
نيفين استغربت.
اسمه إيه؟
قال اسمه الأستاذ حسام.
الاسم وقع على ودانها كالصاعقة.
وشها اتغير.
حتى عمار، اللي كان معدي قدام المكتب وسمع الاسم، وقف مكانه.
لأنه يعرف الأستاذ حسام.
كان المحامي القديم لوالده...
ومن أكتر من خمس سنين، اختفى فجأة من غير سبب.
...
بعد دقائق...
الأستاذ حسام دخل المكتب.
راجل في أواخر الخمسينات، شيب خفيف، وماسك شنطة جلد قديمة.
بص لنيفين وقال
أنا آسف على التأخير... لكن الظروف هي اللي أخرتني.
نيفين سألت بتوتر
خير؟
فتح الشنطة، وطلع ملف سميك.
وحطه على المكتب.
الملف ده كان أمانة عندي.
عمار مد إيده ناحية الملف.
لكن حسام منعه.
مش دلوقتي.
ثم بص ناحية جميلة.
وقال بهدوء
الملف ده... حق الآنسة جميلة.
جميلة اتسمرت.
حقي؟
أيوه.
كريم، اللي كان واقف يستخبى برة المكتب وبيسمع كل كلمة، اتسعت عينيه.
إيه الملف ده؟
وإيه الحق اللي بيتكلموا عنه؟
ابتدى يقرب من الباب أكتر، من غير ما يحس.
لكن وهو بيقرب...
داس على قطعة خشب صغيرة.
طَق!
الصوت كان عالي.
كل اللي في المكتب لفوا ناحية الباب في نفس اللحظة...
وساد صمت ثقيل...
يتبع...عمار خرج مع الأستاذ حسام لحد باب الفيلا.
أول ما بقوا لوحدهم، قال بصوت منخفض
حضرتك مخبي حاجة.
الأستاذ حسام بصله ثواني، ثم قال
آه... مخبي.
ليه؟
لأن الوقت لسه ماجاش.
عمار ضاق صدره.
أنا مش بطلب فضول. أنا عايز أحمي جميلة.
ابتسم حسام ابتسامة خفيفة.
وده اللي خلاني أطمن إنها مش لوحدها.
قبل ما يركب عربيته، قال جملة واحدة
خلي عينك عليها اليومين دول... ومتسيبهاش لوحدها.
وسابه ومشي.
...
في الفيلا...
جميلة دخلت أوضتها الصغيرة، وقعدت تقرأ دفتر مذكرات أمها.
كل صفحة كانت مليانة ذكريات عن طفولتها، وأول يوم مدرسة، وضحكتها وهي صغيرة.
وفجأة...
وقعت من بين الصفحات ورقة مطوية.
فتحتها.
كان فيها عنوان فقط.
مكتبة النور شارع الجلاء.
وتحت العنوان سطر واحد
لو احتجتي تعرفي الحقيقة كلها... روحي المكان ده.
جميلة استغربت.
الحقيقة؟
لسه هتخبي الورقة...
سمعت خبط على الباب.
خبتها بسرعة.
ادخل.
كان عمار.
وقف عند الباب وقال بهدوء
ماما بتقولك الغدا جاهز.
جميلة هزت رأسها.
حاضر.
كان هيمشي، لكنه لاحظ إن عينيها كانوا محمرين.
لسه بتعيطي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
دي أول مرة أحس إن بابا لسه بيكلمني.
سكت عمار لحظة، ثم قال
هو أكيد كان فخور بيكي.
جميلة نزلت رأسها في خجل.
شكرًا.
...
في نفس الوقت...
كريم كان في الجنينة بيتكلم في التليفون.
وصلت لأي حاجة؟
رد الطرف الآخر
آه... الأستاذ حسام قابل شخص قبل ما ييجي الفيلا.
مين؟
معرفناش اسمه... بس سلمه ظرف صغير.
كريم ضيق عينيه.
اعرفلي الشخص ده بأي تمن.
قفل المكالمة.
ولف...
فاتفاجئ بوالده واقف وراه.
الأب كان راجع من سفر مفاجئ، وماحدش في البيت كان يعرف.
بص لكريم وقال
مين الشخص اللي بتتكلم عنه؟
كريم اتلخبط للحظة.
ولا حد... شغل.
الأب بصله نظرة طويلة، ثم دخل الفيلا من غير كلمة.
كريم فضل واقف مكانه.
لأول مرة...
بدأ يحس إن الأمور بتخرج من إيده.
وفي الداخل...
كان الأب داخل الصالون.
ولما وقعت عينه على جميلة وهي بتحط السفرة...
وقف مكانه فجأة.
فضل يبصلها في ذهول.
وقال بصوت بالكاد خرج
أنتِ... جميلة؟!
جميلة رفعت رأسها باستغراب.
حضرتك تعرفني؟
الأب قرب خطوة، وعينيه مليانة صدمة.
ثم قال
مستحيل... محدش بلغني إنها عايشة هنا!
وساد الصمت في المكان...
بينما نيفين شحب وجهها، لأنها أدركت أن اللحظة التي كانت تؤجلها لسنوات... قد وصلت.
يتبع...اليومين اللي قال عليهم الأستاذ حسام عدّوا ببطء.
الفيلا كلها كانت متوترة.
نيفين بقت تعامل جميلة بهدوء، من غير إهانة ولا أوامر قاسية، وده كان مستغرب بالنسبة للجميع.
أما كريم...
فكان كل شوية يراقب جميلة من بعيد، لكنه مبقاش يقدر يقرب منها، لأن عمار كان متابع كل حركة بيعملها.
...
يوم تسليم الملف...
الساعة كانت عشرة الصبح.
الأستاذ حسام وصل، ومعاه شنطة جلد سودة.
دخل المكتب، وبعد ما اتأكد إن الموجودين هم نيفين، عمار، وجميلة... قفل الباب.
فتح الشنطة.
طلع صندوق خشب صغير، قديم، عليه قفل نحاس.
ناول المفتاح الصغير لجميلة.
افتحيه بنفسك.
إيدها كانت بترتعش وهي بتحط المفتاح في القفل.
تك...
القفل اتفتح.
رفعت الغطا ببطء.
كان جواه
دفتر مذكرات قديم بخط والدتها.
ساعة يد تخص والدها.
وظرف أبيض مكتوب عليه يُفتح بواسطة جميلة فقط.
جميلة أخدت الظرف.
فتحته ببطء.
كان فيه جواب من أبوها.
بدأت تقرأ بصوت منخفض، وكل اللي في الأوضة ساكتين.
يا بنتي... لو وصلتي للجواب ده، يبقى أنا وأمك مش موجودين. أنا مش هسيبلك قصور ولا ملايين، لكن سيبتلك أهم حاجة... اسمك وكرامتك. أوعي تسمحي لحد يكسرك، ولا تعيشي عمرك مستنية شفقة من حد. كملي تعليمك، واعملي مستقبلك بإيدك.
جميلة ماقدرتش تكمل من كتر البكاء.
عمار لف وشه بعيد، ونيفين كانت دموعها بتنزل في صمت.
الأستاذ حسام أخذ نفسًا عميقًا وقال
وفي حاجة تانية.
طلع ورقة مختومة.
دي وصية قانونية... والدك خصص مبلغ مالي يُصرف على تعليم جميلة ومعيشتها حتى تتخرج.
جميلة بصت له بعدم تصديق.
يعني... مش هبقى حمل على حد؟
ابتسم المحامي وقال
أبدًا.
نيفين غمضت عينيها لحظة.
أدركت إنها خلت بنت أخت زوجها تشتغل خدامة، وهي كان من حقها تعيش بكرامة طول السنين دي.
لكن قبل ما أي حد يتكلم...
رن تليفون الأستاذ حسام.
رد بسرعة.
ملامحه اتغيرت.
وقف فجأة وقال
لا... إزاي؟!
عمار قام من مكانه.
في إيه؟
الأستاذ حسام بص له وقال بقلق
في حد دخل مكتبي الليلة اللي فاتت... وقلب الملفات كلها.
سرق حاجة؟
الغريب... لأ.
أمال؟
واضح إنه كان بيدور على ملف معين... ولما مالقهوش، مشي.
عمار عقد حواجبه.
يعني لسه بيدور عليه.
الأستاذ حسام هز رأسه.
وده معناه إن الموضوع لسه ما انتهاش...
وساد الصمت في الغرفة...
بينما جميلة كانت قابضة على جواب والدها بقوة، من غير ما تعرف إن الأيام الجاية هتكشف أسرارًا أكبر مما كانت تتخيل.
يتبع...أول ما خلص جملته...
الصالون كله سكت.
جميلة كانت أول واحدة كسرت الصمت.
حضرتك... تعرفني؟
الرجل قرب منها ببطء، وعينه مليانة تأثر.
أعرفك؟... أنا شلتك
متابعة القراءة