انتي هنا خدامه

لمحة نيوز

بهدوء... وطلع فلاشة صغيرة.
هنا.
المرة دي كريم بلع ريقه.
فضلوا باصين لبعض ثواني طويلة...
قبل ما كريم يضحك تاني.
ماشي يا عمار... يبقى كل واحد فينا ماسك على التاني حاجة.
قام وهو بيعدل جاكيته.
أنا معايا صورة واحدة... وإنت معاك فلاشة.
وقف عند الباب وقال وهو بيبصله بنظرة كلها خبث
نشوف بقى... مين أعصابه أطول.
وقفل الباب وراه.
...
في نفس الوقت...
جميلة كانت فوق في أوضتها الصغيرة على السطح.
الأوضة بالكاد فيها سرير حديد ودولاب قديم ومروحة صوتها أعلى من هواها.
قعدت على السرير وطلعت صورة قديمة من شنطتها.
صورة لأبوها وأمها...
وهي بتبكي في صمت.
يا رب... أنا تعبت.
افتكرت وصية أمها قبل ما تموت.
إوعي في يوم تطلبي حاجة من حد بالإجبار... وخلي كرامتك فوق أي حاجة.
مسحت دموعها بسرعة.
هستحمل... لحد ما أخلص الكلية... وبعدها همشي من البيت ده.
لكنها ما كانتش تعرف...
إن في حد واقف بره الأوضة.
واقف من غير أي صوت.
وسامع كل كلمة قالتها.
الشخص ده كان...
مدام نيفين.
كانت طالعة السطح تدور على مفاتيح المخزن، لكن صوت جميلة خلاها تقف مكانها.
سمعتها وهي بتقول
لو طردوني... مش هعرف أروح فين.
نيفين عقدت حواجبها.
طردوها؟ هي البنت دي بتخاف بالشكل ده ليه؟
وقبل ما تلحق تخبط على الباب...
رن تليفونها.
بصت للشاشة.
المتصل...
المستشفى الجامعي.
ردت بسرعة.
ألو...
لكن أول جملة سمعتها خلت ملامحها تتغير تمامًا...
حضرتك مدام نيفين؟ إحنا لقينا حاجة وسط متعلقات المرحومة أخت جوز حضرتك... ولازم توصلك بنفسك لأنها تخص بنتها جميلة.
نيفين سكتت...
وقلبها بدأ يدق لأول مرة بالخوف...
يتبع...عمار جرى عليهم في ثواني.
مسك إيد كريم وشدها بعيد عن جميلة بعنف.
قولت سيب إيديها!
كريم اتراجع خطوة وهو بيضحك باستهزاء.
إيه يا عم؟ ماسكتش غير إيدها، ولا هي بقت ممنوع حد يقرب منها غيرك؟
عمار بصله بنظرة حادة.
أنا هقولها مرة واحدة... من النهارده ممنوع تكلمها أو تقرب منها.
جميلة كانت واقفة ورا عمار، إيديها بترتعش.
كريم ضحك أكتر.
وبأي صفة؟
سكت عمار لحظة... افتكر وعده لجميلة إنه ميكشفش الحقيقة.
فاكتفى إنه قال
بصفة إنك بتخوف بنت ضعيفة ومش هسمح بده.
كريم قرب منه لحد ما بقوا وش لوش.
واضح إنها بقت غالية عندك أوي.
رد عمار ببرود
وأنت واضح إنك نسيت حدودك.
قبل ما الخناقة تكبر...
باب الفيلا اتفتح.
دخلت مدام نيفين.
كلهم بصوا عليها.
لكن أول حاجة لفتت انتباه عمار...
إن عيون أمه كانت حمرا من العياط.
وده عمره ما شافه.
نيفين بصت لكريم.
اطلع أوضتك.
كريم استغرب.
ليه؟
قالت بنبرة حاسمة لأول مرة
قولت اطلع.
عرف من صوتها إن مفيش نقاش، فطلع وهو بيبص لعمار وجميلة بنظرات مليانة غل.
أول ما اختفى...
لفت نيفين ناحية جميلة.
جميلة نزلت رأسها تلقائيًا، مستنية كالعادة توبيخ أو أوامر.
لكن اللي حصل كان غير متوقع.
نيفين قالت بهدوء
تعالي اقعدي.
جميلة رفعت رأسها باستغراب.
أنا... أقعد؟
آه.
عمار هو كمان استغرب، لكنه فضل ساكت.
جميلة قعدت على طرف الكنبة وهي مش فاهمة.
نيفين طلعت الظرف من شنطتها، وحطته قدامها.
الظرف ده... من أمك.
جميلة اتجمدت.
أ... أمي؟
كان محفوظ في المستشفى.
إيد جميلة ارتعشت وهي بتلمس الظرف.
دموعها نزلت أول ما شافت خط أمها.
لكنها مردتش تفتحه.
ضمت الظرف لصدرها وسكتت.
نيفين بصتلها بحزن لأول مرة.
وقالت بصوت منخفض
أنا ظلمتك... من غير ما أعرف الحقيقة كاملة.
جميلة رفعت عيونها بسرعة.
الكلمات دي كانت مستحيل تتخيل إنها تسمعها.
لكن قبل ما حد يتكلم...
صوت تكسير قوي جه من فوق.
الكل لف ناحية الصوت.
عمار طلع يجري على السلم.
فتح باب أوضة كريم...
لقاه واقف قدام مكتبه، مكسر برواز الصور ومبعثر الورق في الأرض.
أول ما شاف عمار قال بغضب
مبروك... لعبتك نجحت.
عمار عقد حواجبه.
بتتكلم عن إيه؟
كريم طلع موبايله ورماه قدامه.
اتفضل... اقرا.
عمار فتح الشاشة...
وكانت فيه رسالة وصلت لكريم من رقم مجهول.
لو حاولت تؤذي جميلة مرة تانية، كل ملفاتك القديمة هتوصل للشرطة ولأبوك في نفس اليوم. دي أول وآخر مرة نحذرك.
وتحت الرسالة...
كانت فيه صورة لملفات قديمة، وتواريخ، ومستندات ماكانش يعرفها غير كريم... وشخص واحد آخر.
كريم بص لعمار وقال
إنت اللي بعتها؟
عمار هز رأسه.
لا.
الاتنين سكتوا.
لأن المعنى كان واحد...
في حد تالت بيراقب كل اللي بيحصل داخل الفيلا... وبيعرف أسرارهم كلها.
يتبع...نيفين فضلت ماسكة التليفون بإيد مرتعشة.
تقصدوا... إيه حاجة؟
جالها الرد
مظروف مقفول باسم حضرتك. كان محفوظ في ملف خاص، والمرحومة كانت كاتبة بخط إيدها لا يُفتح إلا بعد وفاتي، ويُسلَّم لمدام نيفين بنفسها.
نيفين اتجمدت مكانها.
أنا جاية.
قفلت المكالمة، وبصت ناحية أوضة جميلة للحظة، لكن غيرت رأيها ونزلت من غير ما حد يشوفها.
...
بالليل...
السفرة كانت هادية بشكل غريب.
عمار مركز في طبقه، وكريم كل شوية يبص لأخوه بابتسامة مستفزة، أما نيفين فكانت سرحانة بطريقة ملحوظة.
فجأة قالت
أنا خارجة مشوار وممكن أتأخر شوية.
كريم استغرب.
دلوقتي يا ماما؟
آه.
عمار رفع عينه، لكنه ما سألش.
خرجت نيفين بسرعة، وركبت العربية واتجهت للمستشفى.
...
بعد أقل من ساعة...
كانت قاعدة قدام موظف الأرشيف.
حط قدامها مظروف بني قديم، مقفول بالشمع الأحمر.
عليه بخط واضح
إلى نيفين... لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش موجودة.
إيد نيفين ارتعشت وهي بتفتح المظروف.
طلعت منه جواب طويل... وصورة قديمة.
أول ما شافت الصورة...
شهقت.
كانت صورة ليها هي وأخت جوزها من أكتر من عشرين سنة، واقفين جنب بعض وبيضحكوا.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
فتحت الجواب.
وأول سطر كان
يا نيفين... يمكن تكوني لسه زعلانة مني، ويمكن تكوني صدقتي الكلام اللي اتقال زمان... لكن والله العظيم أنا عمري ما ظلمتك.
نيفين كملت قراءة، وكل سطر كان بيغير ملامح وشها.
أنا عارفة إنك فاكرة إني أخدت حقك... لكن الحقيقة غير كده. في ناس لعبت بينا، وفرقتنا سنين.
ولو حصل لي حاجة، أوعي تعاقبي بنتي بذنب مالهاش فيه. جميلة بريئة... ولو شوفتيها قدامك يوم، عامليها كأنها بنتك.
الرسالة وقعت من إيد نيفين.
قعدت تبكي لأول مرة من سنين.
...
في نفس الوقت...
الفيلا كانت هادية.
جميلة نزلت المطبخ تشرب كوباية مية.
أول ما خرجت...
اتفاجئت بكريم واقف مستنيها عند باب المطبخ.
ابتسم وهو بيقول
استنيتك.
جميلة رجعت خطوة لورا.
عايز إيه؟
طلع موبايله من جيبه.
آخر فرصة... يا إما تسمعي كلامي... يا إما الصورة دي توصل لماما قبل الفجر.
جميلة ردت بصوت ثابت رغم خوفها
اعمل اللي إنت عايزه.
كريم اتفاجئ.
بقى عندك الجرأة دي؟
لأن اللي هيحصل بعد كده... أسهل عندي من إني أخاف منك كل يوم.
ولفت تمشي.
لكن كريم مسكها من رسغها بعنف.
في نفس اللحظة...
اتفتح باب الفيلا الرئيسي.
ودخل عمار.
رفع عينه...
وشاف كريم ماسك إيد جميلة.
وسمعها وهي بتقول بصوت مخنوق
سيب إيدي...
عمار وقف مكانه...
والغضب بان في عينيه بشكل عمر كريم ما شافه قبل كده.
يتبع...عمار فتح الباب بسرعة.
لقى كريم واقف، حاطط إيده في جيبه كأنه كان معدي بالصدفة.
عمار قال بحدة بتعمل إيه هنا؟
كريم ابتسم ابتسامة باردة.
ولا حاجة... سمعت صوت، قلت أطمن.
الأستاذ حسام بص له ثواني، ثم قال الكلام اللي هيتقال هنا يخص أصحابه بس.
نيفين قالت بلهجة حاسمة كريم... اطلع.
اضطر كريم يمشي، لكنه قبل ما يبعد بص ناحية الملف بنظرة مليانة فضول وغل.
...
أول ما الباب اتقفل، الأستاذ حسام فتح الملف بهدوء.
طلع منه مجموعة أوراق، وصورة قديمة، ومفتاح نحاس صغير.
حط الصورة قدام جميلة.
بصت فيها... ودموعها نزلت فورًا.
كانت صورة ليها وهي طفلة، قاعدة في حضن أبوها وأمها، وواقف جنبهم خالها، زوج مدام نيفين، وهو مبتسم.
الأستاذ حسام قال والدك قبل وفاته كان موكلني في موضوع مهم جدًا.
عمار سأل موضوع إيه؟
رد المحامي كان خايف على مستقبل بنته.
ثم وجه كلامه لجميلة والدك كان يعرف إن الأيام ممكن تدور، وإنك تبقي لوحدك، فقرر يحتفظ بحقوق تخصك في أمانة قانونية لحد ما تكملي واحد وعشرين سنة.
جميلة همست بعدم تصديق حقوق؟
أيوه... لكن قبل ما أسلمك أي
تم نسخ الرابط