جوزي خلاني ابيع
المحتويات
من ساعة الصبح... المكان بقى تحت الحراسة، ومحدش دخل ولا خرج منه جوزي اتسمر مكانه.
إيده اللي كانت ماسكة الموبايل بدأت ترتعش.
وبص للراجل الكبير وقال بصوت مخنوق
إنت... إنت عملت إيه؟
الراجل رد بهدوء
عملت اللي والدتها طلبته مني من سنين... أول ما نادية جتلي الصبح، عرفت إن الوقت جه.
القاعة بقت كلها همس.
كل واحد بيبص للتاني، وكل واحد مستني يعرف إيه اللي مستخبي في الخزنة.
ضرتي قربت مني لأول مرة من بداية الحفلة، وقالت بصوت واطي
نادية... بالله عليكي فهميني. أنا كنت فاكرة إن العملية اتعملت بفلوسك فعلًا.
بصيتلها وقلت
وأنا كمان كنت فاكرة كده.
لفت ناحية جوزي.
بس واضح إن في حاجات كانت بتحصل من ورا ضهرنا إحنا الاتنين.
الكلام ده خلاها تبصله بصدمة.
وقالت
يعني... كنت بتكدب عليا أنا كمان؟
لكنه ما ردش.
في اللحظة دي، الراجل اللي معاه الملف أخرج ورقة صغيرة، وقال
دي كانت آخر ملاحظة كتبتها والدتك.
ثم قرأ بصوت واضح
لو حاول يمنع بنتي من الوصول للخزنة، اعرفوا إنه مش خايف على الدهب... هو خايف من اللي جوه.
الجملة دي قلبت القاعة.
واحد من أعمام جوزي قال
طيب ما تروحوا افتحوا الخزنة وخلاص!
الراجل الكبير هز رأسه وقال
مش دلوقتي.
كل الناس استغربت.
قال
لأن في شخص ناقص.
جوزي رفع رأسه بسرعة، وكأنه فهم يقصد مين.
وقال بانفعال
لا... أوعى تجيبه!
الراجل بصله وقال
واضح إنك عارفه كويس.
ثم أخرج هاتفه، ونظر إلى الشاشة، وقال
وصل.
وفي اللحظة نفسها...
باب القاعة اتفتح للمرة التانية.
ودخل شخص شايل حقيبة جلد سوداء مقفولة بأقفال معدنية.
مشى لحد الراجل الكبير، وسلمه الحقيبة من غير ما يقول كلمة.
الراجل حطها على الترابيزة ببطء.
فتح القفل الأول...
ثم الثاني...
لكن قبل ما يرفع الغطا، بص للحضور وقال
اللي جوه الحقيبة هو الدليل الوحيد اللي يفسر كل اللي حصل... وليه كان لازم نادية تبيع الدهب.
أما جوزي...
فأغمض عينيه للحظة، وقال بصوت يكاد لا يُسمع
انتهى كل شيء...
يتبع...الراجل حط إيده على غطا الحقيبة...
لكن قبل ما يفتحه، بصلي وقال
نادية... قبل ما تشوفي اللي جوا، لازم أعرفك بحاجة.
هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.
قال
والدتك كانت متوقعة إن اللحظة دي هتيجي، وعشان كده قسمت الحقيقة على أكتر من مكان. الخزنة فيها جزء... والحقيبة فيها جزء... والملف فيه الجزء الأخير.
جوزي صرخ وهو بيخبط بإيده على الترابيزة
كفاية! إنتوا بتلفوا وتدوروا ليه؟
الراجل رد بهدوء
لأن الحقيقة الكاملة لازم تتقال بالترتيب... وإلا هتضيع.
ثم فتح الحقيبة ببطء.
كان بداخلها عدة مظاريف مختومة، ودفتر قديم، وعلبة معدنية صغيرة.
أول ما جوزي شاف العلبة...
رجع خطوتين لورا، واتكعبل في الكرسي اللي وراه.
أخوه جري عليه وقال
مالك؟
لكن جوزي كان مركز نظره على العلبة، وكأنه شايف حاجة كان فاكر إنها اختفت للأبد.
الراجل مد إيده ناحية الدفتر، وقال
ده دفتر كانت والدتك بتسجل فيه كل حاجة أول بأول... بالأيام والتواريخ.
واحدة من قرايبنا سألت باستغراب
يعني كل اللي حصل كان مكتوب؟
رد
أكتر مما تتخيلوا.
وقبل ما يفتح الدفتر، التفت ناحيتي وقال
في سؤال واحد بس يا نادية... والدتك عمرها قالتلك ما تثقيش في حد بعينه؟
افتكرت فجأة آخر ليلة قبل وفاتها...
لما مسكت إيدي وقالت وهي بتتنفس بالعافية
لو لقيتي ناس كتير مستعجلة على حاجة تخصني... اعرفي إن الحاجة دي أكبر من قيمتها.
وقتها ما فهمتش قصدها.
لكن دلوقتي...
الكلمات بدأت تركب مع بعضها.
الراجل فتح أول صفحة من الدفتر...
ولسه هيقرأ أول سطر...
وفجأة، انطفأت أنوار القاعة كلها.
اتسمعت صرخة من آخر المكان.
وبعدها صوت ارتطام قوي بالأرض.
ولما اشتغلت الأنوار بعد ثوانٍ...
كانت الحقيبة مفتوحة...
لكن العلبة المعدنية اختفت.
والراجل الكبير وقف مذهول وهو بيقول
مستحيل... محدش كان جنب الترابيزة!
أما جوزي...
فكان واقف في نفس مكانه...
لكن ابتسامة صغيرة جدًا ظهرت على طرف شفايفه، واختفت في لحظة، كأنها ما كانتش موجودة أصلاً.الراجل الكبير لمح الابتسامة.
ما اتكلمش.
اكتفى إنه بص لجوزي نظرة طويلة، وقال
واضح إنك فاكر إن اللي كان في العلبة هو كل اللي يهمنا.
جوزي رد بسرعة
وأنا هعرف منين كان فيها إيه؟
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
بالضبط... المفروض ما تعرفش.
القاعة سكتت تاني.
واحد من الشباب قال
حد يقفل الأبواب... محدش يخرج.
في أقل من دقيقة، اتقفلت كل المخارج.
الكل بقى موجود في مكانه.
الراجل لف ناحية الشخص اللي كان جاب الحقيبة، وقال
راجع التسجيل.
الناس استغربت.
تسجيل إيه؟
رد بهدوء
قبل ما أدخل القاعة، حطيت كاميرا صغيرة جوه الحقيبة... لأني كنت متوقع إن حد هيحاول ياخد العلبة.
جوزي بلع ريقه بصعوبة.
لكن حاول يبان هادي.
الشخص فتح جهاز صغير من شنطته، وشغل التسجيل.
الكل اتجمع حواليه.
الفيديو بدأ من لحظة فتح الحقيبة...
ثم انطفت الأنوار.
ثوانٍ معدودة.
لكن قبل ما الشاشة توصل للحظة اختفاء العلبة...
الراجل قفل الفيديو بنفسه.
كل الناس استغربت.
واحد قال
ليه قفلته؟
رد وهو بيبص لجوزي
لأن اللي شفته كفاية بالنسبة لي.
جوزي صرخ
إحنا ماشوفناش حاجة!
الراجل هز رأسه.
لكن أنا شفت.
ثم أخرج كارت ذاكرة صغير من الجهاز، ووضعه في جيبه.
وقال
النسخة الأصلية هتتفتح في الوقت المناسب.
ضرتي قربت وهي شبه بتعيط.
يعني مين اللي خد العلبة؟
الراجل رد
اللي خدها مش هيستفيد بيها.
استغربت وسألته
ليه؟
ابتسم وقال
لأن العلبة كانت فاضية.
الجملة دي نزلت على جوزي كالصاعقة.
وشه فقد لونه تمامًا.
وأخو جوزي قال باستغراب
فاضية؟!
الراجل أومأ برأسه.
أيوه... اللي يهمنا عمره ما كان جوه العلبة.
ثم رفع الدفتر القديم وقال
السر الحقيقي... مكتوب هنا.
جوزي فقد أعصابه تمامًا، واتحرك فجأة ناحية الدفتر، لكن اتنين من الموجودين مسكوه قبل ما يوصل.
وهو بيحاول يفلت منهم، صرخ بأعلى صوته
لو قريتوا الصفحة الأخيرة... حياتكم كلها هتتغير!
ساد صمت ثقيل في القاعة.
الراجل قلب صفحات الدفتر ببطء...
حتى وصل للصفحة الأخيرة.
بص فيها لثوانٍ...
واتغيرت ملامحه فجأة.
ثم رفع رأسه، ونظر إليّ مباشرة، وقال بصوت منخفض
نادية... واضح إن والدتك كانت مخبية عنك حاجة... حتى إنتِ نفسك ما كنتيش تعرفيها.
ثم أغلق الدفتر مرة أخرى، وقال
مش هينفع أقراها هنا... لأن أول اسم مكتوب في الصفحة الأخيرة موجود دلوقتي... جوه القاعة الناس كلها بدأت تبص في وشوش بعض.
مين الاسم؟
ومين الشخص اللي موجود وسطهم؟
الراجل ضم الدفتر لصدره، وقال بهدوء
المرحومة طلبت مني صراحة... أول اسم في الصفحة الأخيرة مايتقالش قدام الجميع، إلا بعد ما أتأكد إن صاحبه موجود بنفسه.
جوزي صرخ من بعيد وهو بيحاول يفلت
متسمعوش كلامه! الدفتر ده كله كذب!
لكن الراجل ما بصلهوش.
لف ناحية كبير العيلة وقال
لو سمحت... نادِ على كل الموجودين بالاسم.
بدأ كبير العيلة ينادي واحدًا واحدًا.
كل شخص يرد أنا هنا.
وأنا واقفة أراقب جوزي.
مع كل اسم بيتقال... كان بياخد نفس.
كأنه مستني اسم معين مايتقالش.
لحد ما كبير العيلة وقف وقال
غريبة... في اسم واحد ناقص.
ضرتي سألت بسرعة
مين؟
رد وهو بيبص في كشف المعازيم
المحاسب... اللي كان المفروض ييجي بدعوة من جوزك.
في اللحظة دي...
جوزي نزل بعينيه في الأرض.
الراجل الكبير ابتسم لأول مرة وقال
يبقى أنا كنت صح.
وأخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا آخر.
وقال
والدتك كانت كاتبة لو الشخص ده اختفى يوم الحقيقة... اعرفوا إنه عرف إن السر اتكشف.
الكل بقى مستغرب.
مين المحاسب ده؟
وإيه علاقته بدهب أمي؟
الراجل فتح الظرف، لكنه ما طلعش منه ورق.
طلع مفتاح إلكتروني صغير، وعليه بطاقة مكتوب عليها بخط أمي
نسخة احتياطية.
جوزي أول ما شاف البطاقة، حاول يندفع ناحية الباب.
لكن أخوه مسكه من كتفه بقوة.
وقال له
رايح فين؟
رد بتوتر
مخنوق... عايز أخرج.
أخوه بصله وقال
أول مرة أشوفك عايز تهرب من الحقيقة.
وفي نفس اللحظة...
رن موبايل الراجل الكبير.
بص للشاشة، وابتسم.
ثم قال بصوت مسموع للجميع
أخيرًا لقيناه.
كل الموجودين سكتوا.
قفل المكالمة، وبص ناحية جوزي مباشرة.
وقال
المحاسب اتقبض عليه من عشر دقائق... وكان في طريقه يسافر.
جوزي غمض عينيه بقوة.
أما ضرتي، فبصت له بذهول وقالت
إنت كنت مخطط لكل ده من البداية؟!
لكنه ظل صامتًا... وعرف الجميع أن ما سيقال بعد ذلك سيكشف الحقيقة كاملة، لكن الراجل الكبير أغلق الملف وقال
الباقي... مش هنا.
ثم نظر إليّ وقال
الوقت جه نروح المكان اللي والدتك اختارته بنفسها... وهناك بس هنعرف ليه كانت مصرة إنك ما تبيعيش دهبها مهما حصل.
يتبع...خرجت من القاعة وأنا ماسكة المفتاح والملف، وكل العيلة ماشية ورانا.
ولا حد كان بيسأل.
كل واحد كان حاسس إن اللي جاي أخطر بكتير من اللي فات.
أما جوزي، فكان ماشي ساكت تمامًا.
لأول مرة... ماحاولش يبرر، ولا يزعق، ولا حتى يبصلي.
بعد حوالي نص ساعة، وقفنا قدام عمارة قديمة في شارع هادي.
الراجل الكبير رفع رأسه وقال
هنا.
استغربت.
قلتله
أمي عمرها ما جابتني المكان ده.
رد بهدوء
وده
متابعة القراءة