كنا قعدين
تتباعش أبدًا.
سكت بابا، وماقدرش يكمل من كتر الدموع.
عمي قرب منه لأول مرة من عشرين سنة، ومد إيده.
قال سامحني يا عبدالحميد... ضيعنا عمر كامل بسبب سوء فهم.
بابا مسك إيده وبكى، وقال وأنا كمان سامحني.
ماما ومرات أخويا دموعهم نزلت، وأخويا حضن أبوه لأول مرة من سنين.
وبعد لحظات، بابا لف ناحية مرات أخويا.
وقال قدام الكل
يا بنتي... أنا غلطت في حقك. الكلمة اللي قلتها امبارح كانت قاسية، وأعتذر عنها. من النهارده، إنتِ بنتي قبل ما تكوني مرات ابني.
مرات أخويا بكت، وقالت حضرتك كبيرنا... وأنا مسامحة.
ابتسم بابا، وقال وهو يمسح دموعه
وبالمناسبة... أنا اللي هعزمكم النهارده.
أخويا ضحك لأول مرة من يوم المشكلة، وقال على إيه؟
رد بابا وهو بيبص لمرات أخويا
على الجمبري... لأن مفيش حاجة تستاهل نزعل عليها أكتر من كرامة إنسان.
بعد أسابيع، اتنفذت وصية جدي.
اتسجلت الأرض باسم الورثة بالعدل، واتفقوا كلهم من غير خناقات.
والبيت اللي كان مليان خصام، رجع يضحك من تاني.
واكتشفنا إن الأمانة الحقيقية ما كانتش صندوق ولا أرض...
كانت رسالة بسيطة، لكنها غيّرت عيلة كاملة
البيوت ما بتهدهاش قلة الفلوس... البيوت بتهدها قسوة القلوب.
تمت.