جوزي جري ببنته حكايات زيزي

لمحة نيوز

جوزي جري ببنته من مراته التانية على الطوارئ قبل ابننا... وساب ابننا بيتشنج بين إيديا. ولما جه تاني يوم يطلب منه السماح، الدكتور وقف قصاده وقاله فات الأوان.
الساعة كانت 217 بعد نص الليل.
منى كانت شايلة ابنها آدم، عنده خمس سنين، وبتجري بيه على باب طوارئ مستشفى في القاهرة. جسمه كان مولع من السخونية، ووشه لازق في رقبتها، وإيده الصغيرة ماسكة في هدومها بقوة.
حرارته وصلت ل درجة، وكان رجّع مرتين في العربية، وقبل ما يوصلوا المستشفى بدقيقتين جسمه اتشنج فجأة بين إيديها.
صرخت وهي داخلة الحقوني... ابني بيتشنج! حد ينقذه بالله عليكم!
في نفس اللحظة، دخل جوزها كريم من الباب... لكن مش شايل ابنه.
كان شايل مريم... بنته من مراته التانية، عندها ست سنين.
كريم كان متجوز على منى من حوالي سنة، وبعد مشاكل طويلة بينهم، بقى بيقسم وقته بين البيتين. ومنى كانت مستحملة عشان ابنها، وكانت بتحاول تحافظ على أقل قدر من الاستقرار لآدم.
مريم كان عندها كحة شديدة ووشها محمر، لكنها كانت واعية وبتتكلم، ومتعلقة في رقبة أبوها.
جري كريم على مكتب الاستقبال قبل منى وقال للممرضة وهو بيصرخ بنتي مش قادرة تتنفس... وأنا المسؤول عنها.
منى بصتله بصدمة وقالت يا كريم... آدم بيتشنج!
ولا حتى لف يبصلها.
الممرضة سألت مين وصل الأول؟
كريم رد بسرعة أنا.
منى وقفت مكانها مصدومة وقالت بصوت مكسور إنت عارف إننا دخلنا قبلك.
بصلها بتوتر وقال مريم عندها أزمة صدر... أما آدم، ده كل شوية يسخن.
وفي اللحظة دي جسم آدم اتشنج مرة تانية... واستمرت الفوضى كان صراخ منى مالي الممر.
ابني بيموت... بالله عليكم حد يلحقه!
ممرضة كانت خارجة من أوضة تانية، أول ما شافت آدم بيتشنج جريت ناحيته، وخدته بسرعة على ترولي، وهي بتنادي
استدعوا دكتور الأطفال حالًا... وجهزوا أكسجين!
في الوقت ده، كريم كان واقف قدام أوضة الكشف اللي دخلت فيها بنته من مراته التانية، كل تركيزه معاها، حتى لما سمع صوت منى وهي بتعيط، ما اتحركش من مكانه.
بعد دقائق، خرج الدكتور من أوضة آدم ووشه كله قلق.
قال للممرضين التشنج طال أكتر من اللازم... جهزوا العناية المركزة للأطفال.
منى كانت بتبكي وهي ماسكة باب الأوضة.
ابني هيبقى كويس... صح؟
الدكتور ما قدرش يجاوبها، واكتفى إنه قال ادعيله.
بعد حوالي نص ساعة، خرجت مرات كريم التانية وهي شايلة بنتها.
الدكتور طمنها إن الحالة مجرد التهاب بالشعب الهوائية، وبعد جلسة بخار وأدوية تقدر تروح البيت.
بصت لمنى وهي منهارة على الأرض، لكن ما قالتش كلمة، ومشيت.
أما آدم... فكان لسه بين الحياة والموت داخل العناية المركزة.
ولما كريم عرف إن بنته خرجت بخير، أخيرًا افتكر ابنه... ومشى ناحية أوضة العناية، لكن أول ما قرب، سمع كلام الأطباء جوه خلى الدم يتجمد في عروقه.
لو الطفل كان وصل قبلها بعشر دقايق بس... كانت فرصته أفضل بكتير.
ساعتها لأول مرة، حس إن القرار اللي أخده من دقائق، ممكن يفضل يطارده طول عمره كريم وقف مكانه، ورجليه بقت تقيلة كأنه مش قادر يتحرك.
الكلمات كانت بترن في ودنه
لو كان وصل بدري... كانت فرصته أفضل.
حاول يقرب من باب العناية، لكن الممرضة وقفته.
ممنوع الدخول.
قال بصوت مهزوز أنا أبوه... بس هشوفه ثانية.
ردت عليه بحزم الدكتور لسه جوه.
في الناحية التانية، منى كانت قاعدة على كرسي قدام العناية، هدومها عليها بقع ترجيع، وشعرها منكوش، وإيديها لسه بترتعش من أثر التشنجات اللي شافتها.
كريم قرب منها وقال منى... أنا...
رفعت إيديها تمنعه من الكلام.
ولا كلمة.
فضل واقف قدامها، مش لاقي حاجة يقولها.
بعد شوية، باب العناية اتفتح، وخرج دكتور الأطفال.
بص في الملف، ثم سأل
مين ولي أمر الطفل؟
رد كريم بسرعة أنا.
الدكتور بصله نظرة طويلة، وبعدها قال محتاجين نعرف بالظبط إمتى بدأت التشنجات.
منى جاوبت فورًا قبل ما نوصل المستشفى بدقيقتين تقريبًا... واستمرت في العربية.
الدكتور كتب المعلومة، ثم سأل ولما وصلتوا... دخل على طول؟
سكتت منى.
أما كريم، فوشه اصفر.
الدكتور استغرب في إيه؟
منى قالت وهي بصعوبة بتحبس دموعها لا... ما دخلش على طول.
الدكتور رفع عينه من الملف.
ليه؟
ردت وهي بتبص لكريم مباشرة لأن أبوه دخل ببنته من مراته التانية الأول... وساب ابنه بيتشنج في حضني.
ساد صمت ثقيل في الممر.
الدكتور حول نظره ناحية كريم، وكريم مقدرش يرفع عينه من الأرض.
وفي اللحظة دي، خرجت ممرضة من العناية وهي بتجري، وقالت للدكتور بصوت متوتر
يا دكتور... الطفل ضغطه بينزل بسرعة، وإحنا محتاجين توقيع ولي الأمر فورًا قبل الإجراء.
الدكتور لف بسرعة ناحية كريم ومد له الأوراق...
لكن قبل ما يمسك القلم، اتفتح باب المصعد، وطلع منه شخص أول ما شاف كريم صاح بأعلى صوته
إنت هنا؟! أنا بدور عليك من ساعة... ولازم تعرف الحقيقة اللي مراتك التانية مخبياها عنك!لفّ كريم بسرعة ناحية الصوت، وكل اللي في الممر بصوا على الراجل.
كان راجل في أواخر الخمسينات، هدومه مبهدلة، وأنفاسه مقطوعة كأنه طالع يجري على السلالم.
سارة، مرات كريم التانية، كانت طالعة من آخر الممر بعد ما كانت خلصت إجراءات خروج بنتها. أول ما شافت الراجل، وشها اتغير فجأة.
همست بخوف بابا... إنت بتعمل إيه هنا؟
الراجل قرب منها وقال بغضب أنا جيت أقول الحقيقة قبل ما تضيع أسرة تانية بسببك.
كريم اتجمد مكانه.
حقيقة إيه؟
الراجل شاور على مريم، وقال البنت كانت تعبانة فعلًا... لكن الدكتور في المستشفى الخاص قال إنها دور برد عادي، وكتب لها علاج وقال ترتاح في البيت.
سارة قاطعته بسرعة اسكت... إنت مالكش دعوة.
لكن أبوها كمل إنتِ اللي أصريتي تيجي هنا، ولما عرفتي إن كريم مع ابنه في العربية، اتصلتي بيه وقلتي له يسيب كل حاجة ويجيلك فورًا.
منى رفعت رأسها لأول مرة وبصت لسارة.
كريم بص لمراته التانية بذهول الكلام ده صحيح؟
سارة بدأت تتلعثم.
أنا... أنا خفت على بنتي.
أبوها هز رأسه وقال خوفك على بنتك مفهوم... لكن ليه قلتي له إنها بتموت؟ وليه ما قولتيلوش إن الدكتور كشف عليها أصلًا؟
سكتت سارة.
الصمت كان كافي يجاوب.
في اللحظة دي خرج الدكتور من العناية مرة تانية، وبص لكريم بغضب وقال
الأوراق لسه ما اتوقعتش؟ كل دقيقة بتفرق.
كريم أخد القلم بسرعة، وإيده كانت بترتعش وهو بيمضي.
وقبل ما الدكتور يدخل، بص له وقال بلهجة حاسمة
ادعوا لابنكم... الساعات الجاية هي اللي هتحدد كل حاجة.
واتقفل باب العناية مرة تانية... بينما وقف كريم في الممر، لأول مرة يحس إن كل قرار أخده الليلة دي بدأ يرجعله تمنه، لكن لسه ما كانش يعرف إن المفاجأة الأكبر كانت مستنياه بعد دقائق عدت عشر دقايق كأنهم عشر سنين.
ولا صوت في الممر غير جهاز التنبيه اللي كان بيطلع من جوه العناية كل شوية، وحركة الممرضين رايحة جاية بسرعة.
منى كانت قاعدة مكانها، عينيها على باب العناية، ولا بصت ناحية كريم ولا مرة.
أما كريم، فكان واقف حاسس إن كل اللي حواليه بيبصله بنظرة لوم.
فجأة خرجت ممرضة وهي بتنادي
أستاذ كريم... بسرعة.
جري عليها.
قالت بنك الدم طلب توفير وحدتين دم احتياطي بنفس فصيلة الطفل.
رد بسرعة خدوا مني... اعملوا أي تحليل.
الممرضة بصت في الملف وقالت هنعمل تحليل توافق الأول.
دخل المعمل، واتسحب منه عينة دم.
بعد دقائق قليلة، خرج فني المعمل وهو ماسك الورقة، ووشه عليه علامات استغراب.
راجع اسم الطفل مرة...
وراجع اسم الأب مرة تانية...
وبعدين

تم نسخ الرابط