جوزي جري ببنته حكايات زيزي
رأسه.
لكن الشاب قال
استنوا... في جزء تاني.
كمّل الفيديو.
ظهر موظف الاستقبال وهو بيبص ناحية آدم، وقال لكريم
واضح إن الولد بيتشنج... ندخل الاتنين مع بعض.
لكن كريم رد بسرعة
لا... خلص إجراءات البنت الأول.
منى شهقت.
دي كانت أول مرة تعرف إن موظف الاستقبال نفسه اقترح يدخلوا آدم.
أما كريم...
فكان باصص للأرض، كأنه نفسه يختفي.
الشاب قفل الفيديو وقال
أنا مقدمتوش لحد... قلت الأول لازم تشوفوه.
وقبل ما حد يرد...
رن موبايل الشاب.
رد بسرعة.
سكت شوية...
ثم بص لمنى وقال
الدكتورة إلهام بعتت حد يدور عليكم.
قلب منى وقع.
ليه؟
الشاب بلع ريقه وقال
قالوا... آدم فتح عينه، وأول كلمة قالها... إنه عايز يشوف باباه رجع كريم يجري على العناية، وأنفاسه متقطعة، وقلبه بيدق كأنه هيخرج من صدره.
دخل بإذن الدكتورة إلهام، ولأول مرة وقف قدام ابنه من غير أي أعذار.
آدم فتح عينه بصعوبة، وبص لأبوه ثواني طويلة.
كريم قرب منه، وركع جنب السرير، ومسح على شعره وهو بيبكي.
قال بصوت مكسور
سامحني يا حبيبي... أنا غلطت. مهما عملت، عمري ما هقدر أصلح اللي حصل.
آدم فضل باصص له، وبعدين همس بصوت ضعيف
إنت... هتسيبني تاني؟
انهار كريم في البكاء، وقال وهو بيحضن إيده الصغيرة
لا... والله أبدًا. لو الزمن رجع ألف مرة، هختارك إنت الأول كل مرة.
خرجت الدكتورة إلهام بعد ما اطمنت على آدم، وقالت
حالته بدأت تستقر، لكن هيحتاج علاج طبيعي ومتابعة لفترة طويلة بسبب مضاعفات التشنج. أهم حاجة دلوقتي إن يكون حواليه ناس تحسسه بالأمان.
بعد أسابيع، خرج آدم من المستشفى على كرسي متحرك، لكنه كان بيبتسم وهو ماسك إيد أمه.
أما كريم...
فكان عارف إن الاعتذار وحده مش كفاية.
قدّم إقرارًا رسميًا بتحمل كل نفقات علاج آدم، ووافق على الطلاق بهدوء بعد ما أدرك إن الثقة اللي اتكسرت مش هترجع بسهولة.
ومن وقتها، التزم بزيارة ابنه ورعايته، وحاول يكون أبًا أفضل، حتى لو فشل في أن يكون زوجًا ناجحًا.
وفي آخر جلسة متابعة، ابتسم آدم للدكتورة إلهام، ومشى كام خطوة لوحده وهو ماسك إيد أمه.
بصت الدكتورة لكريم وقالت
الأطفال ممكن يتعافوا من إصابات كتير... لكن أصعب جرح هو اللي بيكون في قلبهم.
خرج كريم من المستشفى وهو فاهم الدرس اللي اتعلمه بعد فوات الأوان
مفيش طفل يستحق يحس إنه كان الاختيار التاني في حياة أبوه... لأن دقيقة واحدة من الإهمال ممكن تغيّر عمر كامل.
تمت.