جوزي جري ببنته حكايات زيزي

لمحة نيوز

قال في حاجة مش مفهومة.
كريم اتوتر.
يعني إيه؟
الفني قال واضح إن في اختلاف في النتائج... لازم نعيد التحليل.
كريم انفعل أعيدوا اللي إنتوا عايزينه، بس بسرعة.
اتعمل التحليل مرة تانية.
وفي الوقت ده، خرجت الدكتورة إلهام من العناية، وقالت لمنى
إحنا محتاجين أي فرد من العيلة فصيلة دمه مناسبة، تحسبًا لو احتجنا نقل دم.
منى قالت فورًا أنا تحت أمركم.
اتسحبت منها هي كمان عينة.
وبعد ربع ساعة، رجع فني المعمل وهو ماسك نتيجتين.
بص للدكتورة، وقال بصوت منخفض
يا دكتورة... نتيجة الأم مطابقة تمامًا.
سألته والأب؟
بلع ريقه وقال
في مشكلة... التحليل مش متوافق مع إنه يكون الأب البيولوجي.
ساد صمت ثقيل في المكان.
كريم خطف الورقة من إيده وهو بيقول بعصبية
أكيد في غلط... أعملوه مية مرة.
الدكتورة أخدت الورقة من إيده بهدوء وقالت
إحنا دلوقتي أهم حاجة ننقذ الطفل... أي حاجة تانية هتستنى.
لكن كريم فضل واقف، وعينه معلقة في النتيجة، وعقله بدأ يلف في ألف سؤال... بينما منى كانت بتبصله في صمت، من غير ما تنطق بحرف واحد كريم رفع عينه ناحية منى، وصوته كان كله ارتباك.
منى... إيه الكلام ده؟
منى بصتله ببرود لأول مرة من ساعة ما دخلوا المستشفى.
أنا مش هرد على أي حاجة دلوقتي... ابني جوه بين الحياة والموت.
الدكتورة إلهام أخدت الورقة من إيده وقالت بحزم
النتيجة دي مش دليل نهائي على أي حاجة، ومش وقت مناقشتها. لو في شك، بيتعمل تحليل متخصص بعدين. دلوقتي كل دقيقة مهمة للطفل.
كريم سكت، لكنه فضل باصص للورقة كأنه مش مصدق.
في اللحظة دي، خرج طبيب التخدير من العناية بسرعة.
مين وقع على الموافقة؟
كريم رفع إيده.
الدكتور قال الطفل استجاب للعلاج بشكل بسيط، لكن لسه في خطر. هننقله على جهاز متابعة أدق، وأي تدهور هيخلينا نتدخل فورًا.
منى أخدت نفس طويل، وأول مرة دموعها نزلت من غير صوت.
عدت ساعة كاملة...
ولا حد خرج من العناية.
السكون كان قاتل.
وفجأة، وقف قدام باب العناية راجل كبير في السن، لابس بدلة بسيطة، وباين عليه الهيبة.
بمجرد ما شافته منى، قامت من مكانها بسرعة.
بابا!
كريم اتفاجئ.
ماكانش يعرف إن حماه رجع من السفر في الليلة دي.
الأب حضن بنته، وبص على وشها الشاحب.
إيه اللي حصل؟
منى ماقدرتش تتكلم.
واحدة من الممرضات كانت سامعة اللي حصل من أول الليل، فقربت منه وحكت له باختصار إزاي كريم دخل ببنته من مراته التانية الأول، وإزاي آدم اتأخر وهو بيتشنج.
ملامح الأب اتغيرت تمامًا.
لف ناحية كريم وقال بصوت هادئ... لكنه مرعب
الكلام ده حصل بجد؟
كريم حاول يبرر
أنا افتكرت بنتي حالتها أخطر...
قاطعه الأب
وابنك؟... كان غريب عنك؟
كريم سكت.
الأب قرب منه خطوة وقال
أنا مش هحاسبك دلوقتي... لأن حفيدي جوه. لكن أول ما يخرج من هنا، هيكون لينا كلام طويل.
وقبل ما كريم يرد...
اتفتح باب العناية للمرة التالتة.
خرجت الدكتورة إلهام، لكن المرة دي ملامحها كانت مختلفة تمامًا...
وكان في إيدها تقرير الأشعة، وهي بتقول
إحنا اكتشفنا حاجة في المخ... ولازم أتكلم مع الأسرة حالًا منى حسّت إن الأرض بتميد بيها.
جريت ناحية الدكتورة وهي بتقول بخوف
يعني إيه؟ ابني حصله إيه؟
الدكتورة بصت حواليها وقالت
اتفضلوا مكتب الاستشاري... مش هينفع أشرح في الممر.
دخلوا المكتب.
الدكتورة حطت الأشعة قدامها، وأخدت نفس عميق.
التشنج الطويل ونقص الأكسجين سببوا تورم في المخ. إحنا بدأنا العلاج فورًا، لكن أول 48 ساعة هيحددوا إذا كان هيستجيب ولا لأ.
منى حطت إيديها على وشها وانهارت في البكاء.
أما كريم، ففضل ساكت... كأنه فقد القدرة على الكلام.
وفجأة الباب خبط.
دخلت ممرضة وهي مستعجلة.
يا دكتورة... الطفل فتح عينه.
منى قامت من مكانها بسرعة.
آدم فاق؟!
الممرضة هزت رأسها.
فتح عينه ثواني... لكنه كان بيحاول يقول حاجة، ومحدش فهمه.
منى جريت على العناية.
الدكتورة سمحتلها تدخل دقيقة واحدة.
دخلت وهي بتعيط.
مسكت إيده الصغيرة وقالت
أنا هنا يا حبيبي... ماما جنبك.
آدم فتح عينه بالعافية.
بص حواليه بتعب شديد.
وبصوت ضعيف جدًا، بالكاد كان مسموع، قال
...بابا...
منى ابتسمت وسط دموعها.
بابا بره... هيشوفك.
لكن آدم هز رأسه بالنفي.
وبذل آخر مجهود عنده وقال جملة خلت قلب منى يتقطع
هو... سابني...
وبعدين دموعه نزلت على خده الصغير، وقفلت عينه تاني.
منى خرجت من العناية وهي منهارة.
أول ما شافت كريم، وقفت قدامه، وبصت له نظرة عمره ما هينساها.
وقالت بصوت كله وجع
حتى وهو بين الحياة والموت... آخر حاجة فاكرها إن أبوه سابه.
الكلمة وقعت على كريم كأنها صفعة.
رجع خطوة لورا، وسند على الحيطة.
وفي اللحظة دي، رن موبايله.
بص للشاشة...
وكان المتصل المحامي بتاعه.
استغرب ورد.
لكن أول جملة سمعها خلت وشه يشحب
أستاذ كريم... لازم تيجي حالًا. في حد قدم طلب رسمي ضدك، والموضوع مش بسيط خالص...كريم خرج من قدام العناية خطوتين ورد بصوت مهزوز
طلب ضدي؟ مين؟
المحامي قال
مش هينفع أشرح في التليفون... لكن في محضر اتفتح من ساعات، وفي شهود كتبوا أقوالهم.
كريم اتوتر.
شهدوا على إيه؟
رد المحامي
كل اللي أقدر أقوله دلوقتي... إن الواقعة كانت جوه المستشفى، وفي كاميرا مراقبة سجلت كل اللي حصل.
كريم حس إن قلبه وقع.
لف بسرعة ناحية مكتب الاستقبال.
كانت الممرضة اللي كانت موجودة أول ما دخلوا لسه واقفة.
ولما شافته، بصتله من غير ما تتكلم.
كأنه فهم من نظرتها إن اللي حصل الليلة دي كله متسجل.
في نفس الوقت...
منى كانت قاعدة جنب سرير آدم، ماسكة إيده، وبتقرأ له قرآن بصوت واطي.
الدكتورة إلهام دخلت بهدوء.
وقالت
إحنا هنفضل نتابعه دقيقة بدقيقة... لكن لو حصل أي تغيير، هنبلغك فورًا.
منى هزت رأسها.
وفجأة، جهاز المراقبة بدأ يطلع صوت مختلف.
الممرضة قربت بسرعة.
بصت للشاشة.
ثم نادت
يا دكتورة... الضغط بيتغير.
في أقل من ثواني، اتملت أوضة العناية بالأطباء.
واتقفل الباب.
منى كانت واقفة بره، قلبها هيقف من الخوف.
أما كريم، فكان لسه ماسك الموبايل، والمحامي بيقوله
في حاجة تانية لازم تعرفها... الشخص اللي قدم المحضر مش مراتك.
كريم اتفاجئ.
أمال مين؟
رد المحامي
للأسف... واحد من الأطباء اللي كان موجود وقت دخول ابنك للطوارئ. وقال إنه مستعد يشهد بكل اللي شافه قدام النيابة.
وفي اللحظة دي...
باب العناية اتفتح فجأة، وخرجت ممرضة وهي بتجري ناحية بنك الدم، ووشها كان مليان قلق...
أما الدكتورة إلهام، فخرجت بعدها بثوانٍ وهي بتدور بعينيها على كريم ومنى، وقالت بصوت حاسم
لازم حد فيكم ييجي معايا حالًا... في قرار طبي مهم لازم يتاخد دلوقتي منى جريت ناحية الدكتورة من غير ما تستنى.
أنا... أنا أمه.
أما كريم فوقف هو كمان وقال
وأنا أبوه.
الدكتورة بصت لهم الاتنين، وقالت
القرار لازم يكون سريع. التورم في المخ زاد عن أول أشعة، وإحنا محتاجين ننقله فورًا لغرفة العمليات عشان نخفف الضغط. التأخير هيقلل فرصته.
منى وقعت على الكرسي من الخوف.
يعني هيفتحوا مخه؟
الدكتورة ردت بهدوء
ده آخر حل نلجأ له، لكن دلوقتي هو الحل اللي ممكن ينقذه.
كريم مسك القلم من غير ما يفكر، ووقّع على الموافقة.
وقبل ما الدكتور يدخل بالأوراق، وقف قدامه وقال
يا دكتور... أنقذوا ابني، أرجوك.
الدكتور رد عليه وهو بياخد الملف
إحنا هنعمل كل اللي علينا.
بعدها بدقائق...
بدأوا يجهزوا آدم للنقل.
الممرضة خرجت بالعربية المتحركة، وآدم نايم عليها، وأجهزة كتير متوصلة بجسمه الصغير.
منى جريت جنبه، ومسكت إيده لآخر لحظة قبل ما يدخل المصعد المؤدي لغرف العمليات.
باب المصعد اتقفل...
وبدأت أصعب ساعات في حياتهم.
عدت ساعة...
وبعدين اتنين...
ولا أي حد خرج.
كريم كان كل شوية يقوم يقف، ويرجع يقعد.
كل دقيقة كانت بتفكره بالمشهد اللي مش قادر يطلعه من دماغه...
صوت منى وهي بتصرخ
آدم بيتشنج!
وصوته هو وهو بيقول للممرضة
البنت الأول.
وفجأة...
باب غرفة العمليات اتفتح.
خرج الجراح،
تم نسخ الرابط