الساعه 11 بليل
الساعة 11 بالليل... بنت جوزي وصلت هي وجوزها ومعاهم شنطتين كبار.
أول ما دخلت قالت بكل ثقة
بابا قال إننا هنعيش هنا من النهارده.
وبعدين مدتلي ورقة فيها قايمة بكل شغل البيت... كأني الشغالة في بيتي!
جوزي حسام سكت... ولا قال كلمة.
ابتسمت بس وقلت
ماشي.
لكن الساعة 6 الصبح... أخدوا مني الرد الحقيقي.
حضّرت الفطار في أطباق ورق.
لكل واحد
بيضتين مسلوقين.
شريحتين توست.
وكوباية قهوة سادة.
لا زبدة...
ولا مربى...
ولا جبنة...
ولا بطاطس محمرة...
ولا أي أكل دسِم.
دخلت مي المطبخ الأول، ولسه لابسة البيجامة وماسكة الموبايل.
بصت للطبق وقالت باستغراب
إيه ده؟
قلت بهدوء
الفطار.
كشرت وقالت
بابا قالك إني بفطر بان كيك بروتين كل يوم.
بصيت ناحية جوزي حسام، كان واقف بيظبط الروب بتاعه... وعامل نفسه مش شايفني.
قلت بابتسامة
أصل الورقة اللي ادتهالي بتقول ممنوع الأكل الدسم... وده مش دسم.
دخل جوزها كريم وهو بيفرك عينه وقال
فين لبن الشوفان؟
قلت
في التلاجة.
مي ردت بعصبية
المفروض إنتِ اللي تصبيهوله!
ابتسمت نفس الابتسامة اللي ابتسمتها امبارح... لما حطت قايمة الأوامر في إيدي كأني خدامة عندهم.
ساعتها طلعت ورقة تانية وحطيتها على الرخامة.
مي بصتلها باستغراب وقالت
إيه دي؟
قلت
دي قايمتي أنا.
حسام رفع عينه أخيرًا.
شورت على الورقة وقلت
دي قوانين البيت. الإيجار يتدفع كل يوم جمعة. كل واحد فيكم هيدفع ألفين جنيه في الشهر. فواتير الكهربا والمياه والغاز هتتقسم على التلاتة. كل واحد يغسل هدومه بنفسه. الطبخ بالدور. وجدول تنظيف الحمام متعلّق. بعد الساعة عشرة بالليل مفيش دوشة. ممنوع حد يجيب ضيوف من غير إذن. وممنوع أي حد يدخل أوضتي أو مكتبي أو دولاب المونة بتاعي.
مي ضحكت باستهزاء وقالت
إنتِ بتهزري؟ هتأخدي مننا إيجار؟ ده بيت بابا!
بصيتلها بهدوء وقلت
لأ... ده بيتي أنا وجوزي. اسمي موجود في عقد الملكية، ونص مقدم البيت اتدفع من فلوس الشقة اللي بعتها.
وش حسام اصفر.
مي بصتله وقالت
بابا؟!
بلع ريقه وقال
يا لورا... بلاش تعقّدي الموضوع.
فتحت الدرج وطلعت ملف.
أنا أصلًا ما نمتش من ساعة ما جم.
قعدت طول الليل أراجع عقد البيت، وأوراق القرض، وكشوفات البنك، وعقد الاتفاق قبل الجواز... اللي حسام هو بنفسه كان مصر نعمله.
وقتها قاللي
في السن ده... كل واحد لازم يحافظ على حقه.
وفعلًا... عملت كده.
حطيت صور الأوراق قدامهم.
وش مي بدأ يتغير.
قلت بكل هدوء
قدامكم لحد الساعة 12 الضهر. يا إما تمضوا على اتفاق السكن، وتدفعوا أول أسبوع إيجار، وتمشوا على قوانين البيت... يا إما تشيلوا الشنط وتمشوا تدوروا على مكان تاني.
كريم بصلي مذهول وقال
إنتِ بتتكلمي بجد؟!
قبل ما أرد...
جرس الباب رن.
مي ابتسمت بثقة وقالت
الحمد لله... أكيد حد عاقل جه.
رحت فتحت الباب...
لقيت أمين شرطة واقف، ومعاه صنايعي مفاتيح شايل شنطة عدته.
من ورايا حسام قال بصوت واطي
لورا... إنتِ عملتي إيه؟
لفيت بصيتله وقلت
عملت اللي كان المفروض إنت تعمله من امبارح.
أمين الشرطة بص على الورقة اللي في إيده، وبعدين قال بهدوء
صباح الخير... الأستاذة لورا؟
قلت
أيوه، أنا.
ناولني الورقة وقال
حضرتك كنتِ طلبتي حضور شاهد رسمي وقت تغيير أقفال إحدى الغرف داخل المنزل، عشان تتجنبوا أي نزاع بعد كده.
مي شهقت وقالت
تغيير أقفال؟!
كريم قرب خطوة وقال بعصبية
إنتِ هتغيري أقفال البيت؟!
قلت من غير ما أرفع صوتي
لأ... أوضتي ومكتبي بس.
الصنايعي دخل بعد ما أشرتله.
فتح شنطة العدد وبدأ يطلع الأقفال الجديدة.
مي جريت ناحية الطرقة وهي بتزعق
بابا! قولها توقف!
حسام وقف في مكانه... لكن رجله ما اتحركتش.
كان باصص للأرض.
الصنايعي وقف قدام باب المكتب وقال
نبدأ من هنا يا فندم؟
هززت راسي.
وأول ما حط المفك في الباب...
مي اندفعت بسرعة.
استنى!
حاولت تمسك إيده.
لكن أمين الشرطة وقف بينها وبينه وقال بهدوء حازم
لو سمحتي... مفيش تعطيل.
مي كانت بتتنفس بسرعة، وعينيها كلها غضب.
بصتلي وقالت
إنتِ بتعاملينا كأننا حرامية؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
لسه محدش اتهم حد بحاجة.
كريم قال باستفزاز
يبقى ليه القفل الجديد؟
رديت
عشان من النهارده... كل حاجة يبقى ليها حدود.
سكتوا ثواني...
وفجأة سمعت صوت درج المطبخ بيتفتح.
لفيت بسرعة.
لقيت مي واقفة قدام دولاب المونة... ولسه بتحاول تفتحه.
بصتلها وقلت
واضح إن قرار تغيير الأقفال جه في معاده.
وشها احمر.
قالت وهي بتحاول تبرر
كنت بدور على القهوة بس.
قلت
القهوة قدامك على الرخامة.
سكتت.
الصنايعي خلص أول قفل، وبعدها بصلي وقال
كمان قفل أوضة النوم؟
قبل ما أرد...
حسام أخيرًا رفع صوته لأول مرة من ساعة ما صحينا.
وقال
استنى... قبل ما تغير القفل ده، لازم في حاجة الكل يعرفها.
كل العيون اتلفتت ناحيته...
حتى أمين الشرطة بطل يكتب في الدفتر وبصله.
وحسام مد إيده ناحية الملف اللي كنت حطاه على الترابيزة...
وقال بصوت مرتبك
في ورقة... محدش في البيت يعرف إنها موجودة سكتت تمامًا...
لأن نبرة صوته كانت مختلفة.
مش نبرة واحد بيدافع عن بنته...
ولا حتى عن نفسه.
كانت نبرة واحد عارف إن الحقيقة لو خرجت... هتغيّر كل حاجة.
مد إيده للملف، لكن قبل ما يفتحه، أنا حطيته في حضني.
قلت بهدوء
لا يا حسام... الورقة دي أنا اللي هطلعها في وقتها.
مي ضربت الترابيزة بإيدها وقالت
إيه الورقة دي؟! حد يفهمني!
حسام مسح عرقه وقال
مش دلوقتي.
لكن مي كانت بدأت تفقد أعصابها.
لفت ناحيتي وقالت
إنتِ مخبية إيه؟
ابتسمت وقلت
ولا حاجة... مجرد نسخة من اتفاق أبوكي وقّع عليه بإيده.
كريم عقد حاجبيه وقال
اتفاق إيه؟
قلت
الاتفاق اللي اتعمل قبل الجواز.
مي ضحكت باستهزاء.
ما هو اتفاق بينكم... وإحنا مالنا؟
قلت وأنا ببص لحسام
لأن فيه بند محدد جدًا.
وش حسام بقى شاحب.
هز رأسه كأنه بيقول لي بلاش.
لكن بعد اللي حصل امبارح...
ما بقاش عندي سبب أخبي حاجة.
فتحت الملف ببطء...
وسحبت ورقة عليها توقيعين.
حطيتها قدام مي.
قربت منها وهي بتقرأ أول سطر...
لكن فجأة وقفت.
رجعت تقراه مرة تانية.
وبعدين رفعت عينيها لأبوها.
يعني... إيه الكلام ده؟
حسام ما ردش.
قلت أنا
اقري البند رقم سبعة.
إيدها كانت بتترعش وهي بتنزل بعينيها على الورقة.
وفجأة...
شهقت.
لا... مستحيل!
كريم خطف الورقة من إيدها بسرعة.
بدأ يقرأ هو كمان...
وملامحه اتبدلت في ثواني.
قال بصوت منخفض
يعني... لو حصل أي خلاف بسبب إقامة أي شخص في البيت من غير موافقة الطرفين...
وقف في نص الجملة.
بلع ريقه.
وكمل
...يبقى للطرف التاني الحق يطلب إنهاء الإقامة فورًا... ولو الطرف الأول رفض، يبقى من حقه يرفع دعوى تنفيذ الاتفاق.
الصمت ملأ المكان.
حتى الصنايعي وقف عن الشغل.
وأمين الشرطة رفع عينه من الدفتر.
مي بصت لأبوها بعينين مليانين صدمة.
إنت كنت عارف؟
حسام همس
أيوه.
وسكت؟!
قبل ما يرد...
رن موبايله.
بص للشاشة...
وفجأة اللون اختفى من وشه تمامًا.
قفل الشاشة بسرعة وحاول يحط الموبايل في جيبه.
لكن كنت لمحت الاسم اللي ظهر.
اسم... ماكنش أي حد فينا متوقع إنه يتصل في اللحظة دي.
ولأول مرة...
شفت حسام خايف بجد حسام حاول يقفل المكالمة بسرعة.
لكن مي كانت أسرع منه.
خطفت الموبايل من إيده وهي بتقول
مين اللي مرعبك كده؟
حاول ياخده منها، لكنها بعدت خطوة.
بصت للشاشة...
وفجأة عقدت حاجبيها.
المحامي؟
المكان كله سكت.
حتى كريم بطل يتكلم.
قلت بهدوء
ردي.
حسام صرخ لأول مرة
لا!
لكن المكالمة كانت اتحولت للرد التلقائي.
وجاء صوت الراجل واضح من سماعة الموبايل
أستاذ حسام، أنا مستني حضرتك من امبارح. مدام لورا وصلتني النسخة الموقعة، لكن لسه محتاج تأكيد منك قبل ما أبدأ الإجراءات.
مي بصت لأبوها بصدمة.
إجراءات إيه؟
حسام فضل ساكت.
المحامي كمل وهو فاكر إنه بيتكلم مع حسام لوحده
خصوصًا إن حضرتك قلت إن بنتك وجوزها ممكن يحاولوا يفرضوا الإقامة في البيت، وحبيت تضمن إن كل حاجة تبقى قانونية.
وش مي اتجمد.
لفت ناحية أبوها ببطء.
إنت... إنت اللي قلت كده؟
حسام فتح بقه... لكن ولا كلمة خرجت.
كريم شد نفس طويل وقال
يعني حضرتك كنت عارف إننا مش هنقعد هنا ببلاش؟
المحامي على التليفون استغرب من السكوت وقال
أستاذ حسام؟ حضرتك معايا؟
مديت إيدي وخدت الموبايل بهدوء.
وقلت
صباح الخير يا أستاذ.
رد
صباح النور يا مدام