الساعه 11 بليل

لمحة نيوز

آثار خدوش حوالين الكالون.
حسام قرب أكتر.
وأمين الشرطة أخرج كشافًا صغيرًا من جيبه وسلط الضوء على الباب.
ثم قال بهدوء
الخدوش دي... مش من النهارده.
وسكت لحظة...
قبل ما يكمل
واضح إن حد حاول يفتح الباب قبل كده بمفتاح غير المفتاح الأصلي.
وفجأة...
التفتت كل الأنظار إلى حسام.
لأنه الوحيد اللي كانت معاه نسخة تانية من مفتاح المكتب... أو على الأقل، ده اللي كل الموجودين كانوا فاكرينه اتجمدنا كلنا في مكاننا.
الصوت اتكرر...
طق!
كأنه درج خشب اتقفل بقوة.
الصنايعي رجع خطوتين لورا وقال
أنا والله ما لمستش حاجة.
أمين الشرطة قرب من باب المكتب، وخبط عليه بإيده.
في حد جوه؟
مفيش رد.
حسام بصلي وقال
المفتاح.
طلعت المفتاح الجديد من جيبي، وناولته لأمين الشرطة.
لفه ببطء...
والباب اتفتح.
كلنا دخلنا وراه.
المكتب كان زي ما هو.
الكرسي في مكانه.
المكتبة زي ما هي.
والشباك مقفول من جوه.
أمين الشرطة لف بعينه في الأوضة كلها.
مفيش حد.
لكن وأنا واقفة عند المكتب...
لاحظت حاجة.
الدرج السفلي كان مفتوح سنة بسيطة.
مع إنه قبل ساعة كنت متأكدة إني قفلته.
شدّيته.
لقيت فيه ملفات قديمة.
وصندوق معدني صغير.
حسام أول ما شاف الصندوق قال بسرعة
ده!
جري عليه وفتحه.
اتجمد.
قلت بقلق
في إيه؟
رفع الصندوق قدامنا.
كان فاضي.
قال بصوت مخنوق
كان فيه أصل العقد... وأصل التوكيل... وشوية مستندات قديمة.
كلهم اختفوا.
مي همست
يعني الورق اتسرق.
أمين الشرطة ركع على الأرض، وبدأ يبص حوالين المكتب.
وبعد ثواني قال
استنوا.
مد إيده تحت المكتب.
طلع حاجة صغيرة جدًا.
كارت ذاكرة... MicroSD.
حطه في كفه وقال
واضح إنه وقع من حد.
حسام قال باستغراب
ده مش بتاعي.
أنا قلت
ولا بتاعي.
كريم هز رأسه.
ولا أنا.
مي بصت للكارت بخوف.
وقالت
هو... ممكن يكون عليه اللي حصل؟
أمين الشرطة حطه في ظرف صغير.
وقال
دلوقتي محدش هيفتحه.
ثم بص لحسام.
لكن واضح إن فيه حد دخل المكتب فعلًا... وكان بيدور على أوراق معينة.
وفي اللحظة دي...
جاء صوت رسالة من موبايل مي.
فتحتها.
وشها اصفر.
أنا سألتها
مين؟
ناولتني الموبايل من غير كلمة.
الرسالة كانت من رقم مجهول.
ومكتوب فيها
متفتحووش كارت الذاكرة... لو عايزين الحقيقة تفضل مستخبية مي سابت الموبايل يقع من إيدها.
كريم انحنى بسرعة وجابه.
قرأ الرسالة بصوت عالي مرة تانية
متفتحووش كارت الذاكرة... لو عايزين الحقيقة تفضل مستخبية.
أمين الشرطة مد إيده.
هات الموبايل.
فضل يبص للرقم ثواني، وبعدين قال
الرقم غير مسجل.
حسام قال بقلق
يعني حد بيراقبنا؟
محدش رد.
لأن السؤال نفسه كان مخيف.
أنا قربت من الشباك.
بصيت بره.
العربية بتاعة شركة النقل كانت لسه واقفة.
لكن كان فيه عربية سودا مركونة على الناحية التانية من الشارع.
أول ما بصيت ناحيتها...
اتحركت ببطء.
ومشت.
قلت بهدوء
كان في حد مستني.
أمين الشرطة فتح اللاسلكي بتاعه، واتكلم مع حد بصوت منخفض.
وبعدين قفل.
وقال
من دلوقتي... محدش يخرج من البيت لوحده.
كريم اتنهد وقال
كل ده عشان ورق؟
بصيت له وقلت
واضح إن الورق أهم مما إحنا متخيلين.
وفجأة...
حسام ضرب كف على كف.
يا نهار أبيض!
كلنا بصيناله.
قال بسرعة
الكاميرات.
أنا استغربت.
كاميرات إيه؟
قال
اللي مركبها قدام البيت من سنتين.
مي قالت بلهفة
يعني هنعرف مين دخل؟
حسام جري ناحية جهاز التسجيل الصغير اللي في الدولاب.
فتحه.
ضغط كذا زر.
لكن ملامحه اتغيرت فجأة.
لأ...
أنا قربت.
في إيه؟
لف الشاشة ناحيتنا.
كانت مكتوب عليها رسالة واحدة
لا توجد تسجيلات.
أمين الشرطة سأل
إزاي؟
حسام قال وهو بيحاول يستوعب
مستحيل... التسجيلات كانت موجودة امبارح.
الصمت رجع يسيطر.
ثم قال أمين الشرطة بهدوء
يبقى اللي أخد الورق... كان عارف مكان الكاميرات... وعارف إزاي يمسح التسجيلات.
في اللحظة دي...
دوى صوت محرك عربية وقف قدام البيت.
كلنا بصينا من الشباك.
ونزل منها شخص واحد.
كان لابس بدلة رمادي.
وفي إيده حقيبة جلد سوداء.
رفع رأسه، وبص مباشرة ناحية شباك المكتب...
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة...
وضغط على جرس الباب جرس الباب رن ثلاث مرات متتالية.
رن... رن... رن.
ولا حد فينا اتحرك.
الراجل اللي بره كان واقف بثبات، وماسك الحقيبة بإيده الشمال.
أمين الشرطة هو الوحيد اللي قرب من الباب.
فتح العين السحرية، وبص بره شوية.
ثم قال
الراجل لوحده.
حسام سأل بتوتر
تعرفه؟
هز رأسه.
لأ.
فتحت الباب بحذر.
الراجل ابتسم ابتسامة هادئة وقال
صباح الخير.
ثم بص لحسام مباشرة.
الأستاذ حسام؟
حسام رد
أيوه.
الراجل فتح الحقيبة، وطلع منها ملف بني كبير.
وقال
أنا جاي أسلم حضرتك أمانة.
حسام اتجمد.
أمانة؟
الراجل هز رأسه.
من راجل قابلته من حوالي ست شهور.
كلنا بصينا لبعض.
حسام قال باستغراب
أنا معرفكش.
ابتسم الراجل وقال
وده الطبيعي... لأن اللي سلمني الملف طلب مني ما أقولش اسمه إلا بعد ما أوصلهولك.
أمين الشرطة تدخل وقال
حضرتك مين أصلًا؟
الراجل طلع بطاقته.
وقال
أنا مندوب توصيل خاص... وشغلي إني أوصل مستندات وأمانات.
ثم مد الملف لحسام.
اتفضل.
حسام أخده بإيد مرتعشة.
كان على الملف مكتوب بخط كبير
لا يُفتح إلا إذا اختفت الأوراق الأصلية.
أنا حسيت قلبي وقع.
لأن ده بالضبط اللي حصل.
حسام فتح الملف ببطء...
ولسه هيطلع أول ورقة...
وفجأة الراجل قال
استنى.
كلنا بصيناله.
قال بهدوء
قبل ما تفتحه... لازم تعرف إن الشخص اللي سلمني الملف قال جملة واحدة.
حسام بلع ريقه.
قال إيه؟
الراجل رد
قال لو وصل الملف ده لإيدك... يبقى الخاين كان أقرب ليك مما كنت متخيل.
ساد صمت مرعب في البيت.
وكل واحد فينا... بدأ يبص للتاني، وكأن الشك دخل القلوب كلها حسام فضل ماسك الملف، وإيده بتترعش.
فتحه ببطء...
كان جواه نسخ موثقة من كل الأوراق اللي اختفت عقد البيت، عقد الاتفاق قبل الجواز، والتوكيل الخاص بالقرض.
لكن كان فيه ظرف صغير في آخر الملف.
فتح الظرف...
ولقى فلاشة، ورسالة بخط صاحب البيت الأصلي.
قرأها بصوت مرتعش
لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى حد حاول يسرق أوراق البيت. عشان كده من سنين اتفقنا أنا وحسام إن كل المستندات المهمة يبقى ليها نسخ محفوظة عند المحامي، ونسخة عندي. واللي سرق الورق مش هيستفيد بحاجة، لأن النسخ الأصلية اتلغت قانونيًا أول ما اتعملت النسخ الموثقة.
كلنا بصينا لبعض.
أمين الشرطة شغل الفلاشة على اللابتوب الموجود في المكتب.
ظهر تسجيل من كاميرا صغيرة مخفية... محدش كان يعرف إنها موجودة.
الفيديو كان واضح.
الساعة 217 بعد منتصف الليل.
ظهر كريم وهو بيفتح باب المكتب بمفتاح.
دخل بهدوء.
فتح الدرج.
طلع الملف.
لكن قبل ما يمشي، وقف.
لف ناحية الكاميرا، وكأنه حاسس إن حد شايفه.
وبعدها خرج.
مي انهارت في العياط.
بصت لجوزها وقالت
إنت عملت كده؟
كريم نزل رأسه.
وقال بصوت مكسور
أنا كنت غرقان في الديون... وفي واحد أوهمني إن لو جبت التوكيل هيقدر ينقل القرض باسمه وياخد قرض جديد. ماكنتش أعرف إنه نصاب.
أمين الشرطة قال بحزم
وده اسمه شروع في جريمة، حتى لو كنت مخدوع.
كريم سلّم الأوراق اللي كانت مخبيها في شنطة عربيته، واعترف بكل حاجة.
أما مي...
فوقفت قدام لورا وهي بتبكي وقالت
أنا دخلت بيتك متكبرة، واعتبرته حقي... وأذيتك. سامحيني لو تقدري.
لورا ردت بهدوء
المسامحة حاجة... والثقة حاجة تانية. الثقة بتتبني من جديد، ومحتاجة وقت.
حسام اقترب من زوجته، وقال أمام الجميع
أنا غلطت لما سكت. السكوت ساعات بيكون أسوأ من الغلط نفسه.
بعد أسابيع، انتقل مي وكريم إلى شقتهما بعد أن رتبا أمورهما بعيدًا عن بيت والدها، وبدأ كريم يسدد ديونه ويتعاون مع الشرطة في القبض على الرجل الذي خدعه.
أما لورا...
فاحتفظت بقائمة القوانين معلقة في المطبخ.
لكنها أضافت في آخرها سطرًا واحدًا
الاحترام مش بيتفرض... لكنه شرط أساسي لأي بيت يعيش فيه السلام.
تمت.

تم نسخ الرابط