الساعه 11 بليل

لمحة نيوز

لورا. هل الأستاذ حسام موجود؟
قلت
موجود... لكن واضح إن في شوية مفاجآت عند الأسرة.
المحامي سكت لحظة، ثم قال
أنا هقفل دلوقتي. ولما تتفقوا بلغوني. لأن آخر موعد لاتخاذ الإجراء النهارده الساعة اتنين.
وقفلت المكالمة.
مي كانت باصة لأبوها كأنه شخص أول مرة تشوفه.
قالت بصوت مكسور
يعني... إنت كنت موافق على كل ده؟
حسام أخيرًا اتكلم
أنا... كنت فاكر إن الموضوع هيعدي بهدوء.
يعني خليتني أواجهها وأحرج نفسي... وإنت عارف إنها معاها الحق؟!
محدش رد.
في اللحظة دي...
كريم لاحظ ظرف أبيض كان واقع تحت الملف.
التقطه من على الترابيزة.
كان مكتوب عليه بخط حسام
لا يُفتح إلا عند الضرورة.
بصلي وقال
إيه ده؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
ده الظرف اللي كنت أتمنى عمرنا ما نحتاج نفتحه.
لكن بعد اللي حصل...
حسيت إن وقت الضرورة خلاص جه.
ومديت إيدي ناحية الظرف... دون ما أفتحه مديت إيدي وخدت الظرف من كريم.
قلبته بين إيديا ثواني...
وبعدين بصيت لحسام.
قلت
آخر مرة هسألك... في حاجة تحب تقولها قبل ما يتفتح؟
حسام قعد على الكرسي كأن رجليه مبقوش شايلينه.
حط إيده على وشه وقال بصوت مبحوح
لورا... بلاش.
مي كانت بتبص بيني وبينه وهي مش فاهمة.
صرخت
حد يفهمني! هو في إيه؟!
فتحت الظرف بهدوء.
طلع منه ورقتين.
الأولى كانت بخط إيد حسام.
والتانية كانت مختومة من مكتب محاماة.
ناولت مي الورقة الأولى.
بدأت تقرأ بصوت عالي
لو وصلتي للورقة دي يا مي... يبقى أكيد حصل اللي كنت خايف منه. أنا كتبت الكلام ده قبل شهور، لأني كنت عارف إنك ممكن تطلبي تيجي تعيشي معانا بعد جوازك...
سكتت وهي بتقرأ السطر اللي بعده.
عينيها وسعت.
كملت بصوت أهدى
وأنا اللي قلت للورا من البداية إنها لو رفضت، يبقى من حقها. البيت بيتها زي ما هو بيتي، ومحدش له حق يفرض نفسه عليها.
نزلت الورقة من إيدها.
وقالت وهي بتبص لأبوها
إنت كتبت ده؟
هز رأسه من غير ما يبصلها.
كريم خد الورقة التانية.
فتحها بسرعة.
وبدأ يقراها في صمت.
كل ما كان بينزل بعينه سطر...
وشه كان بيتغير.
قلت
اقرأ بصوت عالي.
رفع عينه وقال
مش قادر.
مي خطفتها منه.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت...
اختفت نبرة التحدي من صوتها.
همست
دي... دي مسودة إنذار قانوني.
بصت لأبوها.
كان هيخرجنا من البيت؟
حسام رد بعد ثواني طويلة
لو الأمور وصلت لفرض الأمر الواقع... أيوه.
الصمت كان تقيل جدًا.
وفجأة...
رن جرس الباب للمرة التانية.
لكن المرة دي...
أمين الشرطة هو اللي بص من العين السحرية وقال
في راجل بيقول إنه شركة نقل عفش... ومعاه أمر استلام.
كلنا بصينا لبعض في نفس اللحظة.
وحسام انتفض من مكانه وقال بدهشة
شركة نقل؟! أنا ما طلبتش أي شركة!
وأنا بصيت من الشباك...
ولما شفت العربية الواقفة قدام البيت...
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت
واضح إن حد استعجل خطوة كانت المفروض تحصل بعد ساعات...حسام جري ناحية الشباك.
أول ما شاف العربية، اتجمد مكانه.
قال باستغراب
دي فعلًا شركة نقل!
مي بصتلي بعصبية
إنتِ اللي طلبتيها؟
قلت بهدوء
أنا؟ لأ.
كريم نزل بسرعة فتح الباب.
وقف قدام الراجل اللي لابس يونيفورم الشركة وقال
مين طالبكم؟
الراجل فتح التابلت اللي في إيده، وبص فيه شوية، وقال
إحنا جايين نستلم عفش من العنوان ده. الحجز متأكد، والمدفوع عربون من امبارح.
حسام قال بسرعة
أكيد في غلطة.
الراجل هز رأسه.
مفيش غلطة يا فندم. اسم صاحب الطلب موجود، ورقم تليفونه كمان.
مد التابلت لحسام.
أول ما حسام قرأ الاسم...
اتسعت عينيه.
مي قالت بلهفة
اسم مين؟
حسام فضل ساكت.
قلت
قولهم.
بلع ريقه وقال بصوت منخفض
...اسمي.
مي رجعت خطوة لورا.
إنت؟!
الراجل قال باستغراب
حضرتك هو اللي كلم خدمة العملاء بنفسك، وطلب إن العربية تيجي الساعة 12.
كريم بص لحسام وقال
يعني كنت مرتب لكل حاجة؟
حسام قعد على أقرب كرسي، وحط راسه بين إيديه.
همس
أنا كنت فاكر... إنكم هتوافقوا تنقلوا لشقة تانية، وكنت هساعدكم في الإيجار أول كام شهر.
مي شهقت.
يعني كنت ناوي تمشينا من قبل حتى ما نيجي؟
حسام رفع عينه وقال بحزن
كنت ناوي أحافظ على بيتي... وفي نفس الوقت أساعدكم تبدأوا حياتكم.
مي دموعها لمعت، لكنها قالت بغضب
وليه ما قلتليش؟
قبل ما يرد...
الموظف قال
لو سمحتوا، أنا محتاج أعرف هنبدأ تحميل ولا ألغي الحجز؟ لأن عندي معاد تاني.
البيت كله سكت.
كل واحد بقى مستني قرار هيغيّر اللي جاي...
لكن قبل ما أي حد ينطق بكلمة، مي شدت نفسًا عميقًا، وبصت ناحيتي لأول مرة من غير تحدٍ... ثم فتحت بقها وقالت
أنا عندي حاجة لازم أعترف بيها...الكل بص لها.
حتى موظف شركة النقل وقف مستني، وكأنه نسي إنه جاي يشتغل.
مي نزلت عينيها للأرض، وشبكت صوابعها في بعض.
وقالت بصوت واطي
أنا... أنا كذبت.
حسام رفع راسه بسرعة.
كذبتي في إيه؟
أخدت نفس طويل وقالت
أنا لما كلمتك امبارح وقلتلك إن صاحب الشقة طردنا... ماكنش ده اللي حصل.
كريم لف ناحيتها بصدمة.
مي!
هزت راسها وهي بتعيط.
الحقيقة... إن صاحب الشقة وافق ندفع متأخر أسبوعين كمان.
أنا عقدت حاجبي.
أمال ليه جيتوا؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لأني كنت متأكدة إن بابا عمره ما هيقول لأ.
بصت لأبوها وهي بتكمل
ومن وأنا صغيرة... كل مرة كنت أزن عليه، كان بيوافق.
حسام غمض عينيه.
واضح إنه افتكر مواقف كتير.
مي كملت
أنا حتى... أنا اللي كتبت قايمة شغل البيت.
كريم بص لها بدهشة.
إيه؟! مش إنتِ قولتي إن لورا هي اللي اقترحت تساعد في البيت؟
هزت راسها بالنفي.
لأ... أنا كنت عايزة أحسسها إن وجودها عادي، وإنها هتعمل اللي أقولها.
المكان كله سكت.
حسام قال لأول مرة بنبرة حادة
يعني إنتِ كنتِ بتتعمدي تستفزيها؟
دموعها نزلت أكتر.
كنت فاكرة إنها هتسكت... زي كل مرة.
بصيت لها بهدوء.
وقلت
وأول ما قلتِ بابا قال هنعيش هنا... عرفت إن حسام ماقالكيش الجملة دي.
مي رفعت عينيها ناحيتي بدهشة.
عرفتي إزاي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
لأن حسام حتى وهو غلطان... عمره ما وعد بحاجة في بيتي من غير ما يكلمني.
حسام بصلي باستغراب.
يمكن لأول مرة من سنين حس إنه حد فهمه.
لكن في اللحظة دي...
تليفون مي رن.
بصت للشاشة.
وفجأة اختفى لون وشها.
كريم قال
مين؟
همست
...صاحب الشقة.
رن الجرس مرة تانية في نفس اللحظة.
وموظف شركة النقل قال وهو باصص برا
الغريبة... الراجل اللي واقف بره بيقول إنه صاحب الشقة، وبيقول إنه لازم يقابل الآنسة مي حالًا مي اتجمدت.
بصت من الشباك، وأول ما شافت الراجل، همست
هو...
كريم قرب منها وقال باستغراب
إنتِ مش قولتي إنه وافق يدينا أسبوعين؟
ما ردتش.
فضلت باصة بره.
أنا فتحت الباب، والراجل دخل بهدوء.
كان في أواخر الخمسينات، لابس قميص بسيط، وماسك ملف أزرق.
قال بأدب
صباح الخير. أنا آسف على الإزعاج.
بص لمي وقال
آنسة مي، أنا حاولت أكلمك أكتر من مرة.
مي قالت بتوتر
حضرتك... إيه اللي جابك هنا؟
الراجل فتح الملف، وطلع منه ورقة.
وقال
أنا جيت عشان أصلح سوء التفاهم.
حسام سأله
يعني إيه؟
رد
أنا فعلًا وافقت يفضلوا في الشقة أسبوعين كمان.
كلنا بصينا لمي.
هي نزلت عينيها في الأرض.
لكن الراجل كمل
بس ده كان بشرط.
كريم استغرب.
شرط إيه؟
الراجل قال
إنهم يمضوا عقد جديد بالإيجار الجديد... لأن العقد القديم انتهى.
مي عضت على شفايفها.
واضح إنها كانت عارفة الكلام ده.
قلت بهدوء
وهي رفضت؟
الراجل هز رأسه.
قالتلي إنها مش هتمضي دلوقتي... لأنها هتعيش عند والدها فترة.
حسام لف ناحية بنته ببطء.
يعني... إنتِ كنتِ مخططة من قبل ما تيجي؟
مي ما قدرتش ترد.
الراجل طلع ورقة تانية من الملف.
وقال
وده الشيك اللي كانت دافعاه كتأمين. كنت جاي أرجعهولها لو غيرت رأيها.
كريم خطف الورقة من إيده وبص فيها.
ثم بص لمي.
إنتِ حتى ما قولتيليش إنك استرديتي التأمين.
دموع مي نزلت بغزارة.
وقالت بصوت متقطع
أنا... أنا كنت فاكرة إن لو جيت هنا مرة واحدة، محدش هيقدر يخرجني.
الصمت رجع يسيطر على البيت.
حسام سند بإيده على الحيطة، وكأنه فجأة كبر عشر سنين.
وبينما الجميع منشغل بما قالته مي...
وقعت من الملف
تم نسخ الرابط