الساعه 11 بليل

لمحة نيوز

الأزرق صورة قديمة على الأرض.
التقطتها بالصدفة...
وأول ما بصيت فيها، اتغيرت ملامحي.
لأن الصورة كانت لحسام...
واقف قدام نفس البيت...
لكن مع شخص... ماكنش أي حد في الغرفة متوقع يشوفه انحنيت والتقطت الصورة.
بصيت فيها ثانيتين...
وبعدين رفعت عيني لحسام.
هو أول ما شافها، مد إيده بسرعة وقال
هاتيها.
لكنني رجعت خطوة لورا.
مي قالت بقلق
هي صورة مين؟
بصيت للصورة مرة تانية.
كانت قديمة... باين عليها إنها متصورة من سنين.
حسام واقف قدام البيت، جنبه راجل كبير في السن، وبينهم ابتسامة واسعة، وكأنهم خلصوا حاجة مهمة.
الغريب...
إن الراجل ده ماكنش أي حد من العيلة.
صاحب الشقة أول ما لمح الصورة قال باستغراب
لسه محتفظ بيها؟
كلنا بصيناله.
حسام همس
كنت فاكر إنها ضاعت.
قلت لصاحب الشقة
حضرتك تعرفه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
طبعًا أعرفه... ده صاحب البيت الأصلي.
مي عقدت حاجبيها.
يعني إيه؟
الراجل أشار للصورة وقال
البيت ده قبل ما يبقى باسمكم، كان ملك الراجل اللي واقف جنب والدك.
حسام قاطع كلامه بسرعة
خلاص... الموضوع ده انتهى.
لكن الراجل كمل
لا... الظاهر إنه لسه ما انتهيش.
الصمت رجع يسيطر.
حتى كريم بقى مركز مع كل كلمة.
صاحب الشقة قال
اليوم اللي اتصورت فيه الصورة دي... كان يوم توقيع اتفاق مهم جدًا.
بصيت لحسام.
اتفاق إيه؟
حسام نزل عينه.
وما ردش.
الراجل قال بهدوء
اتفاق إن البيت ده مايبقاش سبب في خلاف بين أفراد العيلة... وإن أي حد يحاول يفرض نفسه على اللي ساكن فيه، يبقى الطرف التاني من حقه يرفض.
مي همست
يعني... حتى صاحب البيت الأصلي كان حاطط الشرط ده؟
الراجل هز رأسه.
لأنه شاف بعينه عيلة اتفرقت بسبب نفس الغلط.
حسام أخذ نفسًا عميقًا...
ولأول مرة من بداية اليوم، رفع رأسه وبص لبنته مباشرة.
وقال
أنا كنت خايف التاريخ يعيد نفسه.
وقبل أن ترد مي...
سمعنا صوت رسالة وصلت على هاتف حسام.
فتحها، وتجمد في مكانه.
ثم قال بصوت خافت
إزاي...؟
كريم سأله
في إيه؟
حسام لف شاشة الهاتف ناحيتنا...
وكانت الرسالة من البنك.
لكن مضمونها جعل ملامح الجميع تتغير في لحظة...حسام فضل ماسك الموبايل بإيد بترتعش.
أنا قربت منه شوية.
وقلت
خير؟
بصلي... وبعدين لف الشاشة ناحيتنا.
كانت رسالة من البنك بتقول
تم استلام طلب إيقاف آخر قسط مستحق على قرض العقار، وجارٍ مراجعة المستندات.
مي استغربت.
يعني إيه؟
كريم قال
حد قدّم طلب على القرض؟
أنا بصيت لحسام.
إنت عملت حاجة؟
هز رأسه بالنفي.
والله لأ.
سكتنا كلنا.
لأن طلب زي ده... ما يقدرش أي حد يقدمه.
لازم يبقى معاه بيانات كاملة ومستندات.
وفجأة...
افتكرت حاجة.
لفيت بسرعة ناحية الملف اللي كنت مطلعاه من الدرج.
فتحته.
بدأت أعد الأوراق.
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
وفجأة قلبي دق بعنف.
وقفت مكاني.
حسام قال بقلق
في إيه؟
رفعت عيني ليه.
وقلت بهدوء مخيف
في ورقة ناقصة.
الصمت خيم على المكان.
كريم سأل
ورقة إيه؟
قلت
أصل التوكيل الخاص بالقرض.
مي قالت بسرعة
يمكن وقع.
بدأنا ندور في الأرض.
تحت الترابيزة.
فوق الرخامة.
حتى أمين الشرطة ساعد يدور.
لكن...
الورقة اختفت.
كأنها تبخرت.
صاحب الشقة قال وهو بيبص حواليه
آخر مرة شوفتيها إمتى؟
قلت
كانت هنا... في الملف... امبارح بالليل.
حسام فجأة رفع رأسه.
وبص ناحية باب المكتب.
القفل الجديد كان لسه بيركب.
همس
امبارح...
وسكت.
أنا فهمت من نظرته إن في حاجة افتكرها.
قلت
قول.
قال ببطء
قبل ما أنام... صحيت على صوت الباب.
كلنا بصيناله.
افتكرتك إنتِ اللي بتشربي مية... فرجعت نمت.
مي قالت بسرعة
يعني حد كان صاحي؟
حسام ما ردش.
لكن عينه راحت على شخص واحد واقف في الصالة.
الشخص الوحيد اللي من أول ما دخل...
ما اتكلمش غير كلمتين.
أمين الشرطة لاحظ نفس النظرة.
فلف هو كمان ناحية الشخص.
وساد صمت ثقيل...
قبل ما حسام يقول اسمه لأول مرة منذ الصباح حسام بلع ريقه...
ورفع إيده ببطء.
وأشار ناحية كريم.
مي شهقت وقالت
كريم؟!
كريم بص لحسام مصدوم.
أنا؟! إنت بتتهمني؟
حسام قال بهدوء
أنا ما اتهمتش حد... أنا قلت إنك الوحيد اللي صحيت بالليل.
كريم هز رأسه بعنف.
صحيت أشرب مية... ورجعت نمت.
قلت
إنت عرفت المطبخ من أول ليلة إزاي؟
سكت.
ثانية...
واتنين...
ثم قال
مي ورّتنيه.
مي بصتله بسرعة.
أنا؟! أنا كنت نايمة.
بدأ التوتر يزيد.
وأمين الشرطة تدخل لأول مرة وقال
يا جماعة... محدش يتهم حد من غير دليل.
ثم بصلي وسأل
حضرتك متأكدة إن الورقة كانت في الملف؟
قلت بثقة
متأكدة.
في اللحظة دي...
رن موبايل كريم.
بص للشاشة، واتوتر بشكل واضح.
قال
هرد وأجيلكم.
ولف علشان يخرج للبلكونة.
لكن أمين الشرطة قال بنبرة هادئة
لو سمحت... رد هنا.
كريم وقف مكانه.
رد على المكالمة.
ألو؟
ومن سماعة الموبايل خرج صوت راجل عالي
أستاذ كريم، إحنا من البنك. حضرتك قدمت طلب إلكتروني النهارده، لكن في مستند ناقص، فبنكلم حضرتك...
كريم قاطع الراجل بسرعة
حضرتك غلطان!
وقفل المكالمة في وشه.
الصالة كلها سكتت.
مي كانت أول واحدة اتكلمت.
البنك... بيكلمك إنت ليه؟
كريم فتح بقه...
لكن ولا كلمة طلعت.
وأنا بصيت لهدوء وقلت
واضح إن في حاجات لسه ما عرفناهاش.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن للمرة الثالثة.
وأمين الشرطة فتح الباب.
كان واقف بره شاب لابس بدلة، ماسك ظرف مختوم، وقال
أنا مندوب من البنك... ومعايا مستند لازم يتسلم للأستاذ حسام شخصيًا.
حسام استلم الظرف.
وبمجرد ما فتحه...
تغير لون وشه تمامًا.
ورفع الورقة قدامنا وهو بيقول
الطلب... متقدم باسم كريم فعلًا.
وتحت الاسم...
كان فيه توقيع.
لكن التوقيع...
ماكانش توقيع كريم حسام رفع إيده بسرعة وقال
استنوا... أنا معايا نسخة واحدة بس.
أنا بصيت له باستغراب.
إزاي؟
قال
النسخة التانية اختفت من حوالي سنة.
مي سألت
وليه ما قلتش؟
رد وهو بيتنهد
افتكرت إني ضيعتها.
أمين الشرطة قال
يبقى لازم نعرف مين كان يقدر يوصل للمفتاح.
أنا افتكرت حاجة فجأة.
قلت
لحظة...
روحت ناحية الدرج الصغير اللي في الصالة.
فتحته.
كان فيه علبة خشب قديمة.
طلعت منها سلسلة مفاتيح صغيرة.
بصيت فيها...
ثم قلت
دي النسخ الاحتياطية.
عددتها.
واحد...
اتنين...
وبعدين وقفت.
في مفتاح ناقص.
حسام قرب بسرعة.
وأول ما بص للعلبة قال
هو ده.
أمين الشرطة سأل
آخر مرة شفتوه إمتى؟
قلت
من شهور.
مي قالت وهي بتحاول تفتكر
أنا فاكرة إني شفت السلسلة دي قبل كده...
ثم سكتت فجأة.
كلنا بصينا لها.
قالت بتردد
كانت... كانت في شنطة بابا.
حسام هز رأسه.
لأ.
لكن مي كملت
لا... استنى.
غمضت عينيها كأنها بتحاول تسترجع المشهد.
ثم فتحتها بسرعة.
وقالت
مش شنطة بابا...
وسكتت.
كريم قال بعصبية
قولي!
همست
...كانت في العربية.
الصمت رجع.
أنا سألت
أي عربية؟
قالت
عربية بابا... يوم ما طلب مني أنزل أجيبله ملف من الكرسي الخلفي.
حسام عقد حاجبيه.
أنا عمري ما طلبت منك حاجة زي دي.
مي اتجمدت.
بدأت تتنفس بسرعة.
وقالت
استنى...
أيوه...
مش إنت.
كلنا قربنا منها.
قالت بصوت مرتجف
كان في حد ركب معايا العربية يومها... وقال إنه بعتك.
حسام قال بحدة
مين؟
مي هزت رأسها.
ماعرفوش.
كان لابس كاب ونظارة شمس.
وقاللي الأستاذ حسام طلب الملف والمفتاح.
أمين الشرطة تبادل نظرة سريعة مع حسام.
ثم قال
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
وفي نفس اللحظة...
صدر صوت خافت من داخل المكتب.
صوت...
كأن درجًا قديمًا انقفل من تلقاء نفسه.
تبادل الجميع النظرات...
رغم أن باب المكتب كان مقفول، ولم يكن من المفترض أن يكون هناك أحد بالداخل كريم خطف الورقة من إيد حسام.
بص عليها بسرعة.
وبعدين قال بانفعال
ده مش توقيعي! أقسم بالله مش توقيعي!
أمين الشرطة مد إيده وقال
لو سمحت... هاتها.
أخذ الورقة، وفضل يبص فيها دقيقة كاملة.
ثم قال بهدوء
فعلاً... التوقيع شكله مختلف.
مي قربت من كريم وقالت
يعني إنت ما عملتش الطلب؟
كريم رد بسرعة
ولا أعرف عنه حاجة.
أنا كنت لسه باصة للورقة...
لكن حاجة لفتت نظري.
قلت
استنوا.
كلهم بصوا ناحيتي.
أشرت على آخر الصفحة.
بصوا هنا.
كان فيه رقم مكون من أربع خانات.
حسام أول ما شافه، اتغير وشه.
همس
مستحيل...
سألته
تعرف الرقم ده؟
هز رأسه ببطء.
ده... آخر أربع أرقام من حساب قديم.
مي استغربت.
يعني إيه؟
قال
الحساب ده اتقفل من خمس سنين.
أمين الشرطة عقد حاجبيه.
ولو اتقفل... إزاي الرقم ظهر في طلب جديد؟
الصمت رجع يملأ المكان.
وفجأة...
صاحب الشقة قال جملة خلت الكل يلف يبصله.
قال
لأن اللي قدّم الطلب... غالبًا عنده نسخة من أوراق قديمة.
أنا حسيت قلبي دق أسرع.
لأن الأوراق القديمة...
كانت محفوظة في مكان واحد بس.
المكتب.
المكتب اللي حسام قال إنه سمع عنده حركة بالليل.
لفيت بسرعة ناحية باب المكتب.
الصنايعي كان خلص تركيب القفل الجديد.
لكن قبل ما يقفله نهائي...
لاحظ حاجة غريبة.
قال
ثانية يا جماعة.
كلنا قربنا.
أشار بإيده على حافة الباب.
وقال
في
تم نسخ الرابط