سلفتي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

مما كانوا فاكرين.
قال باستغراب
استنوا... ده لسه فيه دقيقة كاملة بعد اللي شفناه.
كل الموجودين لفوا ناحية الشاشة من جديد...
وسلفتي أول ما سمعت الكلمة دي، صرخت بكل قوتها
لا... اقفله! بالله عليك اقفله!
لكن كان فات الأوان...
جوزها ضغط على زر التشغيل مرة تانية، وبدأت الدقيقة الأخيرة تعرض مشهدًا جديدًا تمامًا... مشهد لو ظهر، مش هيوقع سلفتي بس، ده هيكشف سرًا أكبر كان مستخبي في البيت من شهور الدقيقة الأخيرة بدأت...
الكاميرا كانت لسه شغالة، والمطبخ فاضي بعد ما سلفتي خرجت.
عدت ثواني...
وفجأة الباب اتفتح تاني.
لكن المرة دي اللي دخل ماكانش سلفتي.
كانت واحدة من الجارات، أم نجلاء، دخلت وهي بتنادي
يا أم سالم... يا أم سالم... نسيتوا صينية الكنافة عندي.
استغربت إنها ملقتش حد، فحطت الصينية على الرخامة وخرجت على طول.
الكل بص لبعض وقال يبقى الجارة ملهاش دعوة.
الفيديو كمل.
بعد أقل من دقيقة...
رجعت سلفتي للمطبخ مرة تانية.
دخلت بسرعة، ووقفت قدام الأكل وهي بتضحك.
لكن اللي خلّى الكل يتجمد، إنها طلعت موبايلها وطلبت رقم.
أول ما الطرف التاني رد، قالت بصوت واضح
أيوة... خلاص، عملت اللي قولتلي عليه.
سكتت شوية وهي بتسمع.
وبعدين قالت
اطمن... النهارده أخوه هيقع قدام المدير، وحماتي هتسحب منها مفاتيح البيت، وساعتها محدش هيبقى ليه كلمة غيري.
الصالة كلها اتجمدت.
جوزها بصلها وكأنه أول مرة يشوفها.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما قالت في آخر المكالمة
بس أوعى تنسى وعدك... أول ما الموضوع يخلص، هتنقلني أنا وجوزي للشقة اللي فوق، ونبقى إحنا أصحاب البيت.
حماتي شهقت وقالت
مين اللي كان بيكلمها؟!
الفيديو خلص قبل ما اسم الشخص يظهر.
لكن في آخر ثانية...
ظهر على شاشة الموبايل اسم المتصل للحظة قصيرة جدًا قبل ما المكالمة تقفل.
الاسم كان واضح...
إلا إن جوز سلفتي وقف الفيديو بسرعة، وقرب الموبايل من وشه وهو مش مصدق اللي شايفه.
إيده بدأت ترتعش.
والمدير نفسه لاحظ تغير ملامحه وقال
مين؟... اسم مين اللي ظهر؟
جوز سلفتي بلع ريقه، وبص ناحية أحد الموجودين في الصالة بنظرة مليانة صدمة وخذلان...
النظرة دي خلت كل اللي في البيت يلفوا في نفس الاتجاه، لأنهم فهموا إن الشخص اللي كان بيحرضها... موجود بينهم في البيت في اللحظة دي نفسها!كل العيون اتجهت ناحية الشخص اللي كان جوز سلفتي بيبصله...
لكن هو ما نطقش.
فضل ماسك الموبايل بإيده، ووشه كله ذهول.
سلفتي قامت من مكانها فجأة وهي بتصرخ
هات الموبايل... إنت فاهم غلط!
لكنه بعد عنها خطوة وقال
أنا مش فاهم غلط... أنا قريت الاسم بعيني.
جوزي قرب منه وقال بقلق
قول يا عماد... مين؟
عماد خد نفسًا طويلًا، وبص ناحية الموجودين واحد واحد، وقال
قبل ما أقول... لازم أتأكد.
كبر صورة سجل المكالمات، لكن إيده كانت بتترعش من التوتر.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
الكل اتلفت.
الخادمة اللي كانت بتنضف السلم دخلت وهي بتقول
معلش يا جماعة... في حاجة وقعت مني في المطبخ وأنا كنت طالعة.
دخلت تدور على حاجتها، وفجأة وقفت قدام الرخامة وقالت باستغراب
غريبة... هي علبة الشطة دي لسه هنا؟
حماتي قالت مالها؟
الخادمة ردت من غير ما تاخد بالها إن كلامها هيقلب الدنيا
أصل الست دي... وأشارت على سلفتي، كانت وقفتني الصبح وسألتني فين أكبر علبة شطة في البيت، وقالتلي إنها هتعمل أكلة لنفسها.
الصالة كلها سكتت.
سلفتي بدأت تتراجع لورا وهي بتقول
بتكدبي... أنا معرفكيش.
الخادمة ردت بسرعة
أكدب ليه؟ ده إنتِ حتى ادتيني خمسين جنيه عشان أجيبلك علبة جديدة من البقال.
جوزها لف ناحيتها ببطء وقال
يعني خططتي لكل حاجة من الصبح؟
سلفتي ما عرفتش ترد.
لكن في نفس اللحظة...
الموبايل اللي كان في إيد عماد اهتز.
وصلت رسالة جديدة على نفس الرقم اللي كان ظاهر في الفيديو.
لأن سلفتي كانت ناسية تقفل المزامنة بين موبايلها والتابلت القديم اللي ابنها كان بيلعب بيه.
الرسالة ظهرت على الشاشة قدام الجميع، وكان أول سطر فيها
ها... نجحت الخطة؟ أكلوا من الأكل ولا لسه؟
الكل شهق في نفس اللحظة.
أما عماد، ففتح الرسالة ببطء...
وبمجرد ما ظهرت هوية المرسل كاملة على الشاشة، اتسعت عينيه بشكل مرعب، لأنه اكتشف أن الشخص اللي كان بيدير كل المؤامرة... شخص عمره ما كان أي حد في البيت يشك فيه عماد فضل باصص في الشاشة، وكأن عينيه مش مصدقة اللي قراه.
جوزي قرب منه بعصبية وقال
ما تنطق يا عماد... مين بعت الرسالة؟!
عماد رفع عينه ببطء، وقال
أنا... أنا لازم أتأكد الأول.
فتح بيانات الرقم، لكن قبل ما يكمل، سلفتي اندفعت عليه بكل قوتها تحاول تخطف التابلت من إيده.
اتعثر الاتنين...
والتابلت وقع على الأرض.
صوت الوقعة دوّى في الصالة.
الكل جري عليه، لكن الحمد لله الشاشة ما اتكسرتش، ولسه شغالة.
المدير انحنى بنفسه وشال التابلت، وقال بهدوء
خلوني أنا.
مسح الشاشة بإيده، وفتح الرسالة من جديد.
كان فيها أكتر من رسالة، مش رسالة واحدة.
أول رسالة كانت افتحي الحلل كلها ومتسيبيش صنف من غير شطة.
والتانية متقلقيش... أول ما الصفقة تبوظ، هيبقى ليكي مكان تاني في البيت.
أما الرسالة الثالثة، فهي اللي خلت الجميع يحبس أنفاسه
ومتنسيش تمسحي أي دليل.
سلفتي انهارت على الأرض وهي بتبكي.
لكنها فجأة رفعت راسها وقالت وهي بتصرخ
أنا مش لوحدي... أنا مش اللي فكرت في ده!
حماتي صرخت فيها
أمال مين؟!
سلفتي قفلت بوقها بسرعة، كأنها ندمت إنها اتكلمت.
المدير بص لها وقال
واضح إن في حد كان بيحركك.
هي سكتت.
ثواني مرت...
وفجأة قالت بصوت واطي
لو اتكلمت... حياتي هتتدمر.
جوزها قال بغضب
بعد اللي عملتيه، لسه خايفة على اللي ورّاك؟!
دموعها نزلت أكتر، وقالت
إنتوا متعرفوش الحقيقة... الشخص ده كان بيهددني بحاجة لو انكشفت، هخسر كل حاجة.
الصالة كلها غرقت في صمت ثقيل.
حتى المدير نسي الأكل والعقود، وبقى مركز مع كل كلمة.
وفي اللحظة دي...
رن موبايل سلفتي.
الرنة كانت عالية، والاسم ظهر على الشاشة قدام الجميع.
أول ما شافته، شهقت، وحاولت تقفل المكالمة بسرعة.
لكن المدير قال بحزم
سيبيه يرن.
فضل الموبايل يرن...
ثم اتحول إلى رسالة صوتية وصلت تلقائيًا بعد ما المكالمة ما اتردش عليها.
وسلفتي أول ما سمعت أول ثانية من الصوت، حطت إيديها على وشها وانهارت تمامًا...
لأنها عرفت إن اللي في التسجيل ده، لو اتشغل قدام الكل... هيكشف كل الأسرار اللي كانت مستخبية من أول يوم دخلت فيه البيت سلفتي زحفت على ركبها وهي بتبكي، ومدت إيديها ناحية الموبايل وهي بتقول
والنبي... محدش يشغل التسجيل.
لكن المدير سبقها، وضغط على تشغيل الرسالة.
الصالة كلها سكتت.
طلع صوت راجل، لكنه كان مغير نبرة صوته، وقال
إيه اللي حصل؟ خلصتي اللي اتفقنا عليه؟
سلفتي كانت بترتعش.
الصوت كمل
متخافيش... لو حد شك فيكي، أنكري. محدش عنده دليل.
جوزي بص للمدير وقال
واضح إنه متعمد يخفي صوته.
المدير هز راسه وقال
أيوه... لكن أكيد في حاجة تقدر توصّلنا له.
وفجأة...
في آخر ثواني الرسالة، سمعوا صوت تاني في الخلفية.
صوت أذان مسجد قريب، وبعده مباشرة صوت راجل بينادي
يا حاج فؤاد... العربية جاهزة.
المدير وقف فجأة.
وقال باستغراب
استنوا... رجعوا آخر خمس ثواني.
رجع التسجيل أكتر من مرة.
نفس الجملة اتكررت بوضوح
يا حاج فؤاد... العربية جاهزة.
الكل بص لبعض.
حماتي عقدت حواجبها وقالت
حاج فؤاد مين؟ إحنا منعرفش حد بالاسم ده.
لكن سلفتي أول ما سمعت الاسم، وشها اصفر، وحاولت تقوم تجري ناحية باب الشقة.
جوزها مسكها قبل ما تخرج وقال
رايحة فين؟
قالت وهي بتعيط
سيبني... خلاص... انتهى كل حاجة.
وفي اللحظة دي...
جرس الباب رن للمرة التانية.
الكل لف ناحية الباب.
الخادمة فتحت.
ودخل راجل كبير في السن، لابس جلابية نضيفة، وماسك في إيده ملف بني.
أول ما سلفتي شافته...
صرخت صرخة عالية وقالت
إنت!!
الراجل وقف مكانه
تم نسخ الرابط