سلفتي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

مستغرب، وقال
خير؟ أنا جاي أوصل الملف اللي اتنسي عندي.
الكل بقى بينه وبين سلفتي، يحاول يفهم.
لكن الراجل أول ما لمح المدير، ابتسم وقال
الحمد لله لحقتك يا باشمهندس... الأوراق اللي طلبتها كانت عندي.
الجميع اتصدم.
اتضح إن الراجل دخل بسبب الأوراق، لكن اسمه كان...
الحاج فؤاد.
وسلفتي بدأت تنهار أكتر، بينما الكل لسه مش عارف...
هل هو فعلًا الشخص اللي في التسجيل؟ ولا مجرد تشابه أسماء هيقلب التحقيق كله في اتجاه تاني؟الحاج فؤاد وقف يبص للكل باستغراب، وقال
هو في إيه يا جماعة؟ أنا داخل ألاقي الناس كلها باصة لي كده ليه؟
المدير أخد الملف من إيده وقال
استنى يا حاج فؤاد... في كام سؤال.
سلفتي كانت بترتعش بصورة واضحة، وكل ما تبص للحاج فؤاد تنزل راسها في الأرض.
المدير شغّل آخر ثواني من الرسالة الصوتية قدامه.
خرج الصوت تاني
يا حاج فؤاد... العربية جاهزة.
الحاج فؤاد سمعها... وفجأة ضحك ضحكة خفيفة وقال
يا ساتر... هو عشان اسمي فؤاد بقيت أنا المتهم؟
الكل سكت.
قال وهو بيهز راسه
يا جماعة، في المنطقة عندنا تلاتة اسمهم الحاج فؤاد، وأنا كل يوم السواق بتاعي بينادي عليا بنفس الجملة دي قبل ما نتحرك.
جوزي اتنهد وقال
يعني ممكن يكون مجرد تشابه أسماء.
لكن المدير ما اقتنعش.
وقال
ممكن... لكن لسه لازم نعرف مين صاحب الرقم.
في اللحظة دي، جوز سلفتي افتكر حاجة.
قال وهو بيبص لها
إنتِ من أسبوع قولتي إن موبايلك وقع واتصلح.
سلفتي سكتت.
قال
فين فاتورة التصليح؟
ارتبكت وقالت
رميتها.
رد بسرعة
إنتِ عمرك ما بترمي ورقة.
الكلمة دي خلتها تتوتر أكتر.
وفجأة...
حماتي قالت
أنا فاكرة.
الكل بص لها.
قالت
يوم ما قالت إنها رايحة تصلح الموبايل، رجعت ومعاها ظرف أبيض، وحطته في الدولاب بنفسها، وقالت محدش يفتحه.
سلفتي شهقت.
وجريت ناحية أوضتها بكل قوتها.
لكن جوزها سبقها.
دخل الأوضة قبلها، وفتح الدولاب.
بدأ يدور بين الهدوم، لحد ما طلع الظرف الأبيض.
رجع بيه للصالة.
سلفتي كانت بتعيط وتقول
بلاش... أرجوك.
فتح الظرف...
الكل كان مستني يلاقي فاتورة التصليح.
لكن اللي وقع منه على الأرض ماكانش فاتورة...
كانت ورقة مطبوعة، عليها اسم صاحب الرقم، وتحته إيصالات تحويلات مالية بمبالغ كبيرة، وتاريخ أول تحويل كان قبل المؤامرة بأسبوعين فقط.
المدير انحنى شال الورقة، وبمجرد ما قرأ أول سطر فيها...
تغيرت ملامحه تمامًا.
ورفع عينه ناحية أحد الأشخاص الموجودين في البيت، وقال بهدوء شديد
واضح إن اللي خطط لكل ده... كان أقرب ليكم مما تتخيلوا.
وساد الصمت من جديد، بينما الجميع بدأ يلتفت في نفس الاتجاه، منتظرين أن ينطق المدير بالاسم لأول مرة الأنظار كلها اتجمعت على المدير.
حتى سلفتي بطلت عياط، وبقت تبصله بخوف وهي مستنية يقول الاسم.
المدير طوى الورقة بهدوء، وقال
قبل ما أتهم حد، لازم أتأكد.
ناول الورقة لجوزي.
جوزي قراها، واتسعت عينيه، لكنه قال
مش معقول... أكيد في حاجة غلط.
حماتي خطفت الورقة من إيده، وما إن بصت فيها حتى قعدت على أقرب كرسي وهي بتحط إيديها على قلبها.
قالت بصوت مكسور
لا... مستحيل.
الكل بدأ يتوتر.
سلفي زعق حد يفهمنا... الورقة فيها إيه؟
المدير رد فيها اسم صاحب الحساب اللي اتحولت له الفلوس... لكن مجرد وجود اسمه مش معناه إنه هو اللي خطط.
وفي اللحظة دي، سلفتي صرخت لأول مرة من ساعة ما بدأت الأزمة
أيوه! أنا حولت الفلوس... بس مش عشان أؤذي حد!
الكل بص لها في صدمة.
جوزها قال أمال عشان إيه؟
فضلت ساكتة كام ثانية، وبعدها قالت وهي منهارة
كان بيبتزني.
الصالة كلها سكتت.
قالت وهي بتبكي
كان معاه صور ومستندات، وهددني إنه هيفضحني قدامكم لو ما نفذتش اللي بيقوله.
حماتي سألتها صور إيه؟
سلفتي هزت راسها وقالت
مش هقدر أقول.
المدير قال بهدوء
يبقى اللي بيبتزك هو المستفيد الحقيقي.
وفجأة...
جرس موبايل جوزي رن.
بص للشاشة، واستغرب.
الرقم... هو نفس الرقم اللي كان باعت الرسائل لسلفتي.
رفع السماعة من غير ما يتكلم.
كل الموجودين كانوا سامعين صوت المتصل من مكبر الصوت.
الصوت قال بثقة
واضح إن الخطة باظت... بس متقلقوش، لسه عندي حاجات كتير أقدر أقلب بيها البيت ده.
وقبل ما أي حد يرد...
المكالمة اتقفلت.
الصالة غرقت في صمت مرعب.
المدير بص لجوزي وقال
الشخص ده عارف إننا كشفنا جزء من الحقيقة... وده معناه إنه قريب منكم، وبيتابع كل اللي بيحصل أول بأول.
وفي نفس اللحظة...
سمعوا صوت خفيف جاي من خارج الشقة.
جوزي جرى بسرعة وفتح الباب...
لكن الممر كان فاضي.
الشيء الوحيد اللي كان موجود على الأرض...
ظرف أسود مقفول، مكتوب عليه بخط كبير
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كلها... افتحوا الظرف جوزي انحنى وشال الظرف الأسود، وبص حواليه في طرقة العمارة.
مافيش حد.
السلم فاضي.
حتى الأسانسير كان واقف في الدور الأرضي.
رجع وقفل الباب ووشه كله حيرة.
المدير قال افتحه.
إيدي جوزي كانت بتترعش وهو بيفتح الظرف.
طلع منه فلاشة صغيرة... وورقة مطوية.
فتح الورقة الأول.
كان مكتوب فيها بخط الكمبيوتر
لو بتدوروا على الحقيقة، شغلوا الفلاشة... بس أوعوا تصدقوا كل اللي هتشوفوه، لأن في حد محترف بيزوّر الأدلة.
الكل بص لبعض.
المدير قال هات لابتوب.
سلفي جاب اللابتوب بسرعة، ووصلوا الفلاشة.
ظهر عليها ملف واحد بس.
اسمه
الحقيقة_الكاملة mp4
جوزي ضغط تشغيل.
بدأ الفيديو بصورة مهزوزة، كأن حد بيصور من بعيد.
ظهر شخص لابس كاب وجاكيت واسع، واقف قدام بيتنا قبل العزومة بيوم.
بعد شوية...
ظهر وهو بيدي سلفتي ظرف صغير.
سلفتي أخدته بسرعة، وبصت حواليها ومشت.
حماتي بصتلها بصدمة وقالت
يعني قابلتيه قبلها بيوم؟
سلفتي كانت بتعيط وقالت
أيوه... بس...
قبل ما تكمل...
الفيديو نقل لمشهد تاني.
الشخص نفسه كان واقف في مكان ضلمة، وبيتكلم مع واحد تاني.
الصورة كانت من ضهرهم، فوشوشهم مش باينة.
لكن الصوت كان واضح.
أحدهم قال
المهم الست الكبيرة هي اللي تتهم.
والتاني رد
ولو انكشفنا؟
الأول ضحك وقال
محدش هيشك فينا... لأننا من أهل البيت.
الجملة دي نزلت على الكل كالصاعقة.
المدير وقف الفيديو.
وقال
واضح إن اللي بيخطط مش شخص واحد.
جوزي قال
يعني في أكتر من واحد؟
رد المدير
على الأقل اتنين.
وفي اللحظة دي...
الفيديو اشتغل لوحده تاني.
من غير ما حد يلمس اللابتوب.
وظهرت رسالة مكتوبة على الشاشة السودا
لو وصلتوا لحد هنا... يبقى أنا كنت متوقع ده.
بعدها بثواني...
ظهر وجه شخص لأول مرة.
لكن الصورة كانت مشوشة جدًا.
قبل ما الملامح تبان، انقطع الفيديو فجأة، وظهرت عبارة واحدة باللون الأحمر
يتبع...جوزي خبط بإيده على الترابيزة بعصبية وقال
إيه الهزار ده؟!
المدير قرب من اللابتوب، وراجع الملف بنفسه.
قال باستغراب
الفيديو ما خلصش... حد قافله بطريقة متعمدة.
سلفي قال يعني إيه؟
المدير رد الملف معمول له حماية، والجزء الأخير متشفر. اللي بعته كان عايزنا نشوف جزء معين بس.
في اللحظة دي، ابن جوزي الكبير دخل الصالة وهو ماسك فلاشة تانية صغيرة.
وقال ببراءة
بابا... دي كانت لازقة في الظرف من جوه، وقعت تحت الكنبة.
الكل اتصدم.
جوزي أخدها بسرعة.
المدير قال جربوها.
اتوصلت الفلاشة التانية باللابتوب.
ظهر ملف واحد بس.
اسمه
قبل_العزومة_بساعتين mp4
ضغطوا تشغيل.
الصورة كانت من كاميرا محل بقالة آخر الشارع.
ظهر فيها سلفتي وهي بتشتري علبة الشطة.
وده كان متوقع.
لكن بعدها بدقيقة...
وقف قدامها راجل لابس نضارة شمس وكاب.
وشه ماكانش باين.
مد لها ظرف بني.
هي أخدته، وفتحت الظرف بسرعة.
أول ما شافت اللي جواه، وشها اتغير تمامًا، وبدأت تبكي وهي واقفة في نص الشارع.
الراجل أشار لها بإصبعه كأنه بيهددها.
بعدها هزت رأسها بالموافقة ومشت.
الصالة كلها غرقت في صمت.
حماتي قالت يبقى كانت فعلاً متهددة.
لكن المدير ما شالش عينه من الشاشة.
قال استنوا... رجعوا آخر عشر ثواني.
رجعوا الفيديو ببطء.
في واجهة المحل المقابلة، كان فيه انعكاس على الزجاج.
ورغم إن الراجل كان مدي ضهره للكاميرا...
الانعكاس أظهر جزءًا من وشه.
المدير قرب الصورة.
كبرها مرة...
واتنين...
وتلاتة...
الصورة كانت مشوشة، لكن ظهرت علامة مميزة جدًا تحت أذن الراجل... ندبة طويلة.
جوزي شهق وقال
أنا شفت الندبة دي
تم نسخ الرابط