سلفتي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

قبل كده!
الكل لف ناحيته.
قال وهو بيحاول يفتكر
بس مش فاكر فين...
وفي اللحظة دي...
اتفتح باب الشقة فجأة من غير خبط.
ودخل شخص بخطوات هادئة، أول ما رفع وشه، اتجمد جوزي في مكانه...
لأنه لمح نفس الندبة تحت أذنه. لكن القادم لم ينطق بكلمة، واكتفى بالنظر إلى الجميع، بينما سلفتي شهقت وقالت بصوت مرتعش
إنت...!الشقة كلها سكتت.
الراجل وقف عند الباب، وبص لكل واحد في الموجودين من غير ما يتكلم.
الندبة اللي تحت ودنه كانت واضحة جدًا.
جوزي قال وهو بيقرب منه
إنت مين؟ وإزاي دخلت؟
الراجل رفع إيده بهدوء وقال
أنا جاي أنقذكم قبل ما تتهموا الشخص الغلط.
المدير ضيق عينه وقال
يعني إيه؟
الراجل طلع بطاقة من جيبه ومدها للمدير.
المدير بص فيها، واتغيرت ملامحه، لكنه ما قالش المكتوب عليها.
قال بس
اتفضل... اقعد.
الكل استغرب.
إزاي المدير اللي كان متحفظ طول الوقت، وافق يقعده من غير ما يسأله؟
الراجل قعد، وحط على الترابيزة ملف أصفر سميك.
وقال
الملف ده فيه كل حاجة... بس قبل ما نفتحه، لازم الست دي تتكلم.
وأشار لسلفتي.
سلفتي نزلت راسها.
قالها
قولي الحقيقة... لأن لو أنا اللي اتكلمت، هتكون أصعب عليكي.
فضلت ساكتة.
جوزها قال بعصبية
انطقي!
سلفتي أخدت نفس طويل، وقالت وهي بتبكي
أنا... أول مرة قابلته كان من شهرين.
الكل ركز معاها.
قالت
لقيته مستنيني وأنا راجعة من السوق... وراني صور وقال إنها لو وصلت لحماتي وجوزي، حياتي هتبوظ.
حماتي سألتها
صور إيه؟
ردت
صور متفبركة... مركب فيها وشي على صور تانية.
الراجل هز راسه وقال
وده أسلوبه من زمان.
المدير سأله
يعني إنت تعرفه؟
رد
أكتر مما تتخيل.
وقبل ما يكمل...
فتح الملف الأصفر.
طلع منه عشرات الصور والأوراق.
فيها صور لأشخاص مختلفين، ورسائل تهديد، وإيصالات تحويل فلوس.
وقال
دي مش أول أسرة يعمل فيها كده.
الكل اتصدم.
أخرج ورقة تانية، وقال
خلال سنة واحدة، ابتز خمس أسر بالطريقة نفسها... يخلي واحد من أفراد الأسرة ينفذ حاجة تخرب البيت، وبعدها يفضل يهدده عشان يفضل ساكت.
سلفتي انهارت في العياط وقالت
أنا كنت فاكرة لو نفذت اللي طلبه هيسيبني.
الراجل رد بهدوء
المبتز عمره ما بيكتفي.
لكن قبل ما يطلع الورقة الأخيرة من الملف...
سمعوا صوت تكسير جاي من المطبخ.
الكل جري بسرعة.
لقوا شباك المطبخ مفتوح، وفي الأرض حجر كبير مربوط بورقة.
جوزي فك الورقة بسرعة.
كان مكتوب فيها جملة واحدة فقط
بلاش تكملوا... لأن الدور الجاي هيكون على واحد منكم.
وساد صمت مرعب، بينما الجميع بدأ يدرك أن الشخص الذي يدير كل هذه الأحداث لم ينتهِ بعد، بل كان يراقبهم في تلك اللحظة نفسها من مكان قريب جوزي بص من شباك المطبخ بسرعة.
الشارع كان زحمة، وعربيات ماشية، وأطفال بيلعبوا...
لكن مفيش أي حد يجري أو يبان عليه إنه رمى الحجر.
رجع وهو ماسك الورقة، ووشه كله غضب.
قال واضح إن اللي بيعمل كده شايفنا... وعارف كل خطوة بنعملها.
المدير أخد الورقة وقلبها.
وفجأة قال استنوا... في حاجة مكتوبة وراها.
قربها من النور.
ظهر رقم بخط صغير جدًا
27
سلفي استغرب وقال يعني إيه 27؟
كل واحد بدأ يخمن.
رقم شقة؟
رقم عمارة؟
رقم شخص؟
لكن الراجل صاحب الملف الأصفر اتجمد مكانه أول ما شاف الرقم.
قال بصوت واطي
للأسف... كنت خايف أشوف الرقم ده.
الكل بصله.
المدير سأله إيه معناه؟
قال كل ضحية كان بيسيب لها رقم قبل ما ينفذ الخطوة اللي بعدها.
حماتي شهقت.
قال وهو مكمل
أول أسرة ساب لهم رقم 11... وبعدها بأسبوع البيت اتفرق. والتانية رقم 18... والتالتة 22... والرابعة 26...
جوزي قال بسرعة
يعني 27...
الراجل رد وهو باصص للورقة
يعني أنتم الضحية رقم سبعة وعشرين.
الصمت خيم على المكان.
سلفتي كانت بتبكي بحرقة.
وقالت أنا السبب... أنا اللي دخلته حياتنا.
الراجل هز رأسه وقال
لا... هو كان مراقب البيت من قبل ما إنتي تعرفيه.
الجميع اتصدم.
قال اختاركم لأنكم أسرة مترابطة... وكان عايز يكسر الثقة اللي بينكم.
وفي اللحظة دي...
المدير افتكر حاجة.
قال الكاميرات.
جوزي قال كاميرات إيه؟
رد أكيد في كاميرا قدام العمارة أو محل قريب صورت اللي رمى الحجر.
جوزي لبس هدومه بسرعة وقال يلا.
لكن قبل ما يفتح باب الشقة...
لقي ظرف أبيض مدسوس تحت الباب.
بصوا لبعض في ذهول.
جوزي فتحه بحذر.
كان جواه مفتاح صغير جدًا... ومعاه ورقة مكتوب عليها
لو عايزين تعرفوا أنا مين... دوروا على الباب اللي بيفتح بالمفتاح ده... بس خلو بالكم، أول واحد هيدخله... ممكن مايرجعش جوزي فضل ماسك المفتاح بين صوابعه، يقلبه يمين وشمال.
كان مفتاح نحاس قديم، وعلى رأسه رقم محفور بوضوح
B14
المدير أخده منه، وبص له بدقة، وقال
ده مش مفتاح شقة عادي... ده مفتاح مخزن أو دولاب حديد.
الراجل صاحب الملف الأصفر قرب وقال
وأنا شفته قبل كده.
الكل بصله في نفس اللحظة.
قال
في كل قضية من القضايا اللي كنت بتابعها، كان بيسيب مفتاح شبه ده... واللي يلاقيه يفتكر إنه هيوصله للحقيقة.
سلفي سأله بسرعة
ووصلتوا لإيه؟
سكت شوية، وبعدين قال
ولا مرة.
حماتي قالت بخوف
ليه؟
رد وهو بيبص للمفتاح
لأن كل مرة كنا نوصل للمكان... نلاقيه متفضي قبلها بدقايق.
جوزي ضغط على المفتاح بإيده وقال
المرة دي مش هيسبقنا.
وفجأة...
ابن الجيران خبط على الباب وهو بيجري، وقال وهو بينهج
يا عمو سالم... في راجل كان واقف تحت العمارة، أول ما شافني إداني الورقة دي وقال أطلعها بسرعة.
جوزي خطف الورقة.
فتحها.
كان مكتوب فيها
بلاش تضيعوا وقتكم في المفتاح... لأن المكان اتفضى من ساعة.
الكل اتجمد.
المدير قال
يعني هو عارف إن المفتاح وصلنا.
الراجل صاحب الملف الأصفر ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة، وقال
لا... هو عايزنا نفتكر إنه سابقنا.
جوزي استغرب
يعني إيه؟
رد
الشخص اللي بيلعب اللعبة دي بيحب يزرع اليأس. كل رسالة بيبعتها هدفها يخليكم تستسلموا.
سلفتي رفعت رأسها لأول مرة وقالت
أنا أعرف حاجة.
الكل بص لها.
قالت
لما قابلني أول مرة... كان دايمًا يلبس جوانتي، لكن مرة وهو بيديني الظرف، وقع منه مفتاح.
جوزها قال بسرعة
زي ده؟
هزت رأسها بالنفي.
وقالت
لا... كان فيه ميدالية جلد سودا مكتوب عليها كلمة واحدة.
المدير سألها
إيه هي؟
بلعت ريقها وقالت
المخزن.
في نفس اللحظة، الراجل صاحب الملف الأصفر ضرب كف على كف، وقال
عرفتها!
الكل قرب منه.
قال
من خمس سنين كان في مخزن قديم اتقفل بعد قضية كبيرة... وكل الأدلة اختفت منه في ليلة واحدة.
المدير سأله
وفين المخزن ده؟
رد وهو بيخرج خريطة قديمة من الملف
على أطراف البلد... لكن المشكلة إن...
وقبل ما يكمل...
رن تليفون الأرضي في البيت.
رنة واحدة...
واتنين...
وتلاتة...
ولا حد كان بيتصل على الرقم ده من سنين.
جوزي رفع السماعة ببطء.
جاله صوت هادئ جدًا قال
لو خرجتوا تدوروا على المخزن... هترجعوا ناقص واحد.
ثم انقطعت المكالمة، وبقي الجميع ينظر إلى بعضه في صمت، غير قادرين على تحديد ما إذا كان التهديد مجرد محاولة لإخافتهم... أم أن هناك بالفعل من ينتظرهم في المكان جوزي قفل السماعة، وبص للمدير وقال بحزم
أنا مش ههرب. اللي عايز يخوفنا خلاص كشف نفسه.
المدير هز رأسه وقال
يبقى نروح المخزن... لكن بحذر.
بعد ساعة، راحوا كلهم للمخزن القديم، ومعاهم الشرطة بعد ما بلغوها بكل اللي حصل، وسلموا لهم الفيديوهات والرسائل والتهديدات.
أول ما وصلوا، لقوا باب المخزن مقفول بقفل قديم.
جوزي طلع المفتاح اللي كان في الظرف.
لفه في القفل...
وفعلًا فتح.
دخلوا بحذر.
المخزن كان مليان كراتين قديمة، لكن في آخره كانت فيه غرفة صغيرة مقفولة.
ولما فتحوها...
لقوا أجهزة كمبيوتر، وكاميرات مراقبة، وملفات عليها أسماء عشرات الأسر، وصور ورسائل وملفات مزورة كان بيستخدمها المبتز علشان يوقع بين الناس ويبتزهم بالفلوس أو ينفذوا أوامره.
لكن المفاجأة الكبرى...
إن صاحب المكان كان مستخبي جوه، وحاول يهرب من الباب الخلفي.
الشرطة جريت وراه، وبعد مطاردة قصيرة قدرت تمسكه.
وأثناء التحقيق، اعترف بكل حاجة.
اعترف إنه اختار سلفتي لأنها كانت أكثر واحدة غيرانة
تم نسخ الرابط