بعد حادثة حكايات زيزي
المحتويات
بحزم
ولا حد هيلمسها غيري.
المحامي طلع اللابتوب بتاعه، وقال
خلينا نشوف اللي عليها.
وصل الفلاشة بالجهاز...
لكن بدل ما تفتح ملفات عادية، ظهرت رسالة على الشاشة
أدخل كلمة المرور.
كلنا سكتنا.
جربت تاريخ ميلادي.
غلط.
جربت تاريخ شراء البيت.
غلط.
جربت اسم جوزي الله يرحمه.
غلط.
وفجأة...
كريم قال بهدوء
جربي اسم نوح وليلي.
بصيتله باستغراب.
إشمعنى؟
قال وهو منزل عينه
لأن اللي حط الفلاشة كان دايمًا يقول إن أكبر نقطة ضعف عندك... وأكبر نقطة قوة... هما ولادك.
كتبت الاسمين.
ودوست Enter.
الشاشة فتحت.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه
إذا وصلتي لحد هنا... يبقى الوقت جه تعرفي كل حاجة.
فتحت المجلد.
كان فيه تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
خرج صوت رجل هادئ يقول
لو بتسمعي التسجيل ده... فمعنى كده إن في ناس حاولت تستغل ثقتك، وإن الخطر بقى قريب جدًا. قبل ما تسمعي باقي الكلام... بصّي على آخر ورقة في الظرف.
قلبت الأوراق بسرعة.
آخر ورقة كانت عبارة عن صورة لعقد...
وفي أسفلها توقيع.
أول ما شفت التوقيع...
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
لأني عرفته فورًا...
كان توقيع شخص عمري ما تخيلت إنه يكون له أي علاقة بكل اللي بيحصل.
ورغم الصدمة...
التسجيل الصوتي كان لسه شغال، وقال الجملة اللي خلت كل اللي في الأوضة يبصوا لبعض في ذهول
الاسم اللي قدامك... مش هو العقل المدبر. هو مجرد أول قطعة في اللعبة سكت التسجيل لثوانٍ...
ثم عاد الصوت يقول بهدوء
قبل ما تحكمي على أي حد... راجعي كشف الحساب الموجود في الملف.
بدأت أقلّب الأوراق بسرعة.
كان فيه كشف حساب مفصل لآخر ثلاث سنين.
في البداية، كل التحويلات كانت عادية أقساط البيت، مصاريف العلاج، فواتير الكهرباء.
لكن بعد فترة...
ظهر بند جديد بيتكرر كل شهر.
خدمات إدارية.
المبلغ ما كانش كبير لوحده.
لكن لما جمعت كل الدفعات...
وصل الرقم لمبلغ ضخم.
بصيت للمحامي.
قال وهو بيحسب على الآلة
المبالغ دي لوحدها كانت تكفي تشتري شقة صغيرة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مين كان بيستلم الفلوس دي؟
قلبنا الصفحة الأخيرة.
كان فيها اسم شركة.
لكن اللي شد انتباهي أكتر...
إن عنوان الشركة هو نفس عنوان مكتب قديم كنت بتعامل معاه من سنين، قبل وفاة جوزي.
قلت للمحامي
أنا بقالي سنين ماليش أي تعامل مع المكان ده.
رد
وده اللي مستغربه.
في اللحظة دي، رن هاتف المحامي.
رد بسرعة، ثم اتغيرت ملامحه.
قال
إيه؟!... إمتى؟
قفل المكالمة، وبصلي مباشرة.
في حد راح البيت النهارده الصبح... وسأل الجيران إذا كان في حد دخل أوضة والدك بعد ما خرجوا.
افتكرت المكالمة الغريبة
اسألي عن الدرج الخشبي القديم.
قلت للمحامي
لازم حد يروح البيت.
رد
أنا هبعت حد يروح فورًا... لكن لحد ما يوصل، محدش يعرف إحنا عرفنا إيه.
وبينما إحنا بنتكلم...
وصلت رسالة على موبايلي من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت مجرد صورة.
صورة لدرج خشبي مفتوح...
وجواه ظرف أبيض.
وتحت الصورة مكتوب جملة واحدة
لو سبقوك للظرف... هتضيع الحقيقة للأبد.
وانتهى المشهد، بينما الجميع أدرك أن السباق الحقيقي بدأ الآن... ولم يكن أحد يعرف من سيسبق الآخر فضلت أبص للصورة وأنا حاسة إن أنفاسي بتضيق.
رفعت الموبايل للمحامي.
قال بسرعة
الصورة دي اتصورت من جوه البيت... يعني اللي بعتها كان هناك من دقائق.
أخويا كريم اتوتر وقال
لازم نتحرك حالًا.
لكن المحامي هز رأسه.
إحنا لو روحنا بنفسنا، ممكن نضيع أي دليل. خلي الناس اللي بعتناهم يوصلوا الأول.
مرت عشرين دقيقة كأنها عشرين سنة.
كل دقيقة كنت ببص فيها على باب الأوضة، مستنية أي خبر.
وفجأة...
رن موبايل المحامي.
فتح السماعة على وضع المكبر.
جاله صوت الموظف اللي راح البيت
إحنا وصلنا... الباب الخارجي كان مقفول عادي، لكن أوضة والد حضرتها...
سكت لحظة.
المحامي قال بقلق
مالها؟
رد
الدرج الخشبي مفتوح فعلًا... وفيه آثار إن حد كان بيفتش فيه بسرعة.
قلبي وقع.
قلت بسرعة
والظرف؟
جاء الرد
لسه موجود... بس مش لوحده.
كلنا اتصدمنا.
المحامي سأل
تقصد إيه؟
قال الرجل
لقينا معاه دفتر قديم جدًا، ومفتاح صغير مربوط بخيط أحمر.
ساد الصمت.
قلت
هاتوا كل حاجة ومتلمسوش أي ورقة بإيديكم.
أغلق الموظف المكالمة.
بعد أقل من ساعة وصل إلى المستشفى.
حط الظرف والدفتر والمفتاح على الترابيزة.
الدفتر كان مغبر، واضح إنه متفتحش من سنين.
أول صفحة كانت بخط جدي.
وتحت التاريخ كتب
لو بتقرأوا الكلام ده، يبقى في حد حاول يخفي الحقيقة عن أحفادي.
اتجمدت في مكاني.
جدي توفى من خمس سنين...
إزاي كان متوقع إن ده يحصل؟
قلبت الصفحة التانية.
لقيت أسماء... وتواريخ... ومبالغ.
وفي آخر الصفحة جملة قصيرة
مش كل اللي عايشين في البيت كانوا عارفين الحقيقة... لكن واحد منهم شارك وهو ساكت.
رفعت عيني ببطء ناحية كريم.
هو كمان كان بيبص للدفتر، ووشه شاحب.
وقبل ما ينطق بأي كلمة...
رن موبايله.
بص للشاشة...
واتغير لون وشه تمامًا.
حاول يقفل المكالمة بسرعة.
لكن قبل ما يضغط الزر...
لمحت اسم المتصل ظاهر على الشاشة.
واسمه كان كفيل يقلب كل شكوكي في لحظة... لكنه في نفس الوقت فتح بابًا جديدًا من الأسئلة، لأن الشخص ده كان المفروض مسافر من البلد من شهور، ومحدش يعرف إنه رجع كريم ارتبك أول ما لاحظ إني شفت اسم المتصل.
حاول يخبي الموبايل، لكني قلت بحزم
رد.
بصلي ثواني، وبعدين ضغط زر الرد وفتح مكبر الصوت.
جاله صوت راجل بيقول بسرعة
إوعى تفتحوا الدفتر كله... فيه صفحات لو وقعت في إيد الشخص الغلط هتعمل كارثة.
المحامي تدخل فورًا
إنت مين؟
سكت الراجل لحظة، وقال
أنا ماليش وقت أشرح... بس لازم تعرفوا إن في صفحة متشالة من الدفتر.
بصينا كلنا للدفتر.
بدأنا نعد الصفحات.
وفعلًا...
بين الصفحة 18 و كان واضح إن في ورقة اتقطعت من زمان.
الراجل كمل
الصفحة دي هي اللي فيها كل الأسماء.
وقبل ما نسأله أي حاجة...
قفل الخط.
أخويا كريم قعد على الكرسي وهو ماسك راسه.
قلتله
إنت تعرفه.
هز راسه بالنفي.
لكن ملامحه كانت بتقول غير كده.
المحامي بدأ يقلب الدفتر بحذر.
في آخره لقى جيب صغير معمول في الغلاف الداخلي.
مد إيده جواه.
طلع مفتاح معدني قديم جدًا، وعليه ورقة صغيرة مكتوب فيها
المخزن رقم 17.
بصيت باستغراب.
مخزن إيه؟
رد المحامي
واضح إن في مكان لسه محدش راحله.
في نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة لباب معدني عليه رقم 17.
وتحتها مكتوب
وصلوا قبلكم بخمس دقايق.
اتجمدنا كلنا.
المحامي قال بسرعة
إحنا اتأخرنا.
لكن قبل ما حد يتحرك...
جالي إشعار من كاميرا المراقبة اللي كنت مركباها من سنين على مدخل البيت، ونسيتها تمامًا بعد الحادث.
فتحت التطبيق.
كل اللي في الأوضة قربوا يبصوا معايا.
الفيديو كان بيعرض شخصين خارجين من البيت مسرعين.
واحد منهم كان لابس كاب، فوشه مش باين.
أما الشخص التاني...
فلما رفع رأسه للحظة قدام الكاميرا...
كلنا عرفناه.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في هويته...
الصدمة كانت إنه كان شايل في إيده الصفحة الممزقة من الدفتر، وكأنه أخدها من البيت قبل ما يوصل أي حد ثبتُّ الفيديو عند اللحظة اللي ظهر فيها وشه.
كريم قرب من الشاشة وقال بذهول
مستحيل...
المحامي أخد الموبايل وكبّر الصورة أكتر.
قال بهدوء
الصورة مش واضحة كفاية عشان نجزم إنه هو.
حسيت بإحباط.
كل مرة نوصل لخيط... يضيع.
لكن فجأة، المحامي وقف عند ثانية معينة في الفيديو.
وقال
استني...
كبّر جزء صغير من الصورة.
ما كانش الوش...
كان المفتاح اللي في إيد الشخص.
المفتاح كان مربوط بخيط أحمر.
نفس الخيط الأحمر اللي كان مربوط بالمفتاح اللي لقيناه في الدرج.
يعني...
فيه مفتاحين متطابقين.
أو بابين لنفس السر.
في اللحظة دي، الباب خبط.
دخل موظف من شركة التأمين اللي كانت مأمنة عربيتي.
قال
آسف على الإزعاج... لكن فيه حاجة تخص الحادث لازم تعرفيها.
بصيتله باستغراب.
طلع ملف صغير وقال
إحنا خلصنا مراجعة تقرير الحادث.
سألته بسرعة
والنتيجة؟
قال
العربية ما كانش فيها أي عطل فني قبل الحادث.
اتنهدت.
لكن كمل كلامه
فيه آثار واضحة إن نظام الفرامل اتعرض لمحاولة عبث قبل الحادث بساعات.
الأوضة كلها سكتت.
قلت وأنا حاسة ببرودة في أطرافي
يعني... الحادث ما كانش مجرد حادث؟
رد الموظف
التقرير بيقول إن فيه تدخل خارجي، لكن مين اللي عمل كده... ده
متابعة القراءة