بعد حادثة حكايات زيزي
42 معانا... يبقى من حقنا نعرف اللي جواه.
قطع الختم بحذر.
طلع من الظرف ورقة واحدة فقط... ومعاها خريطة صغيرة مرسومة بالقلم.
الغريب إن الورقة ما كانتش وصية بالمعنى المعروف.
كانت رسالة.
بدأت أقرأ بصوت مرتعش
لو وصلتوا للرسالة دي، يبقى في حد حاول يوصلكم للحقيقة... وفي حد تاني حاول يمنعها.
الخزنة اللي في البيت مش هي السر.
هي مجرد مكان فيه دليل واحد.
أما الحقيقة الكاملة... فهي في مكان تاني.
قلبت الورقة.
لقيت عنوان قديم مكتوب بخط جدي.
وكلمة واحدة تحته
المخزن 17.
بصينا لبعض.
المحامي همس
يبقى المفتاح رقم 42 للخزنة... والخزنة فيها مفتاح المخزن 17.
في اللحظة دي...
رن موبايل الموظف اللي كان في البيت.
المرة دي رد.
صوته كان متقطع، ونفسه سريع.
قال
إحنا فتحنا الباب الحديدي...
سكت.
ثم كمل
فعلاً... كان جواه صندوق خشب صغير.
قلبي دق بعنف.
إيه اللي جواه؟
رد
لسه ما فتحناهوش... لأننا لقينا عليه ورقة مكتوب فيها لا يفتح إلا بحضور المالكة.
اتنفست براحة.
لسه محدش سبقنا.
لكن الراحة ما استمرتش غير ثواني.
سمعنا في المكالمة صوت باب البيت بيتقفل بقوة.
بعدها صوت خطوات.
ثم صوت شخص بيقول
متتعبوش نفسكم... الصندوق ده بقى بتاعي.
الموظف صرخ
إنت مين؟!
وبعدها...
انقطع الاتصال مرة تانية.
المحامي قام من مكانه فورًا.
وقال
خلاص... هنخرج من المستشفى دلوقتي.
لكن أول ما فتح باب الأوضة...
وقف مكانه.
قدام الباب كان واقف ضابط شرطة.
بصلي مباشرة وقال
مدام... عندنا أسئلة بخصوص حادث العربية.
وقبل ما أرد...
قال جملة خلت المحامي يلتفت ناحيتي بسرعة
وصلنا شاهد جديد... وبيقول إن الحادث ما كانش قضاء وقدر، وإنه شاف شخصًا يقترب من عربيتك قبل دقائق من تحركها خرجت من المستشفى بعد يومين وسط حراسة مشددة، واتجهنا مباشرة إلى البيت.
كان البيت هادئًا بشكل غريب.
المحامي أخرج المفتاح رقم 42، واتجه ناحية الباب الحديدي المخفي خلف المكتبة.
دخل المفتاح...
ودار بسهولة.
فتح الباب ببطء.
وراءه كانت خزنة صغيرة.
فتحناها...
لم نجد أموالًا ولا مجوهرات.
كان بداخلها صندوق خشبي قديم، ومغلف كبير مكتوب عليه
إلى حفيدتي... لو وصلتي إلى هنا، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كلها.
فتحت المغلف.
كانت هناك رسالة بخط جدي
أنا عرفت إن في ناس بتحاول تستغل تعبك وطيبتك. لذلك قبل وفاتي نقلت كل المستندات المهمة لمكان آمن، وسيبت في الخزنة الدليل الوحيد.
كان مع الرسالة فلاشة أخرى.
شغلها المحامي.
ظهر تسجيل فيديو لجدي قبل وفاته بأشهر.
قال فيه
البيت ده ملك لحفيدتي وحدها، وهي الوحيدة اللي تعبت وجابت تمنه. أي حد يحاول ياخده منها أو يزور أوراقه، يبقى بيخالف إرادتي وإرادة القانون.
ثم أخرج من جيبه مجموعة مستندات أمام الكاميرا.
وأضاف
نسخة من المستندات دي مودعة عند مكتب المحامي، ونسخة عند البنك في صندوق أمانات. لو حصل أي نزاع، المستندات دي هتنهيه.
نظر المحامي إليّ وابتسم لأول مرة.
وقال
وده سبب ثقتي من أول يوم... لأن المستندات الأصلية بالفعل موجودة في صندوق الأمانات، وكلها سليمة.
بعد ساعات...
وصل تقرير الشرطة النهائي.
الشاهد أكد أنه رأى شخصًا يعبث بسيارة البطلة قبل الحادث، وكاميرات الشارع التقطت سيارته وهو يغادر المكان.
وبعد مراجعة الأدلة، تبين أن الشخص نفسه هو من كان يحاول الوصول إلى الخزنة والدفتر، طمعًا في مستندات كان يظن أنها ستمكنه من الاستيلاء على البيت.
تم القبض عليه، واعترف أنه استغل خلافات العائلة ليخفي الحقيقة ويوقع بينهم، حتى ينشغل الجميع ببعضهم بينما يبحث هو عن المستندات.
أما الأب والأم...
فانهارا عندما عرفا حجم ما فعلته ابنته من أجلهم طوال السنوات الماضية.
اكتشفا أنها كانت تسدد القروض والفواتير والأقساط في صمت، وتحملت عنهم أعباءً لم يقدراها يومًا.
حاولا الاعتذار مرات كثيرة.
استمعت إليهما بهدوء، ثم قلت
أنا سامحتكم... لكن الثقة لما بتتكسر، محتاجة وقت طويل عشان ترجع.
احتفظت بالبيت باسمها كما أراد جدها.
وأعادت ترتيب حياتها من جديد.
اشترت منزلًا صغيرًا تعيش فيه مع نوح وليلى، وخصصت جزءًا من دخلها لمستقبلهما فقط.
أما البيت القديم...
فتركت والديها يقيمان فيه فترة حتى يدبرا أمورهما، لكن هذه المرة بعقد واضح، وحدود تحمي حقوق الجميع.
وفي أول يوم استطاعت فيه الوقوف على قدميها بعد رحلة العلاج، خرجت من مركز التأهيل ممسكة بيد نوح في ناحية، وليلى في الناحية الأخرى.
ابتسمت وهي تنظر إلى السماء وقالت
الحادث كسر رجلي... لكنه فتح عيني.
تمت.