بعد حادثة حكايات زيزي
المحتويات
شغل جهات التحقيق.
أخويا كريم سند إيده على الحيطة.
واضح إنه كان هيقع.
بصلي وقال بصوت مهزوز
أنا كنت فاكر إن كل اللي بيحصل خلافات على فلوس...
بلع ريقه، وكمل
لكن دلوقتي... واضح إن في حد كان مستعد يعمل أي حاجة عشان متعرفيش الحقيقة.
وقبل ما حد ينطق...
وصل إشعار جديد على موبايل المحامي.
فتحه...
واتغير لون وشه.
رفع عينه ليا وقال
في خبر أخطر من كل اللي فات...
ثم أغلق شاشة الهاتف بسرعة، وقال
لازم نخرج من المستشفى حالًا... لأن الشخص اللي بندور عليه عرف إنك لسه عايشة أول ما قال الجملة دي، حسيت إن الدم جمد في عروقي.
قلت بسرعة
إزاي عرف؟
المحامي بص حوالينه قبل ما يرد، وكأنه خايف حد يسمعه.
قال بصوت منخفض
من ساعة ما دخلنا المستشفى، في حد بيتابع كل خطوة. وكل ما نوصل لمعلومة جديدة، بيوصلها لحد تاني.
في اللحظة دي، الممرضة خبطت على الباب.
في دكتور جديد جاي يكشف على حضرتك.
المحامي استغرب.
دكتور جديد؟ هي الدكتورة المسؤولة عن الحالة فين؟
الممرضة ردت
اتطلبت لحالة طارئة، وبعتوا دكتور مكانها.
أول ما الراجل دخل...
وقفت أنفاسي.
ولا أنا ولا كريم شفناه قبل كده.
لكن أول حاجة عملها إنه بص على الملف اللي على الترابيزة، مش عليا.
المحامي قام وقف في وشه.
حضرتك اسمك إيه؟
الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة، وطلع كارنيه المستشفى.
المحامي أخده، وبص فيه ثواني.
رجعه له وقال
اتفضل.
الدكتور كشف عليا بسرعة، وبعدين قال
هحتاج أنقل المريضة لدور الأشعة.
خرج، وبعده بدقيقة، دخلت الممرضة بالعربية المتحركة.
وأثناء ما كانت بتزقني في الممر...
كريم كان ماشي جنبنا.
وفجأة...
لقيت ورقة صغيرة وقعت في حضني.
بصيت حواليّ.
محدش كان قريب غير عامل نظافة بيكنس الأرض، وكأنه ملوش دعوة بأي حاجة.
فتحت الورقة بهدوء.
كان مكتوب فيها بخط واضح
متنزليش الأشعة... اللي مستنيكي هناك مش دكتور.
رفعت عيني بسرعة.
لكن عامل النظافة كان اختفى.
بصيت للمحامي وورّيته الورقة.
ملامحه اتبدلت فورًا.
قال للممرضة
آسفين... هنرجع الأوضة الأول.
الممرضة استغربت، لكنها رجعت.
بعد أقل من دقيقتين...
سمعنا جري في آخر الطرقة.
وصوت حد بيزعق
فين المريضة اللي كانت رايحة الأشعة؟
بص المحامي من شباك الباب بحذر.
ثم قفل الباب بالمفتاح.
لف ناحيتي وقال
الورقة أنقذت حياتك... لأن الشخص اللي سأل عليكي ما كانش من طاقم المستشفى.
وفي نفس اللحظة...
رن موبايل كريم.
وصلته رسالة مجهولة، فيها صورة واحدة فقط...
صورة نوح وليلى وهما خارجين من المدرسة مع جدهم.
وتحت الصورة مكتوب
الوقت بدأ ينفد...
انقبض قلبي بقوة، وأدركت أن الخطر لم يعد يقتصر عليّ وحدي... بل وصل إلى أغلى ما أملك وقعت الصورة من إيدي.
صرخت من غير ما أحس
ولادي!
كريم مسك الموبايل بسرعة واتصل بجدهم.
رن مرة...
اتنين...
تلاتة...
مفيش رد.
المحامي قال بحزم
اهدوا. الرسالة ممكن تكون قديمة، ومش لازم معناها إنهم في خطر دلوقتي.
لكن بعد ثوانٍ...
رن هاتف كريم.
المتصل كان أبويا.
رد وهو فاتح مكبر الصوت.
جالنا صوت أبويا المرتب
نوح وليلى معايا... وإحنا راجعين البيت.
اتنفست الصعداء.
لكن قبل ما أقفل الموضوع، سألته
بابا... هما خرجوا من المدرسة إمتى؟
رد بعد تردد
من حوالي ساعة.
بص المحامي في ساعته.
ثم همس
الصورة اتبعتت من عشر دقايق بس.
يعني...
حد كان بيراقبهم لحد وقت قريب.
وقبل ما نسأل أبويا أي حاجة تانية...
قال فجأة
في راجل وقفني قدام المدرسة، وقال إنه من طرفك وجاي يوصّل الولاد.
قلبي وقف.
عملت إيه؟
قال
رفضت... وخدت الولاد ومشيت.
المحامي قال بسرعة
محدش يروح البيت دلوقتي.
سألته
ليه؟
رد
لو حد كان بيراقب المدرسة، فهو أكيد هيبقى عارف إن جدهم راجع بيهم على البيت.
في اللحظة دي، وصلت رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت مكتوب فيها
أخيرًا... حد أخد القرار الصح.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
لو كنتوا رجعتوا البيت دلوقتي... كنتوا هتلاقوا مفاجأة مستنياكم.
نظرنا لبعض في صمت.
المحامي أمسك الهاتف وقال
واضح إن اللي بيبعت الرسائل مش عدو... لكنه كمان مش مستعد يظهر.
وفجأة رن هاتف المحامي.
رد بسرعة.
وجاله صوت الموظف اللي كان عند البيت
إحنا وصلنا قبل شوية... ولقينا باب البيت مفتوح.
المحامي سأله بقلق
حد دخل؟
رد الموظف
أيوه... لكن الغريب إن مفيش حاجة مسروقة.
أمال إيه اللي حصل؟
جاء الرد الذي جعل الجميع يصمت
في رسالة مكتوبة على حيطة الصالة بخط كبير... وموجهة باسمها هي المحامي فضل ساكت ثواني، ثم قال للموظف
إيه المكتوب؟
رد الموظف بصوت متوتر
مش هينفع أقولها في التليفون... لازم تشوفوها بنفسكم.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتضيق.
قلت للمحامي
لا... قول له يصورها ويبعتها.
بعد أقل من دقيقة...
وصلت الصورة.
فتحتها بإيد بترتعش.
كانت الحيطة البيضا في الصالة، ومكتوب عليها بخط أسود كبير
ابحثوا عن الخزنة... قبل ما يلاقيها غيركم.
تحت الجملة كان فيه سهم مرسوم ناحية مكتبة خشب قديمة.
كريم شهق وقال
المكتبة دي من أيام جدي... عمر حد ما حركها.
المحامي كبر الصورة، وبص كويس.
ثم قال
استنوا... في حاجة غريبة.
أشار إلى طرف السهم.
كان مرسوم بجواره رقم صغير جدًا
42
قلت باستغراب
يعني إيه 42؟
رد
ممكن يكون رقم مفتاح... أو رقم درج... أو حتى رقم صفحة.
في اللحظة دي، رن هاتف الموظف مرة تانية.
قال بسرعة
إحنا حركنا المكتبة.
سكت لحظة.
ثم كمل
فعلاً... وراها باب حديد صغير متخفي في الحيطة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
سألته
فتحتوه؟
رد
لا... مقفول بقفل قديم.
بصيت للمفتاح اللي لقيناه في الدرج الخشبي.
أخرجته من الظرف.
كان عليه رقم محفور.
قربته من عيني.
واتسعت عيني من الصدمة.
الرقم المحفور على المفتاح كان...
42.
المحامي قال بسرعة
متفتحوش الخزنة غير لما نوصل.
لكن قبل ما الموظف يرد...
سمعنا صوتًا عاليًا عبر الهاتف.
صوت زجاج بيتكسر.
ثم صوت خطوات جري.
وبعدها انقطع الاتصال فجأة.
الأوضة كلها سكتت.
حاول المحامي يتصل بالموظف...
لكن الهاتف كان مغلقًا.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على هاتفي من كاميرا المراقبة داخل الصالة.
فتحت البث المباشر.
ظهر شخص واقف قدام الباب الحديدي المخفي.
كان لابس قفازات وكاب.
ومد إيده بالمفتاح...
ثم التفت للحظة ناحية الكاميرا.
رغم إن ملامح وشه كانت مخفية...
إلا إن في إيده اليمين كانت علامة مميزة جدًا...
خاتم فضة قديم منقوش عليه حرف واحد فقط.
وأول ما شفت الخاتم...
عرفت إنه شوفته قبل كده...
لكن ما قدرتش أفتكر في إيد مين فضلت مركزة في الخاتم.
حاسّة إني شوفته مئات المرات... لكن فين؟
وفجأة...
افتكرت.
بصيت ناحية كريم من غير ما أتكلم.
كريم فهم من نظرتي، وبص بسرعة لإيده.
ما كانش لابس أي خاتم.
تنهدت براحة، لكن للحظة بس.
لأن كريم قال
الخاتم ده... كان بتاع جدي.
اتجمدت.
إيه؟!
هز رأسه وقال
بعد وفاة جدي، الخاتم اختفى. كلنا افتكرنا إنه ضاع.
المحامي رجع شغّل الفيديو من كاميرات البيت.
الشخص وقف قدام الباب الحديدي، وحاول يفتحه بالمفتاح.
لكن بعد ثواني...
القفل ما فتحش.
واضح إن المفتاح اللي معاه مش هو المفتاح الصحيح.
في اللحظة دي، الشخص رفع رأسه ناحية الكاميرا، وقال جملة واحدة بصوت منخفض
لسه المفتاح الحقيقي معاها.
ثم خرج من البيت بسرعة.
كلنا بصينا للمفتاح اللي كان معانا.
يعني...
ده هو المفتاح الحقيقي.
المحامي قال بحزم
لازم ننقل الخزنة لمكان آمن أو نروح نفتحها بنفسنا، لكن من غير ما حد يعرف.
قبل ما نقرر أي حاجة...
دخل أحد أفراد أمن المستشفى.
وقال
في زائر مصر يصر إنه يقابل حضرتك.
قلت بانفعال
قولت ممنوع أي حد.
رد
هو رفض يمشي... وقال يبلغك جملة واحدة.
سألته
إيه هي؟
قال
قولولها تراجع وصية الجد... مش الدفتر.
اتسعت عيون المحامي.
وصية؟
قلت باستغراب
جدي ما سابش وصية.
رد رجل الأمن
الراجل قال بالنص... الوصية موجودة، لكن محدش دور عليها في المكان الصح.
خرج رجل الأمن.
جرى المحامي على الملف اللي جابوه من البيت.
وقلب كل الأوراق.
مفيش أي وصية.
لكن وهو بيقلب غلاف الدفتر...
حس إن الغلاف سميك بشكل غريب.
مرر صوابعه عليه.
ثم ضغط على طرفه.
وفجأة...
انفتح الغلاف من الداخل.
وكان فيه ظرف رفيع مخبأ بعناية.
على الظرف مكتوب بخط يد الجد
لا يُفتح إلا بعد العثور على المفتاح رقم 42.
نظرنا جميعًا إلى المفتاح الموجود على الطاولة...
ثم إلى الظرف...
وأدركنا أن السر الحقيقي لم يبدأ بعد المحامي لبس قفازات، وحط الظرف قدامنا.
قال بهدوء
المفتاح رقم
متابعة القراءة